العقوبات الاقتصادية على سوريا المرتبطة بربيع عام 2011

10171730_718253498213774_3803815660438026702_n_أمل نصرأمل نصر

العقوبات الاقتصادية على سوريا المرتبطة بربيع عام 2011

بقلم :أمل نصر / الباحثة الاقتصادية وعضوة المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية
نيسان2016

العقوبات الاقتصادية هي وسيلة تمارسها الدول القوية على دول اخرى بهدف معاقبة لرؤيتها أنها مخلة بالقوانين والأعراف الدولية، حتى باتت الوسيلة الاكثر قبولا وانتشارا في الوقت الحاضر لدى المجتمع الدولي من مهاجمة تلك الدول عسكريا او احتلاليا لا سقاط انظمتها الاستبدادية كما يدعون .

وتشمل هذه العقوبات فرض تقييد أو مجموعة من القيود على التجارة الدولية مع البلد المستهدف من أجل إقناعه على تغيير سياسته في مجال من المجالات، فضلا عن الحد من التصدير إلى أو الاستيراد من البلد المستهدف، وتقييد التحويلات النقدية من وإلى ذلك البلد وغيرها من اشكال التقييد الاخرى .

العقوبات الاقتصادية ليست جديدة على السوريين بل هي مستمرة منذ ثمانينات القرن الماضي في زمن الاسد الاب وكانت بسبب مواقف سياسية لسوريا ،او كما ادعى النظام آنذاك بسبب موقفه المقاوم لإسرائيل ، وتلتها عقوبات اخرى في زمن الاسد الابن بعام 2004بحجة دعم سوريا للإرهاب ، وكان من احد الاسباب الرئيسية الهامة لدعم انهاء سلطة النظام السوري في لبنان ، اما الان فقد اختلفت الاسباب التي دعت الدول لفرض العقوبات الاقتصادية على سوريا ، في اسبابها بحجة دعم اسقاط سلطة الاسد في سوريا ، واختلفت ايضا في انعكاساتها داخل سوريا على المواطنين السوريين ، وعلى دول الجوار العربي (لبنان والاردن والعراق ) ،واختلفت ايضا في عدد الافراد والمؤسسات والشركات الذين طالتهم تلك العقوبات ان كانت مؤسسات حكومية او المتجذرين مع النظام في قمع الشعب نتيجة العنف الذي قابل به النظام الشعب حين طالب بحقه في الحرية والكرامة.

وتعد الولايات المتحدة الأميركية أول دولة في العالم تعمد إلى فرض عقوبات على سوريا قديما وحديثا ، ومن اهم الإجراءات التي اتخذتها في هذا الشأن:

فرض عقوبات على جهازي المخابرات السوري وتحظر التعاملات التجارية مع سوريا
تجميد أصول جديدة عن الاصول السابقة لعقوباتها في عام 2004 ، ، حيث أصدرت الولايات المتحدة الامريكية ما سمي بقانون محاسبة سورية ضمن لائحة سوداء شملت تجميد كافة الأصول الحكومية السورية.
حظر الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة الامريكية وسورية.
حظرت على الأميركيين القيام باستثمارات جديدة.
منع التصدير الى سوريا ، واستيراد النفط منها، وتشمل العقوبات ايضا حظرا على بيع معدات تقنية.
تشمل اللائحة السوداء في العقوبات ايضاً بعض الشركات الحكومية مثل شركة تسويق النفط السورية (سيترول) والشركة السورية للنفط، ، وكذلك مؤسسة الإسكان العسكرية باعتبارها شركة تسيطر عليها الحكومة السورية وتمول النظام، وكذلك المصرف العقاري بحجة انه يدير عمليات اقراض للحكومة.
تم ادراج عدد من الشركات الخاصة ايضاً في اللائحة السوداء تمنع على الامريكيين التعامل معها .
تجميد ارصدة عدد من اسماء عدد من المسؤولين السوريين تم اضافتها الى القائمة السوداء ، اضافة الى منعهم من السفر الى الولايات المتحدة.
اغلاق السفارة الامريكية في سوريا وسحب كل العاملين فيها.

الاتحاد الأوروبي

حظر على شركاته القيام باستثمارات جديدة في قطاع النفط السوري.
منع إرسال أوراق مصرفية إلى البنك المركزي السوري .
فرض حظر توريد السلاح الى سوريا .
حظر واردات النفط السوري .
حظر تصدير المعدات الخاصة بصناعة النفط والغاز إلى سوريا
حظر التداول بسندات الحكومة السورية.
حظر بيع برامج الكمبيوتر التي قد تُستخدم في مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية لتلك الحكومة.
تجميد أصول البنك المركزي
حظر التجارة في الذهب وغيره من المعادن النفيسة مع مؤسسات الدولة.
حظر رحلات الشحن الجوي من سوريا.

اضافة لما سبق قام الاتحاد الاوربي ايضا بتوسيع عقوبات بلائحة تضمنت :

مسؤولين وشخصيات فاعلة في الاجهزة الامنية والعسكرية
رجال أعمال سوريين وشخصيات وصل عددهم الى اكثر من 150 فردا جمدت ارصدتهم في اوروبا ويمنعون من السفر اليها وذلك بتهمة تمويل النظام السوري.
عدد من الشركات والهيئات يصل عددها الى ما يقارب (53)مؤسسة ، أهمها وزارتي الداخلية والدفاع وهيئة الاذاعة والتلفزيون.
مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني وهم رئيسه محمد علي جعفري وثانيه فيلق الغربي و الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري حسين طائب المتهمون من قبل الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم اللوجستي لقمع الثورة في سوريا.

الجامعة العربية

آب 2011 اتخذت الجامعة العربية قرارا بفرض عقوباتٍ على خمسة قطاعات رئيسية في سوريا هي:

السفر والتمويل والتحويلات المصرفية وتجميد الأموال، إلى جانب القطاع الاستثماري والتعاملات التجارية.

واتفقت الدول العربية آنذاك على فرض عقوبات اقتصادية الأشد قسوة على إحدى الدول الأعضاء المنضمة للجامعة العربية لحينها، ونتج عن ذلك قرار لوزراء خارجية الجامعة العربية بتعليق جميع التعاملات الحكومية التالية :

البنك المركزي والمصرف التجاري السوري المملوك للدولة
التعاملات المالية والاتفاقات التجارية عامة ومراقبة التحويلات المصرفية والاعتمادات التجارية.
حظر اي استثمار عربي في سوريا .

ملاحظة هامة :

لم تفرض الجامعة العربية اية عقوبات على اسماء او شركات محددة من المتجذرين مع النظام. .

(تستقبل الامارات العربية كل عائلة الاسد واموالهم في استثمارات بدبي امثال رامي مخلوف وبشرى الاسد واخرون كثيرين من منظومة الاسد )…………………

الاثار والمنعكسات للعقوبات :

انعكس تأثير العقوبات بالمجمل العام على المجتمع والمواطن السوري كونها تمس كل جوانب الحياة اليومية والمعيشية للمواطن من تماسها المباشر لموارد الدولة وقدراتها التي تتصل بالناتج المحلي والقومي لسوريا .

وتجلى ذلك من خلال معالم وآثار وانعكاسات الأزمة في سورية وما رافقها من عقوبات تظهر بوضوح على الاقتصاد ، لجهة معدلات نموه المنخفضة وارتفاع نسبة البطالة والانكماش الاقتصادي والتضخم والتراجع في سعر صرف العملة قياسا بالعملات الاجنبية .. وغيرها.

كان الهدف من هذه العقوبات دعم إسقاط نظام الأسد القائم في سوريا ، كما ادعت الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوربية ودول الجامعة العربية, من خلالها ومن خلال تنفيذ حصار اقتصادي على رجال أعمال سوريين وشركات سورية تشكل في حقيقة الأمر القوة الاقتصادية للنظام السوري التي يعتمد عليها في تأمين احتياجاته من العملات الصعبة وفي تسيير عجلة الاقتصاد بعيدا عن هيمنة الشركات الخارجية عليه ، (قال النائب الفرنسي جيرار بابت: انه في ظل غياب الحل العسكري في سوريا حاليا ، وعدم جدية الاعتماد على تركيا في هذا الموضوع جعل أمريكا والدول الأوروبية وأخيرا الجامعة العربية تذهب باتجاه العقوبات الاقتصادية كأسلوب لإسقاط النظام في دمشق)…

والسؤال الان هل باستطاعة الاقتصاد السوري تحمل الأعباء السياسة لهذه العقوبات ؟

خبراء اقتصاديون سوريون ابدوا آراءهم في هذا الصدد والمنشورة في الصحف ومواقع الكترونية سورية وعربية عديدة واجمعوا على ان العقوبات الاقتصادية الأمريكية والغربية والتركية لا تستطيع ان تؤثر تأثيرا سلبيا مباشرا في الاقتصاد السوري بشكل عام ، والمعروف ان العقوبات الاقتصادية تؤثر على الانظمة الديمقراطية في انهيارها ، اما في حالة الانظمة الدكتاتورية المهيمنة فالعقوبات الاقتصادية لا تشكل عقبة امامها تؤدي الى اسقاطها ، وهذا ما حدث فعليا في سوريا وذلك للأسباب التالية :

أولا: واقع الاقتصاد السوري من حيث كونه اقتصادا متعدد الفروع الاقتصادية مما يضمن سلامة الوضع الغذائي والاكتفاء الذاتي وكان ذلك في المراحل السابقة لاشتداد العنف وخسارة النظام لمواقعه جغرافيا ، اضافة الى وجود قاعدة تحتية أساسية للاعتماد على الذات في سوريا صناعيا وزراعيا .

ثانيا: ان الولايات المتحدة ليس لها أساس مؤثر في خارطة العلاقات الاقتصادية السورية الخارجية سواء بالاستيراد او التصدير وكذلك الشأن بالنسبة لعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

ثالثا: سوريا تلقى دعما روسياً وصينياً وإيرانياً متزايداً ، منذ بدء الازمة والى الآن ، وادت العقوبات المفروضة الى تحسن مستوى التعامل الاقتصادي معهم ، كما يمكن للنظام بعلاقاته المتميزة بروسيا والصين تاريخيا ، ان يقيم علاقات جديدة عن طريقهم ، مع دول أخرى مرتبطة بهم مثل الهند وماليزيا واندونيسيا رغم احتمال تعرض هذه البلدان والأطراف إلى ضغوطات أمريكية بالخصوص للحد من تلك العلاقة مع سوريا .

رابعا : يمكن لسوريا تامين احتياجاتها الاقتصادية عن طريق الدول العربية الحدودية المجاورة فالتجارة البينية لها هي الاوسع بين الدول العربية الثلاث ( العراق والاردن ولبنان ) حيث ان رجال الاعمال في المملكة الاردنية قد رفضوا مقاطعة سوريا اقتصاديا لان في ذلك ضررا للأردن ولمصالحهم الخاصة ، اضافة الى دولة العراق ولبنان التي بقيتا خارج المقاطعة ايضا والتي رفضتا الانسياق وراء قرارات الجامعة العربية في تطبيق تلك العقوبات .

حيث نجد بين عامي 2009 و2010 مثلاً أن العراق استوعب حوالي 32% (المرتبة الأولى)، ولبنان حوالي 13% (المرتبة الثانية)، والسعودية حوالي 5% (المرتبة الخامسة) من الصادرات السورية، فيما جاءت ألمانيا وإيطاليا في المرتبة الثالثة والرابعة.

أما الواردات عام 2010، فقد جاء حوالي 11% منها من السعودية، و10% من الصين، و7،6% من تركيا، و5،5% من الإمارات العربية المتحدة، و5،5% من إيطاليا، 4،6% من روسيا، 4،4% من لبنان، و4،3% من مصر، 4% من إيران، و4% من كوريا الجنوبية.

ونستنتج من هذه اللوحة المختصرة للصادرات والواردات السورية:

أ – أن أكثر من نصف الصادرات السورية تذهب لثلاث دول عربية فقط، هي العراق ولبنان والسعودية ، وبالتالي قرارا الولايات المتحدة بمعاقبة سوريا اقتصادياً إلى حدٍ ما ليس له تأثير اقتصادي فاعل عليها، وهذا ما قاله (أليوت إبرامز ) المسؤول عن ملف الشرق الأدنى وأفريقيا الشمالية في مجلس الأمن القومي الأمريكي في ورقته التي وضع فيها مقترحاً لإسقاط النظام السوري: (أما الولايات المتحدة فقد مارست الحظر بالنسبة لسوريا حتى لم يعد لديها ما تفعله في هذا المجال. فلا يوجد بينها وبين سوريا أي تجارة أو استثمار تقريباً ، لذا اقترح تشديد العقوبات الاقتصادية الأوروبية والتركية على سوريا).

ب – ان معامل الانكشاف، الذي يساوي نسبة الصادرات زائد الواردات مقسومة على الناتج المحلي الإجمالي، يفوق ال50%، وهذا يدل على أهمية التجارة الخارجية بالنسبة للاقتصاد السوري. ولكن حتى هذا المؤشر لا يعطي التجارة الخارجية حقها. فالاقتصاد السوري يقوم على أربعة أعمدة: الزراعة، الصناعة، النفط، والسياحة. والقصة ليست قصة نسب مئوية فحسب، بل قصة بنية هيكلية، أي أنها نوعية أكثر منها كمية. فالسياحة وحدها ولدت أكثر من 8،3 مليار دولار من العائدات عام 2010، من جراء زيارة 4،6 مليون عربي، و1،5 مليون مغترب سوري، و2،3 مليون من غير العرب لسوريا، حسب الأرقام الرسمية السورية، وطبعا هذا القطاع قد انتهى كليا منذ بدء الازمة السورية كأحد اعمدة الاقتصاد، وضاعت معظم عائداته التي ذهبت إلى تركيا التي تستفيد منه مباشرة بسبب زيادة حدة التوتر في سوريا ولبنان والعراق والإقليم وتحول السياح اليها ، وكذلك تلقت سوريا أكثر 2،5 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر عام 2010، حسب الأرقام الرسمية السورية أيضاً، وهو ما كان يفوق المتوقع، ولكن الاستثمار الأجنبي المباشر حساس جداً لارتفاع منسوب المخاطرة وعدم اليقين، وهي العوامل التي تؤثر على الاستثمار المحلي بدوره، أما القطاع النفطي فيؤمن للحكومة السورية ثلث عائداتها بالقطع الأجنبي، ومن هنا جاء الحظر الأوروبي على واردات النفط والغاز السورية، خاصة أن 90% من صادرات النفط السورية تذهب للدول الأوروبية. وما عدا ذلك، فإن الصادرات السورية في معظمها زراعية وصناعية خفيفة، وهذه حرب اقتصادية سياسية مديدة بلا ادنى شك قياسا ما حدث بلبنان والعراق سابقا .

ج – أما الجانب المساعد للنظام في تجاوز هذه العقوبات هي أن تركيز سوريا على العلاقات الاقتصادية العربية كان الاساس البنيوي للاقتصاد قبل الازمة ، ناهيك عن خريطة تحالفاتها السياسية، التي تجعل العقوبات الاقتصادية غير فعالة على الأقل في حالة العراق ولبنان وروسيا والصين وإيران. وقد تعاني سوريا بعض الشيء قبل أن تجد بدائل لأسواق الدول التي تقاطعها استيراداً وتصديراً ما دام الأمر لم يصل إلى حظر دولي عبر الأمم المتحدة.

وعلى صعيد اخر قال خبراء اقتصاديون سوريون وعرب في حواراتهم التي بثتها فضائيات عربية عديدة ان هناك اليوم في العالم ما يشبه المصالح الاقتصادية على مستوى الاقتصاد العالمي التي تسمح بالالتفاف على هذه العقوبات ، فقط قد تكون تكاليف ذلك كبيرة، وهناك أمثلة كثيرة على دول مرت بعقوبات اقتصادية ،وتعاملت مع كبرى الشركات العالمية لكن من خلال وسطاء وسماسرة ، وهذا ما فعلته سوريا فعليا عربيا ودوليا باستخدام وسطاء محليين متزاوجين مع النظام ولم تفرض عليهم العقوبات ، وسماسرة اقليميين لهم مصالح بإعادة الاعمار مستقبلا في سوريا……

الخلاصة :

يشكل محور فرض عقوبات اقتصادية عن طريق اجراءات الحد من عمل القطاع المالي الذي هو أحد اهم القضايا الاقتصادية لزعزعة الانظمة سياسياً واجتماعياً ، لكنه غير قادر على اسقاط الانظمة الدكتاتورية المستبدة ، رغم كل جهود الدول المشاركة في تطبيق فرض العقوبات ، ورغم كل تنسيقهم لانخراط اكبر عدد ممكن من دول العالم في عزل النظام السوري ماليا واقتصاديا.

ولسنوات قديمة منذ ثمانينات القرن الماضي واجهت سوريا عقوبات اقتصادية بأشكال مختلفة لأسباب مختلفة فرضتها عليها الحكومة الامريكية من حظر لاستيراد مجموعة من السلع والمنتجات الامريكية او التي تدخل فيها مكونات امريكية وتزيد نسبتها عن 10% ، ونتيجة لذلك مثلا تراجع عدد الطائرات في شركة الطيران السورية الصالحة للطيران الى خمسة فقط ( ويقدر عدد الطائرات الخارجة عن الخدمة ب 16 طائرة) ، بسبب رفض واشنطن منح شركة بوينغ التراخيص الخاصة بتصدير قطع الغيار لسورية في حين ترفض شركة ايرباص الاوروبية تزويدها بطائرات جديدة لان المكونات الامريكية فيها تزيد عن 10 في المئة.

وربما أكبر عقوبات واجهتها سوريا مؤخرا هي تلك التي فرضها الاتحاد الاوروبي لكونه اكبر شريك تجاري لسوريا في العالم ، والذي تجلى في الجزء المتعلق بالصادرات النفطية ، والذي خسر النظام قسما لا يستهان به منه مؤخرا بانفلات المناطق النفطية من تحت قبضته ، واصبح الجزء الاقل منه بأيدي الادارة الذاتية للفيدرالية الكردية التي تدير به شؤون شعوب المنطقة الشمالية والجزء الاخر الاكبر بأيدي ميلشيات دولة الخلافة الاسلامية في سوريا (داعش ) ، حيث تبادله كنفط خام باستخراج بدائي مقابل السلاح الذي تحصل عليه بمقابله ، في حين كان 90% منه سابقا يتم التبادل به في الاسواق الاوروبية ، ما حرم الحكومة السورية من إيرادات أقرت السلطات السورية نفسها انها بلغت اربعة مليارات دولار تقريبا منذ بدء الحظر ودفعتها الى البحث عن اسواق جديدة في اسيا ودول اخرى صديقة للنظام السوري .

والسؤال الاهم هنا هل رضخ النظام لهذه العقوبات ام اخذ منهجية اخرى للالتفاف على تلك العقوبات، وماذا كانت نتيجة ذلك الالتفاف على المواطن السوري :

نعم مع زيادة تصاعد أعمال العنف واتساع رقعته إلى معظم مناطق البلاد من كل الاطراف المتنازعة عنفا ، الحق ضراراً بالغا بالاقتصاد السوري المحلي ،و دفع اصحاب رؤوس الاموال المحلية ورؤوس الاموال العربية و الاجنبية الى الفرار بأموالهم ومنتجاتهم ومصانعهم خارج سوريا وتحولها الى دول الجوار او الدول الاقليمية والاجنبية ، واعادة انتاج انفسهم مرة اخرى وقد يكون اعادة انتاج تزاوج جديد لهم مع السلطة من خلال فتح شركات للحكومة السورية بأسمائهم لتمارس من خلالها الحكومة نشاطاتها الاقتصادية في الاستيراد والتصدير دون أي رقابة ، ( ذكرت تقارير اعلامية غربية تأكيدا لما سبق ذكره ، ان النظام السوري باشر في البحث عن امكانية استخدام مصارف روسية واسيوية بهدف تجاوز العقوبات المفروضة عليها خاصة في ما يتعلق بتصدير النفط واستيراد المواد النفطية المكررة التي لا تنتجها سوريا، وقد تمكنت شركة النفط الحكومية من توقيع عدة عقود مع زبائن اسيويين كما وقعت عقدا لتوريد الديزل من انغولا ، وتبنت الحكومة وثيقة لإدخال تعديلات على القوانين المنظمة للعمل التجاري للشركات مقترحة السماح بفتح شركات خارج الحدود السورية واستخدامها في التعاملات التجارية خاصة في ايداع اموال صادراتها من النفط ودفع مستحقات ايراداتها من السلع والخدمات) ، كل ذلك اسهم في ارتفاع معدلات التضخم و فقدان الليرة نحو اكثر من 50% من قيمتها ، بحيث تضاعف سعر الدولار قياسا بقيمة الليرة السورية الى عشرة اضعاف قيمتها السابقة منذ خمس سنوات لاندلاع الاحداث بعام 2011 حتى يومنا هذا .

نصل اخيرا الى استنتاج ان المواطن السوري قد وقع تحت وطأة ازدواج الفقر بالحصار الاقتصادي والغذائي والدوائي ، اضافة الى انتشار الاغذية والادوية المنتهية الصلاحية في مناطق سيطرة النظام وخارجه الذي كانت نتيجة ذلك كله ازدياد عدد الضحايا من المواطنين

وعوضا أن كان المواطن تحت وطأة نظام الاستبداد والدكتاتورية فقط وحرمانه حق التعبير والحريات العامة وحرية الحياة السياسية ، اصبح تحت وطأة سلطة النظام ،ووطأة سلطة الارهاب الاقتصادي بسبب تحكم رؤوس الاموال ومصالحها في مصير المواطنين بما يخدم النظام وبقاء الاستبداد والدكتاتورية التي هي مصنع الإرهاب الديني والسياسي ، ويضاعف بذلك وطأة العقوبات الاقتصادية الى عقوبات اكبر بعد تحولها و انعكاسها على المواطن العادي ، بانتهاكات اجرامية من حصار امني وغذائي ودوائي يضاف اليه حرمان مستقبلي في تأخره في الوصول الى دولة المواطنة والمدنية التي انتفض من اجلها دون ان أي داعم له من أي طرف اقليمي اودولي ، وبالعكس اعتبرت الدول ان العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية هي الجزء الاهم من مهمتها بالوقوف ضد هذا النظام كما تدعي ، وكانت النتيجة انهم تقاسموا الحصص بين داعم للنظام ميدانيا عسكريا واقتصاديا وسياسيا ، وبين مناهض له اعلاميا، وازدادت المساحة الحقيقة لمن دعموا النظام المستبد لينتج اشباهه الارهابية ، وليعتقد الكثير ممن يطالبون من الشعب ومن يدعمهم بإسقاط الاستبداد ان المطالبة برفع العقوبات عن المؤسسات الحكومية ، وبقائها على الافراد هو وسيلة لبقاء النظام في السلطة ، دون النظر الى ان المنعكس المستقبلي للعقوبات على الاقتصاد السوري والمؤسسات الحكومية بهذه الصورة ، التي ستكرس فساد نظام الاسد عشرات السنوات ولو رحل بشكله لكنه سيبقى مستشري في بنيته وهيكليت

ماهو المطلوب :

البدء مباشرة الان المطالبة برفع العقوبات عن الشعب السوري بما يخص مؤسسات الدولة الحكومية التي هي جزء اساسي من الحفاظ على سيادة الدولة واستقلاليتها في المرحلة الانتقالية في دعم قيام هيئة الحكم الانتقالي لحاضنة مؤسساتية قادرة على بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية، وجزء اساسي من دعم تنفيذ قرار 2254 بالبنود 12-13 الخاصين بالملف الانساني ( فك الحصار وادخال المساعدات الغذائية والدوائية والصحية والانسانية ) والذي هو فوق تفاوضي وخاصة ان الامم المتحدة لم تخرج باي قرار لفرض عقوبات على سوريا الى الان ، وهذا في مصلحة الشعب السوري .

اذا من اين يكون البدء

اذا قد يكون البدء بهذه الخطوة تنطلق من مطالبة الجامعة العربية بالبدء برفع العقوبات التي وضعتها على سوريا ، لأنها لم تتضمن عقوبات على الافراد والشخصيات في الدولة ، بل تضمنت عقوبات على المؤسسات الحكومية فقط ولخاصية ارتباط سوريا بجوارها العربي القادر على تامين المتطلبات الاقتصادية للشعب السوري ان رفعت تلك العقوبات .

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: