النص الكامل لمقابلة الدكتور هيثم منّاع مع قناة الميادين 30-12-2014

تفريغ: ورشة تفريغ المقابلات التلفزيونية في المكتب الإعلامي

المذيع:

مع تلاحق التطورات حول الملف السوري وعودة الحديث عن محادثات جديدة ستشهدها موسكو نهاية الشهر المقبل بين أطراف وشخصيات سياسية تمثل الحكومة السورية من جهة, وأيضاً تمثل أطيافاً واسعة من المعارضة إن في الداخل أو في الخارج .. يصح السؤال هل نحن أمام حراك جدي تشهده الأزمة السورية هذه المرة .. للحديث عن هذا الموضوع نستضيف في برنامج مقابلة مع الدكتور هيثم مناع نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية ورئيس مكتب العلاقات الخارجية فيها .. مرحبا بكم دكتور ..

د. هيثم مناع:

أهلاً بك ..

المذيع:

أسألك السؤال الذي طرحته في البداية, هل نحن فعلاً أمام حراك جدي هذه المرة بعد هذه السنوات الأربع من عمر الأزمة السورية ..

د. هيثم مناع:

بالتأكيد نحن أمام ديناميات تعيد الإعتبار أو على الأقل الصوت للحل السياسي .. نحن أمضينا عام 2014 ببداية بائسة كانت بفشل جنيف2, وبعدها لم نعد نسمع إلا صوت الرصاص, وهذه مصيبة كبيرة, خاصة وأن هذا الصوت مرتبط يومياً بالهدم والردم والمعاناة الإنسانية التي فاقت أي حدث جاء في بلد بعد الحرب العالمية الثانية … بحيث أن مأساتنا أصبحت كبيرة جداً وأوضاع الناس لا تحتمل .. وأتحدث هنا عن الناس, عن الأغلبية الحقيقية, الأغلبية الحقيقية التي ليس عندها ما تتدفأ به اليوم, التي ليس عندها ما تنظر به إلى هذه الحلقة .. التي ليس عندها وسيلة أن تتابع حتى ما يجري حولها, حتى لا نتكلم في سوريا أو في العالم .. نحن في مأساة لا سابق لها, وللأسف تم خلال أشهر إغتيال السياسة, ولم يكن هناك أي حديث في الخيارات السياسية المحتملة أو حل سياسي قابل للتطبيق. من هنا بالتأكيد ما حدث خلق دينامية وخلق وضعية حركة في صفوف من هو مؤمن بالحل السياسي, وبنفس الوقت عند العديد من الأطراف الإقليمية والدولية, وهذه هي النقطة الإيجابية في ما يجري.

المذيع:

أسألك دكتور لو سمحت .. ما الذي تغير الآن ؟ منذ عامين بدأنا بجنيف, الآن نحن أمام موسكو1 على ما يبدو, وربما يتشعب إلى موسكو2 أو 3 .. هل يمكن البناء على جنيف1 والانطلاق .. ولماذا يُقبل بما كان رُفض في الماضي ..

د.هيثم مناع :

أنا أظن أن معضلة القضية السورية أنها لم تتوصل إلا إلى نص وحيد ويتيم هو نص إعلان جنيف, وكما تعلم كان هذا النص بالنسبة للكثيرين غير مقبول, وكنا نحن أول من قبله بعد يومين؟, وتحملنا شتائم وليس فقط انتقادات على قبولنا لإعلان جنيف. الأيام تغيرت وما كان أقل من الحد الأدنى أصبح بالنسبة للوضع حد أقصى, وهذا شيء مؤلم ولكن هذا ما جرى, لا يمكن أن نزوّر خريطة الواقع, علينا أن نعرض الواقع كما هو حتى نستطيع تغييره. من هنا, اليوم جنيف بالفعل هو برنامج الحد الأعلى الذي يمكن أن تحصل عليه المعارضة بكل أشكالها, بكل تلاوينها, ومهما كان الإتفاق الذي تتفق عليه في ترجمتها لهذا الإعلان. من هنا تمسكنا بإعلان جنيف, باعتبار انه أولاً هو النص الدولي الوحيد بين أيدينا, هو النص الذي يمكن أن نقول لكل من يقف في وجه الحل السياسي أنت ضد الشرعية الدولية وليس فقط ضد حل سياسي في سوريا, وبنفس الوقت ثمة نواظم تسمح في هذا الإعلان بمسار سياسي سلس, يمكن أن يعطي ماء الوجه للحركة المدنية الإجتماعية من جهة, وللدولة من جهة أخرى. من هنا إصرارنا على إعلان جنيف ليس باعتباره إنجيلاً أو قرآناً, وإنما فقط باعتبار أنه له مقومات دولية, وهو وحيد في هذه الحالة, يمكن أن تشكل نقطة استناد ومصدر قوة لكلا الطرفين على فكرة ليس فقط للمعارضة ..

المذيع:

ولكن دكتور في إعلان جنيف معارضة الخارج التي كان يجري التركيز عليها أكثر من معارضة الداخل .. كانت تضع شرطاً أساسياً هو تنحي الرئيس بشار الأسد .. يبدو اليوم وكأن هذا الطرح غير مدرج على الأقل رسمياً وعلنياً ..

د. هيثم مناع:

في شهر أيلول من عام 2011, طلب مني أحد رموز المعارضة الخارجية أن أحضر الحقيبة لأن الرجعة قريبة, وقصة بشار انتهت. فقلت له قصتنا للأسف طويلة, وبهذه الطريقة لا يمكن أن نصل إلى شيء. شخصنة الموضوع وتركيز القضية في شخص, واعتبار أن ( زوال .. ذهاب .. وفاة .. بقاء على قيد الحياة ) لهذا الشخص, هو حل مشكلة 24 مليون سوري, هو واحد من المشكلات الأساسية التي أرادها بعض الأطراف, بشكل أساسي إقليمي ودولي, وصار المقياس أنت تريد رحيل الأسد غداً ؟ وإذا لم ترد رحيله غداً إذاً انت (سوفت أوبوزشن) أنت معارضة متواطئة. للأسف في كل الصراعات البشرية في أي مجتمع كان عربي أو أعجمي أو غربي أو شرقي, لا يمكن أن تنطلق من أجل الوصول إلى برنامجك السياسي من شخصنة بهذا الشكل, ومجرد أنك وضعت كل شيء في هذه المشكلة أنت نسيت كل المشاكل الأساسية ..

المذيع :

معروف عنك صراحتك دكتور, من هي الأطراف الإقليمية التي كنت تتحدث عنها أنها تمارس الضغوطات وأشرت إليها ..

د. هيثم مناع:

أنا أتاني مسؤول الملف السوري في الخارجية الإيطالية, حالياً سفير في أحد البلدان العربية .. قال لي هيثم كي تلاقي هيئة التنسيق اعتراف دولي ( إسقاط الأسد, شخص الأسد لازم تركزوا عليه ), أي جمل غائمة أو غير واضحة بهذا الشأن ستستبعدون, فقلت له استبعِدنا, وهل نحن نريد اعتراف منك!! .. نحن مشكلتنا ما هي هذا النظام أو ذاك الذي يعترف بنا. وقد قلت منذ عام 2011 لا صديق للشعب السوري, الذين كانوا يقولون لدينا 84 دولة خلفنا كنت أقول لهم ما عندكم صديق. الشعب السوري وحده قادر على حل مشكلته, ومنه يأتي الحل, وإذا كان الحل خارجياً فسيكون هذا الحل مركب ومؤقت وعلى الطريقة العراقية, يعني شاهدنا ماذا حدث بالعراق وكم دفع العراق بسبب التدخل الخارجي .

المذيع:

يعني إستبعادكم لشخص الرئيس أو إدانة للرئيس السوري كما كان يطلب منكم, هو الذي أدى إلى استبعادكم من المفاوضات التي جرت أكثر من مرة ؟.. كان هناك تهميش كبير لمعارضة الداخل … نلاحظ الآن أن التركيز ينصب على شخصيات من معارضة الداخل مع بعض شخصيات معارضة الخارج. هل تحولتم إلى ما يمكن أن نصفه بخشبة الخلاص, بعدما جرى ربما إعادة قراءة أو تموضع في الملف السوري من قبل البعض في المنطقة .

د. هيثم مناع:

أحب أن أقول بكل تواضع, نحن نحاول منذ أربعين عاماً وبشكل أساسي منذ الأربع سنوات الأخيرة, أن نقدم شيئاً لهذا الشعب ولهذا المجتمع الذي عانى الكثير .. نتمنى أن نكون في مستوى المسؤولية جميعنا .. نتمنى أن كل معارض ديمقراطي مدني سيادي حافظ على قراره السياسي يكون هو محور أساسي في مسألة الخلاص لأنه يحس بآلام الناس, مش متوقف على صفقة ولا متوقف على أمر من هنا أو هناك, وليس له أي تبعية سياسية تُغَيّب عنه البوصلة الحقيقية التي تحتاجها سوريا اليوم. من هنا بالتأكيد لا يصح إلا الصحيح, والذين يعودون اليوم هن من حافظوا على قرارهم السيادي كسوريين, وهذه هي الأسماء التي يحترمها المجتمع والتي يعتبرها المجتمع أنها معه وتعاني معه, أينما كانت هي في الخنادق وليست في الفنادق, هي مع الناس وليست خارج آلام الناس, وعاشت مثلهم وعانت مثلهم, وعندما كان لديها لقمة إضافية كانت ترسلها إلى من تستطيع حتى نتقاسم اللقمة ونتقاسم المصير ونتقاسم الصعوبات, وأكيد هناك حرقة عند كل واحد منا نحن الذين اضطررنا للعيش في الخارج, أننا ما عشنا مع الناس في هذا الوضع التاريخي الذي عشناه بالسنوات الأربعة الأخيرة .

المذيع:

دكتور هيثم, أسألك يعني المفاوضات التي ستجري في موسكو نهاية الشهر المقبل, بعد نحو أربعة أسابيع من الآن, يتوقع أن تكون ربما نقطة انطلاق, بداية لمرحلة جديدة. لكن على ماذا سيتم الإنطلاق هذه المفاوضات لتشكل أرضية ما يمكن أن يستند إليها المشاركون, من أجل تأسيس عملية سياسية واضحة. يعني حول ماذا سيتفاوضون؟ إعلان جنيف1 ولكن لكل منكم رؤيته الخاصة !!, خصوصا أنه أنتم مثلاً تطرحون أوراق وأساسها بيان جنيف, الإئتلاف يتمسك بورقة المبادئ التي قدمها في جنيف, التوفيق بين هذه النقاط كيف يمكن أن يتم .

د. هيثم مناع:

أنا أظن بأن السبيل الذي تتبعه في الفترة الأخيرة أطراف المعارضة المختلفة, هو سبيل إيجابي وبناء. لا أستطيع أن أحكي دائماً بصيغة هياكل سياسية وتنظيمية, لكن بالتأكيد يعني خذ مواقف الأطراف, الاتصالات بين الأطراف, محاولة الوصول إلى خطاب مشترك, ومحاولة أن لا نكون نقطة الضعف في أي حل سياسي مقبل, لأنه على الأقل هذا الشيء سيشكل إحباطاً كبيراً للمجتمع السوري. الجو إيجابي, ولا أظنه لديه ثوابت بالمعنى المطلق, ولكن بالتأكيد لديه ثوابت بالمعنى الأساس. يعني نحن إذا كنا سنخوض في حل سياسي, الأساس في هذا الحل السياسي ما هو؟, أولاً مواجهة الأرهاب, ومواجهة العنف, وعودة السلام الأهلي, والتفكير في إعادة البناء والانتقال الديمقراطي. هذه المبادئ أينما نجد هناك مجال يمكن أن يفتح لنا أفق لتحقيقها فنحن مستعدون, لكن بنفس الوقت بالتأكيد لن نذهب بشكل أعمى ولن نذهب بشكل أصم, يعني أنا أمسك الرسالة التي وصلت من الخارجية الروسية, أقرأها, عندما نقرأ نص الرسالة …………

المذيع مقاطعاً :

ماذا تقول هذه الرسالة لو سمحت دكتور ..

د. هيثم مناع:

التي هي رسالة الدعوة إلى المؤتمر, تقول جملة مهمة كثيراًبالنسبة لنا, أو تلخص المسألة كلها التي ترد على سؤالك, تقريباً الترجمة تقول ” إن الغاية من الدعوة هي إطلاق إتصالات تمهيدية بين ممثلي الحكومة السورية وفصائل المعارضة السياسية السورية ” هذه الجملة حرفية في هذه الرسالة. طيب أنا أريد أن أطلق مفاوضات من هذا النوع, إذاً أقوم بالاتصال بالفصائل السياسية, بينما الدعوات التي وجهت كانت دعوات فردية وجهت لنا كأشخاص .

المذيع:

وهنا السؤال سيدي, لماذا بصفة شخصية؟؟ علماً أن حضرتك مثلاً تمثل جهة سياسية هي هيئة التنسيق الوطنية, هناك أطراف أخرون يمثلون تنظيمات تتفاوت قوتها ودورها مثل الائتلاف مثلاً, وهناك شخصيات مستقلة. لماذا دعوات شخصية؟ هنا سؤال يطرح نفسه ..

د. هيثم مناع:

أنا أظن أن هذه إحدى نقاط الضعف في المبادرة. إحدى نقاط الضعف في المبادرة أنها حاولت تجنب فكرة الانتماء التنظيمي والشكل التنظيمي, فوقعت في مطب الإقصاء والإبعاد. شئنا أم أبينا, هناك مجموعة هي التي اختارت الـ 29 إسم الذين تعرفوهم, الآن أظن بأنهم وصلوكم, الذين تمت دعوتهم. هؤلاء الأشخاص الذين تمت دعوتهم أتطلع أنا فيهم : الكتلة الوطنية الديمقراطية ما في حدا, حزب العمل الشيوعي ما في حدا, الإسلام المتنور الوطني ما في حدا, شخصيات وطنية ذات وزن عدد قليل, شخصيات أدبية فنية فكرية أكاديمية مدنية ما في, إذاً هناك نقص وغياب وتغييب بشكل أو بأخر, وبعكس ذلك هناك تركيزعلى شخصيات أخرى. هل هذا يمكن أن يخلق صورة تمثيل مقبول عند المواطن السوري؟ هذا هو السؤال. من هنا أنا أتمنى – ومازال هناك وقت بأن يتم تدارك نقاط الضعف – لأنه ليس المهم أن نذهب إلى موسكو, المهم أن تنجح موسكو. كما قلنا لبوغدانوف, قلت له إذا أردت أن تأخذنا على جنيف من أجل مهرجان, نحن لسنا على استعداد لأي مهرجان….

المذيع:

إلى موسكو ..

د. هيثم مناع:

لا إلى جنيف, السنة الماضية في مثل هذا الوقت قلت له هذه الجملة ” إذا كان بدكن يانا مشان نروح ونتصور ونعمل مقابلات وكذا فهادا مو شغلنا .. في ناس شغلتهن هي وبيعرفوا يشتغلوا فيها أحسن ووراهن إعلام كمان حبوب وبيقوم بالواجب, لكن إذا كان إنجاح جنيف هو الهدف فلنتكلم كيف يمكن إنجاح جنيف “. وقتها لا يهمني أنا لا قضيتي في المحاصصة, فقضيتي في تمثيل إجتماعي مقبول, تمثيل سياسي مقبول, تمثيل مدني حقيقي, ووجود أطراف لها مصداقية وقبول إجتماعي واسع.

المذيع:

دكتور هذه الشخصيات التي وُجِّهت إليها الدعوات, بعضها مثل السيدة منى غانم من دمشق رفضت, ردت الدعوة إلى السفارة الروسية, وطلبت أن تكون الدعوة باسم الحزب الذي تنتمي إليه وهو تيار بناء الدولة. ولكن ربما لو تقول أن هذا يمكن أن يكون ضعف من قبل موسكو عندما توجه الدعوة إلى بعض الشخصيات, ولكن عندما تتسع الدائرة ألا يمكن أن يشكل ذلك عائقاً أيضاً, لأنه يمكن أن يعطي فكرة وكأننا أمام مؤتمر تأسيسي جديد.

د. هيثم مناع:

أولاً نحن شئنا أم أبينا أمام مشروع مؤتمر, شئنا أم أبينا لم يعد الإئتلاف إئتلافاً, وليس بالإمكان بالهياكل الحالية القيام بعملية توسع حول جسم مركزي, وبالتالي لا بد من مؤتمر أو لقاء وطني يجمع مختلف أطراف المعارضة الديمقراطية الوطنية المدنية. هذا الشيء أكيد نحن بحاجة له, وأظن بأن الخطوات التي اشتغلناها في الأشهر الثلاث الماضية كانت إلى حد ما بناءة بحيث وفرت الأرض, لأن يكون ممكناً لهذا الشيء أن يحدث بفترة قريبة.
لكن إذا نحن ذهبنا الى موسكو بصوت واحد, ولدينا ما يمكن تسميته تفويض يعني نحن مشكلتنا في موسكو وهذا الذي كنت أريد أن أقوله لك. القضية الثانية: أن النظام سيأتي بوفد التفويض تبعه محدود جداً, هو آتٍ ليقول لنا ” نحن اليوم في جلسة ترانزيت في مطار موسكو, والمحطة الثانية في دمشق, وبالتالي هو يحمل مشروعاً مختلفاً تماماً حتى عن المشروع الروسي, ولا يحمل أية صلاحيات في أن يخوض في حوار أو تفاوض – سمه ما شئت – ولكن الأساس هي الجدية الشفافية والنتائج, أنه إذا وصلنا إلى نتائج ما, فهي ليست توافقاً بين أشخاص فقط بل هي نتائج ملزمة.

المذيع:

هل تستندون إلى معطيات بأن الوفد السوري سيكون محدود الصلاحيات, ولن يناقش قي قضايا أساسية, خصوصاً أن الدعوة قادمة من موسكو الحليف الأقرب إلى الحكومة السورية.

د. هيثم مناع:

طبعاً أستند إلى معطيات أساسية وأكيدة ومن داخل السلطة, التفويض محدد جداً, وهو بشكل أو بآخر ليس مباشراً بل بشكل غير مباشر, دعوة للحوار بدمشق, هذا هو السقف الذي منح إلى الأستاذ المعلم.

المذيع:

أن يكون هنالك خلال هذا الوقت اعتراف – بين مزدوجين – بالحاضرين كمملثين عن جزء من الشعب السوري ودعوتهم إلى دمشق لاستكمال المفاوضات. أليس هذا ما تريد أن تقوله بما يتعلق بالتفويض.

د. هيثم مناع:

بالضبط , وأظن أن المشكلة هنا, أنه لو أخواننا الروس وجهوا الدعوة لعبد العزيز الخير وإياس عياش ولؤي حسين ورجاء الناصر, بالتأكيد كانوا قالوا أنه أي اجتماع لو سيحصل في أي مكان, فهؤلاء الناس ليس مكانهم السجن بل مكانهم في هذا الحوار أو التفاوض, وللأسف وضعوا علينا شرطاً كبيراً وهو أنه لا شروط. وهو شرط كبير أن تقول أن لا شروط في القدوم إلى موسكو.
أنا فقط سأحكي لك شيئاً أخي أيمن, لو أنهم غداً قالوا لنا تعالوا إلى دمشق, وصالح مسلم هناك ورقة توقيف بحقه, والآن يمكن أن أعد لك ثمانية أسماء من هيئة تنسيق, إذا لم يكن هناك توقيف فهناك رصاصة تنتظرهم, هي عم نحكي عن يلي سمونا النواعم, ما بدنا نتكلم بالهارد….

المذيع:

هذا إلتزام حكومي أمام دولة حليفة, أغلب الظن أن دمشق ستقدم بعض الليونة مع حليفها الأقوى.

د. هيثم مناع :

التزمت الحكومة بالإفراج عن رجاء الناصر خلال أيام وما زال معزولاً عن العالم. التزمت دمشق بمسألة عبد العزيز الخير وإياس عياش, ولحلفاء لها وليس لأطراف أخرى, ولم يتغير في الأمر شيئاً. عندما صدرت مذكرة التوقيف بحق صالح مسلم, صدرت في عز أزمة كوباني, تخيل هذا التوقيت ما أذكاه, يعني هنا يوجد مشكلة حقيقية.
لا يجري التعامل مع مجتمع المعارضة تعاملاً جدياً, تعاملاً تشاركياً, تعاملاً بناءاً يعمل ويهدف إلى إنقاذ البلد.

المذيع:

لماذا هذا؟

د. هيثم مناع :

المصيبة أنهم أصيبوا بمرض روبرت فورد, روبرت فورد كان مع كل كلمتين يقول لي لو كان خلفك أنت في هيئة التنسيق فصيلين عسكريين كنا أتينا بكم قبل الائتلاف, فكنت أقول له أنت مشكلتك في تجربتك في الكونترا في نيكاراغوا, روح حل عقدك الماضية.
المجتمع ليس في تغير موازين القوى هي اسطورة, وليس بالسلاح النوعي هي اسطورة, الخلاص المجتمعي اليوم في حل سياسي. عندما لا يكون هناك حاضنة للعنف لن يستمر العنف, وسيتحول إلى مجموعات ملاحقة من الجميع. نحن الأقوى كقوة سلمية, ولا أتكلم عن الهيئة فقط, أتكلم عن كل من دافع عن سلمية الحراك الديمقراطي المدني في سوريا, لأن الأغلبية تشعر بأننا ضميرها, وتشعر بأننا من ندافع وجودها, وعن لقمتها و عن كرامتها, التي أضاعتها معارك قذرة, وفي أغلب الأحيان لم تكن في صالح الإنسان السوري, وإنما على حسابه.
إذاً هنا ليست المشكلة أنه عندي فصيل أو لا, لأنني كنت بالأساس ضد تشكيل أي فصيل, المشكلة الأساسية أن الحاضنة الإجتماعية لن تحارب اليوم الإرهاب بشكل صارم إذا لم يكن هناك تبنٍّ بالحد الأدنى لمشروع المعارضة المدنية الديمقراطية السلمية. لأن الأغلبية الصامتة هي التي يجب أن تقول هناك يوجد خلية إرهابية إذهبوا واعتقلوها, ستعزل هذه المجموعات إجتماعيا وهذا شرط واجب الوجود لمواجهتا.
أما إذا كنت أنت تعتقد بالحل العسكري الصرف, فكثير من الناس حتى لو كانوا يخافون من هذه المجموعات المتطرفة فهم نكاية أو بسبب الألم أو لما وصلت إليه إحوالهم لن يقولوا إلا ” أكثر من القرد ما مسخ الله “.

المذيع:

دكتور كنت تتحدث قبل الفاصل أن هناك خللاً ما من قبل موسكو في طبيعة إدارتها لهذه المفاوضات, هذا من جهة, وأيضاً أن الوفد الحكومي الذي سيأتي إلى موسكو سيأتي فقط بصلاحيات محدودة لإبلاغكم أن دمشق مستعدة لاستقبالكم من أجل استكمال هذه المشاورات. لو كان الأمر كذلك, فلماذا ترسل وفداً رفيعاً بنفس المستوى الذي كان عليه الوفد السوري في جنيف, يعني برئاسة وليد المعلم وعضوية بثينة شعبان وفيصل المقداد وبشار الجعفري هذه الشخصيات المعروفة في الحكومة السورية.
هذا من جهة, وبالنسبة لموسكو لماذا تعتبرون أن هذا الخلل يمكن أن يضعف المؤتمر, وليس أنه يشكل نقطة قوة يمكن أن يؤسس إلى استضافة شخصيات أوسع لاحقاً بعد التوافق على أرضية ما.

د. هيثم مناع :

بالنسبة للنقطة الأخيرة ” التوافق ” فانا أؤكد لك بأن الهوامش واللقاءات والاجتماعات التي تمت في الشهرين الأخيرين أوسع بكثير من الأسماء المدعوة. وما سيحدث في الشهر الأول ( ك2 ) سيكون أوسع, وبالتالي ليست هذه هي الشريحة الأوسع للمعارضة التي يمكن جمعها ويمكن توافقها. وأعتقد أوراق التفاهم كلها عندكم نسخ منها التي وقعتها هيئة التنسيق, بيانات المنبر الديمقراطي والمواقف المشتركة مع الأساس من القوى, مع الكتلة, والاجتماعات التي تجري بانتظام, تسمح ببيكار أوسع للمعارضة الوطنية الديمقراطية التي كانت صاحبة قرارها لأن تكون مع بعضها البعض وبموقف واحد. وأنا أحب أن أجيبك على سؤال لم توجهه بأنك ستذهب إلى موسكو أو لا,وأقول لك أنه بالفعل سيكون القرار جماعي ولن يكون هناك قرارت فردية, على الأقل من أكثر من ثلثي المدعوين.
مهما كان وضعنا سيئ بالمعارضة أعتقد بأننا توجعنا كثيراً, تألمنا كثيراً, وتعلمنا أيضاً, ونحاول أن نكون بمستوى آلام شعبنا.

المذيع:

يبدو من كلامك بأنك لست متفائلاً كثيراً فيما يتعلق بالمؤتمر, ويبدو أنك لم تحسم بعد موضوع المشاركة من عدمها في هذا المؤتمر. هل يمكن أن تتغيبوا عن هذا المؤتمر؟ أم هل من مطالب محددة تريدون من موسكو أن تحققها قبل إعلان موقفكم النهائي.

د. هيثم مناع :

طلب الوزير المفوض في دمشق من الصديق حسن عبد العظيم بأن نكتب ملاحظاتنا, فستوجه رسالة مكتوبة بكل ملاحظاتنا, نتمنى أن تؤخذ هذه الرسالة بعين الإعتبار لأن هذه الملاحظات ليست ذاتية, ليست بحثاً عن حصص, وليست بحثاً عن مقعدين أو ثلاثة, هيئة التنسيق لا تفكر بهذه العقلية. ما يهمنا هو إنجاح أي مؤتمر, لأننا عندما نراهن وندفع ثمن هذا الرهان على الحل السياسي, منذ اليوم الأول لتشكيل هيئة التنسيق إلى اليوم, بالتأكيد لا يمكن أن نقبل بسهولة أن يكون هناك فشل لأي مبادرة سياسية, وسنحاول بكل الوسائل إيصال رسائل تحاول أن تعزز هذا المؤتمر.

المذيع :

هل يمكن أن تعطونا لمحة دكتور هيثم عن هذه الملاحظات التي سترفعونها.

د. هيثم مناع :

هناك نقطة أساسية ذكرتها لك موجودة في رسالة الدعوة, فعندما نوجه الدعوة لفصائل يقال أن غايتها عقد اجتماع بين هذه الفصائل والحكومة فيجب توجيه الدعوة لفصائل, توجه لشخصيات مستقلة بالتأكيد ولشخصيات إعتبارية بالتأكيد, ولكن السيد بوغدانوف اعترف بهيئة التنسيق كطرف أساسي في المعارضة السورية من سنتين ونصف أظن في بيروت, عندما زار بيروت ليس الزيارة الأخيرة بل قبل زيارتين, والموقف الروسي كان واضحاً من هذه المسألة, وكثير من الدول الأوروبية كان موقفها واضح من رفض فكرة أحادية تمثيل السوري, واليوم انتهت هذه القصة, إذاً لماذا لا يجري التعامل مع التعبيرات السياسية كتعبيرات سياسية موجودة أحببنا أم كرهنا.

المذيع:

يعني بالأخير أن تكون الدعوات موجهة إلى شخصيات من تمثل بصفة حزبية.

د. هيثم مناع :

مش مشكلة, فأنا أظن, وأنت توافقني بهذه النقطة, أن الحكومة الروسية ما وجهت الدعوة إلى المعلم وبثينة شعبان وإلى الكل بالإسم, وإنما تم تشكيل وتعيين الوفد الحكومي من دمشق, فالمفروض من ساواك بنفسه ما ظلمك.
هناك قصة عند الروس. بالثقافة القرن عشرينية الروسية, كانوا يسألوه لسرجنتسي, كل يومين بتطلعولنا بمعارض منشق, معارض مثقف, فشو كله بتساووه مثقف, فليحل المشكلة قالهم المثقف هو من يطلق على نفسه اسم مثقف. والمشكلة اليوم أنه المعارض عند الروس هو من يطلق على نفسه معارض حتى لو كان بالحكومة. بهذه العقلية لا يمكن أن تجمع المعارضة الفعلية لكي تحاور السلطة الفعلية.

المذيع:

دكتور أنت تقول أن لديكم ملاحظات سترفعونها في رسالة إلى الوزير المفوض في دمشق, ألا يمكن لذلك أن يفتح الباب للمعارضة في الخارج أيضا لأن ترفع بعض الملاحظات ويمكن لذلك أن يطيح بالفكرة ككل.

د. هيثم مناع :

لا يوجد, أنت تتشائم قليلاً!

المذيع:

أنا أقول ربما, أو احتمال؟

د. هيثم مناع :

يعني أنت تذهب إلى سوق الحميدية, أحيانا يعرض عليك القميص بخمسمية ويبيعك إياه بمئتين, أظن أن السياسية الروسية ليست صماء أو جامدة, وهم يعرفون أن ملاحظاتنا هي ليست في وجههم وليست في حرب معهم, لك يا أخي نحن محسوبين عليهم, بالرغم أنه ليس لنا علاقة بالمبادرة, لكن نحن محسوبين عليهم, ناس بيقولوا جماعة روسيا وجماعة إيران وجماعة كذا.. فإذا ما بدو يسمع منا معناه لا يوجد حرص على إنجاح المشروع. إذا كان هناك حرص على إنجاح المشروع, فمعنى ذلك لازم يتم الإستماع إلى كل الأصدقاء وكل المدعوين وبشكل بناء, لكي تكون المباردة قادرة على أن تطلق بالفعل عملية سياسية. نحن نخاف اليوم من أن ينتقل الأمل إلى يأس, بيكفي هزائم سياسية وهزائم عسكرية في الطرفين. ما عاد يتحمل المجتمع والناس.

المذيع:

ربما يكون إدراك الجميع لحجم المعاناة التي يعيشها السورين إن في سورية أو في الخارج في وقت نسبة كبيرة منهم تحولت للاجئين, تعاني الكثير من الويلات للأسف الشديد في دول الجوار. ولكن أسأل سيدي الكريم, هناك من قَبِل أو دخل المشاورات ولم يعلن حتى الآن موقفه مثل الائتلاف بالمطلق أو بعض الشخصيات, ولكن الإخوان المسلمين كانوا جازمين, قالوها قطعاً لا يمكن أن نشارك في مؤتمر موسكو, ما هو تعليقكم على هذا الرفض, هل يمكن أن يؤثر؟.

د. هيثم مناع:

والله أنا أريد أن أعلق بالطرفة الشعبية, لما نظر للعنب وما طاله فقال هذا حصرم رأيته في حلب.
فما حدا دعاهم ولا حدا كان مفكر بموضوع دعوتهم, وعلى فكرة يعني هاد الكلام ليس كلام هيئة التنسيق, بل كلام أجزاء كبيرة في الائتلاف من الطرف غير الإخواني, ذاقوا الأمرين في تجربتهم في المجلس وفي الائتلاف. وللأسف تجربتهم لم تكن أبداً تشرف حزب سياسي, إرتكبوا من الأخطاء الكثير وتنمروا على الناس استقووا وأمسكوا بمحاور وهمّشوا وهاجموا, تجربتهم ما كانت تليق.
أنا أظن بأن حركة الإخوان المسلمين إذا لم تقدم نقداً جدياً لذاتها ولمسارها, فليس لهم مستقبل في سورية, المفروض أن يعيدوا النظر, يكفي هذه الطريقة التي ما أعطت شيء.
كنا افتكرنا أنهم تخلصوا من تجربة الطليعة المقاتلة, لكن للأسف شفنا كيف يستهزئوا فينا ويقولوا لاءاتكم ما هي مقدسة, ويطلعونا عملاء للنظام, لأننا فقط لا نقبل أنه نوصل للقاعدة وداعش.

المذيع:

دكتور هم موجودون, الإخوان المسلمون موجودون على الأرض ولديهم فصائل تتعاون معهم وتدور في فلكهم. يعني استبعادهم أو على الأقل تغييبهم لأنفسهم عن هذا اللقاء, ألا يمكن أن يؤثر على هذه النتائج, خصوصاً إذا ما قررت الأغلبية ربما في مؤتمر موسكو مثلاً أن تعلن وقفها لإطلاق النار وأن تبدأ بالنظر بعملية إعادة ليس البناء ولكن على الأقل وقف العنف .

د. هيثم مناع:

أنا أظن بأنهم ليسوا من القوة بحيث يستطيعون أن يعيقوا مسار سياسي جدي, لذلك نحن حريصين على أن يكون أي مسار سياسي جدي وقوي. أنا أظن أن بعد غد أو بعد يومين عندما يتقرر إجتماع القاهرة سيقولون الشيء نفسه, بس ما بيقدروا يقولوا عنا أننا مع طهران وموسكو ومع النظام وكذا .. فبيطلعوا شي تاني السيسي والمعتقلين وغيره, بدهم يلاقو شيء .! بس كمان يعني في مؤتمر القاهرة لم يطرحهم أحد, أنا لا أريد الحديث عن هيئة التنسيق فقط, كل الأطراف المشاركة بالتحضير لم يطرح طرف منها حركة الإخوان المسلمين. يعني ما في علاقة للمصريين بالموضوع. يا أخي في مشكلة يعني لا تصدق إبراهيم المصري بس يقلك ليس لهم علاقة بالعنف وسلميين وكذا. كانوا عنصر أساسي بتوريطنا بقضية العنف, وفي توريطنا بقضية قبول الجماعات الإسلامية المتطرفة, وفي أيضاً الدعوة العلنية لدخول الأجانب, في مسائل يعني صعب اليوم تشيلها عن اليوتيوب بسهولة يعني بعدها أفلام ومقابلات .
أتحدث عن حركة الإخوان السورية لها تجربة مرة معنا, للعلم حركة الإخوان في شهر ديسمبر ( ك1 ) في واحد ديسمبر ( ك1 ) إنسحبت من المباحثات التي كانت بين المجلس وهيئة التنسيق, أخذوا موقف أنهم ضد التنسيق مع هيئة التنسيق .
من واحد ديسمبر ( ك1 ) وقبل أن نوقع وقبل أن يلقى بالتوقيع في القمامة, كان موقفهم قبل شهر ضد, هم ومن يسمى فلكهم .
يعني في مسائل صار اليوم لكي يعرفها الناس, للأسف أنا ما مهمتي هنا الآن, أنا لا أحب أضرب بخنجر على ثور جريح كما يقول المثل, لأن وضعهم لا يحسدون عليه, لكن بالتأكيد هذا الوضع هم سبب فيه وليس بموقف خارجي, لأن وقفت معهم قوى خارجية كبيرة بما فيه الولايات المتحدة.

المذيع:

فيما يتعلق بهذه القوى أتحدث الآن. سؤال من شقين, الدور المصري هل يمكن أن يكون رديفاً للدور الروسي أي يسانده, وهل يمكن لمصر أن تتحرك من دون دعم أو على الأقل تأييد خليجي من بعض الدول مثل السعودية, هذا السؤال الأول.
والسؤال الثاني هناك محاور أشرت إليها وهناك أطراف كانت تدور في فلك هذه المحاور داخل سوريا. لماذا تغييب هذه الأطراف الإقليمية التي لعبت دوراً كبيراً جداً في إيصال سوريا إلى ما وصلت إليه الآن.

د. هيثم مناع:

بالنسبة للسؤال الأول, أنا أظن بأن هناك أحياناً نوع من التهويل في غياب الدور المصري أو تبعية الدور المصري. مصر تبقى الدولة العربية الأكبر, وتبقى ذات إمكانيات وهوامش سياسية إقليمية إفريقية وعربية واسعة وكبيرة. وتحركها بالتأكيد إن كان يأخذ بعين الإعتبار التحالفات السياسية الإقليمية, فهو بالتأكيد لا يعتبر هذه المسألة تقييداً له, لأنه بالنسبة للعسكري المصري والدبلوماسي المصري والرئيس المصري, سوريا هي الجبهة الشمالية لمصر. يعني في مصر حتى في اسماء الجيش ما زال الجيش السوري تبع الجمهورية العربية المتحدة بالحسبة. هناك إحساس وتكوين أن الأمن القومي المصري مرتبط بمصير سوريا, وما يهز سوريا يؤثر بالتأكيد على الأمن القومي المصري. هذه العقيدة كانت موجودة من جمال عبد الناصر إلى اليوم, تفاوتت درجاتها لكن موجودة مثلما قلت في المؤسسة العسكرية, في الخارجية المصرية, وفي مؤسسات أساسية. لذلك تلاحظ أنه في أسوأ المراحل كان باستمرار هناك محاولات للتواصل مع مختلف الأطراف السورية, لماذا لم تتبع في ذلك مصر حتى في فترة مرسي قرارات الجامعة العربية؟. إذاً هنا يوجد دور مصري, وهذا الدور المصري هامش لنا, لأن المصريون لا يطلبون منا شيئاً, يعني لا يضعون عليك شروطاً, لا يقولون لك والله بدنا كذا وكذا, المصري يتعامل كأخ ويتعامل بكل احترام وندية ولا يطلب شيئاً .

المذيع :

نحن امام إعادة تصويب للدور المصري في الملف السوري ؟ باختصار الوقت يداهمنا دكتور .

د. هيثم مناع :

ضروري هذا الشيء وأظن بأن هذا سيغير في – على الأقل – الخطاب العربي في عدة بلدان.

المذيع :

هذا أمر جيد سيدي الكريم. في أمور المحاور. طبعاً في جنيف حضرت قوى كثيرة, دول عربية وإقليمية, تركيا وقطر والسعودية وغيرها, إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية. في مؤتمر موسكو غياب كامل لكل هذه القوى أو ممثلي هذه القوى . كيف تقرأه .؟

د. هيثم مناع :

هذا الغياب حقيقةً ليس موقف. يعني أنا كما فهمت من المعنيين بالأمر, أنه بكل بساطة علينا التركيز على أصحاب العلاقة المباشرين أولاً, وعندما يتوصل هؤلاء إلى الحد الأدنى, يمكن فيما بعد أن تناقش المسائل منظمات غير حكومية, في مؤتمرات يحضرها الأطراف الدولية والإقليمية. لكن مادمنا في البدايات وما دمنا في الخطوات الأولى, فمن الأفضل أن يكون السوريون هم المعنيون بالأمر بشكل أساسي. يعني أنت يجب أن تأخذ بعين الإعتبار مسألة, المبادرة الروسية خلقت حالة, يعني أنت تصوّر أن الأمريكي حتى الآن لم يصرح تصريح واحد ضدها .
يعني هو خايف إذا شاغب يحطوها براسه, أنه كان سبب الفشل .. خليهم يروحوا تانشوف لوين بدهم يوصلوا. وثاني شيء بما أنه إذا تقدمت الأمور سنعود إلى حاضنة أوسع من موسكو لوحدها, فليجربوا. يعني أكثر من طرف اليوم على العكس من ذلك يعني أتوا بأكثر من شخص من المعارضة ليزكوهم لحضور جنيف, يعني معروفة القصص التي صارت في جنيف خلال 15 يوم الأخيرة. بمعنى أنه لن نضع عصي بالدواليب حتى لا نكون سبب في فشلها . لكن لسنا متفائلين.

المذيع :

سؤال أخير دكتور, الوقت يداهمنا. ما هي أبرز المحاور التي يمكن أن تشكل لكم خارطة طريق مستقبلية لإنقاذ سوريا.

د. هيثم مناع :

أول محور هو محور إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري ومواقع المجتمع السوري والدولة, إذا لم تجري إجراءات بناء ثقة, تتمثل باختصار بنقاط كوفي عنان, صعب جدا أن يسمح الجو بالتقدم لنقاط فيما بعدها.
النقطة الثانية يجب أن يقبل الجميع أنه لا أحد انتصر في المأساة السورية, هناك هزيمة جماعية, والمفروض أن لا نهزم سوريا. نحن انهزمنا والنظام انهزم والجميع انهزم, فليكن النصر لسوريا من أجل أن نخلص هذا البلد من المعاناة التي يعيشها. من هنا ضرورة أن تأتي السلطة السورية بفكرة أن عليها أن تقوم بتنازلات جراحية وليس بعمليات تجميل لوزير أو خمس وزراء أو رئيس وزراء نظيف تكون نهايته مثل رينيه معوض لا تؤاخذني .
إن كانت هذه الجدية عند الحكومة السورية اليوم, فأنا أؤكد لك أن هناك أغلبية قوية في المعارضة السورية جاهزة للخوض في عملية الإنتقال الديموقراطي المدني في هذا البلد, وتتحمل مع الجيش السوري المعركة ضد الإرهاب والتطرف وكل الأشكال التي تحطم يومياً في مقومات الإنسان والمجتمع والدولة .

المذيع :

يعني ستكون المعارضة إلى جانب الجيش السوري في معركته ضد الإرهاب وضد داعش والنصرة ومن لف لفهم.

د. هيثم مناع :

ليس فقط المعارضة السلمية, وهناك مقاتلين وضباط منشقين, هناك ضباط منشقين إلى اليوم مازال هناك عليه حكم بالإعدام ومازال هناك ملاحقات ومصادرات ومضايقات له, رغم أنه لم يقاتل ولم يعلن ولم يرفع هويته وجالس بأوضاع مأساوية حتى لا يأخذ من هذه الدولة أو تلك, ومع ذلك هناك ملاحقات بحقه وحصار لخنقه. عندما نبدأ بإجراءات بناء ثقة حقيقية وببرنامج زمني واضح للانتقال الديمقراطي, وليكن الشعب هو الحكم فيمن يحكمه, عندما تكون الأمور هناك قدرة عند السلطة في تقبل هذا التغيير الجراحي, بالتأكيد يوجد أغلبية في المعارضة قادرة على أن تأخذ قرارها لو تدخل العالم كله.

المذيع :

شكراً للدكتور هيثم مناع
نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية ورئيس مكتب العلاقات الخارجية فيها.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة, مقابلات أعضاء الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: