الرهان في وطن والرهان على وطن

الرهان في وطن والرهان على وطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

” ليست مشكلة السوريين اردوغان ولاتركيا “؟؟

=========================

الفرق اساسي بين الرهان في وطن على استبدال السلطة، او النظام السياسي فيه، وبين الرهان على وطن انهاء لكيانه السياسي او احتلاله .

خلال ثلاثين عاماً ونيّف كان رهان  المثقفين  والاحزاب السياسية  والمجتمع المدني على  التغيير الوطني الديمقراطي في سورية .  اذا ما وضعنا الاخوان المسلمين جانبا فان كل النضالات والمطاليب  والمقاومات السلمية انصبّت على هذا الرهان وتحقيقه .

بعد اجهاض الثورة السلمية المواطنية وفشلها عام 2011 بقمعها الحديدي من قبل النظام، واختراقها من قبل الثورة المضادة، طرح الواقع الجديد متغيرات عبر وقائع الاحتلال الخارجي لمناطق متعددة في سورية والتي مازالت قائمة حتى اليوم .

هكذا فاذا كان رهان المعارضة التاريخية الوطنية الديمقراطية ظل قائما على التغيير الوطني الديمقراطي  في سورية، فان قوى  الاحتلال الخارجي طرحت رهانا أخر على سورية ألا وهو  تمزيق وحدة اراضيها وكيانها الوطني .  

——————————————- 

كان رهان المعارضة العراقية لايحيد شعرة عن السلطة في العراق في التخلص منها بالاستقواء بالخارج من اجل ذلك. الا أننا وإن  كنا نقول معهم أن هذه السلطة  ديكتاتورية، ويستحق الشعب العراقي الحرية والعدالة والديمقراطية، وأنه هو الذي يقع عليه أن يصنع مصيره بيده، كنا نشيرالى أن الرهان الامريكي لايتعلق بالسلطة العراقية بقدر ما يتعلق بالعراق كله، تدميراً لجيشه ودولته واقتصاده ووحدة شعبه. وكلنا يعرف النتائج الكارثية على العراق واستمرارها 16 عاما حتى اليوم بعدالاحتلال عام 2003

وتبين الوقائع بالنسبة لسورية أن القوى الخارجية لم تجعل من النظام رهانها الاساسي وإلّا لكانت قد اجهزت عليه، بقدر ما كان رهانها، فيما بينها على سورية، يكمن والوقائع قائمة في احتلال اراضيها وتمزيق كيانها الوطني .

بما سبق لايمكن القول “ليست مشكلة السوريين اردوغان ولا تركيا”. ذلك ان مشكلة سورية، عبر الواقع الجديد، هي ايضاً وإلى جانب النظام مشكلة كل دولة خارجية تحتل جزءاً من الارض السورية، بما في ذلك اردوغان، لماذا ؟ لأن الديكتاتورية هي حكم بلد بالقوة والعنف، وهي أيضاً احتلال بلد بالقوة والعنف، ناهيك عن أن الاحتلال الخارجي هو انتهاك لوحدة البلاد الوطنية، ولحقها في تقرير مصيرها ولحقوق الانسان فيها  .

——————————————

جانب الفشل الذي حدث طوال الفترة السابقة يعود دائماً الى السياسة  الاحاديةً وعقلية التجزئة، التي رافقت الطبقة الاعيانية، او الاقطاعية، بالفصل بين رهاناتها  الداخلية، في إدارة ما امكن من  البلاد، وبين الرهانات  السياسية للقوى الخارجية في التقسيم او التابعية للمراكز الدولية  .

 هذا ماقاد في تاريخنا الى تسليم الكتلة الوطنية بالاقضية الاربعة السورية وضمها من قبل فرنسا الى لبنان عام 1926.وهذا ما أدى ايضاً الى ضم اسكندرون الى تركيا عام 1939 في ظل (حكم نيابي) تحت السيطرة الفرنسية دونما اية مقاومة.

لقد رفضت هذه الطبقة ان تسمع جرس  انذارات التاريخ الذي لم يعد محلياً بقدر ما أنه اصبح، مع الاستعمار والراسمالية والامبريالية، داخليا ـ خارجيا بآن واحد. والنتيجة ان ماكسبته الطبقة الاعيانية والاقطاعية، مجزوءاً وآنياً في سلوكها الابوي او النخبوي  ازاء الشعب، والذي شكل طرداُ للسياسة خارج الواقع التاريخي الجديد، نقول أن ما كسبته  من ادارة محلية في ظل الاحتلال أو في خيمة  التابعية للمركزالخار جي، خسره الوطن اقتطاعاً وبتراً له ولشعبه .

.————————————–

إن مايجري في سورية، والمنطقة بكاملها، هو امتحان للكتلة الوطنية الديمقراطية، للمثقفين وللاحزاب السياسية، في القدرة على الهجرة الى  الشعب لتكسب الشرعية منه، عوضاً عن استبدالها بشرعية قرارات الدبلوماسيات الخارجية، وفي القدرة على  التمسك بالحيادية ازاء المحاور الدولية عوضاً عن الدخول بها، وفي القدرة  أخيراً على رؤية بوصلة الاشكاليات والرهانات  الداخلية والخارجية، وعدم الفصل بينها.

باختصار شديد، نحن نقول ببوصلة الرؤية السياسية الشاملة ضرورة لاضاءة الطريق والا…..  فلن يحدث الا معاودة ماتم في الماضي، وما اشرنا اليه في ظروف الاحتلال السابقة : انتصار الرهانات الخارجية على سورية وعلى شعوب المنطقة.

ان السياسة ليست معرفة بالوقائع القائمة والاعتراف بها، والادراك الواقعي لمختلف اشكاليات الرهانات فيها، داخلية وخارجية،   وحسب، وإنما هي السياسة التي تطرح حلولاً مترابطة لهذه الاشكاليات معاً، وتربح، بحضور الشعب، على المدى الطويل . 

    د. منذر ابومروان اسبر

 5 تموز ـ 2019

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: