البعث الديمقراطي: بيان بمناسبة مرور الذكرى التاسعة والأربعين للردّة في سورية

– اعتمد انقلاب الأسد في سورية عام 1970 وانقلاب السادات في مصر عام 1971 على القوى اليمينية الانهزامية في القطرين.
– أقام نظاما الردة في سورية ومصر علاقات قوية مع الدول النفطية الخليجية أدت إلى سيطرة القوى الرجعية على النظام العربي خلال مايعرف بالحقبة السعودية التي امتدت لعقود من الزمن.
– اتصفت الأنظمة العربية بالاستبداد والفساد، مما أضعف مقومات الصمود والمواجهة أمام التآمر الخارجي الأمر الذي مكّنه من تحقيق أهدافه، والوصول بالأقطار العربية الى الأوضاع الكارثية الراهنة.
– الحل السياسي وفق القرار 2254، هو الطريق الوحيد للخروج من الكارثة التي تعيشها سورية.

في ذكرى انقلاب حافظ أسد عام 1970 أصدر الحزب البيان التالي:

 

حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي
اللجنة الاعلامية

بيان
بمناسبة مرور الذكرى التاسعة والأربعين للردّة في سورية

تمر ذكرى الانقلاب الذي قام به حافظ أسد في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني عام 1970 في ظروف بالغة التعقيد والخطورة. وقد شكل هذا الانقلاب ردة شاملة عن النهج الوطني التقدمي الذي كان يسير عليه القطر العربي السوري، وتلاقت هذه الردة مع ردة السادات عن النهج الناصري في مصر، وشكلتا معاً أهم الأسباب التي قادت إلى تردي الأوضاع في سورية والأقطار العربية كافة، ووصولها الى الحالة الكارثية الراهنة.

كان الانقلاب في سورية، وتوأمه في مصر، نتيجة اشتداد الصراع، بعد عدوان الخامس من حزيران عام 1967، بين تيارين مختلفين في طبيعتهما ومتناقضين في توجهاتهما وأهدافهما.

فبينما اختار التيار الأول، التيار الوطني التقدمي الثوري، مواجهة الحلف الامبريالي الصهيوني الرجعي، المعادي للأمة وقضاياها ومصالحها الأساسية، لإيمانه الراسخ بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، مع الإدراك العميق للجهود الكبيرة والتضحيات الجسيمة اللازمة لتحقيق الانتصار في هذه المواجهة، ذهب اختيار التيار الثاني، التيار اليميني الانهزامي الاستسلامي، إلى المساعي السياسية التي لم تكن في الظروف والمعطيات الواقعية المعروفة سوى انهزاماً واستسلاماً كاملاً للحلف المعادي، وتصفية للقضية الفلسطينية، واستجداءً (للسلام) الخانع مع العدو الصهيوني، وتجلى ذلك بوضوح على مدى المسار الذي سلكه قطار التسوية التصفوية وخاصة في محطاته الرئيسية (مفاوضات فك الاشتباك، وكامب ديفيد ووادي عربة ومؤتمر مدريد وأوسلو وصولاً إلى قمة بيروت 2002، أين أجمع الملوك والرؤوساء العرب على (مبادرة السلام) الاستسلامية التي أكدوا فيها عن استعدادهم للاعتراف بالكيان الصهيوني، وهاهي صفقة القرن التي يتم تمريرها وفرضها في هذه الأيام على حساب حقوق وكرامة أمتنا العربية.

وهكذا تراجع نظام الردة في سورية عن استراتيجية حرب التحرير الشعبية، وعن بناء الدولة الوطنية القوية، بشرياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً، الدولة القادرة على المواجهة بالتحالف الوثيق مع فصائل وقوى التحرر العربية والدولية، وسلك نهجاً يمينياً، أعتمد فيه على التحالف مع القوى اليمينية والرجعية داخلياً وعربياً. مما كان أحد العوامل الأساسية التي أضعفت الأقطار العربية، وربطت سياساتها واقتصادها بالريع النفطي الخليجي، ودشنت الحقبة السعودية التي سادت لعقود، خضع فيها النظام العربي للنفوذ الأمريكي، وصولاً إلى مشاركة العديد من الجيوش العربية، ومنها الجيش العربي السوري، تحت القيادة الأمريكية في العدوان الثلاثيني على العراق الشقيق عام 1991 بذريعة إخراج القوات العراقية من الكويت.

إننا إذ نذكّر بهذه الحقائق، فذلك كي نؤكد أن الأوضاع الكارثية الراهنة في سورية، ومجمل الأقطار العربية، لم تأتِ من فراغ، وليست نتيجة للتآمر والعدوان الخارجي فقط، فهذا الاستهداف كان موجوداً باستمرار، ولم يكن منصباً على بلداننا وحدها، بل كان شاملاً لجميع مناطق العالم حيثما وجدت الشركات والقوى الاستعمارية مصالح لها، وقد ساعد وجود الاستبداد والفساد في تلك الأقطار في خلق الأسباب والذرائع للعدوان الخارجي لتحقيق نجاحاته ، لأنّ هذين العاملين، ومايرافقهما من قمع للحريات، وهدر وتدمير للثروات والطاقات، وتدهور المستوى المعيشي لأوسع الطبقات الشعبية، وارتفاع فظيع لمستويات الفقر والحرمان، يقضيان على مقومات الصمود والمواجهة للتآمر الخارجي ومرتكزاته الداخلية.

إن حزبنا، حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي، الذي يهدف دائماً خدمة القضايا الوطنية والقومية، فإنه لم يحدد موقفه يوماً من منطلق الحقد او الثأر مع أي سلطة، أدرك مخاطر الهجمة الأمريكية الشرسة التي تحاول فرض سيطرتها المطلقة على الأقطار العربية، لتوظف مواقعها وثرواتها في مشروعها الامبريالي المتطلع لتأبيد سيطرتها كقوة وحيدة مهيمنة على العالم أجمع. ولذلك كان حزبنا يقف ضد هذه الهجمة، مندداً بها، وبكل اعتداء يصيب أي قطر عربي بغض النظر عن طبيعة الأنظمة القائمة. وكنا ندعو السلطات الحاكمة لتقوم بواجبها في التصدي لهذه الهجمة، بتقوية بلدانها، وتحصينها، بالاستجابة للمطالب الشعبية، ورفع الظلم، واحقاق الحقوق، وإدخال الاصلاحات التي تعترف السلطات نفسها بمشروعية بعضها. وبدل ان تقوم السلطات بهذه الخطوات سارعت إلى الحلول الأمنية، ومواجهة الجماهير المنتفضة بالعنف والسلاح، واطلاق سراح دعاة العنف والحرب والطائفية، مما ساهم بخلق الظروف الملائمة لحرف الانتفاضات وجنوح أطراف عديدة من المعارضة، وخاصة المرتبطة منها بالخارج، إلى العنف وحمل السلاح، الأمر الذي حوّل سورية، وغيرها من البلدان العربية، إلى ساحة حرب مدمرة، وجدت فيها القوى الأجنبية فرصتها للتدخل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عن طريق المعارضة المرتبطة بها وجماعات ارهابية، تم استدعاؤها من كل صوب، مقدمة لها التسليح والتمويل وكافة التسهيلات لتعيث في البلاد قتلاً وفساداً وتخريباً بشكل غير مسبوق.

أخيراً يرى حزبنا أن طريق الخروج الوحيد من الكارثة التي يعيشها القطر السوري حالياً، يتمثل بالسير الجديّ الصادق على طريق الحل السياسي وفق القرار 2254، فهذا الحل هو الوحيد الذي يتيح وضع حد للعذابات والمعاناة الرهيبة المفروضة على شعبنا، ويحافظ على وحدة سورية، أرضاً وشعباً، ويمكّن من القضاء على آفة الإرهاب، ويفتح طريق التغيير الوطني الديمقراطي المنشود.

13/11/2019

اللجنة الاعلامية

التصنيفات : بيانات احزاب الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: