الحملات الانتخابية ليست سياسات معتمدة للفائز بالانتخابات

%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%ba

أ.علي صايغ

ان ما يطرحه المرشحين عادة في الحملة الانتخابية لا يعني انه سيصبح سياسة معتمدة بعد اداء اليمين الدستوري , وغالباً ما تكون التصريحات والوعود مبالغاً فيها ضمن حملة التنافس وخاصة في السياسة الخارجية . لكن تبقى مؤشرات يمكن ان تكون مجرد استنتاجات لما يمكن التنبؤ به في شكل السياسة الخارجية للإدارة المقبلة . حيث تقوم السياسة الامريكية الفعلية في ادارة الصراع والتحكم بأزمات العالم على بنية متكاملة ومعقدة ترتكز على عمل مؤسساتي يتشارك فيه البيت الابيض والكونجرس والمخابرات cai ومؤسستي الامن القومي ووزارة الدفاع وصناع القرار في الولايات المتحدة الامريكية , بحيث لا يمكن للرئيس تجاهلها أو تجاوزها مهما كانت رؤيته وخياراته الانتخابية , اذ لا يمكن القول بان خيارات الرئيس اوباما في تعامله مع ازمة الشرق الاوسط مثلاً كانت بمعزل عن قبول وموافقة اغلبية مؤسسات صناع القرار ومعاونيه , كما لا يمكن لأي رئيس ان يغير بشكل حاسم الاستراتيجيات المعتمدة بناء على توجهاته الانتخابية . ولذلك فإن أوهام بعض المعارضة السورية بانتظار تغيير مهم في السياسة الأمريكية بعد الانتخابات الامريكية لا تستند الى معطيات حقيقية في ظل تباينات وتوازنات القوى الفاعلة الاقليمية والدولية على الارض السورية , وانكفاء الادارة الامريكية بتوجهها – بعد التجارب المريرة في التدخل العسكري المباشر – على ادارة الازمات الدولية والتحكم بخيوطها من الخلف عن طريق الحرب بالوكالة , لتمرير اهدافها ومخططاتها التي بدأت ملامحها تتمظهر في اعادة رسم خرائط المنطقة على اساس الشرق الاوسط الجديد , وما يجري في العراق من حرب على الدولة الاسلامية وإشراك مكونات اثنية وطائفية فيها ومن ورائها قوى اقليمية ودولية وإصرار تركيا على حصتها في الشمال , ودخول الفصائل الكردية في القتال لتثبيت موطئ قدم في الموصل أو حوله , واندفاع الحشد الشعبي للوصول الى تل أعفر لفتح الطريق الى الداخل السوري وصولاً الى البحر المتوسط ما هو إلا مقدمة لهذا الشرق الجديد الذي سيعبر الجسد السوري ايضاً في اطار فيدراليات بات الحديث عنها علناً , وما التدخل الامريكي في الشرق والتواجد الروسي في البحر والبر والتدخل التركي في الشمال ومحاولة الفصائل المدعومة من دول اقليمية ودولية في البحث عن تموضع لها على الخريطة السورية إلا سلسلة من الخطوات يجري تثبيتها عبر القتال والاقتتال وما يخلفه من قتل ودمار ونزوح وتهجير , يقوده الى وطن ممزق ودولة فاشلة , ومواطنين اصبح حلمهم وقف لهيب هذه الحرب المسعورة بأي ثمن .

والذين لازالوا يبحثون عن انتصار من طرفي الصراع , فان القوى الكبرى اعلنت ومنذ بداية الازمة السورية انه لن يكون هناك حلا عسكريا لها , وان الحل السياسي الذي اعتمدته في القرارات الدولية بدءاً من جنيف1 والى القرار 2254 هو المسار الوحيد لوضع حد لها , وما جرى ويجري في حلب نموذجاً للتدخل الدولي والتحكم بمسارات الصراع , ففي كل مرحلة يعلن احد طرفي القتال تحريرها من الطرف الآخر بدون اية نتائج للحسم او الانتصار الا ما تخلفه المعارك من تعميق للمأساة الانسانية بمزيد من شلالات الدم والدمار والتهجير . والغريب انه بعد مرور اكثر من خمس سنوات على الازمة السورية فان طرفي الازمة السورية لم تتعلم الدرس , ولا زالت مستغرقة في اوهام النصر لصالحها , مستمدة قناعتها من الدعم الروسي للطرف الاول ومن الدعم الامريكي المنتظر بعد الانتخابات الامريكية للطرف الآخر . في حين ان الازمة السورية باتت من يوم اعلان تدويلها خارج ارادات طرفي الصراع ورغباتهم , وتنطبق على الدول الكبرى الفاعلة بالأزمة السورية عنوان محاضرة للداعية الامريكي لويس فرخام ” الشيطان ينافس الشيطان ” .

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : من كتابات قيادات وأعضاء الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: