الوطن والوحدة الوطنية والحق الدولي (2)

حقوق الاوطان واوطان الحقوق

%d9%85%d9%86%d8%b0%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84

يشير المفكر المغربي محمد عابد الجابري، على الصفحة المتعلقة به اثر زيارته الى دمشق عام 1958، ان عالم المغاربة كان مطلب الاستقلال وكان (الجامع الذي يجمعنا ويعلو على جميع الروابط هي الوطنية) مشيرا الى ان الوطنية كانت تعني الولاء للوطن استقلالا والولاء للشعب سيادة والولاء للدولة حكما.

سورية استقّلت قبل المغرب ونستطيع القول ان الوطنية السورية قد عنت ايضا ماطرحه الجابري بفارق اساسي وهو ان الوطنية السورية ظلت مترابطة منذ عام 1916بقضية الامة العربية، وان كان النضال الوطني الاستقلالي قد فرض نفسه مع تقويض دولة دمشق المدنيةعام 1920 والاحتلال الاستعماري لسورية في نفس العام .

تبيانا يشير الاستاذ اكرم الحوراني عام 1941 الى ان القضية الوطنية السورية هي (استقلال سوريا) كهـدف اول، و(تحرير فلسطين) كهدف ثان، و(توحيد البلاد العربية المحررة) كهدف ثالث ـ مذكرات اكرم الحوراني ، المجلد الاول ، عام 2000.

والواقع انه لايمكن فصل مسألة الوطن والوطنية في سورية، ولا في اي بلد عربي، عن سياق التطورات التي جرت لها في الغرب نفسه. فالثورة الجديدة للوطن الجغرافي ـ السياسي ـ السيادي ترصعت منذ البداية ومع الثورة الفرنسية عام 1789بمقولة الوطن ـ الدولة ـ الامة التي عنت في سياستها الخارجية:

 (فرنسا الجمهورية ليست فقط الوطن، انها جندي المبدآ الديمقراطي.. ماذا يعني هذا؟ انه عدم الفرض على اي كان اشكالا او صيغا لم تنضج لديه بعد.. واذا كانت هناك استقلالات مشروعة تتشكل بدوافعها الذاتية.. وتتوجه نحونا.. فان فرنسا جاهزة) الفونس دي لامارتين رئيس الحكومة الفرنسية عام 1484.

هل طبقت هذه السياسة؟ كلا، بل ان عكسها هو الذي تم مع تسيد نظام ليبرالي راسمالي، تنزع طبقاته المسيطرة الى التوسع والاحتلال والنهب. لقد تم استخدام الوطن والوطنية بقومية شوفينية عدوانية، بل ان هذا الاستخدام وصل في النزاع بين القوى المسيطرة الغربية الى زج شعوبها في صراع دام فيما بينها تحاصصاعلى العالم. ثمرة القول هو انشراخ العالم الى قوى التوسع والاستغلال والنهب والى قوى تدافع عن استقلالية بلدانها وتحررها وسيادتها الوطنية منها والقومية.

من جانب آخر، وبعد قيام الثورة البلشفية عام 1917، فان هذا الانشراخ قد تم على مستويات ثلاثة: المعسكر الليبرالي الراسمالي القومي العدواني، والمعسكر الاشتراكي المتحرر الجديد، والعالم الثالث الذي مازال يرزح، بشكل اوبأخر، تحت الوطأة الاستعمارية. وبالرغم من ان مسألة الوطن والوطنية قد ارتبطت في اوروبا، وبوجه خاص منذ ثورات ربيعهاعام 1848، بالقضيةالاجتماعية العمالية التي طرحت شعار (ياعمال العالم اتحدوا)، تحريرا للوطن من البؤس والاستغلال، ووضع الدولة ـ الوطن في خدمة اوسع الفئات العاملة والشعبية، والاخاء والتعاون بين الشعوب، فان هذه القضية اخذت كافة ابعادها التحررية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما لايمكن الفصل بين تاريخ الشرق الاوسط وبين التاريخ العالمي الجديد.

هكذا يشير عبد الناصر الى هذا البعد العالمي: (ان العمل من اجل الحرية العالمية وضد الاستعمار العالمي لم يعد خطابات حماسية او مظاهرات حاشدة وانما المعركة من اجل الحرية وضد الاستعمار وفي النطاق الدولي) ـ عبد الناصر 12ـ2ـ1964.

هذا يعني بنفس الوقت تصفية القواعد الاستعمارية القديمة والجديدة في كل وطن، اي التحويل الاشتراكي كتحريرللفئات الشعبية والعاملة، الاغلبية الساحقة (22ـ2ـ 1964) وبناء الوطن المصري العصري، وحق كل بلد عربي في تقرير مصيره (24ـ 12ـ 1964) وترافق النضال الشعبي الوطني بالنضال الشعبي العربي (10ـ5ـ 1966) .

بعبارة ثانية فان الوطن والوطنية مترابطان مع التطورات والاوضاع التي تعيشها الشعوب، فهي ليست مجرد عاطفة، مشاعرللوطن والولاء له ولاستقلاله ومنعته والمساواة بين مواطنيه وكفى، وانما هي ايضا مايسمح له ان يكون حرا فعلا بانهاء التابعيـة الخارجية، وبحقه في تقرير مصيـره، والتخلص من اوجه الاستلاب الاقتصادي والاجتماعي لاوسع مواطنيه وعامليه. نحن بهذا نؤكد فكريا وسياسيا على العلاقة العضوية بين الوطنية والوحدوية والعمالية، وان الفصل فيما بينها هو الذي سبب العثارات والاخطاء واستغلال القوى التراجعية والرجعية والخارجية لها ولخدمة مصالحها.

واذا مانظرنا الى الواقع القائم، نرى استمرار القوى المركزية العالمية وحلفائها اليوم في شراستهم وضراوتهم على الغاء او تجاهل ابسط حقوق الاوطان والشعوب التي قام عليها التاريخ الحديث اساساً. هل تتوقف المشكلة عند هذا الحدّ؟ كلاّ لاننا نجد عندنا قوى الطغيان وقوى الارهاب وقوى المكوّنات الطائفية والقبلية والعرقية، تطرح نفسها تحاصصاً على الوطن، لاغية بذلك ابسط مبادئ الوحدة الوطنية والمواطنة الواحدة والعقد الوطني السوري المؤسس لسورية الحديثة، مجاهدة بذلك في استعادة تاريخ مفلس من العصبيات والولاءات المذهبية الطائفية اوالقبلية البدوية اوالاتنية الشوفينية. هكذا فان التاريخ السوري يجد نفسه مجدداً امام نفس المقاومة في وجه هذه العصبيات والولاءات، المقاومة التي سجّلت انصع صفحاته الوطنية وشخصيته التحررية والتقدمية.

والحق الدولي الذي وصلت اليه الانسانية يمكّن من هذه المقاومة اليوم، لأن الجمعية العمومية للامم المتحدة تطرح في اعلانها في 14 ديسمبر 1960مايلي:

فقرة 1 ـ ان ارغام اي شعب على الخضوع لسيطرة واحتلال خارجي، يشكل نفيا لحقوق الانسان، ويتضاد مع مبادئ الامم المتحدة، ويعرّض قضية السلام والتعاون الدولي للخطر.
فقرة 2ـ جميع الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها، الحق الذي تقرر فيه بحرية كاملة نظامها السياسي ومواصلة تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .
فقرة 3ـ ان نقص التأهيل في الميدان السياسي والاقتصادي او الاجتماعي يجب الايؤخذ ذريعة ضد الاستقلال .
فقرة 6 ـ كل محاولة للقضاء على الوحدة الوطنية، جزئياً او كلياً، وعلى وحدة التراب الوطني، متضادة مع اهداف ومبادئ ميثاق الامم المتحدة .

مايهم في تاريخ الشعوب ان تعرف حقوقها، وأن تدرك ان هذه الحقوق لاتسقط عليها من السماء، وانما تتحقق دائما وابدا بالمقاومة التي تحدد اعداءها، خارجيين كانوا ام داخليين، وتستبعد باستمرارالمساومة عليها.

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة, المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: