رؤية اللقاء الأهلي في السويداء لما حدث في المحافظة

صدر عن اللقاء الأهلي في السويداء :

رؤية اللقاء الأهلي
لما حدث في محافظة السويداء

مع فجر 25/7/2018 ، تعرضت محافظة السويداء لهجوم إرهابي ، إذ قامت عصابات داعش الاجرامية بعدة تفجيرات في مدينة السويداء أودت بحياة عشرات المدنيين ، وفي الوقت نفسه ، دخل مجرمو داعش وفي جنح الظلام عدة قرى آمنة في ريف المحافظة الشرقي ، وكذلك قريتي السويمرة والمتونة ، وعملوا قتلاً وذبحاً بالسكان الآمنين ، دون تمييز بين شيخ وطفل وامرأة . 
وخاض الأهالي وبسلاحهم الفردي الخفيف معارك بطولية دامية وغير متكافئة مع العصابات الإجرامية المهاجمة، سطروا فيها صفحات مذهلة من البطولة والتضحية ، فتم دحر المعتدين بصمود وشجاعة سكان تلك القرى وما وصلهم من فزعات النشامى من كافة أنحاء الجبل وكذلك فزعات الأهل خارج الجبل ، وهنا لابد من التنويه بكل فخر واعتزاز بدور المرأة في هذه المعارك ، إذ أبدت الكثير من النساء مواقف صمود وشجاعة نادرة ، وسُجلت أيضاً بطولات نادرة ومواقف شجاعة تبعث على الأمل والفخر من يافعين استبسلوا في الدفاع عن بيوتهم واسرهم
لكن الحصيلة كانت قاسية جداً ، إذ عمّد الجبل ترابه بدماء الشهداء الذين قارب عددهم الثلاثمئة شهيد وهو عدد مرشح للزيادة ، وعدد أكبر من الجرحى ، إضافة إلى عدد من المخطوفين أكثرهم من النساء والأطفال
إن اللقاء الأهلي يؤكد أن محافظة السويداء وهي تكفكف جراحها ، وتشيّع شهداءها بكل إباء ورجولة ، لا يهمها الضياع في متاهة التحليلات المتضاربة ولا الخوض في مستنقع الاتهامات والاتهامات المتبادلة ، بل المهم وقفة صادقة وصريحة مع الذات ، تتناسب مع هول الحدث ، من أجل استخلاص الدروس والعبر ، وفي هذا الإطار نؤكد على التالي :
1- إن أي تحرك أو عمل لأبناء المحافظة سيكون بروح الوطنية التي طالما وسمت تاريخ المحافظة وتاريخ أبنائها ، ومع التأكيد أن مؤسسات الدولة يقع على عاتقها الدور الأول والأخير في حماية الوطن والمواطنين
2- لا أمان مع الإرهاب ، وحالة الخطر على جبل العرب ستبقى ماثلة طالما وُجد إرهابي واحد على تخومه ، فما بالك بتواجد مئات بل آلاف الارهابيين على مقربة من قرى الجبل ، دون وجود أية إجراءات وترتيبات حماية حقيقية لتلك القرى في وجه هؤلاء الارهابيين
3- اللقاء الأهلي يهيب بالمؤسسات الرسمية المختصة ، أن تجيب بشكل جاد وشفاف ، على التساؤلات المشروعة التي تتكرر على ألسنة الناس ، مثل ( مبرر نقل عناصر تنظيم داعش إلى شرق المحافظة ، سحب السلاح من المواطنين ، انقطاع التيار الكهربائي قبل الهجوم الارهابي ….. ) 
4- يؤكد اللقاء الأهلي أن من واجب كل الفعاليات الاجتماعية والدينية والسياسية في المحافظة ، أن تخرج من حالة الانقسام والتشظي السائدة ، هذه الحالة التي أسهمت إلى حدٍ بعيد في أن يتمكن الارهابيون من فعل ما فعلوه ، وذلك لأن حالة الانقسام تلك قد منعت إمكانية استشراف الخطر المحدق بالمحافظة ومنعت إمكانية قيام أي فعل يؤمن سلامة المحافظة وحمايتها ، وعلى هذه الفعاليات أن تسعى لتوحيد الكلمة ووحدة الموقف تجاه ما جرى وما يمكن أن يجري ، وبحث السبل المناسبة لتحصين المحافظة وحمايتها من أي خطر أو اختراق
5- من المهم العمل على عدم الانزلاق إلى الخطاب الطائفي والمناطقي ، أو إلى السلوك الانفعالي والغرائزي ، فنحن قد هاجَمَنا الغزاةُ والمستعمرون على مدى تاريخنا في الجبل بصفتنا الطائفية ، لكن أجدادنا وآباءنا قاتلوا بصفتهم الوطنية وانتصروا على الأعداء ودحروهم ، وإن الجموع التي تشارك فيها النساءُ الرجالَ في حمل نعوش الشهداء أبناءً وأخوةً وأزواجاً والجميع يردد ” بالروح نحمي وطنّا ” ، هؤلاء لا يمكن أن يكونوا إلا وطنيين ولن ينْجَرّوا إلى الخطاب الطائفي مهما حاول المغرضون 
6- دعوة الفصائل المسلحة العاملة في المحافظة إلى أن تتوحد في تشكيل واحد ، أو على الأقل أن تقوم بالتنسيق الفعلي فيما بينها ، وتركيز اهتمامها وجهدها على الدفاع عن المحافظة وعن المواطنين ، وكي لا يبقى العمل ارتجالياً ، مما يزيد عدد الشهداء في أية مواجهة لابد من الاستفادة من الخبرات العسكرية لدى أبناء الجبل من الضباط ، من أجل وضع خطة عسكرية مدروسة لحماية الجبل وتحرير الرهائن الذي يعتبر أولوية قصوى وملحة لما لها من رمزية خاصة وما تشكله من تأثير نفسي ومعنوي على ذويهم وكل أبناء المحافظة ، وكذلك العمل على ملاحقة المجرمين لإزالة خطرهم عن المحافظة بشكل جذري
7- يؤكد اللقاء الأهلي ضرورة عدم التهاون مع أي فرد من أبناء الجبل يتعامل مع الارهابيين وبأي شكل من الأشكال ، لأن التهاون مع أولئك المهربين طمعاً بالمكاسب المادية المؤقتة قد كان له كبير الأثر في نجاح الارهابيين فيما قاموا به من إجرام ، على المجتمع أن يقوم بنبذ هؤلاء ، ويبقى الدور الأساسي لمؤسسات الدولة في ملاحقة هؤلاء وتقديمهم إلى القضاء
8- وبخصوص ظاهرة التخلف عن الجندية ، والتي يكثر الحديث عنها هذه الأيام ، يؤكد اللقاء الأهلي أن هذه الظاهرة ورغم اتساعها ، تبقى ظاهرة فردية موجودة في كل المحافظات دون استثناء ، وفي المقابل فإن من يجول على قرى الجبل ستواجهه في مدخل كل قرية أضرحة شهداء الجيش من أبناء المحافظة والتي تشير إلى مدى تضحياتهم المستمرة
9- بحث السبل المناسبة لاحتواء آثار ما حدث في المحافظة ، والعمل على إنشاء صندوق مستقل مخصص لمساعدة الأسر المتضررة من الهجوم الارهابي ، على أن يوضع له نظام داخلي دقيق وبإشراف هيئة مستقلة
إن اللقاء الأهلي إذ يتوجه بكل آيات الفخر والاعتزاز لأرواح الشهداء الأبطال ويطلب لهم الرحمة وويتمنى الشفاء للجرحى ، ويتوجه بالعزاء إلى ذوي الشهداء ، فإنه يؤكد أن العزاء الحقيقي لا يكون إلا بالعمل الجاد كي نكون أوفياء لما ضحى من أجله الشهداء وكل الذين استبسلوا في مقاتلة الارهابيين القتلة ، وذلك من خلال الارتقاء إلى مستوى مسؤولية حماية الأرض والكرامة والمواطنين من أي عدوان محتمل آخر وتحرير المخطوفين بأسرع ما يمكن.
اللقاء الأهلي …….. السويداء 30 / 7 / 2018

التصنيفات : أخبار الوطن

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: