الائتلاف السوري… و الاحتلال ودفع سورية نحو الهاوية

الائتـــــلاف السوري… و الاحتــــلال 

———————————–

ودفع سورية نحو الهاوية

======================

الدكتور منذر أبو مروان اسبر

وجه الائتلاف السوري”خالص التعزية للشعب التركي الشقيق ولأسر الشهداء من ابطال الجيش التركي الذين استشهدوا….على  ثرى سورية”، مضيفا “المجد للشهداء من ابطال الجيش التركي ..”

 لهذا لابد من توضيح الآتي :

 1ـ إن الائتلاف يعتبر ان الجيش التركي الذي احتل اراض واسعة في الشمال السوري، خلال ثلاث حملات عسكرية: درع الفرات، غصن الزيتون ونبع السلام، انما يقوم باستعادة ارض له. اذن فسقوط بعض افراد هذا الجيش قتلى انما هو عنوان الشهادة من اجل ارضهم. ما يعزز ذلك هو مايقوله المنشور في ان ” دماؤنا التي امتزجت على مر التاريخ تعود لتلتقي اليوم”، اي ان لقاء الدماء هذا هو نفس ماجرى في الاحتلال السلطاني ـ الاقطاعي ـ العثماني في تمدده قروناً على الارض والشعوب العربية.

 2ـ ان العقيدة الائتلافية المذهبية هي بالضبط عقيدة الاخوان المسلمين التي لاتعترف بالاحتلال التركي في سورية، لأنه استمرار للسلطنة الاسلامية العثمانية، وبالتالي فكل تاريخ العرب الحديث، استعادة العرب لشخصيتهم التاريخية، وعملهم على تحرير الاسلام من” طبائع الاستبداد ” العثماني، وكل ماهو قائم من دول وأمم عصرية، لا وجود له. باختصار لاوجود لسورية وطناً وحدوداً آمنة ودولة سيادية. هذه هي العقيدة العثمانية الاسلامية الجديدة التي تندرج في “عودة المكبوت” لدى النخبة الائتلافية.

3ـ إلاّ أن احتلال أرض، واخضاعها للسيطرة الخارجية، هو انتهاك لحقوق الانسان والوحدة الوطنية ولحق تقرير المصير، طبقا للمقررات التي اتخذها  الشرع الدولي، فيما يتعلق  بحرية الشعوب واستقلالها، والائتلاف لايفعل بتسويغ الاحتلال التركي سوى انتهاك هذا الشرع، في الوقت الذي يطالب به، وتبرير كافة الاحتلالات الخارجية، لان من يقبل باحتلال بلاده  تركِّيا، يقول بأي احتلال اخر، لان الاحتلال واحد، مهما كان نوع الاحتلال ومذهبه ومصالحه والموظفين لتبريره. 

 والواقع ان رجعية المجلس الوطني فالائتلاف لاتقوم على عقيدة الاسلام السياسي وحسب، وانما ايضاً على عقيدتة السياسية، عقيدة القوة والعنف، عقيدة ” قانون الطبيعة “، اي سيطرة القوي على الضعيف. ليس المهم في هذا ا الحرية والحق والعدالة والديمقراطية، وانما انتهاج هذا القانون على شاكلة النظام ـ عنفاً سياسياً، ولجوءاً الى معسكر قوي اختيارااستراتيجيا، على عكس  ماحدث  في ثورات عربية استمرت سلمية في السودان ولبنان والعراق.. 

وطالما ان قضية الحرية والحق والعدالة هي أمر علاقات أطراف متكافئة، وليست بين تابع ومتبوع، فان الائتلاف بتبعيته للقوة الاجنبيبة التركية، يضع نفسه خاضعا لها، ومقوّضا لهذه القضية ايضا، لماذا؟ لأن التابعيّة هي مصادرة للشأن السوري، ولأن الاحتلال هو ديكتاتورية على البلاد، ولأن الحرية هي استقلالية القرار الوطني ازاء كلّ من التابعية والاحتلال.

بما سبق، فإن الائتلاف لايمكنه ان يقدم  الحرية والحق والديمقراطية للشعب، وبالرغم من  وجود عدد من اعضائه التحرريين، الاان موقفه هو نوع من موقف ” بيتان ” الفرنسي الذي  تعاون في الحرب مع جيش الاحتلال الالماني ضد بلاده وحوكم اخيراً بتهمة الخيانة.

ان  ماجاء في المنشورالائتلافي تدعيماً للسياسة الاردوغانية الاحترابية، وتمجيدا لبطولات جيشه في سورية، هو دليل على فشل الائتلاف بالذات، الفشل الذي لايمنعه، امام رفض السوريين التاريخي للاحتلال والتابعية، من مواصلة العمل لدفع سورية نحو الهاوية.

16/02/2020

د. منذر ابو مروان اسبر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية، أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: