من أجل بضعة كيلومترات..400 كلم للتنقل بين حيين في مدينة واحدة!!

حلب

نبراس دلول- ريفي حلب وإدلب

خاص- موقع هيئة التنسيق الوطنية

لاشئ غير عادي في المثلث الجغرافي الواصل بين ريفي حلب وإدلب مع ريف منطقة سلمية بريف حماة الشرقي. خطوط الإشتباكات باتت واضحة, هنا على الطريق الواصل بين سلمية وخناصر باتت الأحداث الأمنية شبه معدومة, وحركة النقل بين المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة والجبهة الشامية وسواهما, في شمال البلاد, مع المناطق التي يسيطر عليها النظام والجيش السوري ,في وسط وجنوب البلاد, هي من الإعتياد بحيث ترقب ببساطة جميع أنواع وسائل النقل من العمومية الى السيارات الخاصة.

منذ سيطرت قوات المعارضة الإسلامية المسلحة على الطريق الدولي الواصل بين مدينتي حماة وحلب, والمار من محافظة إدلب, قبل أكثر من ثلاث سنوات, بات الطريق الوحيد الذي يربط مناطق الشمال تلك بمناطق الوسط والجنوب هو طريق سلمية- خناصر. هذا الطريق الذي شهد معارك عديدة للسيطرة عليه في عام 2013 والتي انتهت بسيطرة النظام عليه وتأمين خط إمدادات مهم مع مدينة حلب التي يقع قسمها الغربي بيد النظام. لم يكن هذا الطريق مؤهلاً في السابق لتسير عليه كل وسائط النقل هذه, بل كان عبارة عن طريق فرعي يربط عدداً من القرى في ريف سلمية الشمالي بعديد البلدات والمناطق في ريفي حلب وإدلب. بعد سيطرت النظام على هذا الطريق قامت ألياته, وبمساعدة لوجستية من وحدات هندسة إيرانية, بتأهيل قسم كبير من الطريق خصوصاً وأنه ,في المنطقة المجاورة لأثريا والسعن, كثير التلال والتعرجات.

بعد بلدة السعن شمالاً, ترى بأم العين مئات وسائط النقل الحلبية قادمةً باتجاهك, ينتابك السرور وأنت تعتقد بأنها متجهة كلها الى دمشق أو حمص أو حماة ولكن ما أن تنعطف تلك العربات نحو اليمين ( باتجاه الغرب) تذبل ابتسامات السرور على شفاه شدهة لهول المنظر!! فغالبية السيارات التي تنعطف يميناً تكون في طريقها من حلب ( الشرقية) الى حلب ( الغربية)!!.

يحتاج الحلبي السوري اليوم لقطع مسافةٍ تقدر ب 400 كيلومتر كلما أراد الإنتقال بين تلكم المنطقتين من مدينته. فكون “حملّة السلاح” في سوريا لا يخضعون لأي قوانين بما فيها قوانين الحرب.. فإنه إستحال عليهم التوصل الى فتح معبر بين مناطق سيطرتهم..ولكن هل فعلاً إستحال ذلك؟

بحسب عديد المصادر الميدانية, فإن طرفي القتال يصرون على إبقاء المسافة الفاصلة بينهما ( شرق وغرب حلب) وهي مسافةٌ تقدر ببضعة كيلومترات لاتزيد عن الخمسة في أحسن الأحوال, منطقة قنص واستهداف لكل متحرك وعدم سعيهم لإيجاد صيغة تخفف عن المدنيين عبء هذا التنقل المكلف والمضني. إن هذا الإصرار مرتبط بمفاهيم ” إقتصاد الحرب” التي لطالما تبدع بها فصائل القتال خلال ظروف الحرب الأهلية. بحسب م.ج, وهو مواطن حلبي تحدث الى موقع هيئة التنسيق الوطنية بينما هو في طريقه الى ( غرب حلب): “صار لي ساعتين مغادراً حلب واحتاج لساعتين اخريين لدخول حي الليرمون. الى الأن دفعت مبلغ 1400 ليرة لحواجز المسلحين (الإسلاميين) وأحتاج لدفع مثلها أو أكثر لحواجز النظام “. مايرويه م.ج هو في حقيقته واقع حال جميع المواطنين الحلبيين, فالذهاب بين مناطق حلب عبر “دهاليز” معينة أمر غير مضمون لا أمنياً ولا كسلامة شخصية, لذلك يفضل الحلبيون دفع “الرشى” وتحمل عناء ومشقة ساعات السفر الطويلة ليس بين مدينتين وإنما لبلوغ إحدى حيين في مدينة واحدة!!.

يروي أحد سائقي “السرافيس” لموقع هيئة التنسيق الوطنية ذكرياته الأليمة , قبل نحو شهر, مع أحد الذين حاول إسعافهم من منطقة جبرين في “شرق حلب “الى المشفى الواقع في “غرب حلب”..فيقول: ” كان طالباً جامعياً في زيارة لأهله وقد إخترقت جسده رصاصات مجهولة المصدر فقمنا انا وذويه باسعافه بسيارتي هذه ولكن طول الطريق وكثرة الحواجز عليها جعلت من الشاب يهدر كل دمه ويقضي ميتاً قبل الوصول الى السعن في ريف سلمية الشمالي. وصلنا تلك النقطة بعد قطع أكثر من 200 كيلومتر وكنا بحاجة لمثلها ( مجموع اكثر من 400 كيلومتر) لبلوغ المشفى علماً أننا في مدينة واحدة!!!”.

” كلهم مستفيدون” يقول احد الركاب المسافرين, ويتابع: ” إن مايفصل بين مناطق المسلحين ومناطق النظام بضعة كيلومترات وكلاهما لايريد ان يفتح عبرها ممر أمن لتنقل المدنيين لذلك يبقونها منطقة قنص دائمة .. فوضعها هكذا هو بمثابة ( بئر نفط) لجميع الأطراف”.

في الرحلة التي أقلتنا لاستطلاع هذا الوضع وكتابة هذا التقرير , كان من المتعذر المتابعة شمالاً , فعلى تلال قريبة جداً كانت الرايات السود قد بدأت تتراءى لنا, حيثياتنا الشخصية لاتسمح بالابتعاد أكثر من ذلك.

حتى للحرب..قوانين:

ترفض الأطراف المتنازعة في سوريا إنهاء الحرب, وهذا أمر مفهوم إذ ما عرفنا طبيعة الصراع وسيطرة البعد الإقليمي والدولي  عليه وإحتوائهما للبعد المحلي. ولكن ماهو غير مفهوم ولاغير مقبول ,ونادر الحدوث في التاريخ, أن تكون هذه الحرب بلا قوانين, فحتى للحرب قوانينها وهذا ما لايعمل به في سوريا… هكذا يقول سوريون من حلب التقوا وسط الطريق على بعد 200 كيلومتر من قلعتها..

 

 

التصنيفات : ملف حقوق الانسان, أخبار الوطن, المقالات, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: