الشهيد اللواء صلاح جديد في ذكرى استشهاده: “الوحدة كانت دائماً أمل الجماهير وسلاحها ودرعها في معاركها المصيريّة”

كتب الرفيق محمود جديد:

في الذكرى الأليمة الرابعة والعشرين لرحيل الشهيد صلاح جديد اغتيالاً في سجون الطغاة عام ١٩٩٣، نعيد بعض ما كتبه سراً داخل سجن المزة، تخليداً لذكراه من جهة، ولننهل من رؤاه السياسية بعيدة النظر والصائبة من جهة ثانية:

“موقف المرحوم الشهيد صلاح جديد من الوحدة العراقية السورية المقترحة في أواخر السبعينات “

أعد المرحوم الرفيق صلاح جديد، في سجنه، دراسة قيّمة حول مشروع الوحدة بين العراق وسورية، المقترحة في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وتعتبر هذه الدراسة، التي وضعها بعد إجراء تحليل معمّق ومسؤول ( حسب تعبيرالرفيق) مع بعض الرفاق في السجن وجهة نظر متكاملة حولها ، وفيما يلي خلاصة موقفه منها:

” – إذا ماأخذنا بالحسبان العوامل السلبية والإيجابية تجاه الوحدة (المقترحة) وإمكانيّة تحقيقها في المرحلة القادمة، ونظرنا إليها على ضوء مبادئ حزبنا، ومصلحة شعبنا، وحماية وطننا من أخطار واضحة ملموسة، فماذا يجب أن يكون موقفنا نحن ؟ 

للإجابة على ذلك لابدّ من الانطلاق من الاعتبارات المبدئية والعملية التالية:

ا- إنّ حزبنا حزب قومي وحدوي ناضل باستمرار في كلّ الظروف من أجل تحقيق الوحدة، وقدّم الشهداء والتضحيات الجسيمة في سبيلها. 

ب – إنّ الوحدة كانت دائماً أمل الجماهير وسلاحها ودرعها في معاركها المصيريّة على الرغم من التشويهات التي لحقت بها من أدعياء الوحدة، وهي ترفع اليوم شعار الوحدة بين سوريّة والعراق بقوّة وتصميم أكثر من أيّ وقت مضى.

ج – إنّ تورّط الحزب في أيّ موقف معادٍ للوحدة أو انفصالي سيعزله عن الجماهير، ويُفقِده ثقتها، ولا شكّ أنّ الحزبيّين الذين عايشوا فترة الانفصال عام ١٩٦١ يدركون الآثار السلبية التي لحقت بالحزب من جرّاء موافقة بعض من قادته على الانفصال.

د – إنّ الوطن العربي بكامله، ولا سيّما أقطار المشرق المحيطة ب( إسرائيل )، وعلى الأخصّ سوريّة يتهدّده خطر الاستعباد من جديد، بل الخطر على وجوده وذاته، ومن هنا، يجب أنْ يرتفع التفكير إلى مستوى هذا الخطر، ولا شيئاً يمكن أنْ يقدّم حماية للوطن، ويشكّل حلّاً جذريّاً في مستوى التحدّي إلّا الوحدة.

ه – وفي هذه الظروف علينا أنّ نتّجه بأنظارنا نحو المستقبل، فالحكّام زائلون والشعب باقٍ ووالجماهير قادرة أنْ تستبدل حكّامها، وتحافظ في الوقت نفسه على مكتسباتها.

و – بقيام الوحدة واندماج الجماهير في القطرين ستتهيّأ فرص أفضل للقوى السياسيّة مهما كانت طبيعة حكم الوحدة استبداديّة.

ز – إنّ أيّ موقف يجب أنْ ينطلق من استراتيجيّة الحزب للمرحلة الراهنة مستشفّاً المستقبل في الوقت نفسه ،ولقد طرح الحزب تحقيق الوحدة مع مصر والعراق بعد هزيمة عام ١٩٦٧ مباشرة.

وعلى ضوء ذلك فموقفنا:

١ – مع إدراكنا لسلبيّات كلّ من النظامين وارتكاباتهما السابقة أو المحتملة، ومع إدراكنا أنّ طبيعة الحكم الذي يمكن أنْ ينبثق عن الوحدة ستكون استبداديّة، أي استمراراً لما هو جارٍحاليّاً في كلّ من القطرين، فإنّنا نرى آن يكون موقفنا إيجابيّاً من الوحدة بين القطرين – الوحدة الحقيقيّة لا الشكليّة التي يعقبها انفصال – مع التحذير من اللعب بشعار الوحدة دون تحقيقها في سبيل مآرب أنانيّة ضيّقة، آو تضليل وخداع الجماهير بغية كسب الوقت، والتنكّر فيما بعد لآمالها وطموحاتها.

٢ – وعلينا ونحن نتّخذ موقفنا الإيجابي من الوحدة أن نعلن على الرأي العام مامو مطلوب من هذه الوحدة، وما هي الآمال التي تعلّقها الجماهير عليها. أي أنْ نوضّح بكلّ جلاء ما هي الاستراتيجيّة التي ينبغي أن تسير عليها دولة الوحدة، وفي هذه الصدد يمكننا الاسترشاد بالاستراتيجيّة التي وضعها حزبنا بعد ٢٣ شباط في المؤتمر القومي التاسع، والتاسع الاستثنائي، فهي في مجملها صالحة تقريباً مع بعض التعديلات التي تتطلّبها الظروف الراهنة، على أن يتوافق ذلك مع الإعلان بأنّ حزبنا سيناضل مع الجماهير، ومع كلّ القوى القومية الوحدوية سواء تحقّقت الوحدة آم لم تتحقٰق من أجل وضع هذه الاستراتيجية موضع التطبيق. وإنّ موقفنا الإيجابي سيستمرّ ويتطوّر تبعاً لتحرّك سلطة دولة الوحدة نحو تنفيذ هذه المبادئ. ويجب أن يكون واضحاً للجميع بأنّنا في نضالنا هذا لا نستهدف إلّا ترسيخ الوحدة وحمايتها وجعلها مركز جذب للجماهير كي تنمو وتتوسّع لتشمل أقطاراً أخرى، وإنّنا في نضالنا هذا سنقف بحزم ضدّ أيّ جهة تعمل لمنع قيام الوحدة (أو للانفصال بعد تحقيقها) تحت أيّ شعار، ومهما كانت المبرّرات. إنّ عملنا سيكون دائماً من خلال شعار الوحدة ومن داخل دولة الوحدة محافظين عليها كما نحافظ على حدقات عيوننا من أجل تطويرها نحو الأفضل، والتخلّص من السلبيات ( أي أنّ هناك دائماً فرقاًواضحاًبين النضال من أجل تبديل السلطة والاستراتيجية وبين العمل للانفصال).

التصنيفات : من كتابات قيادات وأعضاء الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: