الدكتور عماد كشكة: في اللحظات التاريخية المصيرية نصف الموقف خيانة.

%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%b4%d9%83%d8%a9

 

الدكتور عماد كشكة / 23.10.2016

لاتسمح دموية وضراوة وخطورة الصراع في سورية باتخاذ مواقف خجولة تجاه العنفوالوحشية وتدمير المدن وقتل المدنيين وبقاء الجماعات المسلحة داخل المدن بدعوى حماية السكان!

لم يعد من الممكن انكار عبثية هذه الحرب التي تطحن الانسان السوري وروحه وآثارها المدمرة لأسس العيش المشترك بين السوريين وللقيم الاجتماعية والوطنية والاخلاقية.
مفارقة تثير السخرية ان هذه الحرب تخاض منذ اربع سنوات بغطاء الثورة والتحرير وبذريعة الدفاع عن الوطن والدولة والحرب ضد الارهاب ومع ذلك فلا النظام سقط ولا الدولة تمت حماية سيادتها ووحدتها ولا الارهاب انتهى !

سورية التي نعرفها وطنا يتسع لجميع ابنائه ودولة موحدة ارضا وشعبا سيدة على سمائها وارضها تنتمي الى وطن عربي اكبر سوف يتقرر مستقبلها بناء على وعي السوريين لحجم المخاطر التي تهدد وطنهم ومستقبلهم جميعا وعلى استعادة وحدتهم الوطنية لاسترجاع بلدهم وثورتهم من ايدي القوى الخارجية والطائفية والجماعات الارهابية.
عندما يتعلق الامر بثورة الشعوب من اجل الحرية والكرامة الانسانية وبسلامة ووحدة الوطن واستمراره كيانا عزيزا وحاضنة لجميع ابنائه لايوجد مكان للمفاضلة بين مستبد وآخر والانحياز الطائفي او الايديولوجي الى طرف على حساب دماء الابرياء والمصلحة العامة. السوريون لم يخرجوا من اجل استبدال الاستبداد السياسي باستبداد ديني اشد وطأة وظلامية.

قد تكون المواجهة العسكرية بين النظام والجماعات المسلحة لامناص منها كونها تتقاطع مع مصالح القوى الدولية الا ان الصراع اساسا ذو طبيعة سياسة والازمة داخلية المنشأ ويمكن حلها بالحوار الوطني بين النظام والمعارضة.. فإما ان نسمو فوق الجراح والاحقاد الطائفية والمصالح السياسية الضيقة ونكون مستعدين لتقديم التنازلات من اجل انجاح الحل السياسي او اننا سنرتكب جريمة في حق شعبنا وبلدنا ومستقبل اولادنا.

لاتبكي لي على الوطن والدولة ولا على الاطفال الذين يقتلون في القصف.

اما ان تواجه الحقيقة وترفض ان تكون سماء وارض وطنك مستباحتين وحياة اخوتك في الوطن تحت رحمة الطائرات الروسية وطيران التحالف الدولي او انك ستبقى وقودا في اتون الصراعات الاقليمية والدولية التي ستؤدي الى تقسيم سورية كما خططت الصهيونية لجميع الدول العربية.

اما ان تدين العنف والارهاب والسلاح الذي لاينتج سوى الدم والخراب والعنف المضاد او انك شريك في اراقة الدماء وخراب سورية. ومتى كانت الحروب حلا للمشاكل السياسية او كان الاعتماد على القوى الاستعمارية عونا لشعوبنا لتحقيق امانيها الوطنية التحررية؟

هذه لحظة للصدق مع الذات وتقييم النتائج السياسية والاقتصادية والنفسية لهذه الحرب وتحمل المسؤولية بشجاعة وليس لرميها على الاخرين والتباكي على ضحايا جدد وهدر الدماء بلا جدوى.

التغيير الوطني الديمقراطي الذي خرج وضحى السوريون من اجله لايمكن ان يتحقق بدون تعزيز الانتماء الوطني ومشاعر الوحدة الوطنية والمصير المشترك وبدون تحكيم لغة العقل والسياسة بين جميع السوربين لوضع حد لنزيف الدم والمأساة الانسانية وتلاعب القوى الخارجية باقدارهم.

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: