حـق تقرير المصـير والوصاية الدولية والقانون الدولي

منذر اسبر2

الدكتور منذر اسبر

سورية والمجتمعات العربية اليوم

الوصاية الدولية والقانون الدولي

حـق تقرير المصير

من البدهي القول ان سورية، وبعض البلاد العربية، في وضع كارثي على كافة الاصعدة السياسية والانسانية والاقتصادية والبشرية.

لابدّ من ادانة هذا الوضع، ودعم المحاولات التي تجري لايقاف الحرب الدائرة والدخول في مرحلة انتقالية لنظام وطني ديمقراطي، النظام الذي شكل مطلب ونضالات الوطنيين الديمقراطيين تجمّعات ولجانا واحزابا وملتقيات في الخارج و الداخل ،قبل الثورة السلمية المواطنية ومعها وحتى اليوم .

وازاء هذه الوضعية المستمرة منذ خمس سنوات ونيّف فان طرح مشكلة الوصاية الدولية على سورية تصطدم بعدد من الحقوق الدولية نفسها.

واول هذه الحقوق هي حق الشعب في تقرير مصيره، والذي طرح مع المبادئ الاربعة عشر الويلسونية في وضع استعماري مع عصبة الآمم ، الحق الذي اكّدته من جديد منظمة الامم المتحدة طبقا للبند الثاني من اهدافها في  (المساواة في الحقوق بين الشعوب والتمتع بحق تقرير المصير ).

ولقد اصبح هذا الحق الموجّه للعلاقات الدولية، لأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية عام 1966 نصّ من جديد في فصله الاول، المادة 1ـ البند1، على (كل الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها، وبفضل هذا الحق فانها تقرر بحرية نظامها السياسي، وتوفّر بحرية تطورها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي).

واذا كنا نبين الاهمية القصوى لهذا الحق الدولي فبسبب ما جّره الانتداب الوصائي على شعوب المنطقة، باسم تحضيرها سابقا او الصراع الدولي الجديد في مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية لاستتباع الشعوب. فالوصايات الدولية لعصبة الامم، او محاولات فرض وصايات جديدة غير مباشرة، عبر الاحلاف الاجنبية، او ملءالفراغ في الشرق الاوسط، اوالضغط الدائم للدخول في هذاالمعسكر او الآخر، اوجد دولاً ضعيفة، لاتعرف الاستقرارفي معظمها، في حين ان مجتمعاتها كانت تمر في مرحلة انتقالية، تحاول فيهاالتخلص من النظام القديم السلطاني ـ العسكري، فالطائفي ـ الاستعماري المزدوج بنظام التابعية الخارجية الجديدة. والنتيجة ان حق الشعوب في تقرير مصيرها ظل يحتاج الى الدفاع عنه وحمايته.

لهذا جاء الاعلان العالمي لحقوق الشعوب (الجزائر)عام 1976 ليطالب بمستحقات الشعوب امام ماتعيشه، حقا في الوجود، وحقا في تقرير النظام السياسي، وحقا في الثقافة، وحقوقا للاقليات الإثنية داخل الدولة الوطنية، نتوقف عندها:

(كل شعب له الحق في الوجود ـ كل شعب له الحق في احترام هويته الوطنية والثقافية ـ كل شعب له الحق في الامتلاك الآمن لأرضه والعودة اليها في حال اخراجه منها ـ كل شعب له حق ثابت في تقرير مصيره لايمكن لاحد غيره التصرف به، يقرر به نظامه السياسي بكل حرية ودون اي تدخل اجنبي او خارجي ـ كل شعب له الحق في نظام ديمقراطي يمثل مجمل المواطنين دون تمييز في العرق او الجنس او الاعتقاد او اللون ـ كل شعب له الحق في ثرواته وموارده الطبيعية ـ عندما توجد اقلية داخل الدولة، فان لها الحق في احترام هويتها ولغتهاوتراثها الثقافي )

بعبارة ثانية ارتبط حق تقرير المصير في المنطقة العربية بما هو وطني وسياسي وحقوقي، مقاومة لطوق الوصاية التقليدية المباشرة، أو المستحدثة اللامباشرة، بما جعل هذه المقاومة تضع الشعوب العربية في الاطار العصري لهذه الحقوق، ونيل عددمن مستحقاتها متعرّضة بذلك الى العمل الخارجي او الداخلي لاجهاضها.

ونظرة الى الانتفاضة الشعبية الثورية السلمية عام 2011، لا يمكن الا القول ان الشعب السوري في مطالبته بوحدة الشعب السوري، وبالمواطنة، وبالنظام الوطني الديمقراطي، فإنه بذلك يطرح التمسك بحق تقرير المصير ضد نظام طغياني ـ تبعي، ينهب ثرواته، ويعرض وجوده للخطر مع الحرب الاهلية وازدواجها بحرب ارهابية تعم المنطقة باسرها .

هل تشكل المطالبة بوصاية دولية على سورية حلاً؟ من وجهة القانون الدولي لاوجود لحل كهذا، لأن الوصاية في ميثاق الامم المتحدة لاتطبق على الدول الاعضاءفيها. فمنظمة الامم المتحدة هي منظمة دول يعترف القانون الدولي بسيادتها كما تنص المادة 72في الفصل الثاني عشر من الميثاق المذكور : (لايطبق نظام الوصاية على الاقاليم التي اصبحت اعضاء في هيئة الامم المتحدة اذ العلاقات بين اعضاء هذه الهيئة يجب ان تقوم على احترام مبدأ المساواة في السيادة.)

صحيح ان الوصاية الدولية تمت على الكوسوفو، لكن هذا الاقليم لم يكن عضوا في هيئة الامم المتحدة، أي يتمتع بسيادة ينص عليها ميثاقها كما أشرنا. لهذا وفي وضعية القانون الدولي ليس امام مجلس الامن بالنسبة لسورية (او لليمن اوغيرهما) إلّا العمل باتجاه حل سلمي تفاوضي، وقيام مبعوثها الدولي ديمستورا بتحمل مسؤولياته باصرارللوصول اليه.

في الماضي كان ( اهل الحل والعقد ) يتصرفون بحق تقرير المصير مع السلاطين، واليوم فان فئات من المجموعات السورية، الرسمية منها او المعارضة، تعتبر نفسها اهل حل وعقد، وتعمل عبر ارتباطاتها او انشراخاتها على التسويف بهذاالحق لصالحها ومن ورائها وبوضع (شروط تعجيزية ) حسب تعبير الاستاذ حسن عبد العظيم، غير عابئة بالكارثة السورية .

والحقيقة التي تبرز هي أن حق تقرير المصير يشكل ثورة، الثورة التي اندلعت عام 2011 والتي تخشاها هذه المجموعات وحلفائها، على سيطرتها ومستقبلها، بما يستلزم التشديد على مهمة ديمستورا، والدفاع عنها، وتوسيع دائرة الدولتين الراعيتين، امريكا وروسيا، للحل التفاوضي، وذلك على دول اخرى كمصر والاتحاد الاوروبي والهند ، وتشكيل جبهة وطنية شعبية داخلية، تنادي بايقاف الحرب والحل السلمي التفاوضي والمرحلة الانتقالية الديمقراطية، واتخاذ مجلس الامن للعقوبات اللازمة للنظم التي تدعم الاحتراب وتغذية البربرية في سورية والمجتمعات العربية، البربرية التي تتم ـ باسم الشعب السوري او باسم الاسلام او باسم الديمقراطية ـ جرائماً وطنية ومذهبية وانسانية .

ان الفوضى والكوارث القائمة المستمرة، تطرح رهانا اساسيا: إمّا ان يكون القرن الواحد والعشرين قرن حق الشعوب العربية فـي تقرير مصيرها، طبقا للاعلان العالمي لحقوق الشعوب، بل وضرورة اتحادها في العصر العولمي الجديد، او لايكون.

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: