منّاع حول مقترح ديمستورا حول حلب: الغزو البربري للجماعات المسلحة وبراميل الموت دمّرا حضارة حلب

تفريغ المقابلة: ورشة التفريغ في المكتب الإعلامي لهيئة التنسيق الوطنية

لمشاهدة فيديو الحلقة..الرجاء الضغط على الرابط ادناه:

المذيع:

مساء الخير د.هيثم. خطة دي ميستورا يجري الحديث عنها, الحكومة السورية على ما يبدو حتى الآن لا تمانع – على الأقل بشكل علني – هذه الخطة, وتقول بأنها بحاجة إلى دراستها بمزيد من التفصيل. على الجانب الآخر بالنسبة للائتلاف هناك على ما يبدو قبول بنوع من الفتور جداً تجاه هذه المبادرة.
بدايةً هل مفهوم لديكم تحديداً ما الذي يعنيه السيد دي ميستورا بهذه المناطق المجمدة. ؟

د. هيثم مناع:

مساء الخير. المشكلة هي أن الاتفاق الأخير, الاجتماع الأخير الذي جمع السيد كيري والسيد لافروف, كانا متفقين على نقطة واحدة هي إعطاء المجال والوقت للسيد دي ميستورا حتى يأخذ حقه لحدٍّ ما في عرض تصوره والتعرف على الأجواء, ومن ثم الإتفاق بعد هذه المرحلة على خطوات أخرى. لكن في هذا الإتفاق هناك اتفاق ثاني بين الطرفين على ضرورة تحديث إعلان جنيف. هنا يبدأ الخلاف بين الروسي والأمريكي, يعني بالنسبة للروسي التحديث يكون في الشكل والمضمون والآليات, أما بالنسبة للأمريكي فيجب تحديثه فقط من الناحية التقنية. لأنه اليوم لم يبق هناك فقط طرفي صراع, وإنما أطراف متعددة واختلفت المعطيات لكن الجوهر يجب الحفاظ عليه. نحن بهذه المعمعة كسوريين أمامنا اقتراح للبدء من المحلي إلى الوطني يعرضه علينا السيد دي ميستورا, الفكرة لمّا بدأ فيها الحقيقة من طرف السلطة السورية, كانت اقتراحاً بأن تشارك الأمم المتحدة فيما يسمى المصالحات الوطنية, الآن أخذت الفكرة بعداً آخر بأن يعدل ويطور هذا المفهوم. إلى الآن لم يقدم لنا صورة بالفعل متماسكة تسمح بنجاح التجربة. ربما إذا التقينا بالسيد دي ميستورا بعد عودته – سيكون ذلك – من المنطقة, يمكن أن نأخذ معلومات أكثر ونحصل على أشياء محددة أكثر, لكن بالنسبة لنا اليوم ما زال الموضوع غائماً, هل هو صيغة معدلة من المصالحات الوطنية التي كانت تقوم بها وزارة المصالحة والحكومة السورية, أم هي شكل جديد يأخذ بعين الإعتبار التكافؤ بين مختلف أطراف الصراع الذين يؤمنون ويطالبون بالحل السياسي.

المذيع:

د. منذر آقبيق. ما رأيك ؟ أنتم في الائتلاف كيف تنظرون إلى هذه المسألة هل هي بالفعل صيغة معدلة من مسألة المصالحات الوطنية التي أطلقتها الحكومة. البعض يرى أيضاً هناك تشابه بينها وبين ما تطرحة تركيا, المناطق الآمنة المناطق المعزولة. كيف ترون الموضوع في الائتلاف الوطني. ؟

د. منذر آقبيق:

الحقيقة حسب الاتصالات التي تجري بين السيد دي ميستورا ورئاسة الائتلاف, أتانا وعد بأن نحاط بالتفاصيل, لأن التفاصيل غير موجودة, وبالتالي لا يمكن للائتلاف الآن الإفصاح عن موقف بدون أن يكون هناك تفاصيل لهذه المبادرة, ما سمعناه هو فقط موضوع الإطار العام لها, وهو موضوع تجميد القتال أو تخفيف العنف في مناطق معينة. طبعاً الأولوية القصوى للائتلاف دائماً كانت هي الحفاظ على أرواح السوريين وحقن الدماء, طبعاً أي طريق يؤدي إلى حقن الدماء يجب أن يتم التعامل معه بجدية كبيرة, ولكن طبعاً حقن الدماء اليوم وغداً وبعد شهر وبعد 6 أشهر, وليس أن ننقذ 100 روح اليوم ونخسر ألف بعد ثلاثة أشهر. وبالتالي أي تجميد أو تخفيف للعنف يجب أن يكون خطوة أولى, ويجب أن تلحقه خطوات أخرى ضمن جدول زمني محدد نحو حل شامل. يعني حل سياسي شامل بكافة معطياته يجب أن يكون هو العنوان الرئيسي والخطوة الأولى ممكن أن تكون موضوع تخفيف العنف. مازال الائتلاف يعتقد أن بيان جنيف المؤرخ في 30 /6/2012 يمثل خارطة طريق للحل السياسي في سورية. مازال يمكن أن نعتبرها هامة. نعم خارطة الطريق حسب جنيف هي انتقال سياسي في سوريا لتحقيق طموحات الشعب السوري في الانتقال نحو الديمقراطية عن طريق انتقال سياسي نحو تشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات كاملة بما فيها الجيش والأمن, طبعاً هذه خارطة طريق لازالت تعتبر إطاراً مقبولاً ومعقولاً جداً للحل الشامل.

المذيع:

دكتور هيثم. السيد دي ميستورا هو نفسه يقول أن اقتراحه ليس بديلاً عن الحل السياسي, وإنما يدفع الأمور في هذا الإتجاه, يعني الأمور إذا اقتصرت على وقف الأعمال القتالية والتخفيف من معاناة الناس وإيصال المواد الإنسانية والمساعدات وكل هذه الأمور, يبقى الموضوع السياسي لم يحل, حتى لو وافقت الحكومة السورية والمعارضة السورية على مسألة تطبيق هذه المناطق المجمدة, تبقى مسألة أفق حل الأزمة برمتها غير واضحة.

د. هيثم مناع:

المشكلة الأساسية أننا تحولنا إلى ملعب مدمى مغطى بالدمار للإنسان والبنيات التحتية في البلاد, بالتأكيد هناك عطش عندنا كسياسيين وعند كل مواطن سوري إلى تراجع العنف, للأسف البيان الوحيد الصاعد منذ أربع سنوات هو تصاعد العنف والباقي كله كان يختلف. اللاعبين يختلفون, العناصر تختلف, الدور الأمريكي يتراجع ويتقدم, الدور الروسي يكون هجومياً أكثر أو دفاعياً, كل هذه المسائل نحن ندفع ثمنها كمواطنين سوريين, وللأسف كما قلنا في الأول أنه بمجرد دخولنا في العنف والطائفية والتدخل الخارجي نحن أصبحنا مضطرين لأن نلعب دور المراقب بالرغم عنا. ما نحاول أن نفعله الآن من أجل إعادة الإعتبار للحل السياسي ولسيادة الدور السوري, أن يكون هناك معارضة ديمقراطية قوية. هذه هي النقطة الأساسية لنا لأننا نعرف بأن الأطراف الدولية غير متفقة على أجندة قريبة المدى لانعقاد مؤتمر جنيف. إذاً علينا أن نكون جاهزين أولاً كمعارضة سورية بأكبر أفق ممكن وأكبر إطار ممكن من الشخصيات الوطنية إلى الشخصيات الفنية والأدبية إلى الشخصيات الفكرية إلى التنظيمات والهياكل السياسية ذات البرنامج الديمقراطي, لأن يكون هناك في اللحظة المناسبة بالفعل صوت سوري موحد من أجل وقف العنف وإعادة البناء والتصور لانتقال ديمقراطي ولو كان على المدى المتوسط. هذا هو الوضع الذي نحن فيه للأسف والذي نضطر فيه لأن نعمل بصمت وهدوء وبعيداً عن الإعلام حتى نتمكن من بناء هذا الصوت وهذا البرنامج المشترك لأكبر قدر ممكن من الديمقراطيين السوريين. .عندها بالإمكان أن نذهب ونقاتل ونحاور ونتصارع مع الأطراف دولية كانت أواقليمية أو محلية. أما في الوضع الحالي نحن للأسف مازلنا في مرحلة البناء الذاتي من أجل أن نكون جاهزين, لأننا مؤجلين في الأجندة الدولية والإقليمية. هناك مبادرات تطبخ ونحن نتابعها باهتمام شديد لكن حتى اليوم المبادرات التي تبدّت لنا لا تعطي إجابات قوية قادرة على مواجهة الأوضاع المعقدة والصعبة التي تمر بها سوريا.

المذيع :

دكتور منذر آقبيق. البعض يقول حتى لو قبل الائتلاف بهذه المبادرة وقبلت بها الحكومة السورية هناك لاعبين كُثُر على الأرض, بعضهم واضح أنه لا يقبل بها, وبعضهم وضع شروطاً لقبولها. مثلاً المجلس العسكري في حلب الذي يمثل الجيش السوري الحر, العميد زاهر الساكت قائد هذا المجلس يقول رفضنا التفاوض مع النظام ورفضنا الإستماع إلى مبعوث الأمم المتحدة لتجميد القتال في حلب قبل تحقيق الشروط الأربعة التالية: تسليم مجرمي الحرب الذين استخدموا الكيماوي وخروج المليشيات الإرهابية الطائفية من سوريا وإيقاف براميل الموت والطائرات والإفراج عن المعتقلين من سجون النظام السوري.
شروطٌ على الأغلب الحكومة السورية لن تقبل بها . ما رأيك. ..؟

د. منذر آقبيق:

طبعاً أريد أن أكرر, التفاصيل غير موجودة بعد, وبالتالي الإستجابة سواء كانت إستجابة مشروطة أو غير مشروطة أو الرفض, الآن أظن أن الوقت مازال مبكراً للاستجابة لهذه المبادرة, حتى تأتي التفاصيل وقتها يمكن الإستجابة حسب التفاصيل. بالنسبة للكتائب بحلب كان هناك اجتماع من حوالي أسبوع أو عشرة أيام بين قيادة الائتلاف وبين كافة الكتائب العاملة في حلب وهناك تنسيق مع هذه الكتائب, وأظن أن الجواب سيكون بالتنسيق بين هذه الكتائب والائتلاف.

المذيع:

د.هيثم. القوى الموجودة في الميدان اليوم هي من يقرر في نهاية المطاف, يعني هذه مسألة ميدانية. وقف الأعمال القتالية ليس قراراً يتخذه السياسي في عاصمة ما, وإنما قرار ميداني. ما الذي يضمن أن تقبل كل هذه الفصائل الموجودة اليوم في الساحة بهذه المبادرة.؟

د.هيثم مناع :

أنا أعتقد أن القوى في الميدان تتغير أيضاً والموازين تتغير. موازين القوى, الأشكال, التعبير عنها, وطريقة التعامل معها. يعني أنا لا أستغرب في لحظة يكون فيها القطب الديمقراطي قوياً, أن يكون هناك تحالفات من أجل مواجهة الإرهاب بشكل مشترك بين أطراف عديدة بما فيها الجيش السوري. هناك بالتأكيد وضع خطير جداً يمكن أن يعرض البلاد لدمار مستمر لعشر سنوات أو أكثر, في وضع مثل هذا لا بد من أن يكون الموقف مسؤولاً, ولكن بنفس الوقت لا يمكن أن نعطي قياد الأمور إلى من يطالب بهدم البلد أو ببرنامج ظلامي كفصائل النصرة وداعش وغيرها. بالتالي في لحظة ما, هناك تحالفات ستقوم بين القوى التي تقبل بمبدأ قيام دولة قانون ومرحلة انتقال للخلاص من الفساد والاستبداد وما بين الأطراف الأخرى, في مواجهة الأطراف التي تريد تدمير البلاد والعباد عبر برنامج ظلامي لا علاقة له بالشعب السوري.

المذيع:

دكتور منذر لدينا الكثير من الأسئلة التي أرسلها السادة المشاهدون دعني أحاول بسرعة أن أستعرض بعضها. رجب الشمراني يتسائل. .كيف يصر المجتمع الدولي على رحيل الأسد ويتفاوض معه في الوقت نفسه, ما رأيك دكتور منذر. ؟

د. منذر آقبيق :

المجتمع الدولي يتفاوض مع الأسد. ..؟ أي مجتمع دولي؟ الغرب يعني أو دول أصدقاء سوريا؟.

المذيع :

هو لم يحدد ولكن أنا أفترض أنه يقصد المبعوث الدولي.

د. منذر آقبيق :

المبعوث الدولي, هو عنده مهمة من الأمم المتحدة, مهمة أساسها حالياً تطبيق بيان جنيف, يعني قبله كان هناك السيد الأخضر الإبراهيمي وقبله السيد كوفي عنان. طبعاً مبعوث الأمم المتحدة يجب أن يلتقي مع جميع الأطراف, هذا جزء من مهمته. بينما بالنسبة للأطراف الدولية الصديقة للشعب السوري والتي كانت مجتمعة بالأمس في لندن لا. لا يوجد علاقات بينها وبين نظام الأسد.

المذيع :

دكتور هيثم. المشاهد نهاد حيدر يتسائل لماذ يتم طرح هذه المبادرة والجميع يعلم أنه لم يتم إطلاق النار في حلب لماذا حلب بالتحديد هل حلب مرشحة أكثر من غيرها أو مؤهلة أكثر من غيرها لبدء تطبيق هذه المبادرة فيها .؟

د.هيثم مناع :

أولاً حلب هي ثاني مدينة والمدينة الصناعية الأولى والمدينة الثقافية الأولى في سوريا .. جرح حلب لا يمكن أن نعيش بشكل طبيعي بعد حصوله, يعني التمزيق الذي حدث, الدخول البربري لجماعات لا علاقة لها بالمجتمع السوري إلى حلب, والحرب الدائرة بحلب, البراميل التي يلقيها النظام على حلب, كل هذا الأسلوب البربري للقضاء على حضارة على تاريخ. حلب لها رمزية قوية وأظن بأن اختيارها له معنى ومبنى, نحن نريد أن نفهم كيف الآليات وكيف يمكن أن يتم أو ينجح هذا المشروع, هذا ما ينقصنا من معلومات. ولكن ليس هناك خلاف على إنقاذ مدينة حلب من الوضع التي هي فيه, والذي هو بالفعل وضع مؤلم لكل إنسان سوري وللبشرية, لذلك ما في مشكلة بالنسبة لنا في اختيار المدينة, على العكس من ذلك رمزيتها قوية جداً. المشكلة في إمكانيات تحقيق هكذا مشروع, أنا أظن للأسف أن دخول أيادٍ خارجية وأطراف ظلامية لا تفهم ولا تريد أن تسمع بالحل السياسي هو العنصر الذي يمكن أن يكون الحاجز أمام تطبيق أي مشروع يمكن أن ينقذ المدينة من الحالة التي تعيش فيها. هذا الشيء يتطلب أيضاً تغييراً جوهرياً في سياسة النظام الذي يتعامل مع القسم الذي لا يسيطر عليه من المدينة وكأنه يتعامل مع بلد عدو ومع أرض عدوة وهذا لا يمكن أن يقبله إنسان. لذا التغيير مطلوب ممن يقول بأنه موافق أو قابل للتفاوض والتعامل مع هذه الظاهرة وما بين الأطراف التي تؤمن بضرورة إعادة بناء سوريا على أساس ديمقراطي ووطني يجمع كل أبناءها.
هناك نقطة أساسية أحب أن أشير إليها في هذا المجال خاصة, نحن اليوم في وضع في سوريا مبعثر جدآ وصعب جداً. نحن عندنا اليوم للأسف في سوريا ثلاثية بؤس. أكبر حزب سياسي إسمه حزب الهجرة, الناس تخرج من البلد لتتخلص من المعاناة التي تعيشها, هذا أكبر حزب سياسي, أكبر من الائتلاف وهيئة التنسيق وكل الأحزاب السياسية. ضبوا الشناتي, إحملوا حالكم وامشوا إلى خارج البلد. وهذه مأساة أننا نخسر خيرة أبناء البلد, أكثر من عشرة آلاف في الشهر نخسرهم يأتون إلى الغرب وإلى أصقاع الأرض في حين يدخل إلينا ألف ظلامي يحملون مشروعاً تدميرياً في كل شهر في نفس الفترة. المسألة الثانية التي نعيشها في هذا البؤس, إقتصاد الحرب. أصبح لدينا طبقة كاملة متعيشة من الحرب, تراجع العنف بالنسبة لها لقمتها ومصالحها, وهؤلاء هم مجرم غير منظور. نحن نهاجم جرائم النظام, نهاجم جرائم المجموعات التكفيرية, ولكن ننسى أن هناك من يعيش من الدم, ويعيش من اقتصاد الحرب, سواء كان النفط أو الغاز أو اللقمة أو المواد الغذائية أو حتى الترخيص لزيارة عائلة لإبنها أو الترخيص للخروج من البلد. مسائل أساسية أصبحت تلعب دوراً أساسياً في وجود طبقة لها مصلحة في استمرار الحرب في سوريا بأي شكل من الأشكال, ويدفع الشعب السوري ثمن حرص هذه الطبقة على تصاعد العنف واستمراره باعتباره مصدر ثرائها ورزقها. المسألة الثالثة, الآن للأسف لم تعد القضية السورية مشكلة مركزية بالنسبة للعديد من الدول, من هنا لا بد لنا أن نبحث عن أصدقاء جدد حقيقةً يعتبرون الموضوع السوري موضوعاً مهماً وأساسياً لأن تدمير سوريا بالشكل الذي يحدث لن يكون سورياً أبداً, سيكون إقليمياً, لذا إحرصوا على سوريا لتحرصوا على أنفسكم.

التصنيفات : مقابلات أعضاء الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: