هل ستنجح مفاوضات موسكو أم سنكون أمام مفاوصات دايتون في مرحلة لاحقه؟

اراء وافكار

حسان فرج- فرنسا

روسيا تريد تغييرات سياسية تدريجية في سوريا، بشكل يبقى النظام الجديد محافظا على مصالحها ومتمسكا بالعلاقات المميزة معها … روسيا لن تتخلى عن سوريا لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، ولن تتخلى عنها لصالح أي نظام اسلامي معادي، أو نظام مرتبط مع الغرب وبالذات الولايات المتحدة.

فروسيا اليوم تلعب بورقة الحوار بين “المعارضة” والسلطة الحالية، لأنها تريد اعادة الشرعية الكاملة لنظام الأسد في هذه المرحلة مع بعض التغيرات من خلال اشراك المعارضين الذين يقبلون بحل تدريجي من خلال حكومة وحدة وطنيه تعمل على محاربة “الإرهاب”… فإن حدث التوافق ونجحت التجربة وأثبت المعارضون القدرة على التعامل مع الوضع الحالي والمحافظه على العلاقات الروسية السورية بالتوازي مع المحافظه على العلاقات السورية الإيرانية المميزة التي لاتتعارض مع علاقاتها مع روسيا فإمكانية التغيير التدريجي تصبح واردة من خلال العمليه الدستورية …
فإن نجحت المفاوضات الحالية وتم الاتفاق على الخطوط العريضة لقيادة المرحلة الانتقالية، تكون قد وصلت الى لما تريد، وإن أخفقت المفاوضات فستحمل تبعية فشلها على المعارضة، وهذا سيكون بمسابة الضربة القاضية للمعارضه، لأن الشعب السوري لم يعد يتحمل استمرار هذا الصراع العبثي الى مالا نهاية، وتحمل المعاناة من أجل انتقال سلطة لمعارضة بدا يشك بولائها وبإمكانياتها واهتماها لمعاناته، حتى لو كان هذا التصور خاطئ جزئيا… سيجد نفسه مضطرا إما الاحتماء بالنظام والعودة تحت جناحه للخروج من جهنم أو الذهاب الى ابعد من ذلك بالانخراط بمعارك اليأس ضد النظام وضد داعش .
لاأظن الانتظار هو الموقف الحكيم في الوضع السوري الحالي، لأننا نمشي على رمال متحركه … فالأوضاع الدولية والمواقف والمعارك على الأرض في تغيير مستمر .. ومايحدث اﻵن هي فرصة لموسكو لتمرير مشروعها التفاوضي طالما هي على يقين بأن إدارة أوباما لاتنوي التدخل البري في سوريا لمواجهة داعش ولاتعجل بتسليح المعارضة المعتدله، لكن هذا الموقف قابل للتغيير بأي لحظه اذا لم يتم ارضاء الولايات المتحدة ببعض التغيرات حتى ولو كان هناك اتفاق على بقاء الأسد لمواجهة داعش والنصرة لكن لمرحلة مؤقته يمكن أن تكون المرحلة الانتقاليه فقط…. لذلك موسكو ترعى المفاوضات والتي تسميها “حوارا” وبالإتفاق مع نظام الأسد لأهداف تفاوضيه ومن أجل الحفاظ على موقع القوة وعدم اعطاء إمكانية تنازلات لمعارضه لاتملك شيئا ،لكن موسكو بنفس الوقت ستضغط على النظام وربما بالاتفاق معه ومع ايران ليعطي بعض التنازلات للمعارضه حتى تستطيع تمرير نجاح المفاوضات،لكن الى أي حد! ، لأن سياسة تطبيع النظام مع المجتمع الدولي حتى المرحلية منها تقتضي التغييرات وليس التجميلات … فالنظام بتركيبته الحاليه لم يعد له اي أفق سياسي و لا يمكنه التراجع و الإصلاح و إقناع الشعب بأنه قادر على التغيير السياسي و ما يتبعه من تغيير هيكيلي في بنية المجتمع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بعد صراع دام 4 سنوات… الهم محاربة داعش والنصرة في هذه المرحله .
السؤال مرة أخرى هل سيكون المفاوضون المعارضون على مستوى المسؤولية، والنظام أكثر تعقلا طالما الانتخابات الأمريكية القادمة أصبحت على الأبواب (2016)، وحظوظ الجمهوريين أكبر في الوصول الى البيت الأبيض وان معظم المرشحين الجمهوريين واولهم مكين هم مع التدخل العسكري البري في العراق وسوريا، ومع خلق مناطق حظر جوي ومناطق عازلة، مما سيعيد الصراع الى نقطة الصفر، وتعقيدا للعلاقات الدولية الحالية وخاصة في الملفات العالقة كالملف الأوكراني والملف النووي الإيراني، وتعميق أخطار تفكك سوريا لدويلات طائفيه بكل معنى الكلمة مع كل المعاناة والمآسي التي سترافقه على الشعب السوري …
الجمهوريون اليوم أكثر اندفاعا بعد حادثة البارحه “شارلي ابدو” حتى ولو ترآى للبعض بأنها عملية تصب في صالح الأسد لكن الحقيقة غير ذلك … هناك موقف أمريكي واضح تجاه الأسد لم يتغير وإنما في حالة انتظار لما ستفضي اليه مساعي موسكو وعندئذ سيكون لكل حادث حديث …. فهل ستنجح مفاوضات موسكو أم سنكون أمام مفاوضات دايتون في مرحلة لاحقة؟

الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي وموقف هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: