قَبل “موسكو”

نبراس دلول 

nebras thinking

لاشك أن المؤتمر الذي تسعى روسيا الى عقده بين أطياف المعارضة من جهة والنظام من جهة أخرى قد اخذ حيزاً كبيراً من النقاشات والمداولات بين جميع الطيف المعارض من جهة وعلى وسائل الإعلام وبينها من جهة ثانية.
لقد أكدت هيئة التنسيق الوطنية دائماً على انها مشجعة لأي نوع من المبادرات الدولية يحقق حد أدنى من خطوات انهاء الواقع الدموي الراهن والإنتقال بالبلاد الى الإستقرار المؤسس على صيغ وطنية جامعة غير استقصائية وتمنع مفاعيل تجدد الواقع الراهن من العمل في قادم السنوات والعقود.
وكما في مؤتمر جنيف 2 (بجولتيه 22-01-2014 و 10-02-2014) فإن مطالب الهيئة ( للحديث عن مؤتمر موسكو فاعل ومنتج) كانت ولازالت واضحة من حيث أن أهمها هو ضرورة العمل على إجراءات بناء الثقة, وذلك كخطوة أولية تشجع جميع أطياف المجتمع السوري على الإشتراك في أي مبادرة لحلحلة الوضع الدموي القائم.
إن إجراءات بناء الثقة ضرورية, والطرف الذي يتحمل هذا الموضوع هو النظام , ولعل موضوعين اثنين لو عمل النظام بهما قبل موسكو لكان صنع الكثير في جسر الهوة:
1- ملف المعتقلين والمأسي التي يتضمنها, والذي من خلاله يمكن نزع فتيل تحول الكثير من ذويهم نحو السلاح الذي نرفضه جميعاً..ولكن ان لم يحل هذا الملف فإن النظام يكون يساهم مجدداً في خلق ” حواضن شعبية” لحملة السلاح ونزيفهم لاحقاً الى التنظيمات الإرهابية.
فمرسوم العفو الرئاسي عن المعتقلين رقم 22 ( والصادر في حزيران 2014) ورغم حملات الترويج له فإنه لم يساهم في حلحلة هذا الملف وجميع من أفرج عنهم لم يتجاوز عددهم 8 الى 10 % من أعداد من نعتقد, بكثير من التدقيق, أنهم ضحايا لهذا الملف ( كانت حملات الإفراج الكبرى تنفيذاً لهذا المرسوم هو في الاسبوع الأول لصدوره حيث لم يتجاوز عدد المفرج عنهم في كل المحافظات السورية وقتها ال 2228 معتقل غالبيتهم من سجن عدرا..لتقل لاحقاً تلك الحملات تدريجياً حتى انعدمت نهائياً مع مطلع تموز من العام الماضي).
2- وقف عمليات التحريض الإعلامي ضد ” حواضن المعارضة الشعبية” أولاً وضد المعارضة الوطنية ثانياً. هذا التحريض الذي يأخذ أشكال المباشرة أحياناً والمواربة احياناً كثيرة ويتفنن في “ابداع” وتمرير الجمل التي تربط بين حقوق الناس والمطالبة بها من جهة وبين المؤامرة على الوطن من جهة ثانية.
لا تريد المعارضة السورية ان يكون لها منبراً على وسائل الإعلام الرسمية, علماً انه حقها, كما فعلت الجبهة الشعبية في ثمانينات القرن المنصرم في تشيلي, وهو مانتج عنه تنازل بينوشيه عن ربع ساعة بث للمعارضة في التلفزيون الرسمي ( اوصى بينوشيه ان تكون تلك الربع ساعة في ساعة متاخرة من الليل حين يكون أغلب التشيليين نيام!!) ولكن أقله, وكما أشرنا أعلاه, أن تتوقف الهجمة الإعلامية ضد مطالب المعارضة.
لايمكن ان ننسى ,في هذا المقام, الطريقة التي تعامل بها الإعلام الرسمي مع المرشح لرئاسة الجمهورية ماهر حجار ( في مقابلة على الإخبارية السورية في شهر أيار من العام الماضي) لمجرد ان له رأي مغاير عن “الستيريو تايب” النظامي , علماً أنه ليس من صقور المعارضة, وانما كان في موقع من يريد اصلاح النظام من داخله..فمابالك عندما نتحدث عن معارضة متشبثة بموقعها الطامح والساعي لاحداث تغيير جذري في بنية النظام يؤدي لإعادة كثير الحقوق الى أصحابها.
تتحمل روسيا مسؤولية الضغط على النظام لتحقيق تلك المبادرات التي ستساهم بشكل فعلي في انجاح موسكو وبالتالي بلورة مبادرة روسية حقيقية و واضحة ..حيث ان ماهو مطروح , روسياً, ليس إلا أفكار غير متبلورة اولاً وغير مدعومة بإجراءات بناء الثقة ثانياً مما يحول و تحقيق ” خرق ” في الجمود الذي يعاني منه الملف السوري.
طبعاً, هناك أشكال عديدة يمكن التأسيس عليها كاجراءات بناء ثقة ولكن , ومن وجهة نظري الشخصية , فإن النقطتين المذكورتين أعلاه تكفيان لتحديد النوايا كما تكفيان لتكونا اشارتين روسيتين الى العزم على انجاح المؤتمر الساعية اليه.

كي يأخذ النظام غطاءً سياسياً من المعارضة تساهم في “استقرار نسبي” في الوطن وتؤسس لمواجهة الإرهاب (بكل اشكاله وعناوينه ومبرراته وخصوصاً الداعشي منه) وفق إجماع مجتمعي وتوافق بين “المعارضة والنظام” فإن عليه ان يبادر لجسر الهوة تلك, واجراءات بناء الثقة هي اولى الخطوات نحو تحقيق ذلك.

الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي وموقف هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة, أقلام شباب الهيئة, المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: