حصاد جنيف 8 …..بين التعطيل والمصابرة ….طريق محفوف بالألغام نهايته بقعة ضوء في مستقبل سورية .

شعارالمعارضة / التأكيد على أن جنيف هو المسار الشرعي الوحيد للتوصل الى حل سياسي

شعار النظام / المماطلة والممانعة وكسب الوقت ،والتشكيك بالمنظومة الأممية.

ا.محسن حزام

جولة جنيف8 كانت مثار جدل بين السياسيين والإعلاميين، حول مسار الجولة نفسها، ومن ثم مخرجاتها الباهتة حسب التوصيف المعمم والموصومة بالفاشلة. علماً تم التحضير لها بشكل مكثف، عبر نشاط دبلوماسي عالي المستوى على مستوى الزعماء المنخرطين ميدانياً بالحالة السورية { سوتشي } المتوافقين على أهمية الحل السياسي والدخول به بشكل جدي بعد أن تم إنجاز المسار الأهم في محاربة الإرهاب، في طرد داعش من مقر خلافتها ” الرقة ودير الزور” من خلال الجهود التي بذلت من قبل روسيا والتحالف الدولي، بعد أن تم إقرار إنتهاء صلاحيتها في إنجاز مارسم في لائحة مهامها في كل من العراق وسورية والمنطقة بشكل عام.

جنيف8 من خلال الوقائع:

بداية أنا مختلف مع توصيف الفشل لهذة الجولة، وهذا يعتبرإجحاف بحق ما أنجز، وما تم العمل علية بمصابرة ومثابرة من قبل المعارضة لعدة أسباب:

1/ بعد إنجاز مؤتمر الرياض2 الذي خلص بنتائج إيجابية تجاوزت كافة السقوف الغير متوازنة لبعض الشخصيات المعارضة التي كانت في الرأس الهرمي للهيئة العليا للتفاوض [ كانت طاردة ،شعاراتية ،غير واقعية في قراءتها للمستجدات والمتغيرات على الأرض وفي الموازين الدولية،متلطية خلف علم الثورة وشعاراتها] خرجت المعارضة بحلة جديدة من خلال وفد تفاوضي واحد ذو مرجعية واحدة، غير موحد الرؤى بشكل كامل في بعض القضايا، بما يخص الدستور وشخص الرئيس، بعد أن تم توسعته بضم كل من منصتي موسكو والقاهرة وثلة من مستقلي “المجتمع المدني ”

2/ قوى الثورة أصدرت بياناً متماسكاً موضوعياً متمايزا عما سبقه في عمر الهيئة العليا، لتضمينه أهم المحددات التي تراها المعارضة في سورية المستقبل والعملية التفاوضية،متوافقاً عليه من قبل التشكيل الجديد ،متكأ على جنيف1 الأساس والقرار الأممي 2254 محور العملية التفاوضية.

3/هذا الإنجاز جاء إستجابة موضوعية لمطلب القسم الأهم من أبناء المجتمع السوري، بضرورة وحدة المعارضة بمواقفها وليس في تعددها، وتلبية لنداءالمجتمع الدولي والأصدقاء، بغية قطع الطريق على النظام اولاً وكل المشككين بإمكانية المعارضة على التوافق من أجل مصلحة الوطن، وخاصة التهويش الإعلامي المصنع في خدمة أجندات لاتريد الولوج لإنهاء هذة المحنة عبر المسار السياسي التفاوضي” كانت بالمآل تصب في مصلحة النظام وحلفائه ” .

4/ في أروقة جنيف على ثلاث محطات زمنية متتالية، عملت المعارضة عليها بمثابرة ونشاط، مستوعبة كل التعطيل المتعمد من قبل النظام في كسب الوقت، ومستوعبة على مضض الذي يحدث، متماسكة في مواقفها الإعلامية عبر تصريحاتها وبيانها عن الجولة الراهنة، أكان عبر رئيس الوفد أو الناطق الإعلامي، بحيث كان ذلك محط أنظار العالم أجمع من خلال وسائل الإعلام وتعدد مشاربها.

5/ شاركت المعارضة المبعوث الأممي والوفد المرافق له في البحث الجدي في محددات السيد ديمستورا التي أوضحها في الإتفاق على مبادئ لسورية المستقبل مؤلفة من12 بنداً أسماها ” اللاورقة “، وإطلاق مفاوضات لبحث ملف الدستور، وبدء التفاوض على موضوع الإنتخابات. المعارضة فعلّت حضورها الى جولة جنيف للإستفادة من تواجدها في الإنخراط بشكل جدي في العملية السياسية مع المبعوث الأممي وطاقمة بشكل ثنائي في:

A/ سلة الدستور، حيث أوضحت موقفها بضرورة وجود بعض البنود الهامة داخل الدستور، والمعلقة تاريخياً من قبل النظم المتلاحقة، بخصوص قوننة حقوق الأقليات، ورفع المظلومية والحيف الذي لحق بهم سنين طويلة بسبب الإستبداد والفساد {الأكراد نموذجاً ـ الذين هم جزء أساسي من النسيج المجتمعي المتعدد الإثنيات والأديان } كما هو الحال لدى كافة أبناء الشعب السوري، وتم التأكيد على أهمية وحدة التراب الوطني من التمزق والمحاصصة على خلفية الفراغ الحاصل في كثيرمن المناطق ضمن المساحة الجغرافية للوطن، وأن دولة المواطنة وحقوق الإنسان التي تؤمن حزمة الحريات المتكاملة لكافة أبناء الشعب دون أي إستثناء أوإقصاء لأي طرف أو فئة. وأن الحفاظ على بنية الدولة وتماسكها في عدم إنهيارها بما فيها الحفاظ على الممتلكات العامة. والتأكيد عل عروبة سورية ضمن مجالها الحيوي العربي والإقليمي ضرورة حتمية، وشكل النظام ديمقراطي تداولي يعتمد نظام التسيير الذاتي للمناطق والبلدات إدارياً

B/  ناقشت سلة الإنتخابات في ضرورة إيجاد قانون إنتخابي عادل ومنصف لكل التقسيمات الإدارية ،بما يخص الإنتخابات التشريعية والرئاسية يشارك فيها كل المهجرين والنازحين مهما كانت صفاتهم وإنتماءاتهم

C/ وتعرضت لمسألة الإنتقال السياسي، وأهميته في تشكيل هيئة حكم إنتقالي كامل الصلاحيات التنقيذية، ذي مصداقية وغير طائفي، حسب القرار الأممي 2118 والقرارات ذات الصلة، مدتها 18 شهراً يتم خلالها وضع مسودة الدستور أو “إعلان دستوري” يتم بعدها الدعوة للإنتخابات بشكلها المنصوص عليها دستورياً.

D/ قدمت المعارضة إجابة مستفيضة ومعللة مع الملاحظات على اللاورقة. كل هذا الحراك والإنجازمن خلال الوفد الواحد دون أي نشاز(صحيح لم يتم مباشرة ومواجهة مع النظام) لكنه كان منتجأ. ويسوقون بأن الجولة كانت فاشلة.

6/ من جهة النظام، كان في أسوأ حالاته، وسجلت بحقة الكثير من حالات الإعاقة المقصودة، والإساءة المتعمدة بحق المبعوث الأممي والمعارضة، رافضاً بحث أي مسألة حتى يتم القضاء على الإرهاب وإستعادة كافة الأراضي السورية تحت سيطرة النظام .هناك أسباب مباشرة دفعت الوفد الحكومي لهذة التصرفات، عدا السبب الرئيسي عدم قناعته بالخوض بالعملية السياسية الذي يعتبرها مضيعة للوقت ، الأسباب هي:

A/ إمتعاضه من تشكل الوفد الواحد للمعارضة الذي كان يعمل على تخريبه كل السنوات المنصرمة وخاصة البيان الذي نتج عن الرياض2، الذي علق علية كثيراً، وطالب بسحبه، لتضمنه عدم وجود الأسد خلال المرحلة الإنتقالية، وإعتباره شرطاً مسبقاً. ردت عليه المعارضة.

B/ حاول من بداية الجولة التمنع عن الحضور، ونتيجة الضغط الروسي التحق متأخراً يومين ،وكرر العملية في الجولة الثالثة، بعد عودته الى دمشق، متأخراً عن الإلتحاق ثلاثة أيام، أيضاً وبضغط روسي من قلب سورية هذة المرة أثناء الزيارة المفاجئة لبوتن الى قاعدة حميميم{ بحجة ابلاغ قواته بإنتهاء مهمتها وعودتها للوطن مع الإحتفاظ بقاعدة حميميم الجوية والقاعدة البحرية في طرطوس } التي استدعى اليها الأسد وأبلغة التأكيد على تعليماته بخصوص مسار الحل السياسي الذي تم الحديث فيه أثناء زيارته الى سوتشي، كما أرسل رسالة الى الطرف الإيراني، المتحكم على الأرض، بضورة الإيفاء بإلتزاماته التي تم التوافق عليها في اللقاء الرئاسي الثلاثي بسوتشي. نتيجة الضغوطات على وفد النظام حصلت مشادة كلامية بين رئيس الوفد الحكومي “بشار الجعفري ” والمبعوث الروسي لجنيف بسبب تعنته.

C/ مظهر الوفد في هذة الجولة كان غير لائق دبلوماسياً، وأسقط في يده، تعرض له  المبعوث الأممي في مؤتمرة الصحفي نهاية الجولة وتعليقها الى مرحلة لاحقة، بأن وفد النظام تعنت رافضاً اللقاءات الفيزيائية المباشرة مع المعارضة، ويتحمل ماسمي بالفشل للجولة الثامنة. وتوعد ديمستورا بأنه سيوضح عوامل الإعاقة من أي طرف في إحاطته التي سيتقدم بها الى مجلس الأمن.

(الدبلوماسي الهادئ ،فعلاً قدم إحاطته الباهتة الى مجلس الأمن والذي بدا من خلالها مراعياً كافة الأطراف دون الخوض في الأسباب الحقيقية متأملاً التمديد له في مهمته التي تنتهي مع بداية 2018)

D/ النظام تمسك بغباء مفرط في مسألة الإرهاب، علماً أن حلفاءه أعلنوا قرب الإنتهاء من هذا الملف، وخاصة الجانب الروسي، مدعياً بالإنتصار الواهم وسيطرته على 70% من الأراضي السورية، لكن تغافل عن مسألة مهمة وهي ان الأراضي الذي يدعي تحريرها هي واقعة تحت سيطرة القوات الأمريكية، من خلال قوات سورية الديمقراطية في الشمال السوري، ومناطق تحت سيطرة الجيش التركي لمحافظة ادلب، المتواجد فيها القسم الكبر من المعارضة المسلحة، والجنوب السوري ضمن مناطق خفض التوترالغير مسيطر عليها، والمناطق المتواجد فيها النظام، بما فيها العاصمة، مهيمن عليها من قبل الإيراني، هؤلاء جزء هام من الإرهاب الذي يريد أن يحاربه وهو الذي أدخله بإرادته.

الإحتمالات القادمة والمطلوب حيالها:

1 / إذا تم التمديد للسيد ديمستورا عندها سيتحرك للتحضير والدعوة للجولة التاسعة، والمحاولة من أجل أن يحدث إختراقاً معيناً يضع العملية التفاوضية على الطريق الصحيح، لكن هذا الأمر مرهون بالإستمرار بالتأجيل من قبل روسيا لمؤتمر سوتشي، أو تكون هناك خطوة إستباقية من قبل بوتن، في تنفيذ الدعوة التي يتم التجييش لها عبر تركيا وإيران، بموافقة أولية من النظام، وبإستعداد كل من منصتي موسكووالقاهرة الحضور، إذا تحددت الملامح ووجهت الدعوات، يكون عند ذلك أسقط بيد ديمستورا والمعارضة، أنا أرى في هذة المحطة هناك صراع إرادات بين المرجعية الأممية، بقراراتها النافذة للمسار السياسي بخصوص الحالة السورية، وبين الدعوة الى سوتشي التي لاتسطيع أن تصدر أي قرار نافذ ولكن تساعد في المسار. وأرى أيضاً أن مسار سوتشي في ظاهرة مصلحة روسية بإمتياز ضمن صراع الإرادات مع الجانب الأمريكي لتقاسم النفوذ، وتقديم ورقة رابحة أمام العالم بأن روسيا استطاعت أن تنجز ملف الإرهاب بنجاح، وهي الأن ممسكة بالمسار السياسي لإنهاء الأزمة، ولها الحق أن تكون شريكاً حقيقياً في إدارة العالم ذي القطب الواحد. وأرى بأن سوتشي ليس بعبعاً بالنسبة للمعارضة، اذا تمت خطوات فعلية في مسار جنيف المرجعية الأساس، لأن النظام سيكون في قبضة الروسي من خلال مصالحه، بعيداً عن التأثير المباشر للإيراني، وهيمنته على قراراته. وسيكون خطوة مكملة حينها لإنجاز بند على الطريق المتعدد المسالك، أخذين بالإعتبار مدى أهمية الدور الروسي في الحالة السورية. المشروع الروسي لسوتشي لايتعارض بالمطلق مع جنيف والمرجعية الأممية.

2/ على المعارضة أن تستمر في إستعداداتها في التغلب على النقاط الخلافية المؤجلة فيما بينها، وعليها أن تتمسك أكثر مما سبق بمسار جنيف والرعاية الأممية، من منطلق التأكيد على المؤكد، بأهمية اللقاءات المباشرة مع النظام، التي تؤسس الى إجراءات ميدانية في موضوع السلال، دون التأكيد على أيهما اولاً، لأن إنجاز سلة الدستور تفضي بالضرورة الى الإنتقال، والتسريع بالإنتخابات خلال الفترة الإنتقالية يفضي أيضاً الى ذات الطريق. على المعارضة أيضاً أن تتحرك دبلوماسياً على كافة المستويات، لتشكيل لوبي ضاغط على القوى الدولية التي لها تأثير مباشر في الوضع السورية، لممارسة الدوراللازم في دفع النظام للجلوس على الطاولة في مواجهة المعارضة، التي لها الحق بمناقشة أي شيء حتى التعرض لشخص الرئاسة، وهذا يتم بالتوافق على الأمور اللوجستية في العملية السياسية من منطلق المشاركة في بناء سورية القادمة. الأيام القادمة حبلى بكثير من التطوارات التي يجب أن لا تكون محملة بالمفاجئآت لأن الأمور باتت مكشوفة وواضحة، وتحتاج الى الصبر، لأن الأمور وصلت الى نهايتها، وخاصة بعد تعرية مواقف النظام. سورية ليس للبيع ولايجوز التفريط بمطالب الحراك الثوري في الحرية والعدالة والثمن الغير مسبوق الذي دفع من أجل ذلك .

20/12/2017

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: