مبادرة المبعوث الأممي إلى سورية السيد ديميستورا وأمن أهلنا في شرق حلب*

ابراهيم معروف

ابراهيم معروف

مبادرة المبعوث الدولي يمكن أن تفتح طريق الخروج من حالة الانسداد التي تسبب بها القرار الأمريكي بتعليق التعاون مع الطرف الروسي. 

ابراهيم معروف 

 الحوار المتمدن-العدد: 5309 – 2016 / 10 / 9 – 04:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

قدم المبعوث الأممي إلى سورية، السيد ستيفان دي ميستورا، في لقاء مع الصحافة وأجهزة الاعلام في جنيف بتاريخ 06/10/2016، مبادرة لإخراج مسلحي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وذلك من أجل وقف القتال الضاري الجاري في هذه الأحياء التي يعيش فيها نحو 275 ألف سوري، وذكر المبعوث الأممي أنه يوجد نحو تسعة الآف مسلح في شرق حلب، منهم حوالي 900 مقاتل ينتمون لجبهة فتح الشام (جبهة النصرة)، وقال المبعوث الأممي موجهاً كلامه للمسلحين من جبهة النصرة  “اذا قررتم الخروج بكرامة، ومع اسلحتكم، فإنني مستعد شخصيا لمرافقتكم”، واتهم مسلحي جبهة “النصرة” باحتجاز المدنيين اليائسين المحتاجين الى المساعدات الضرورية لإنقاذ حياتهم “رهائن” لرفضهم الانسحاب من المدينة.

ولم يتأخر رد جبهة فتح الشام (النصرة) على هذه المبادرة، فقد رأى حسام الشافعي، المتحدث الرسمي باسمها، أن هذه المبادرة تندرج ضمن إطار عملية التقسيم والتهجير الجارية على قدم وساق بمباركة من المجتمع الدولي، وأنها تستهدف التفريق بين “الفصائل المجاهدة، وتسليم أهل السنة، لافراغ حلب من المسلحين”. وشدد الشافعي على أن “فتح الشام قوة مجاهدة وأحد أركان القوة العسكرية للثورة السورية”.

الرئيس السوري بشار الأسد صرح في مقابلة مع قناة “تي في 2” الدانماركية: “أن المعارضة المعتدلة خرافة، ولذلك لا تستطيع ان تفصل شيئا لا وجود له عن شيء موجود”. وأضاف: “أن التوصل الى حل سياسي للازمة يتطلب اولا محاربة الإرهابيين” وهذا ماكانت السلطة السورية تتمسك به على الدوام.

السيد سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، الطرف الداعم الأساسي للنظام السوري، علق على الخطة التي قدمها المبعوث الأممي بقوله: “إنني سمعت تصريحات دي ميستورا، وفهمت أنها تتعلق بتنظيم “النصرة” فقط. وإذا خرج مسلحو “النصرة” مع أسلحتهم باتجاه إدلب، حيث تتمركز قوات التنظيم الأساسية، فنحن مستعدون لدعم هذا الحل من أجل إنقاذ حلب، وسنكون مستعدين لدعوة الحكومة السورية لقبول ذلك”. وأوضح أن على هؤلاء الذين لا يريدون الخروج مع النصرة، الإعلان بوضوح عن تنصلهم من التنظيم الإرهابي، والتوقيع على الالتزام المكتوب بهذا الصدد. واعتبر أن ذلك قد يتيح لقوات حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية السورية وللمعارضين المسلحين تشكيل هيئات مشتركة لحفظ النظام، لكي يشعر السكان المحليون بالأمان”. ومما لا شك فيه أن روسيا تبقى الطرف الوحيد القادر على الضغط على السلطات السورية وإجبارها على السير في إطار أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وأعلن الائتلاف الوطني أنه سيدرس الموقف مع  الفصائل المسلحة، في الوقت الذي أخذت فيه هيئاته والشخصيات البارزة فيه بالتصعيد الاعلامي، رامية المسؤولية على عاتق الادارة الأمريكية التي اتهمتها بالضعف وعدم دعم المعارضة المسلحة بالشكل الكافي.

الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف أصدرت بياناً من جهتها قالت فيه أنها تلقت بصدمة شديدة تصريحات ديمستورا، واتهمته بتبني مطالب النظام السوري، والعمل لإحداث تغيير ديموغرافي على الأراضي السورية، على أساس طائفي ومذهبي، لصالح نظام الأسد. وطالبت في ختام بيانها بإقالة المبعوث الدولي السيد ديمستورا، معلنة أنها ستقطع جميع أشكال التعاون والتنسيق معه ومع فريقه.

المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية الأستاذ حسن عبد العظيم أعتبر خطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هامة، وهي محل اهتمام هيئة التنسيق الوطنية، وأكد أن المكتب التنفيذي سيدرسها ويحدد موقف الهيئة منها.

مما لا شك فيه أن مبادرة المبعوث الأممي تعتبر أبرز محاولة لوضع حد للأوضاع المتفجرة في حلب الشرقية، بعد أن علقت الولايات المتحدة الأمريكية الاتفاق مع روسيا، وأوقفت التعاون الثنائي معها الذي كان يهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وليس مستبعداً أن يكون السيد ديمستورا حاصلاً على موافقة أو دعم من الادارة الأمريكية لتقديم مبادرته، التي يمكن أن تفتح لها طريق التراجع عن قرارها المتعلق بتجميد التعاون مع روسيا، ذلك أن قرار التجميد لم يؤدِ إلى تراجع روسيا عن دعمها  للنظام السوري، بل أن ماحصل هو العكس تماماً، فقد خلق القرار الأمريكي مناخاً ثقيلاً، ودفع روسيا لتزيد من دعمها لهذا النظام، ومشاركته العمليات الحربية بشكل مباشر وعنيف، خاصة القصف الجوي الذي يستهدف الجماعات المسلحة بدون تمييز بين مقاتلي جبهة النصرة وباقي الجماعات التي توصف بالمعتدلة، نظراً لموافقتها على المشاركة في العملية التفاوضية، وقد شكل رفض هذه (الجماعات المعتدلة) التمايز عن جبهة النصرة، وفك الارتباط معها، الحجة التي استند عليها الطرف الروسي في استهداف مقاتليها من قبل قواته الجوية. وهو يؤكد دائماً أن قواته الجوية ستستهدف تجمعات جبهة النصرة والجماعات المتحالفة معها.

إن مبادرة المبعوث الدولي يمكن أن تفتح طريق الخروج من حالة الانسداد التي تسبب بها القرار الأمريكي بتعليق التعاون مع الطرف الروسي، ذلك أن الطرفين يمدان الأطراف المتصارعة في الداخل السوري بمختلف أنواع الدعم، كما يؤمنان لها الغطاء السياسي، وبالتالي فإن توافقهما وعملهما المشترك يعتبر شرطاً ضرورياً للتوصل إلى الحل السياسي المنشود، الذي يعتبر شرطاً لا بد منه لإعادة الأمن المفقود ليس في أحياء حلب الشرقية فحسب وإنما على امتداد الساحة السورية. وعلى الأطراف السورية أن تدرك ذلك، كما أنه يتوجب على جميع الوطنيين السوريين، أينما كانت مواقعهم، العمل للوصول إلى الحل السياسي وفق قرار بيان جنيف 2012 والقرارات الأممية ذات الصلة، وذلك حرصاً على حياة أبناء شعبنا، وحفاظاً على سورية الموحدة أرضاً وشعباً، وطريقاً للتغيير الوطني الديمقراطي الذي يستجيب لتطلعات شعبنا ويحفظ مصالحه العليا.

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

 

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: