“المبادرة الروسية”

اراء وافكار

زياد وطفة

على الأغلب أن الرئيس الروسي لم يكن سيترك نظرائه في مؤتمر العشرين، ويغادر المؤتمر قبل انتهائه، مفضلاً النوم لساعتين، لو كان يحظى بالحفاوة والإطراء على مواقفه السياسية، تجاه الكثير من الملفات.

كما أنه لم يكن سيركض إلى عدو حليفه (أردوغان)، ليتفق معه على تمديد خط للغاز إلى تركيا ورفع حجم التبادل التجاري بينهما، لولا الحصار والعقوبات التي فرضها الأوربيون عليه.

يبدو أن تكاليف العودة إلى موقع القطب المناظر للقطب الأمريكي، أكبر قليلاً من قدرة الروس الاقتصادية والسياسية، كما يبدو أن الطريق التي اختيرت، هي الأصعب والأطول، وقد تكون ليست هي الموصلة لذلك الهدف “المشروع” والذي تحلم به شعوب كثيرة، منها شعبنا الذي كرس القطب الأمريكي لديه القناعة الراسخة بأنه الإمتداد الطبيعي لعدوه إسرائيل.

بغض النظر عن المآلات التي سارت بها التجربة، قدم الإتحاد السوفييتي نفسه نصيراً لشعوبه، بمشروع نهضوي إشتراكي في وجه أوتوقراط مستبد وتخلف علمي – صناعي قروسطي، ونصيراً لشعوب العالم بوقوفه إلى جانب حركات التحرر الوطني، والنزوع إلى التحرر والعدالة وهذا ما ساعد في نهوضه خلال بضعة عقود ولعبه لدور القطب النظير، مدعوماً بتأييد وعواطف الكثير من شعوب العالم.

يقدم الروس نفسهم الآن كأشبه ما يكونوا مشروعاً لدولة “إستعمارية”على النمط العصري في مواجهة الغرب فيجدون أنفسهم إلى جانب أنظمة الاستبداد في مواجهة شعوبها.

بدايات عزلة سياسية – عقوبات إقتصادية أطاحت بسبعين بالمئة من قيمة الروبل، وأضرار مادية فاقت المئتي مليار دولار تكاليف الأزمة الأوكرانية – وأسراب طيران التحالف بقيادة أمريكا، تتنزه في السماء السورية كان ذلك من العوامل التي دفعت الديبلوماسية الروسية للبدء “بمظاهرة” الحل السياسي “للأزمة” السورية

لعدة أشهر بدءاً من عودة التصريحات لكبار المسؤولين الروس بضرورة العودة للحل “السياسي”، بعد تجميده في أعقاب الأزمة الأوكرانية مروراً بالزيارات المتبادلة لدول المنطقة وصولاً إلى زيارة

نائب وزير الخارجية الروسي للمنطقة ولقاءاته مع مجمل الأطراف بما فيها قوى المعارضة شكل النشاط الدبلوماسي الروسي(مظاهرة) إعلامية، أثارت الكثير من التكهنات، والأسئلة، عن الغايات، وإمكانيات الروس على تحقيق شيء مهم في الملف السوري.

في الوقت الذي ينشغل فيه الأمريكان بتوجيه الضربات العسكرية “لبعض” مواقع داعش والعمل على تدريب بضعة آلاف من مقاتلي المعارضة “المعتدلة”، بدا الموقف الأمريكي من الجهود السياسية الروسية أقرب للحياد إن لم نقل الإهمال، مما دفع بالروس للادعاء بأن جهودهم بالتنسيق مع الأمريكان، الشيء الذي تبين عدم صحته فيما بعد، كما بدأت سوية المراهنات والتوقعات ترتفع إلى الحد الذي دفع بالبعض لإعلان أن الحل سيكون في موسكو 1 بدلاً من جنيف 3، أو أن الحل سيبدأ في موسكو وينتقل إلى دمشق.

بالرغم من أن الروس لم يتخلوا “نظرياً”عن وثيقة جنيف كأساس لأي حل سياسي في سوريا، فإن الدعوة التي وجهت للمعارضة، (عشية محاولة الأخيرة اللقاء في القاهرة بهدف التقارب وتوحيد الجهود) شكلاً ومضموناً دللت على أن الروس ليسوا في وارد إيجاد حل لخروج الشعب السوري من أزمته بقدر ما يسعون لإنقاذ النظام مما وصل إليه، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بدفن وثيقة جنيف، وخلق شكلٍ هلاميِّ لمعارضة تصنع في موسكو.

إذا كان الحل السياسي في سورية يتطلب توافقاً محلياً – وإقليمياً- ودولياً، فمن الواضح أن ذلك لم يتوفر بعد، فكما أن الأمريكي يسعى لتحقيق تغيير تدريجي بطيء لموازين القوى العسكرية على الأرض، كذلك يسعى الروسي لتحول سياسي تدريجي بطيء، وكلاهما يهدف إلى ضمان سوريا الغد في حظيرته بغض النظر عما ينتجه التدرج والبطء من كوارث على الشعب والوطن.

الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وتصعيد أعمال الإغاثة، وخروج المعتقلين لدى الطرفين، والبدء الفوري للعملية التفاوضية، والاتفاق على مراحل عملية الإنتقال للديمقراطية………..إلخ الحل السياسي من منظور مصالح السوريين والذي تحمله المعارضة الديمقراطية دون أن تكون قادرة على فرضه.

يبدو أنه من القليل القادرة على فعله (المعارضة)، ترتيب بيتها الداخلي ولملمة بعضها، والثبات، وعدم التفريط.

 الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي وموقف هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة, المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: