ملاحظات سريعة على البيان الختامي الصادر عن مؤتمر سوتشي:

ملاحظات سريعة على البيان الختامي الصادر عن مؤتمر سوتشي:

ابراهيم معروف / نائب رئيس فرع المهجر لهيئة التنسيق الوطنية

بداية يمكن تسجيل نصوص ايجابية عديدة وردت في البيان الختامي الصادر عن لقاء سوتشي، المنعقد بتاريخ 29-30/ 01/ 2018 والذي شارك فيه عدد ضخم من الموالين للسلطة وعدد من ممثلي بعض أطراف المعارضة، وقاطعته الهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة في مفاوضات جنيف التي تتم بإشراف الأمم المتحدة، وفقاً لبيان جنيف1( 2012) وقرار مجلس الأمن 2254 (2015).

وتتمثل أهم النقاط الايجابية التي نص عليها البيان تأكيده على الالتزام بوحدة سورية أرضاً وشعباً. والدعوة لإقرار الحقوق والحريات الأساسية، والتعددية السياسية والفصل بين السلطات. وصيانة الحريات العامة بما فيها حرية المعتقد، وخضوع الجميع للمساءلة والمحاسبة. والعمل للمساهمة في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

ومع ذلك هناك العديد من الملاحظات الأساسية التي يمكن أن تظهر من قراءة سريعة للنقاط الواردة فيه:

تقول مقدمة أن المجتمعين يمثلون “مختلف أطياف المجتمع السوري بقواه السياسية والمدنية ومجموعاته العرقية والطائفية والاجتماعية” وهذا الكلام غير دقيق وغير صحيح. المجتمعون وإن انتموا لأطياف في المجتمع السوري ولمجموعات عرقية وطائفية واجتماعية فهم غير مفوضون وغير مكلفون من هذه الجماعات لتمثيلها، كما أنهم لا يمثلون جميع القوى السياسية والمدنية السورية، وأكثر من ذلك فقد قاطع القسم الأكبر من المعارضة (هيئة التفاوض العليا) هذا المؤتمر ويغفل البيان ذكر هذه الحقيقة.

يقول البيان أن المجتمعين يسعون لإنهاء معاناة شعبنا، من خلال التوصل إلى تفاهم مشترك لانقاذ وطننا من الصراع المسلح، والخراب الاقتصادي والاجتماعي، واستعادة كرامتها، وإقرار الحقوق والحريات الأساسية لكل مواطنيها. وهذا أمر جيد ومرحب به، وهو يسجل اعتراف الموالاة بأن مايجري هو صراع مسلح أدى إلى خراب وإلى فقدان الكرامة، وليس مجرد أعمال ارهابية، كما يعترف البيان بضرورة إقرار الحقوق والحريات الأساسية، الغائبة من أكثر من أربعة عقود ونيف.

كما يعترف المشاركون أن الحل لا يمكن بلوغه إلاّ من خلال التسوية السياسية، وهذا يفترض أن تتعاون السلطة والمعارضة بصدق وجدية مع المبعوث الأممي للتوصل إلى هذه التسوية، ولكن وعلى الرغم من تسع جولات من المفاوضات، وعلى مدى عامين، لم يتم تحقيق أي تقدم في هذا الطريق.

في أول المبادئ التي ذكرها البيان تم التأكيد على “الاحترام والالتزام الكامل بسيادة دولة سوريا / الجمهورية العربية السورية”. وكان جديراً بالمؤتمرين أن يؤكدوا على الالتزام الكامل بالعمل لاستعادة السيادة للدولة السورية. وفي الحقيقة سيكون على السوريين بذل الكثير الكثير من الجهد لاستعادة هذه السيادة المفقودة.

كما يلاحظ أن النص تضمن تعبير “دولة سوريا / الجمهورية العربية السورية” وهو التعبير الذي أثار العديد من الملاحظات والانتقادات والاتهامات عندما ورد في أوراق المعارضة. واعتبر في حينه تخليّاً عن عروبة سورية.

وفي ختام هذا المبدأ يقول البيان أنه لا يجوز التنازل عن أي جزء من الأراضي الوطنية ويتحدث عن التزام الشعب السوري  باستعادة الجولان المحتل ويغفل عن ذكر الالتزام بتحرير الأجزاء المحتلة الأخرى من الوطن العربي.

في المبدأ الثاني يتم الحديث عن سورية كجزء من العالم العربي بدل القول كجزء من الأمة العربية أو الوطن العربي أو الأقطار العربية.

مرة أخرى لم يحسم المشاركون في الفقرة الرابعة موضوع الاسم “دولة سوريا” أم الجمهورية العربية السورية.

المبدأ السابع يحدد مهام الجيش في حماية الحدود الوطنية والسكان من التهديدات الخارجية ومن الارهاب، ويغفل وجود أجزاء محتلة من أرض الوطن وضرورة أن تكون استعادة هذه الأجزاء في مقدمة مهام الجيش الوطني.

يتحدث المبدأ العاشر عن “حماية التراث الثقافي الوطني للأمة وثقافتها المتنوعة” وهذه أول مرة يتم الحديث عن سورية كأمة !! هل  الأمر مجرد خطأ في الترجمة؟

ولتحقيق هذه المبادئ تم الاتفاق في المؤتمر على تأليف “لجنة دستورية”، تضم 150 عضواً!!  من السلطة والمعارضة، لإجراء اصلاح دستوري، يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. بمعنى آخر فإن المشاركين في المؤتمر يعترفون أن تحقيق هذه المبادئ سيتم عبر العملية التفاوضية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف بين ممثلي المعارضة والسلطة. أي أن الهدف من المؤتمر، في نهاية المطاف، كان تعيين هذه اللجنة الموسعة، والمفتوحة لاضافة أعضاء قد يصل عددهم الاجمالي إلى 200 عضو !!،  والسعي لاشراكها في العملية التفاوضية التي تجري في المدينة السويسرية جنيف. وهنا نلاحظ أن البيان يتحدث عن اصلاح دستوري، بينما القرار 2254 يتحدث عن عملية دستورية تنتج دستوراً جديداً لسورية.

إذا كان هدف هذا المؤتمر ترشيح وضم جهات معارضة إلى وفد التفاوض فإن هذا الغرض كان يمكن أن يتم بدون كل هذه الجهود والتكاليف التي بذلت لتنظيم هذا المؤتمر/ المهرجان. مع ملاحظة أن أطرافاً سورية معارضة، الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردي، تم استبعادها قصداً من هذا المؤتمر، لنفس الأسباب التي استبعدت بسببها عن مؤتمري المعارضة الأول والثاني اللذين عقدا في الرياض.

 

التصنيفات : من كتابات قيادات وأعضاء الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: