بيان البعث الديمقراطي بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لحركة 23 شباط 1966

البعث الديمقراطي في ذكرى حركة 23 شباط 1966:

• أقدم التيار اليميني على حل القيادة القطرية واقالة الحكومة بشكل غير شرعي، وشكل قيادة سياسية عليا، مما شكل خطراً حقيقياً لتكرار ردة تشرين في العراق عام 1963، الأمر الذي اضطر التيار اليساري إلى اللجوء للعنف الثوري في 23 شباط 1966.

• أعادت حركة 23 شباط العمل بالنظام الداخلي والتزمت بتطبيق القيم والقواعد الثورية، وفي مقدمتها المركزية الديمقراطية والقيادة الجماعية.

• قادت سورية في طريق تعزيز المكتسبات الشعبية، وبناء القاعدة المادية للتحويل الاشتراكي، وإنجاز المشاريع الاقتصادية الكبرى.

• حددت بوضوح القوى المعادية للأمة والمتمثلة بالحلف الامبريالي الصهيوني الرجعي ووقفت ضد مخططاته.

• رفضت قرار مجلس الأمن رقم 242، وتبنت استراتيجية حرب التحرير الشعبية. واحتضنت ودعمت المقاومة الفلسطينية، وفتحت الجولان أمام العمل الفدائي. كما ألزمت أعضاء الحزب باتباع دورتي التدريب والممارسة على الكفاح المسلح.

• خاضت معارك الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقاومته في أيلول الأسود في الاردن عام 1970.

• لم تنجح بتغيير قيادة الجيش المهزومة التي قامت بانقلاب على الحزب عام 1970.

• مكّن النظام المرتد، مع حليفه نظام السادات المرتد عن الناصرية، الرجعية السعودية من السيطرة على السياسة العربية طيلة خمسة عقود، أدت إلى وقوع النكبات والكوارث التي تعيشها الأقطار العربية حالياً.

جاء ذلك في بيان للحزب، هذا نصه:

 

حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي

           – اللجنة الإعلامية –

بيان بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لحركة 23 شباط / 1966 /

شكّل المؤتمر القومي السادس لحزب البعث في عام 1963 محطة بارزة لصعود التيار اليساري الذي استطاع إيجاد مفاهيم واضحة ومحدّدة لفكر الحزب، وتطويره بإقرار “بعض المنطلقات النظرية” التي ميّزته “بالعلمية والثوريةّ”. وقد اشتدّ الصراع بين التيارين: اليساري الصاعد داخل الحزب في سورية، والتيار اليميني المهيمن على القيادة القومية، والذي تحالف مع مجموعات عسكرية داخل الجيش، واستقوى بها لاتخاذ القيادة القومية قرارها بحل القيادة القطرية السورية، والمنظمات الشعبية، وإقالة الحكومة في القطر، خارقة بذلك الشرعية الحزبية والدستورية، كما نقلت جميع السلطات الحزبية والحكومية والعسكرية إليها، واختلقت صيغة “القيادة السياسية العليا”، التي تصالحت مع القوى الرجعية الداخلية والعربية.. فكانت تلك الخطوات والإجراءات الّلانظامية بمثابة انقلاب أبيض سُمّي ” بالقفزة النوعية ” التي نسفت كل الأسس والمفاهيم الحزبية بعدم الاستجابة لعقد مؤتمر قطري أو قومي لمعالجة أزمة الحزب كما نصّ عليه النظام الداخلي للحزب، وبالتهديد باعتقال أي حزبي يشارك بهما، كما خلقت الردّة التشرينية في العراق عام 1963 عاملاً إضافيّاً ضاغطاً على التيار اليساري خشية تكرارها في سورية.. كلّ هذه المعطيات دفعت هذا التيار إلى اللجوء للعنف الثوري، باعتباره الخيار الوحيد القادر على إنقاذ مايمكن إنقاذه، على الرغم من مرارته، فكانت حركة 23 شباط 1966 التي وضعت حداً لنفوذ وسلطة التيار اليميني، وأعادت العمل بالنظام الداخلي للحزب، واتجهت لتعميق النهج الوطني التقدمي الثوري في جميع المجالات والمستويات،. وكانت هذه الحركة تحظى بمساندة معظم قواعد الحزب في القطر السوري..

فعلى مستوى الحزب تمت العودة الى الالتزام بالنظام الداخلي، وانعقدت مختلف المؤتمرات، ومارست المنظمات والمؤسسات الحزبية دورها كاملاً، وانتخبت قياداتها. وترسخت القيم والقواعد الثورية في حياة وعمل الحزب، وفي مقدمتها المركزية الديمقراطية والقيادة الجماعية، تأكيداً على الارادة القوية لبناء حزب ثوري من طراز جديد.

وعلى مستوى السياسة الداخلية، كان في مقدمة الاهتمامات تعزيز المكتسبات الشعبية، واستكمال تأسيس المنظمات الشعبية والنقابية، والتحضير لاقامة الادارة المحلية، وفتح المجال للقوى الوطنية التقدمية للمشاركة في الحياة السياسية وفي الحكومة، وبدء التحضير والعمل لإقامة جبهة تضم كل القوى الوطنية والتقدمية.

وفي المجال الاقتصادي تعززت الجهود من أجل بناء القاعدة المادية للتحويل الاشتراكي، وتحولت سورية إلى خلية عمل كبرى لانجاز المشاريع الصناعية والزراعية وخطوط المواصلات، وبُوشر العمل لانجاز مشاريع كبرى كانت تعتبر حلماً عند السوريين، مثل بناء سد الفرات، واستثمار النفط وطنياً في جميع مراحله من التنقيب والاستكشاف والإنتاج والتصدير، ومدّ شبكات السكك الحديدية، وغيرها.

وعلى المستوى العربي كان الالتزام راسخاً بالدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين. وحدد الحزب بوضوح شديد الحلف المعادي للأمة العربية، المتمثل بالحالف الإمبريالي – الصهيوني – الرجعي . واعتبر قوى التحرر والتقدم والسلام في العالم حلفاء وأصدقاء، وعمل على تعزيز العلاقات والروابط معها. وعلى ضوء هذه الرؤية الواضحة تم المباشرة بتنقية الأجواء مع مصر بقيادة الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر، ومن ثم إقامة علاقات التعاون الوثيقة معها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية،. كما أقيمت علاقات تعاون قوية مع الأنظمة الوطنية في الجزائر واليمن وليبيا، وكان لسورية دور هام وبارز في حماية النظامين الجمهوريين في شمال اليمن، وجنوبه، ودعم جبهة تحرير عُمان والخليج العربي، وثوار أرتيريا.

وكان الانخراط الكامل والمباشر في كفاح الشعب العربي الفلسطيني، من أجل تحرير كامل ترابه الوطني، أكثر ما يميز السياسة التي انتهجتها قيادة 23 شباط. فقد قرر المؤتمر القومي التاسع عام 1966 استراتيجية حرب التحرير الشعبية لتحرير فلسطين، وعلى هذا الطريق تم تشكيل منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة) واتخذ قراراً بمشاركة جميع أعضاء الحزب في الكفاح المسلح، وتم بالفعل تنظيم دورات التدريب على الكفاح المسلح التي كان يتبعها دورات ممارسة داخل الأرض المحتلة، وكان كلّ متخلّف عن ذلك يفصل من الحزب. الأمرالذي اعتبره الانتهازيون والانهزاميون فخاً لهم. واحتضنت دمشق المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها، ووفرت لها قواعد ومعسكرات التدريب، ودعمتها بكل الأشكال، وأمّنت لها الاسناد والحماية، وفتحت الحدود أمام العمل الفدائي. وأصبحت دمشق توصف بهانوي العرب. وكان من المواقف التي انفردت بها قيادة 23 شباط رفض قرار مجلس الأمن 242، الذي يُعتبر أول قرار يؤسس للاعتراف باغتصاب فلسطين، وخاضت معارك الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقاومته في أيلول الأسود في الاردن عام 1970. وتحملت تبعات هذه المواقف المشرّفة، ورفضت المساومة عليها مع أي طرف كان صديقاً أو عدواً.

غير أنّ مسيرة حركة 23شباط تعرّضت في حزيران 1967 لعدوانٍ إسرائيلي غادر ترك آثاراً وانعكسات سلبية بليغة على مجمل نواحي الحياة في القطر السوري، وعلى الرغم من عدم استسلام قيادة الحزب والدولة لمناخ الهزيمة الذي اجتاح الوطن العربي، إلّا أنّ عدم نجاح القيادتين القطرية والقومية في اجتماعهما المشترك عقب العدوان في اتخاذ قرار صائب بتغيير قيادة الجيش المنهزمة، وتراجع قيادة الحزب والدولة عن تنفيذ قرار تبديل مراكز القوى في الحكم عام 1968 ساهم بالدخول في متاهة إزدواجية السلطة بينها وبين وزارة الدفاع، وفسحت المجال لتدخلات خليجية وعراقية ودولية داعمة لحافظ الأسد، وساعدته على الارتداد عن خط الحزب ومساره وشرعيته، والاستيلاء على السلطة في سورية، والانفراد بها ضمن أفق ومعطيات قرار مجلس الأمن رقم 242، ومظلّة التضامن العربي المزيّف.

وهكذا فإن التراجع عن النهج الوطني التقدمي لحركة 23 شباط، واعتقال وتصفية الكثيرين من قادتها، إثر انقلاب حافظ أسد عام 1970، والمتزامن مع انقلاب السادات في مصر، وتراجعه عن نهج المرحوم عبد الناصر، كلفّ الحزب والقطر السوري والوطن العربي الكثير من الخسائر، وتسبب بوقوع النكبات، ومكَّن الرجعية العربية من السيطرة على النظام العربي الرسمي وجامعته العربية منذ نصف قرن، قمعت خلاله القوى الوطنية الحية، وحاربت المقاومة الفلسطينية، وحاصرتها، وشتتها بعيداً عن الأرض الفلسطينية، وقدمت التنازل إثر التنازل للعدو الصهيوني، وعقدت معه الاتفاقيات الاستسلامية، وأكدت في (مبادرة السلام العربية) استعدادها للتخلي التام عن القضية الفلسطينية، والاعتراف بالكيان الصهيوني، والتطبيع معه مع تجاهل حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، وقد أدى ذلك كله، إلى اضعاف مقومات الدفاع عن القضايا والمصالح العربية، ومهد الطريق أمام الأطراف المعادية للإعلان عن صفقة القرن في هذه الأيام.

إننا في حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي، إذ نُذَكِّر بهذه المواقف، التي أكدّت مجريات الأحداث صحتها، فإننا نؤكد تمسكنا بالخط الوطني الديمقراطي لحركة 23 شباط الثورية، الذي يربط بين العمل لتحقيق مصالح وحقوق الجماهير الشعبية، وبين الدفاع عن قضايا الأمة والوطن.

ليتعزز عمل القوى الوطنية السورية من أجل إيجاد مخرج وطني من الكارثة التي يعيشها شعبنا.

وليتعزز عمل القوى الوطنية العربية من أجل إقامة جبهة عربية حقيقية، مستقلة عن وصاية الأنظمة، تقود نضالات أمتنا في مواجهة المخططات الامبريالية والصهيونية المعادية.

التحية والسلام لأرواح رفاقنا الشهداء ولشهداء الأمة جميعاً.

والنصر لارادة الشعوب المكافحة.

في : 22 / 2 / 2020

التصنيفات : بيانات احزاب الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: