جنيف المأزق السياسي والحل الدستوري

ادوار حشوة

المحامي ادوار حشوة

جنيف المأزق السياسي والحل الدستوري

المحامي ادوار حشوة

الاستعصاء في مفاوضات جنيف اليوم يدور حول وجود الرئيس الاسد او رحيله او حقه في الترشيح في الانتخابات القادمة ويمثل ذلك مأزقاً حقيقياً قد ينسف المفاوضات ويعيد الساحة الى احتمالات الحسم المتبادل بكل ما تنتجه من تهجير وتغيير  سكاني على  الارض  تتجاوز التقسيم الى الابادة المتبادلة  الجماعية وضحاياها  كل الشعب السوري .

ما هو صحيح  ان التفاوض السياسي يعكس  فشل طرفي النزاع في فرض الاستسلام على الطرف الآخر وكما شهدنا فان الدول التي تتولى ادارة الحرب تعيد التوازن العسكري ما  اختل يوماً  بحيث يستحيل على الطرفين ان يحصلا على نصر حاسم كما يحلم كل منهما ومن ثم اضعافهما  لدرجة يشعران  معها ان التفاوض السياسي هو الحل وان عليهما تقديم التنازلات المتقابلة.

التوتر الموجود على ساحة المفاوضات لا يعكس الواقع  العسكري لكليهما والذي ما يزال في حالة التوازن  لا في حالة القدرة على الحسم .

من ناحية ثانية فان  المسألة السورية حين تحولت  الى قضية دولية  تتنازع عبرها  الدول في صراع عالمي مكشوف يجعل التفاوض واشكال الحلول وحجم التنازلات الممكنة مرتبطاً الى حد كبير  باتفاقات الدول على الحل  والاستعصاء  لايعكس فقط خلافات السورين بل خلافات الدول التي تدير لعبة الحرب    التي حين لا تتفق على  انهائها تعود الى ادارة الحرب مجدداً بانتظار  الاتفاق ويدفع السوريون من دمائهم ثمن هذا العهر الدولي.

على أي حال  ومع حسن النية   فان   المأزق الحالي يمكن  الخروج منه  في المفاوضات اذا ساعدت الدول على نجاحه واوقفت التكاذب السياسي الذي يسيطر على اجواء التفاوض .

قارب النجاة هو  الاتفاق على اعادة دستور 1950  لانه يحل كل العقد المستعصية ويحقق  حلًا  سياسياً تحصل فيه المعارضة على تغيير النظام  مقابل عدم اسقاط الدولة وفي التفاصيل :

هذا الدستور ينتج نظامًا  برلمانياً  يقوم  على سلطات  تنفيذية وتشريعية وقضائية متوازنة ولا تلغي  احداها الأخرى  والرئيس رمز  يمثل البلد ولا يحكمها وليس  له اي حق بالتشريع النواب ينتخبون الرئيس من داخل البرلمان او من خارجه ولا يوجد فيه اي ترشيح ولا طلبات ترشيح لان الاحزاب هي التي تتفق على شخص او تحتكم للنواب  حين  تتعدد الاسماء ومن يحصل على الاكثرية  يصبح رئيساً  لذلك عقدة الترشيح المختلف عليها اليوم لا محل لها في دستور الخمسين  الذي فيه شرط ان لا حق للرئيس باكثر من دورتين في الرئاسة.

يعاد العمل بدستور الخمسين بطريقتين الاولى بمرسوم تشريعي من الرئيس الاسد استنادا الى المادة 114 من دستور النظام وفي هذه الحالة لاحاجة لاي استفتاء .

الطريقة الثانية ان يصدر عن مجلس الامن الدولي بالاجماع  اعلان دستوري يتضمن ( يعاد العمل بدستور  الخمسين  وتنقل الى هيئة ا لحكم الانتقالي المتفق عليها في مفاوضات جنيف كل صلاحيات الحكومة في دستور الخمسين وتمارس حق التشريع في الفترة الانتقالية  الى ان ينتخب مجلس النواب خلال فترة لا تتجاوز العام )  ما هو واضح ان الرئيس  الحالي  سيبقى  في الرئاسة خلال الفترة الانتقالية مجردا من اي صلاحيات تشريعية او تنفيذية كان  يمارسها الى ا ن ينتخب مجلس النواب الرئيس وفي هذه الحالة يمكن ان يغادر محتفظا بهذه الصفة و حتى لو بقي في قصره لا يشكل ذلك اي اعاقة للحكومة  وقد تحملنا  ممارسته للسلطة الفعلية سنوات ويمكننا  انتظاره اشهرا بلا سلطات والكثيرون يراهنون على انه سيفضل الر حيل الطوعي .

هذا الحل قد لايعجب من  يرغبون في استمرار الحرب من الطرفين ولكن السياسة هي فن الممكن وتختلف عن لعبة الحرب التي تحلم بالاستسلام بقي انه في حال فشل التفاوض السياسي فان لمجلس الامن الحق في اعلان دستوري يقيم  سلطة انتقالية عسكرية تتمتع بكل الصلا حيات وتكون بمثابة مجلس الثورة في الانقلابات العسكرية وهذا يعني جنيف عسكري بديلاً.

هذه هي الخيارات كلها صعبة  تحقق  حلولا ولا تحقق  كل  احلام الاطراف الداحلية وا لخارجية وهذا هو السؤال.

18-4-2016

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: