عبد العظيم: حلّ الجيش والأمن يخلق فراغاً في السلطة، لذلك نحن مع إعادة الهيكلة

مجلة صوَر تحاور المنسّق العامّ لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطيّ

الأستاذ حسن عبد العظيم

حاوره: ليدا أبو زيدان

يعدّ الأستاذ حسن عبد العظيم، المنسّق العامّ لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطيّ في سوريا، من أكثر المعارضين السوريين تمسكاً بالعمل المعارض من داخل البلاد. وهو الذي بدأ نضاله منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما أصبح الأمين العامّ لحزب الاتحاد الاشتراكيّ العربيّ بعد وفاة جمال الأتاسي، والناطق باسم التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ. اعتقل سبع مرّاتٍ، أوّلها في العام 1963 وآخرها في أيار 2011. عن نشاطه السياسيّ المعارض في هيئة التنسيق، ومواقف الهيئة من الوضع السوريّ بعد مؤتمر الرياض؛ كان لمجلة صوَر الحوار التالي معه:

أقلّ كلمةٍ تقال في حقّ هيئة التنسيق هي أنها تحت ظلّ النظام؛ ما هي التحالفات التي بينكم وبين النظام؟ كيف تردّ على هذا الكلام؟

نحن القوى الفعلية المعارضة للنظام منذ منتصف السبعينيات. وقد قدّمت أحزاب التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ، التي هي جزءٌ من أحزاب الهيئة، تضحياتٍ كبيرةً؛ اعتقالاتٌ لعشر سنينٍ وعشرين سنة، ومنع سفر. ولدينا الآن معتقلون واضحون (عبد العزيز الخيّر، ماهر طحان، رجاء الناصر، رامي هناوي)، ومئات المعتقلين ممن أفرج عنهم ومن لم يفرج عنهم، ومفقودون وشهداء، منهم عدنان وهبة أحد شهدائنا في دوما. المسألة أننا نعتبر أن قوّة المعارضة أن تكون في الداخل، وأن يكون لها امتدادٌ في الخارج بحكم الإقامة.

قبل تأسيس الهيئة كنا، كتجمعٍ وكلجان إحياء المجتمع المدنيّ، نقول ينبغي أن تكون القيادة في الداخل. في الرياض سألوني هل ستعود إلى سوريا، وقلت لهم نعم. وعندما كنت في مؤتمر موسكو اتهمني النظام بالإرهاب وصوّروا قنابل في مكتبي، وسألوني هل ستعود، قلت سأعود ولو وضعوني تحت المقصلة. قوّتي أن أكون في الداخل. أنا منسّقٌ عامٌّ ويجب أن أكون في الداخل دائماً. وأنا مستعدٌّ لكلّ شيء. اجتمع النظام كي يعتقلني لكن ذلك لم يعد في مقدوره الآن.

نقطةٌ خلافيةٌ مع الشركاء في المعارضة حول دور الأسد تثار في وجه هيئة التنسيق؛ ما هي حقيقة موقف الهيئة منها؟

الأسد هو رئيس النظام، والنظام يتحمّل المسؤولية الكاملة عما حدث لأنه تجاهل الحلّ السياسيّ وذهب إلى الحلّ الأمنيّ العسكريّ باعتباره أن الاحتجاجات مؤامرةٌ خارجية، وعالج الأمور معالجةً غير صحيحةٍ وغير سليمة، ما دفع الناس إلى حمل السلاح، وإلى اللجوء إلى الاستعانة بالخارج، وإلى التطرّف الذي أنتج ظواهر مثل داعش وأخواتها.

وهناك أطرافٌ في المعارضة الخارجية، ودولٌ إقليميةٌ وعالميةٌ، شجّعت على التطرّف والتسلح، وعلى استخدام مجموعاتٍ من كلّ أنحاء العالم للدخول في الصراع في سوريا. وإذ حمّلنا النظام المسؤولية بشكلٍ أساسيٍّ عما حدث، فهناك أيضاً أطرافٌ في المعارضة السورية مسؤولة، ولذلك ينبغي على الكلّ أن يعود إلى المسار السياسيّ والحلّ السياسيّ.

يتضمّن بيان جنيف خريطة طريقٍ حقيقة. والبنود الستة للحلّ السياسيّ للأزمة، مع بيانات فيينا (1) و(2) و(3)، أسّسوا لإنجاز بيان جنيف بشكلٍ صحيح. أيضاً قرارات مجلس الأمن ذات الصلة -منها القرار 2118 والقرار 2254– مستخلصةٌ من بيان جنيف وآليات تطبيقه. بالتالي كلّ الجهود منصبّةٌ على الحلّ السياسيّ. تبقى مشكلة الرئيس السوريّ، لكن مصيره ليس بيد المعارضة فقط.

نحن قلنا، في مؤتمر الإنقاذ الوطنيّ في سوريا، في 13/أيلول/2012: “إسقاط النظام بكلّ رموزه ومرتكزاته”. ولا يتمّ هذا –في نظرنا- بالعنف المسلح وبالتطرّف، إنما بالنضال السياسيّ الديمقراطيّ والمظاهرات والاحتجاجات. المجتمع الدوليّ واضحٌ؛ إذ يعتبر أن الرئيس السوريّ طرفٌ في الأزمة وينبغي أن يكون طرفاً في الحلّ. وفي بداية العملية التفاوضية، أو عندما يوضع دستورٌ جديدٌ يؤمّن انتخاباتٍ دستورية، تنتهي مهمته ودوره ويوضع له حدٌّ هو ونظامه.

إن انهيار السلطة وانهيار الدولة سيكونان لمصلحة التطرّف والإرهاب، وهذا إدراكٌ من الدول. لا أحد يريد استمرار النظام والرئيس، لكن في المرحلة الأولى هو طرفٌ في الحلّ. وهذا قرارٌ ليس خاضعاً لا لرأي الهيئة ولا لرأي المعارضة المسلحة، بل هو محلّ إجماعٍ دوليّ.

وحدة المعارضة هدفٌ رئيسٌ من أهداف الهيئة؛ هل ترى أن مؤتمر الرياض حقق ما هو مطلوبٌ منه نحو وحدة المعارضة؟

في بداية المؤتمر، عندما قال ميسِّره د. عبد العزيز صقر إن هذا المؤتمر جمع كلّ المعارضة المدنية والعسكرية؛ قدّمت مداخلةً وقلت: “إن هذا المؤتمر لم يجمع كلّ المعارضة، مثل حزب الاتحاد الديمقراطيّ والإدارة الذاتية الديمقراطية ووحدات الحماية الشعبية. أيضاً لم تُدعَ جبهة التغيير والتحرير، والمنبر الديمواقراطيّ. كنا نتمنى أن يستكمل مؤتمر الرياض القوى التي لم تحضر في القاهرة. ولذلك قلنا لهم سيُعقد في المالكية مؤتمرٌ لقوىً معارضةٍ كانت في مؤتمر القاهرة.ولم تحضر لجنة مؤتمر القاهرة، وبالتالي هذا المؤتمر لم يستكمل المعارضة. وطالبنا بأن يكون هناك تمثيلٌ في الهيئة العليا وتمثيلٌ في الوفد المفاوض لمن لم يُدعَوا إلى الحضور. وعندما صدر البيان الختاميّ كانت لنا ملاحظاتٌ عليه، ولكنهم قالوا إنه إما أن يُقبل أو يُرفض أو يُقبل مع تحفظات، فأنا وقعت على البيان. قلت: نؤيد مضمون البيان الختاميّ، باسم هيئة التنسيق، مع التحفظ على نقاطٍ واردةٍ فيه لم تتمّ مراعاتها. ووجّهت رسالةً إلى مدير اللقاء وإلى وزير الخارجية تتضمن عدّة نقاطٍ، أبرزها:

لم تُدعَ قوىً أساسيةٌ، منها حلفاؤنا في الهيئة ومنها قوىً أبرمنا معها تفاهماتٍ وتوافقات، مثل جبهة التحرير والتغيير والمنبر الديمقراطيّ والائتلاف العلمانيّ والإدارة الذاتية. وكان موقفنا واضحاً وصريحاً. ولذلك حرصنا على المشاركة في مؤتمر الرياض، وقد دُعينا بصفتنا الاعتبارية، وحرصنا على تمثيل القوى. بالإضافة إلى أن رفاقي في وفد الهيئة رشحوني بالإجماع كرئيسٍ لوفد الهيئة في الهيئة العليا للمفاوضات، بدون صالح مسلم محمد وبدون المنبر الديمقراطيّ. لكن مشاركتي كانت ستبدو وكأنني تخليت عن كلّ هؤلاء وعن كلّ ما حصل في القاهرة، ولذلك كان موقفي حازماً بأن لا أكون في الهيئة العليا حتى تكون القوى الأخرى.

حصل خلافٌ عند المؤتمِرين في الرياض حول طبيعة شكل النظام القادم، وحصل التوافق حول مدنية الدولة، بينما طالبت الفصائل الإسلامية بمرجعيةٍ إسلامية؛ كيف تشرح لمجلة صوَر هذا الخلاف؟

من حيث النتيجة تمّ إقرار أمرين؛ هما التوافق على الحلّ السياسيّ الذي أشار إليه بيان جنيف عبر عمليةٍ تفاوضيةٍ، ودولةٍ مدنيةٍ ديمواقراطية، أما التفاصيل فتوضع عبر التفاوض.

نحن -في هيئة التنسيق الوطنية- نطالب برؤيتنا التي طرحناها للناس في مؤتمر القاهرة، وعُدّلت وطُوّرت وصدرت في خارطة الطريق للحلّ السياسيّ وفي الميثاق الوطنيّ السوريّ، والتي تتحدّث عن جمهوريةٍ تعدديةٍ ذات نظامٍ برلمانيٍّ نيابيٍّ فيه فصل السلطات وصلاحياتٌ لمجلس الوزراء ولرئيس مجلس الوزراء وصلاحياتٌ لرئيس الجمهورية. وتحدثنا أيضاً عن دولةٍ لا مركزيةٍ إدارياً وديمقراطياً، كما تضمّن الميثاق الوطنيّ للذين حضروا مؤتمر القاهرة. نحن ملتزمون برؤية الهيئة وبما يصدر من وثائق مشتركةٍ في مؤتمر القاهرة. ومؤتمر الرياض أكّد على تبنّي الحالة المدنية والعسكرية للحلّ السياسيّ وفق بيان جنيف.

 

تعدّ الهيئة بيان جنيف (1)، بالإضافة إلى بيان فيينا (2) وقرارات مجلس الأمن حول القضية السورية، مرجعاً موحّداً حول حلّ الوضع السوريّ؛ لماذا تعتبر الهيئة هذه البيانات والقرارات جزءاً من الحل السياسيّ للوضع السوريّ؟

أولاً، تعتبر هيئة التنسيق الوطنية بيان جنيف 30/6/2012 هو المرجعية الأساسية التي عليها إجماعٌ من المجموعة الدولية –الدول الخمس الكبرى ودولٍ إقليمية– وأممٍ متحدةٍ وجامعةٍ عربيةٍ وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مثل القرارين 2118 و2254 وقراراتٍ أخرى تعزّز وتشير إلى بيان جنيف وإلى العملية التفاوضية والحلّ السياسيّ، وهي قلة تخدم وتوصل وتفسّر بيان جنيف ومشتقةٌ منه، حتى بيانَي فيينا (2) و(3) في 30/10/2015 و14/11/2015. كلهم يكملون بيان جنيف وفيهم آلياتٌ حقيقيةٌ لتفسيره بالكامل، وهو الذي ينقل سوريا من الحالة الحاضرة إلى حالةٍ جديدةٍ كلياً يكون للمعارضة ولقوى الثورة والمجتمع المدنيّ فيها دورٌ كبيرٌ وفعالٌ في نقل سوريا إلى واقعٍ جديد.

هناك شعاراتٌ عريضةٌ تمّ التوافق عليها، مثل مبادئ حقوق الإنسان ودولة المواطنة والقانون؛ هل تعتقد أن حكومة المرحلة الانتقالية قادرةٌ على الالتزام بهذه المبادئ؟

أكيد لا تكفي. دولة المواطنة والقانون تكون في ظروفٍ عاديةٍ ومستمرّةٍ مثلما كانت في الخمسينيات وبداية الستينيات، أما بعدما فقد هُمّشت أطرافٌ في المجتمع، من كردٍ وآشوريين وسريان وتركمان، وهُمّش المجتمع ككلّ. لا بدّ من إبراز حقوق الجماعات القومية، ولا بدّ أن يشعروا أنهم شركاء في الوطن وليسوا مهمّشين. هذا كله سيتمّ تداركه في الدستور الجديد الذي تضعه الحكومة الانتقالية.

تتوافق الدول الراعية وبعض الدول التي تشارك في التدخل في الوضع السوريّ -مثل روسيا- على ضرورة الحفاظ على ما يسمّى “مؤسّسات الدولة السورية”، وخاصّةً “المؤسّسة العسكرية”؛ هل تعتقد هيئة التنسيق أن هذه التوافقات لها نصيبٌ من الحياة في المرحلة الانتقالية والنظام القائم؟

بعد انهيار مؤسّسات الدولة في العراق، إثر احتلاله، خُلقت الفوضى وخُلق نظامٌ قائمٌ على أساسٍ طائفيٍّ ومذهبيٍّ ودينيٍّ دمّر العراق. تدمير مؤسّسات الدولة خطيرٌ جداً، لذلك نحن حريصون على أن تبقى مؤسّسات الدولة، وهذا ما نصّ عليه بيان جنيف وبيانات فيينا أيضاً؛ الحفاظ على مؤسّسات الدولة مع إعادة هيكلتها، إعادة هيكلة الجيش والأمن. لكن أن يُحلّ الجيش ويُحلّ الأمن فهذا يخلق الفوضى ويخلق فراغ السلطة ويؤدّي إلى سيطرة القوى الإرهابية.

عملية المحاسبة المطلوبة -يعني على الأقلّ بإعادة الهيكلة- غير موجودةٍ في البيان الختاميّ ولا حتى في جنيف؛ كيف سنعمل على هذا الأساس؟

في مؤتمر القاهرة 2و3/تموز/2012 وضعنا مضمون المرحلة الانتقالية. في تونس ومصر حصلت العدالة الانتقالية. في أيّ ثورةٍ تسعى إلى التغيير يجب وضع برنامجٍ للعدالة الانتقالية تحاسب المجرمين والذين أساؤوا والفاسدين. هذا لا يمكن أن لا يحصل. وهذا يأتي ضمن عملية التغيير. هناك آليةٌ لهذا، وفي تفسير بيان جنيف وضعنا آليةً لهذا.

أنتم وضعتم، لكن البيان لم يَضع. وما تمّ التوافق عليه في القاهرة وفي غيره من المؤتمرات لم يُضمًّن في القرارات الدولية…

كلّ القرارات الدولية التي صدرت هي تعزيزٌ وتأكيدٌ لبيان جنيف. والحكومة الانتقالية ستكون لديها صلاحياتٌ تنفيذيةٌ كاملة، وبموجب الإعلان الدستوريّ أو الدستور الجديد سيكون لها دورٌ في معالجة كلّ هذه الأمور وكلّ القضايا. يعني نضع سوريا أمام واقعٍ جديدٍ لا علاقة له بالماضي.

هل ستُعطى الحكومة هذه الإمكانيات، أم مجلس القضاء الأعلى المشكّل؟

في 11/11/2013 وضعت الهيئة مذكرةً تنفيذيةً وتفسيرها لبيان جنيف، منه مجلس قضاءٍ أعلى. وفي خارطة الطريق في القاهرة وفي ميثاق العمل الوطنيّ آلياتٌ ديمقراطيةٌ ومؤسّساتٌ تساعد على تنفيذ بيان جنيف وفهمه وتفسيره، وعلى آلية الانتقال الدستورية والتشريعية من الوضع الحاليّ إلى وضعٍ جديدٍ منها مجلس قضاءٍ أعلى. وهيئة الحكم الانتقاليّ هي حكومةٌ انتقاليةٌ لديها صلاحيات التغيير الكامل وتستطيع أن تضع الدستور الجديد، والدستور الجديد سيضع آلياتٍ ديمقراطية.

كما وضعنا مجلساً عسكرياً من ضبّاطٍ في الجيش السوريّ لم يرتكبوا جرائم وضبّاطٍ منشقّين عن الجيش لم يرتكبوا جرائم، بالتوافق من أجل إعادة هيكلة الجيش وإعادة هيكلة الأمن. وفي الدستور الجديد كلّ التفاصيل لجمهوريةٍ تعدديةٍ تداوليةٍ لا مركزيةٍ ديمقراطية، لكن له سندٌ سواء في بيان جنيف أو بيان فيينا(2) وفيينا(3) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

تتوافق قوى المعارضة السورية على ضرورة (إعادة هيكلة الجيش والأمن)، ورفض الإرهاب بكلّ أشكاله بما فيه إرهاب النظام، وحقّ الدولة في احتكار السلاح؛ ألا تعتقد أن القوى العسكرية والسياسية ستصبح في حلٍّ من هذه التوافقات بعد دخول المرحلة الانتقالية؟

كيف ستكون في حلٍّ من هذه الاتفاقيات؟! القوى العسكرية والأمنية ستكون ضمن الحكومة الانتقالية، تحت المؤسّسة العسكرية ممثلةً بوزير الدفاع والمؤسّسة الأمنية ممثلةً بوزير الداخلية. والحكومة الانتقالية هي التي ستعيد هيكلة المؤسّسة الأمنية والجيش.

يتعهّد المجتمع الدوليّ والأمم المتحدة بالإشراف على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح، وحفظ السلام، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار؛ هل سيفي المجتمع الدوليّ والأمم المتحدة بذلك؟

كان المجتمع الدوليّ يتراخى في الحلّ السياسيّ، بدليل أنه لم يكن جدّياً في تنفيذ بيان جنيف الذي وُضع بالإجماع. أما عندما وصل الإرهاب إلى عواصم الدول الكبرى فقد أصبح الكلّ يستعجل الحلّ السياسيّ والتوافق الدوليّ والإقليميّ والعربيّ، لأن مصالحهم أصبحت مع الحلّ السياسيّ، كما أصبحت هناك جدّيةٌ كبيرةٌ للتنفيذ. ولا يكفي صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار بين الطرفين، وإنما هناك الآن في بيانات فيينا وخطةديمستورا مراقبون دوليون. ويبدو أن الاتجاه يميل إلى استخدام مراقبين دوليين بأعدادٍ كافيةٍ من أجل مراقبة وقف إطلاق النار. بالإضافة إلى أن مجموعة العمل وخطة ديمستورا، التي تشمل من المعارضة والمجتمع المدنيّ والسلطة أيضاً، لها دورٌ في مراقبة إطلاق النار، بتنفيذه وتطبيق آلياته ومعرفة من خرقه. فالجدّية ناتجةٌ عن الضرر الذي لحق بالدول الكبرى من الإرهاب، ولذلك تريد الحلّ السياسيّ لتحقيق مصالحها قبل تحقيق مصالح السوريين، وهي تعبّر عن تطابق مصالحها مع مصالح السوريين الآن.

تُتّهم هيئة التنسيق بأنها لا توجّه نقداً للتدخل الروسيّ؛ ما هي حقيقة الموقف النقديّ للهيئة من هذا التدخل؟

في البداية أصدرنا بيانين هامين انتقدنا فيهما التدخل الروسيّ، وقلنا إن أهدافه المعلنة هي حماية الدولة والجيش السوريّ من الانهيار، ومحاربة الإرهاب، بالتوازي مع الحلّ السياسيّ، ولكن الضربات لم تميّز في البداية بين القوى الإرهابية -مثل داعش والنصرة- وبين معارضةٍ مسلحةٍ وفصائل من الجيش الحرّ تبتغي الحلّ السياسيّ ومحاربة الإرهاب.

أخذت روسيا الأمور بجدّيةٍ، وصارت تفتش عن فصائل المعارضة المسلحة وتتعاون معها وتؤكد على استعدادها لحمايتها. صحّحت روسيا مواقفها وقالت إنها طلبت من أمريكا مواقع الإرهابيين ولم تعطِها، وإن النظام أعطاها مواقع قد تكون ليست إرهابيةً وإنما تابعة للمعارضة المسلحة. أمسكت روسيا الآن بالملفّ الميدانيّ والملفّ السياسيّ، وأصبحت أمريكا والدول الغربية تنسّق معها وتتحالف ضدّ الإرهاب، وفي الوقت نفسه مع المعارضة المسلحة التي تقبل بالحلّ السياسيّ.

بعد أن تمّ تشكيل وانتخاب الهيكلية المؤسِّسة للهيئة العليا للمفاوضات؛ كيف تجدها؟

مهمة الهيئة العليا للمفاوضات ليست سياسية، بل هي الإشراف على التفاوض. وتنحصر علاقتها بالوفد التفاوضيّ لتشرف عليه، وإذا حدثت إشكاليةٌ فهي مرجعية هذا الوفد. ونأمل أن لا تخرج عن هذا الدور إلى الدور السياسيّ.

الإجحاف واضحٌ، في نسبة التمثيل في مؤتمر الرياض، في حقّ المرأة وتياراتٍ شبابيةٍ ومجتمعٍ مدنيّ، رغم أن لهذه الأطراف والفئات المجتمعية دورٌ كبيرٌ في المرحلة الانتقالية وفي المشروع السياسيّ السوريّ المقبل؛ كيف تُحلّ هذه المشكلة؟

نحن كنا مع توسيع تمثيل المرأة، وقدّمنا أوراقاً أن هناك شبكة نساء سوريا، ولا بدّ من استدراك هذه المسألة بإضافة الممثلين، إما في الوفد التفاوضيّ أو في الهيئة العليا، وفي المفاوضات لا بدّ من وجود المرأة، ورشحنا نساءً ووضعنا أسماء (أمل نصر، شبكة المرأة، نورا غازي، أليس مفرج). ومن حيث النتيجة سيتلافى دستور سوريا المستقبل هذه الأمور ويحدّد نسبةً معينة. نحن مع تمثيلٍ وازنٍ للمرأة، بحدود 30% على الأقلّ، وهذا ما وضعناه في الورقة المشتركة بموسكو.

في مؤتمر الرياض عرضنا على مازن درويش أن يكون في الوفد المعارض لكنه اعتذر. أما المجتمع المدنيّ فعملياً هو إما في السجن أو في الخارج. ستُتدارك هذه المسائل كلها في الدستور وفي المؤسّسات التي تشكّل الحكومة الانتقالية.

 

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: