معارضة المعارضة

%d8%a3%d8%b2%d8%af%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%b1-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9

أزدشير حيدر / 14.09.2016

ليس غريبا في خضم صراعات تشارك فيها قوى دولية كبرى واقليمية، ومحور سياساتها يتركز على الأزمة السورية، أن يتم الإغراق بتحليلات وتصورات وتوقعات قليلها منطقي وصائب، ومعظمها أملته القراءة السطحية للواقع، أو أملته الميول او المصالح، فيرى حسما عسكريا كنتيجة للصراع، ونصرا حاسما للمعارك المدمرة .

إن أكثر القوى صوابية تلك التي ارتكزت مواقفها ومواقعها على أسس وطبيعة الأزمة، وتشخيص بنيتها، وجوهرية الأسباب، فتبنت مصلحة الوطن؛ برفضها العنف واستخدام السلاح والطائفية والتدخل الخارجي، وارتأت الحل السياسي السلمي بحوار سوري-سوري للتغيير نحو سورية موحدة ديمقراطية… وبعد أن حصل استعصاء الوصول للحل الوطني بأيد سورية، واصبح القرار في الخارج، ومصير الشعب والوطن مرتهنا للتوافق الدولي، بات الشعب المرهق يتلهف لحل ما طال انتظاره للخلاص .

آن اوان الإستيقاظ من خدر استطال، وجمود وإرباك هيمن على القوى السياسية، وهي تلهث بمتابعة لقاءات ومباحثات الأقطاب الدوليين، مكتفية بالمراقبة والتحليل الظرفي للأحداث والمتغيرات ذات الايقاع الأسرع والأكثر غرابة في التاريخ السياسي للعلاقات الدولية .

آن الاوان للإنتقال الى الفعل .. الى العمل .. الى المبادرة؛ بالإنفتاح ايجابيا على الآخر الوطني، وتشكيل حالة تسمح بالوصول الى مرحلة انجاز جبهة وطنية .

علينا ان لانخدع انفسنا… فلقد فات الأوان على ان يكون للسوريين دورا رئيسيا في تقرير مستقبل وطنهم، طالما ان القرار خارجي، وطالما ان وفد المعارضة تصيغه الرياض، بقوة القرار الدولي، وتوجهه وتشرف على سيرورته وحركته باتجاه مستقبل سوري، يتم ترتيبه على ضوء المهام الموضوعة مسبقا لسلطة مابعد الحل نحو الإنجرار الى المستنقع الرجعي العربي. كما ان مهمة وفد النظام ليست سوى الحفاظ على سلطة النظام التي لم تتغير إلا سوءا في التخطيط والممارسة والسلوك في معالجة الازمة، والخضوع لنفوذ متدخلي داعميه لتأمين مصالحهم اللاحقة واستثمار النتائج… وتبقى القوى الوطنية المبعثرة شاهدة زور على اغتصاب وطنها، وسلطة شعبها، تائهة في البحث عن خشبة خلاص مفقودة في طيات المصالح الأجنبية، ليصبح خلاصاً مرسوماً مفروضاً ومفصلاً على مقاس الكعكة السورية المتفق على تقاسمها .

إن المهام العاجلة التي يجب ان تسابق الزمن امام القوى السياسية العلمانية المعارضة ان تتهيأ مسبقا لمواجهة معارضات مرتبطة بأجندات خارجية، وتمسك بدفة ادعاء تمثيل المعارضة الوطنية وتمثيل الشعب.. وهي التي يتم تأهيلها للقبض على مقود سلطة مابعد الحل.. وسترى المعارضة الوطنية العلمانية الحقيقية نفسها امام مواجهة لاحقة مع معارضة تواجه وفد النظام، وتفاوضه على مستقبل سورية.. ويرى السوريون انهم انتقلوا من تحت الدلف الى تحت المزراب…

لذا على الوطنيين المعارضين في الداخل القيام بمبادرات جريئة.. جادة.. مبرمجة.. مخططة وواضحة بأهدافها وطريقها.. وطريقتها.. لإيجاد حالة تسمح بتشكيل جسم جماهيري يشكل قوة خلفية.. داعمة للأطراف الوطنية العلمانية في مفاوضات الحل .

على القوى العلمانية مهمات متعددة وعلى عدة محاور :

  1. يجب ان يتم التلاقي والحوار والتنسيق فيما بينها لتوحيد الرؤى، وتحديد طريقة العمل المشترك المسبق للتطورات اللاحقة في مسار الصراع والحل، وأولها الانفتاح، ومد اليد الى الشخصيات الوطنية العلمانية، وفتح حوارات مع كل من له هم في الشأن الوطني، بغاية تشكيل قوة جماهيرية مؤطرة، تقف داعمة للقوى الوطنية في نضالها للحل السياسي الوطني.
  2. على القوى الوطنية المشاركة في الهيئة العليا للمفاوضات أن تناضل، مدعومة من حالة جماهيرية، لفرض رؤيتها السياسة الوطنية، ومنع التفريط بوحدة الشعب والوطن والإنزلاق نحو مقترحات دولية مغلفة بعبارات غامضة بتشكيلات مؤسساتية على اساس النسب للمكونات، تشكل هيكلية نظام قادم على شكل لبنان او العراق.. والتمسك بمبدأ المواطنية لكل ابناء الشعب في كل التشكيلات الحكومية .
  3. النضال والمطالبة المستمرة بتوسيع الهيئة العليا للتفاوض، بإشراك قوى وطنية علمانية مؤمنة بالتغيير الديمقراطي السلمي والحل السياسي التفاوضي، والتنسيق معها تحت سقف التغيير والديمقراطية ووحدة الارض والشعب وعلمانية الدولة..

عندما يكون لهذه القوى الوطنية جماهيرها مهما تكن متواضعة فإنها ستكون قوة وازنة في ميزان التوافقات الدولية.. لأن مابعد الحل سيكون صراعاً سياسياً ضارياً بين من يريد العودة والنكوص عن المنجزات الوطنية والشعبية، التي تحققت مابعد استقلال سوريا.. وبين من يريد التمسك بها وتطويرها لمصلحة الجماهير التي دفعت أكبر ضريبة في ازمة وطنها.

ملاحظة: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية أو عن رأي الموقع، إنما يعبر عن رأي كاتبه.

 

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: