تركيا.. الوقوف على أطلال السلطنة ..

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1-jpg


الحاج بكر الحسيني

05/11/2016
بعد تعطل المشروع النهضوي العربي باتت الساحة العربية مهيأة لتلقي كل الدعوات المذهبية والأجندات الطائفية الهدامة في ظل أنظمة القمع والإستبداد والعمالة في سبيل الإبقاء على نظمها القمعية ، وأخرها تشديد تركيا وسعيها للعب دور إقليمي طال انتظارها له ، والجديد هو اندفاعها بهذا الشكل إلى العمق العربي واختراق الحدود الدولية مع سوريا في ظروف أكثر من مؤاتية وفق قرائتها للأحداث !!

بعد الانقلاب العسكري الفاشل شعرت الحكومة التركية بالخطر الحقيقي على نهجها وطريقة إدارتها لأمور البلاد وقامت بما يشبه تدوير الزوايا بطريقة براغماتية وقام الرئيس التركي بإعادة الدفء إلى العلاقات المتوترة مع روسيا الاتحادية والفاترة مع الكيان الصهيوني ، مما أتاح لها عقد صفقات تجارية وأمنية وعسكرية وكان من أولى نتائجها الاجتياح التركي والتوغل في أراضي دولة جارة بهذا الحجم ، صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تجتاز فيها القوات التركية الحدود الدولية ، وهي صاحبة سوابق من مثل هكذا تجاوزات ففي منتصف السبعينيات غزت تركيا جزيرة قبرص وخلقت واقعاً تمثل بسيطرة القبارصة الأتراك على 40 بالمئة من مساحة قبرص ، والمرة الثانية كانت في العام 1983 عندما توغلت القوات المسلحة التركية داخل الأراضي العراقية وبعمق عشرات الكيلو مترات وبموافقة الحكومة العراقية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي .

إن دخول القوات التركية إلى داخل الأراضي السورية يعتبر احتلالاً وفق القوانين الناظمة للعلاقات بين الدول مهما كانت المسوغات والقوى المحلية المرحبة بوجود مثل هكذا قوات فوق تراب الوطن ، فالممارسات التي يقوم بها الجيش التركي من رفع علم بلاده على مؤسسات الدولة والمجالس المحلية لكل مدينة سورية يدخلها تؤكد أطماعهم بما لا يدع مجالاً للشك ، وكما هو معلوم هذا هو الخيار الثالث للدولة التركية ، الخيار الأول كان بعد تأسيس تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك ونهجه الإتجاه غرباً وقطع كل صلات تركيا التاريخية والثقافية والروحية مع الشرق حتى في اعتماد الأبجدية اللاتينية بدل العربية ، وبعد الحرب العالمية الثانية ثبت خليفة أتاتورك “عصمت اينونو ” نهج معلمه من خلال انضمام تركيا الى حلف شمال الأطلسي وكل التجمعات الإقليمية المرتبطة مع الغرب ، والخيار الثاني كان محاولات تركيا المستميتة للانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة والإتحاد الأوربي فيما بعد ، وأما خيار تركيا الثالث هو التوجه نحو الجنوب ولعب دور سياسي وأمني واقتصادي في الإقليم مع إدراكها أن هذه الأدوار لا تخلف عند شعوب المنطقة حساسية كالتي تحسها هذه الشعوب من الاندفاع الأيراني وتوظيفه حوادث التاريخ لمصالحه المذهبية .

كما قلنا سابقاً ونقول حالياً ولاحقاً أن موقفنا واحد من الاحتلال سواء كان روسياً أو أمريكيا أو ايرانياً أو تركياً ..

ونؤكد بأنه ليس من مصلحة شعوب المنطقة خوض نزاعات طائفية وعرقية ومذهبية لأن الكل خاسر لا مجال ، ولابد من تعاون إيران وتركيا مع الدول العربية بحيث ينعكس هذا التعاون إيجابياً على تطور المنطقة بعيدا عن فرض الخيارات واحترام خيار الشعوب في العيش بحرية و كرامة ، وكف الدولتين عن التدخل في شؤون دول الجوار تحت ذرائع طائفية مندثرة أكل عليها الزمان وشرب أو أوهام إمبراطوريات زالت ولا أي بارقة أمل بعودتها .

كل شعوب العالم تحاول العيش مع محيطها وجيرانها بسلام ، ونحن كعرب نسعى للعيش بسلام وهدوء ونتمنى أن يتركنا الآخرين أن نقرر مصير شعبنا دون أي تدخلات .

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : من كتابات قيادات وأعضاء الهيئة, المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: