اللقاء الثلاثي في موسكو محطة هامّة على طريق الحلّ السياسي

محمود جديد

محمود جديد

محمود جديد

إنّ اجتماع وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في موسكو بتاريخ : 20 / 12 / 2016 ، وكذلك وزراء دفاعها ، ليس حدثاً عادياً عابراً .. وإنّما يُعتبر محطة هامّة على طريق إيجاد حلّ سياسي للأوضاع المأساوية في سورية ، وخطوة تمهيدية ضرورية لإستئناف مؤتمر جنيف تحت الرعاية الدولية ، وذلك إذا حسنت النوايا ، واستمرّت المسيرة على هذا الطريق ..

الأهداف المعلنة للاجتماع :
—————————-
– محاربة الإرهاب المتمثّل بداعش والنصرة وحلفائهما .

– وقف إطلاق النار على امتداد الساحة السورية .

– فك الحصار عن بقية المناطق المحاصرة ، والقيام بأعمال الإغاثة ..

– عقد مؤتمر تحت رعايتها في كازاخستان ( الأستانة ) ، للأطراف المعارضة التي نصّ عليها قرار مجلس الأمن :،2254 ، وهي : الهيئة العليا للمفاوضات ( الرياض ) ، مؤتمر القاهرة ، منصة موسكو ، زائد وفد النظام السوري ..

– ضمان الدول الثلاث لتطبيق مايتم الاتفاق عليه بين المعارضة والنظام السوري في مؤتمر الأستانة ..وهذا الهدف يكتسي أهمية خاصة فبدونه سيتملّص النظام من أي استحقاق ذي قيمة مطلوب منه وهو ماهر بذلك ، كما ستبقى الأطراف المعارضة المفاوضة على تشتتها وبعثرتها ..

النتائج المحتملة للقاء موسكو :
——————————–
– توحيد وفد المعارضة وانتهاء احتكار طرف واحد على تمثيلها ..

– خلق شروخ جديدة داخل صفوف الإئتلاف وفقاً لتبعية ولاءات الأطراف التي يتكوّن منها ..

– عزل كلّ طرف يمتنع عن الحضور من مكوّنات التشكيلات المدعوّة وخلق الظروف لانشقاقات في صفوفه بين مؤيّد ومعارض للمشاركة في المؤتمر والالتزام بمخرجاته ..

– إجراء فرز بين القوى السياسية والفصائل المسلحة التي ترغب بالحل السياسي وبين الرافضة له … وهذا يضعف الأخيرة ويسّهل مواجهتها ودحرها .

– حدوث انفراج أمني واسع في سورية يخلق ظروفاً مناسبة لأعمال الإغاثة والتعمير وعودة النازحين والمهجّرين وتحسّن أداء المؤسسات الخدمية والإنتاجية في سورية .. ووقف نزيف كوادر سورية وهذا سيخلق ارتياحاً واسعاً في سوريّة ، ويدعم مسيرة الحلّ السياسي .

– إطلاق سراح عدد هام من المعتقلين السياسيين من سجون النظام ، والسماح بعودة المتواجدين قسراً في الخارج .. وتنفيذ ذلك سيخلق أجواء إيجابية في الساحة السياسية السورية .. وبدون الإقدام على ذلك ، لا يمكن لسياسي عاقل أن يثق بمثقال ذرة بنوايا النظام السوري ، وهناك الكثيرون الآن لايثقون .. ولا بمصداقية الدول الثلاث الراعية للمؤتمر القادم …

ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل يُعقٓل أن تتمّ خطوة هامّة من هذا القبيل بمعزل عن الدول الخليجية المنغمسة في الأزمة السورية ، أو أمريكا وحلفائها الأوربيين …؟

ممّا لا شكّ فيه ، أنّ براغماتية أردوغان التي أوصلته إلى موسكو ، لن تخونه في عدم الابتعاد عن أمريكا بالقدر الذي يثير غضبها عليه ، وخاصة لا تزال تركيّا عضواً فاعلاً في حلف الناتو .. وبالتالي لا يمكن أن يقدم على هذه الخطوة الهامة بدون علم الإدارة الأمريكية وموافقتها …

أمّا بوتين فيدرك جيداً أهميّة الموقف الأمريكي وحلفائها في أوربا وأتباعها في الخليج ، والدور السلبي المعرقل تجاه أي حلّ في سورية لا تقبل به ، وخلق الظروف لاستنزاف روسيا في سورية إلى أمد طويل ، ونظراً لبقاء الأقنية مفتوحة بين لافروف وكيري فمن المحتمل أن يكون قد أخبره بفكرة عقد اللقاء وأهدافه مسبقاً ، وهاهو اليوم يبلغه بنتائجه علناً .. كما أنّ بوتين سيضع الإدارة الجديدة بما تمّ في موسكو بين الأطراف الثلاثة المشاركة التي حضرت اللقاء ، ووضعه في سياق التحضير لمؤتمر جنيف القادم …وبخصوص دول الخليج فبعد الانعطافة التركية يكفي أن يقوم سفراء روسيا بطمأنتها بما حدث ..

ولذلك كلّه ، لم تصدر ردود فعل ، وانعكاسات سياسية وإعلامية بمستوى أهمية لقاء موسكو ونتائجه الراهنة والمستقبلية … وستنبئنا الأيام القادمة بما بقي في الزوايا الميّتة المجهولة …

في : 21 / 12 / 2016

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: