بيان حزب العمل الشيوعي في الذكرى الخامسة لاعتقال عبد العزيز الخيّر

الرفيق عبد العزيز الخيّر

حزب العمل الشيوعي في سورية

في الذكرى الخامسة لاعتقال عبد العزيز الخيّر

في مثل هذا اليوم يمرّ خمسة أعوام على غياب رفيقنا عبد العزيز الخيّر، بعد اختطافه واعتقاله مع رفيقيه في هيئة التنسيق الوطنية إياس عياش و ماهر طحّان، من قبل حاجز تابع للمخابرات الجوية على طريق مطار دمشق بتاريخ 20 / 9/ 2012. 

و ها نحن نقترب من أيلولنا الخامس والخيّر ما يزال مجهول المصير ونظام الاستبداد مصرّ على إنكاره وصمته، ولسان حاله يقول لنا: أنه كان عصيّا على الكسر والمساومة على المبادئ، منحازاً بعمق لثورة شعبه المطالب بالكرامة والحرية، إنها الثورة التي حلم بها طويلاً، وحمل رايتها حزبه على مدار أربعة عقود من الزمن لتتحول اليوم إلى حقيقة واقعة، قوامها وحدة الشعب والوطن. مشكّلاً في حضوره النضالي دحضاً مزدوجا للاستبداد بكل وجوهه و تلاوينه الاقتصادية والسياسية والثقافية فبات وجوده خطراً مستداما عليه يجب إنهاؤه. وفي المقلب الآخر كانت المعارضة الزائفة التي تسلحت بالشعارات و الخطابات الشعبويّة، أعماها توجهها عن رؤية الواقع بمعطياته المعقدة. 

رغم كل التهديدات التي تلقاها الخيّر قبل اعتقاله للامتناع عن عقد مؤتمر الإنقاذ في دمشق عاصمة الصراع. كان مصرًا على خوض التحدي تأكيدا لاستقلالية ووطنية قرار المعارضة. متجهاً نحو هدفه لامباليا بمصير الاعتقال بثقة وإصرار وعزيمة المناضل المتفاني في الانتماء لقضية الشعب السوري حيث تجسدت غاية المستبد بذلك الاعتقال استهداف (رمزية الخيّر) بما تمثله من قيم وطنية ونضالية وتمثّل لإرادة الشعب السوري الناهض للكفاح من جديد. بينما كان النظام متماهياً غير آبه لخطر أعداء الوطن الفعليين ويغلق عيونه عن عبورهم الحدود بشكل حر كل يوم.

في جلسات الحوار الأخيرة معه، كان هادئا ومطمئنا اطمئنان الواثق بانتصار قضية السوريين والسوريات، فيما لو توفر لهذه الثورة معارضة حكيمة تؤمن بوحدة الوسيلة والهدف.

ولو أراد الخير التخلّي عن استقلاليّة القرار الوطني للمعارضة السورية، لبقي في الخارج كما فعل كثيرون غيره. أو لو أراد التخفي لتخفّى وهو البارع فيه، قارع أجهزة النظام القمعية على مدار اثني عشر عاماً ( 1981- 1992) أمضاها ملاحقا لتعتبر أطول فترة تخفي في تاريخ سوريا، ظلّ صامداً مع حزبه، رغم دمار غالبية الحركة الوطنية السريّة المعارضة في تلك الفترة. وعندما تم اعتقاله من قبل المقدم (عبد الكريم عباس ) المكلف من فرع فلسطين بتنفيذ تلك المهمة وهو ما يزال برتبة ملازم، تم إذاعة الخبر مساء على راديو مونتي كارلو الدولي، كحدث سوري فارق.

وكأن المنطق الثأري عند النظام لم يكفه ما أصدرته محكمة امن الدولة الاستثنائية بحقه عام 1995، بشخص قاضيها ( فايز النوري ) من حكمه بالسجن لمدة 22 عاما، بتهمة الانتماء لجماعة سياسية محظورة ونشر أخبار كاذبة، من شأنها زعزعة ثقة الجماهير بالثورة وبالنظام الاشتراكي ومناهضة أهداف الثورة ! قضاها أبو المجد في سجن صيدنايا العسكري. ليكون حكم الخيّر العقوبة الأطول في تاريخ أحكام أمن الدولة سيئة الصيت ليعكس بذلك درجة حقد النظام عليه وعلى مؤسسته الحزبية.

خلال فتره اعتقاله تحوّل الخيّر إلي حكيم السجن بوصفه طبيبا. وفاجأ النظام نفسه إذ تمكن عبر مساره الإنسانيّ أن يقارب بين آراء جميع أصحاب الأيديولوجيات المتصارعة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وقد تردد النظام كثيرا قبل الإفراج عنه، حيث كان آخر المفرج عنهم من معتقلي حزب العمل الشيوعي أواخر عام 2005، متخوّفا من تحويله خارج السجن إلى حكيم الثورة. وهذا قدر كل نظام قمعي ديكتاتوري، بأن يبقى قادته تطاردهم أشباح المناضلين من الشعب الثائر، ليدفعوا بإخراج شعوبهم من التاريخ إمّا بالموت أو بالتجهيل فيمتنع عنها التغيير. 

قبيل اندلاع ثورة الشعب السوري. في عام 2010 قدّم الخّير إلى مؤسسته الحزبية دراسة في أربع حلقات تمثلت بمراجعة نظرية ضمّنها نقدا ذاتيا لتجربة حزب العمل وتحالفاته السياسية، وأداء الحلفاء في المعارضة السورية، تعكس حسا معمّقا بالمسؤولية والتزامه المبدئي بقضايا الشعب والوطن.

وبعد اندلاع الثورة في حراكها الشعبي الجماهيريّ، وكانت ردود فعل النظام وخططه ما نزال مضمرة. حدّد الخّير الاستراتيجية الأمثل للمواجهة في ضوء خبراته النضالية المتراكمة في مقارعة نظام الاستبداد، لتصون الثورة من أي منزلق طائفي، يسعى فيه النظام لحرفها عن مسارها السلمي و رافضاً عسكرة الثورة، مع اقتناعه بتحويلها إلى مقاومة تملك حق الدفاع عن النفس كحق إنساني مشروع كفلته سائر الشرائع والقوانين. وحين تم حمل السلاح ونشأت ظاهرة الجيش الحر , نظر إليها بواقعية الثائر المفكّر الباحث عن حلول ومخارج بشكل دائم لمعطيات الصراع بقوله لعبارته الشهيرة (الثورة إذا تعسكرت تأسلمت، وإذا تأسلمت تطيّفت). 

وفي هذه الذكرى المؤلمة لنا كسوريين وسوريات لابد أن نعلي الصوت مجدداً، مطالبين بالكشف عن مصير جميع المختفين قسريا ومنهم مصير رفيقنا المناضل عبد العزيز الخيّر، الذي رفض كل أشكال الانقلابات العسكرية، وثنائية الموت والسلاح. وثقافة الكراهية التي تدعو إلى الحقد الطائفي، والذي آمن بالشعب السوري الواحد، لحل أزمة النهوض والتقدم.

الحرية لرفيقنا أبو المجد المناضل الإنسان.

الحرية لكافة المعتقلين والمخطوفين في سجون النظام.

الحرية للشعب السوري المكافح الصامد.

حزب العمل الشيوعي في سورية 

20 أيلول 2017

التصنيفات : بيانات احزاب الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: