كلما مرت ذكراك عبد الناصر، كلما انبعثت ذاكرة الحق بالثورة والتجديد والتغيير، وكلما تفجرت قدرة الامل في بناء المستقبل. 

 

كلمة

———————-

الذاكرة…….. والامل 

==============

د. منذر ابومروان اسبر

في كل مرة تمر فيها ذكرى شخصية كبرى، تطرح الذاكرة على نفسها قدرة الشعوب على انتاج هذه الشخصية من جانب، ومن جانب آخر اقتدار الشخصية نفسها على صنع الاحداث الكبرى .

والامر كذلك فنحن امام سياسة عليا، ذات مشروع يتجدد، و تتجدد به الاحداث، ويبقى محفورا في الذاكرة .

 عبد الناصر هو هذه الذاكرة التي نهضت بتطلعات شعب وامة للتحرر من ماض مترهل قديم، عفا عليه الزمن، ومن واقع استعماري جديد، يكبل تقدم الشعوب العربية بل والانسانية .

ما يهم في السياسة العليا هو التحصن بتاريخ شعب وامة، شاركت في الحضارة الانسانية، والاعتصام بالتطلعات الجديدة لها، والمساهمة في التقدم الانساني .

بهذا فان ذكرى عبد الناصر هي بالضبط المبادئء الجديدة والارادة الفاعلة التي وجّهت مشروعه طوال مايقارب ثمانية عشر عاما، والتي تكمن في ” الوحدة الوطنية حتى نستطيع التصدي للاستعمار والتصدي للرجعية “، وفي المعيار العصري للمشروع نفسه، في ان ” مقياس الاخلاص الثوري هوالانتاج ” وفي نهج معالجة الخلافات بـ ” الحل السلمي بين ابناء الوطن الواح”.

 وبالرغم  من النكسة القوميةعام 1961 فقد كان المشروع الجديد يطرح”امكانية العمل العربي الموحّد… وان نظاما عربيا يمكن ان يولد في عصر المجتمعات الاقتصادية الكبيرة، ” في وقت ان ” الولايات المتحدة الامريكية وسياستها تتحمل السؤولية الكبرى فيما يجري الان على ارض الشرق الاوسط، وما سوف يجري عليه مستقبلاً”.

والواقع  ان ذكرى عبد الناصر تتعدى الاطار الوطني والقومي باتجاه العالم الثالث، توحيدا اياه  في الحياد الايجابي، ازاء الصراعات الدولية واحلال السلام العالمي، وانجاز استحقاقات الشعوب في  المساواة والحرية.

الشخصية التاريخية لاتكون كذلك الا لانها حملت مشروعا نقديا بالاساس للواقع الذي ارادت تغييره، انما  يفتح صرحه للنقد فيما اصاب به وفيما اخطأه، وعبد الناصر في مشروعه، كتتويج للنهوض العربي، ونهوض شعوب العالم الثالث، ودفعه الى أفاق جديدة من التحرر والتقدم، انما  يمدّ يده الى المستقبل :

“اني لارفض رفضا مطلقا ذلك القول الذي يتردد ان الاجيال السابقة  خير من الاجيال اللاحقة. لقد كان جيلنا جيل تحدي  اليأس والتغلب عليه، والجيل الجديد هو جيل تحدي الامل والوصول اليه”.

كلما مرت ذكراك عبد الناصر، كلما انبعثت ذاكرة الحق بالثورة والتجديد والتغيير، وكلما تفجرت قدرة الامل في بناء المستقبل. 

20ـ1ـ 2020

د. منذر ابومروان اسبر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : من كتابات قيادات وأعضاء الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: