وجهة نظر حول أبعاد الاقتراح الروسي لمسودة دستور ليكون محور التفاوض في جنيف

قدمت روسيا مؤخراً أفكار حول دستور جديد لسورية، اعتبرت من قبل بعض الأطراف كمشروع دستور لسورية المستقبل. غنيّ عن القول أن الدستور السوري هو أمر خاص يعود للسوريين، وأنه سيأتي في مرحلة لاحقة للمرحلة الانتقالية. 

السيد حسان فرج يناقش في مقاله التالي أبعاد المقترحات الروسية.

%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%ac

“أبعاد الاقتراح الروسي لمسودة دستور في أستانة ليكون محور التفاوض في الجولة القادمه في جنيف.”

حسان فرج

مالم يتضح بعد للكثيرين أهمية العرض الروسي لمشروع دستور او مسودة، ولافرق بين الاثنين حقيقة… سوى أنه مجرد مشروع مطروح على السوريين، للاتفاق عليه وتعديله من خلال المفاوضات المقبله في جنيف آخر الشهر …والدليل أنه مشروع وطرح وليس الزام لأحد (حتى الآن)، هو تأكيد واضح من كبار المسؤولين الروس بانه مشروع، بعدما تسنى لهم التشاور والتفاوض خلال 6 سنوات مع اطراف الصراع في سورية، وفهم مطالب الجميع، وكذلك  حتى لايتم ربطه بالدستور العراقي الذي املي على جميع الأطراف من الحاكم بول بريمر .

طرح مشروع الدستور في المفاوضات هو الطريقة الاسلم للوصول الى حل سياسي، يجمع كل الاطراف المتصارعه، مع الاخذ بعين الاعتبار لكل طرف مطالبه، لكن بشكل أقل حده، مع تنازلات ضرورية حتى يتم قبوله من جميع الأطراف …ومن ثم غرض تطبيقه للمرحلة القادمه .. طالما كل المقترحات والبيانات التي صدرت عن عشرات الاجتماعات والمؤتمرات للمعارضة، بكل اشكالها، لم تكن الزاميه حتى على موقعيها …

ماهي أهمية وضع دستور في هذه المرحلة من المفاوضات، وقبل الشروع بتشكيل هيئة انتقالية او حكومة وحدة وطنية، ومن ثم تشكيل  هيئة تأسيسية  تعمل على وضع دستور جديد للبلد، كما كان يطرح سابقا ..لقد شرحت مفصلا أهمية المفاوضات حول الدستور في مقالي السابق بتاريخ 10/8/2016 (1) الذي نشره، مشكوراً، موقع هيئة التنسيق الوطنية، في هذه المرحلة وقبل وضع حكومة انتقالية أو سلطه انتقالية الخ ..

وأهم النقاط هي :

  1. المفاوضات على دستور في جنيف هي الطريق الاسلم لوضع حد للمشاريع المتضاربة والمتفاوته بين اطراف الصراع السوري وبالذات المسلح ….. لان الدستور سيكون القاسم المشترك لجميع الأطراف الراغبة ببناء دولة ديموقراطية دولة المواطنه دولة القانون …وكلام وزير الخارجية الروسي لافروف في 30/01/2016 يدخل في هذا المضمار : فلقد أوضح لافروف بشأن المسودة الروسية للدستور السوري : “ننطلق من أنه لا يمكن لأحد فرض اتفاقات من الخارج، لكن، نظرا لوصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود، لم تعد لدينا شكوك في ضرورة “إضفاء عنصر عملي” إلى هذه الجهود لتشجيع التفكير والمفاوضات الموضوعية”.
  2. المفاوضات على دستور في جنيف، ومن ثم عرضه على الشعب السوري للتصويت، هو الطريق الاسلم والمنطقي للحفاظ على سورية موحده، وعلى سورية علمانية، واعطاء الشعب السوري حق تقرير المصير، وتقرير من يحكمه في المرحلة القادمة، حسب مقررات مجلس الامن 2254.. والتفاوض على دستور في جنيف كفيل بوضع الخطوط العريضه لتجنب الاخفاقات والاملاءات في مرحلة قادمة، والعواقب الوخيمه بسبب تشبث جميع الاطراف بمواقفها.
  3. المفاوضات على الدستور في جنيف هي الوحيده الكفيله بتحديد من هو الارهابي ومن هو الوطني، حسب مواد الدستور، والخروج من قصة الغموض حول من هو معارض معتدل ومن هو غير معتدل، ومن هو معارض وطني ومن هو معارض مرتبط خارجيا ..
  4. المفاوضات على الدستور هي التي ستحدد من لديه الشرعية في حمل السلاح، ومن هو المؤهل للدفاع عن الوطن، واعادة تحريره، واخراج كل القوى الاجنبية من البلد وحفاظا على وحدته.
  5. أهمية المفاوضات على الدستور اليوم هي وضع حد لكل المشاريع الخارجية، ليكون هناك مشروع سوري/ سوري برعاية دولية، وبالذات روسية، لانها أكثر دولة معنية بوحدة سورية ..وهذه حقيقة لمن يقرأ المشهد الجيوبولتيكي للمنطقه وللعالم اليوم …وهذا الامر ربما يتغير لاحقاً، فالامور في سورية متحركة وغير ثابتة، واستغلال اي فرصة خلاص اليوم هي انقاذ لما تبقى من سورية كدولة موحدة.
  6. أهمية المفاوضات على الدستور السوري اليوم هي الاسراع بايجاد حل سياسي بين الاطراف التي ترضى بمشروع الدولة المدنية الديموقراطية، دولة المواطنه والقانون ..لأن اخفاق المفاوضات  سيكون له ردود أفعال خطيرة على وحدة سورية، وتعقيد أكثر لايجاد اي حل توافقي في المرحلة القادمة، طالما الادارة الامريكية القادمه تكلمت وبشكل واضح وعلني وباتفاق مع السعودييين حول انشاء “مناطق آمنه” .. تركيا لا ترفض ذلك ضمناً، طالما كانت أكثر الداعيين لذلك سابقا ..علماً انها مع توافق ضمني مع الروس لايجاد حل سريع للقضية السورية، ومنع تطورها، حتى لاتتفاقم مسألة الفدرالية الاحادية الجانب المعلنه من طرف حزب الاتحاد الديموقراطي (الكردي) في سورية…وتقدم الجيش السوري الى منطقة الباب يدخل في هذا المضمار .

اما عن مضمون المشروع الروسي للدستور السوري فهو نقل لاقتراحات كل اطراف الصراع السوري السياسية والمسلحة، بما فيهم النظام، ليكون هناك توافق بالحد الادنى، والشروع بعد ذلك في محاربة الارهاب، المتمثل بالنصرة وداعش، وكل رافض للعملية الدستورية، ولمشروع الديموقراطية العلمانية في سورية للمرحلة القادمه

فالطرح الروسي جاء في محله في هذه المرحلة، فإن نجح تكون روسيا قد خرجت منتصرة في المعركة السياسية، لتتويج انتصارها في معركتها العسكرية داخل سورية، وبالحفاظ على ماء الوجه، وإن فشلت المفاوضات سيتم اتهام الاطراف الرافضة للمشروع على أنها رافضة للعملية السياسية، وللمشروع الديموقراطي، ورافضة لمقررات مجلس الأمن، وعندها لكل حادث حديث … وهنا تكمن مخاطر الطرح الامريكي / السعودي للمناطق الآمنه في هذه المرحلة، بعدما تم رفضه مرارا وتكرارا من الادارة الامريكية السابقة، بسبب مخاطره الجسيمه على وحدة الاراضي السورية، ومخاطره على  السلام في المنطقه والعالم، اذا حدثت مواجهات مباشرة، أو استمرار الصراع حتى توقيع يالطا جديده او سايكس بيكو جديد للمنطقه.

الاسراع بالتفاوض على دستور في مفاوضات جنيف  سيكون له تداعيات جدا ايجابية في الحفاظ على وحدة سورية، شعباً وارضاً، في مرحلة سياسية تكفل الوحده الوطنية، وتعزز موقف الجيش السوري، بالتركيز على تحرير الرقة ودير الزور،  وان لا تترك هذه المهمة  لتسليح قوى أخرى كقوات سورية الديموقراطية، او قوات النخبة، أو قوات التحالف العربي، التي تم خلقها في الاسابيع السابقه بمبادرة أمريكية، تؤثر على وحدة سورية اليوم وغداً، وتمهد للتدخل المباشر للقوات الامربكية على الارض السورية، وفتح المجال لخلق قواعد عسكرية داخل سورية، يصعب سحبها لاحقاً بحجة محاربة الارهاب وتحرير المدن من داعش…فعن أي سيادة وطنية سنتكلم عندها اذا كان طرح مسودة دستور من قبل الروس يعتبر تعدياً صارخاً على السيادة السورية من قبل البعض!

السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن السوريين على مستوى المسؤولية، وقادرون على المضي في ايجاد الحل الامثل  والافضل لانقاذ بلدنا، من خلال التفاوض على دستور يسمح للشعب تقرير مصيره، ويحدد الخط العام، والقاسم المشترك، لسورية المستقبل التي يطمح لها كل السوريين، دولة مواطنة ودولة قانون، دولة الحرية والكرامة، التي طالب بها الشعب، أم نكتفي بالشذم والرفض، واعتبار طرح مشروع دستور من دولة، تعمل جاهدة لايجاد حل سياسي توافقي، يحفظ وحدة البلاد، واعتباره اعتداءً، وانتقاصاً من السيادة الوطنية، واي سيادة وطنية؟ في هذا الوضع المأساوي، طالما المخاطر القادمة ستكون أكثر سوءاً، ليس فقط على السيادة الوطنية، وانما على وحدة سورية ارضاً وشعباً، لأن رفض العمل على دستور في هذه المرحلة يبقي مصير البلد بيد الاجندات الخارجية، وبيد حملة السلاح من فصائل  وميليشيات وقوى لاتمت، ولاتعمل، لا لوحدة البلد، ولا لنشر الديموقراطية، ولا لتحرر البلد من التدخلات الخارجية .. وكما كررت دائما: أعداء الوطن هم الارهاب والاستبداد والاجندات الخارجية، وخلافاتنا من دون البحث عن قاسم مشترك قانوني، ينظم علاقاتنا، فيما بيينا كسوريين، شعب مع سلطه، ومواطنين مع مواطنيين، يتركنا فريسة سائغه للانقسامات والانتماء للاطراف الثلاث ولاطروحات محاربة الارهاب والتطرف وغيرها من الاطروحات التي تسلب حريتنا وكرامتنا ووحدتنا وتدمر هويتنا..

*حسان فرج : علوم دبلوماسية واستراتيجية

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

(1) https://syrianncb.com/2016/08/10/العودة-للدستور-ضرورة-ملحه-لانجاح-مفاو/

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: