وداعــــــــــــا منيـــــــــر درويـــــــــــــــــــــــــــش

الفقيد المرحوم منير درويش

وداعــــــــــــا منيـــــــــر درويـــــــــــــــــــــــــــش 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفقيد منير درويش عضو منصة القاهرة وهيئة التفاوض السلمي في جنيف 
========================================

مع وفاة منيردرويش لااشعر بقوة الالم والاسى بفقدان رفيق وصديق وبمصاب اسرته الكريمه ورفاقه 
وحسب وانما برحيل جيل من الاجيال الوطنية والتحررية واحدا بعد الاخر وبما تميز فيه هذا الجيل عما سبقه .
عرفت الفقيد في جامعة دشق وجمعتنا اواصر النضال الوطني الوحدوي بعد الانفصال الذي تم عام 1961ومع قيام التحول السياسي الجديد الذي تبعه في 8آذار عام 1963على يد البعثيين والناصريين والوحدويين الذين رفضوا النكسة الانفصالية .
كان جيل منير درويش تقدميا نقديا يلتقي مع الجيل الاول بالاستقلال الوطني في الوقت الذي يختلف فيه معه بعدم انجازهذا الاستقلال لكافة الارض السورية مع اقتطاع لواء اسكندرون بتواطؤ فرنسي تركي عام 1939 من جهة ومن جهة ثانية بسبب هزيمة العرب عام 1948وقيام دولة اسرائيل .هذا ما كان يعطي لجيل منير درويش طابعا ثوريا لان الاستقلال المنقوص وطنيا والهزيمة القومية نكبة كانتا تدعوان الى الثورة على هذه الوضعية ،الثورة التي كانت تزداد حدة في النفوس والعقول مع النكسة القومية الجديدة عام 1961.
الا ان نفس هذا الجيل وان رافق قيادة دفة العمل السياسي في الخمسينيات انما كان يعيش اشكالياته مع الاوضاع الجديدة محاولا دفعها الى الامام اكثر فاكثر خاصة في ظروف الحرب الباردة والصراع القائم بين المعسكر الرسمالي والمعسكر الاشتراكي .هكذا فالانشراخات كانت تحدث باستمرار في وضعية مجتمع انتقالي لم يتمكن من توطيد دعائمه الجديدة وظل في وضعية انقلابات عسكرية و تابعية اقتصادية حتى قيام الوحدة السورية ـ المصرية بقيادة عبد الناصر عام 1958
—————————————————
لقد تأثر منير بالماركسية ، الا انها لم تكن الماركسية الستالينية البكداشية المعادية للوحدة العربية . انها ماركسية الياس مرقص وياسين الحافظ والتي اقامت حزب العمال الثوري الذي كان منير احد اعضائه .
وفي الحقيقة فان الجيل الذي اتحدث عنه كان قد تاثر بمجمله بالفكر الماركسي المعادي للراسمالية مما حفز قواها الغربية والرجعية العربية الحليفة لها لاجهاض النهوض السوري . فالبعث الذي كان منير احد اعضائه بضع سنوات كان قد قطع حبل الصرة مع قيادته التاريخية ليطرح الاشتراكية العلمية والانحياز الايجابي للمعسكر الاشتراكي وليعمل على اعادة مدّ الجسور مع عبد الناصر بقيام حركة 23 شباط 1966.
لكن هذا الجيل بالرغم من طابعه الثوري وتوجهاته الفكرية والسياسية الواحدة ظل منشرخا بفعل السياجات التنظيمية القيادية التي كانت تتقاسمه بحيث لم يستطع ان يعيد وحدته او ان يقيم فدرالية سياسية تنظيمية له سيّما وان تقييماته لهزيمة ال67 لم تكن واحدة كما ان تظرته للنموذج السياسي والثورة المضادة التي بدات تمتد في التجربة الناصرية والشباطية في كل من سورية ومصر وانتصارها عام 1970 مع حافظ اسد والسادات كانت موضع اختلاف . كما ان نظرته ـاي الجيل الى الماركسية البكداشية ظلت سلبية الامر الذي قاد قسما منه اخيرا الى اقامة رابطة العمل الشيوعي فحزب العمل الشيوعي .
. وحيث ان الصديق منير مشغول في العمل المعارض في سورية وشخصيا مع رعيل واسع في فرنسا منذ عام 1973 وتبلوره عام 1976 في التجمع الوطني الديمقراطي في فرنسا ضد النظام القمعي البوليسي كانت اخبار منير تأتيني متقطعة الا انه كان باستمرار شخصية نضالية تريد التغيير الوطني الديمقراطي مع رفاقه بل وكافة فئات المعارضة الوطنية الديمقراطية في الخارج والداخل .
————————————————
التقيت من جديد بمنير في نيسان عام 2012في القاهرة في مؤتمر للمعارضة وحدث ان التقينا على اطراف المؤتمر مجموعة من الجيل الذي اتكلم عنه لنعيد النظر بما تم ولامكانية التجديد النقدي الجذري . كان منير مستعدا لذلك بل كان يعيش حالة من الرفض والغضب لما تم وامام مايتم في سورية . ثم انقطعت امكانية التواجد معا بسبب اقامتي في المنفى وعودته الى د مشق ولم يتسن لي اللقاء به مجددا في القاهرة حيث تشكلت منصة القاهرة .
قضى منير درويش معظم حياته في النضال بما جعله محطّ التقدير واحترام رفاقه واصدقائه ،وعمل باستمرار على الخروج من الازمة الوطنية والقومية والاحتماعية التي رافقت نشوء المجتمع السوري الوطني بل ومختلف المجتمعات العريىة الجديدة والتي مازالت تهدد هذه المجتمعات وتكاد تقلبها في كل مرة راساعلى عقب وصولا اليوم الى امكانية تغيير خرائطها السياسية واستمرار الاحتلال فيها اوسيطرة القوى الخارجية عليها في تابعية عولمية من نمط حديد . 
في هذالابد من القول ان التاريخ لايسيرفي اوضاعنا كمايرغب المناضلون والمفكرون والسياسيون لانه لايتحرك بخط صاعد دائما ولايتحرك بالاقتصاد وحده بقدر ما ان الايديولوجيات القديمة والقوى الخارجية تفعل فيه ، بل وتعيشه الثورات والثورات المضادة والتغيير والتغيير المضاد ، بل يمكن ان يمر بمرحلة توراث مضادة ارهابا وارهابا مضادا ،تتصارع فيها قواه محليا بل ودوليا كما يجري في سورية منذ سبع سنوات اوفي اقطار عربية اخرى قتلا وتدميرا وتكفيرا وتخريبا .
والصديق منير عرف هذه الحقيقة مختارا منصة القاهرة لايقاف الحرب الكارثية العبثية بالشعوب ومصائرها والتي حولت سورية الى شعب خيام ومعوزين وثكالى ويتامى ، وذلك للوصول الى حل سلمي تفاوضي ينهي الكارثة ويفتح طريق المستقبل . لقد قدم كل امكاناته باخـــــــــــلاص ووفــــــــاء للوطن والشعب السوري.
——————————————
وسواء اكان منير قد ناضل من اجل الوحدة والسيادة الوطنية اومن اجل الوحدة العربية اوالفئات العمالية والشعبية السورية والعربية اوعمل اخيرا من اجل ايقاف الحرب والانتقال السلمي في سورية فانه يبقى رمزهذه النضالات التي اجتمعت في شخصية وطنية متميّزة لاتزعزع الاحداث ايمانها . 
لقد كان تلك النضالات حقيقة مثال يحمله الصديق منير درويش والمثال لايموت .
وداعا ايها الصديق العزيز 
تغمدتك الرحمة وخّلدالمثال الذي حملته ذكراك 

باريس في 14/01/2018

د. منذر ابو مروان اسبر

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : من كتابات قيادات وأعضاء الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: