تعددت الأشكال والهيمنة واحدة…. ولكن !!

اراء وافكار

زياد وطفة

كان انتصار تاتشر على الآلاف من عمال المناجم المضربين، بمثابة إعلان للحرب على الدولة وعلى المكتسبات التي حققتها النضالات الشعبية تاريخياً للمجتمع، وشكلت استجابة ريجان من وراء البحار لمشروع تاتشر، دعماً تُوِّج بالسقوط المدوّي للمعسكر الاشتراكي، لما كان يمثله من نموذج اقتصادي سياسي فكري، نقيضاً للنموذج الرأس مالي.

أنتجت سكرة الانتصار ظاهرة المحافظين الجدد، الذين بدأوا بالتحضير الفكري (صراع الحضارات – نهاية التاريخ)، والسياسي (الخلاص من عقدة فيتنام – والاستعداد لإرسال الجيوش إلى ما وراء البحار حفاظاً على المصالح الأمريكية)، والاقتصادي (تعوين ونشر مفاهيم اللبرالية الجديدة ” المتوحشة ” التي تبرر كل شيء في سبيل الحرية المطلقة لحركة رؤوس الأموال ونموها، معتمدين بذلك على وصول الانتاج إلى مرحلة متقدمة من العالمية، متجاوزاً صفته الوطنية الاجتماعية، ولا بد من عولمة العالم (على الطريقة الأمريكية) بصفته قرية كونية.

وبدلاً من أن تكون الثورات العلمية لنهاية القرن العشرين مدخلاً لتحسين شروط الحياة البشرية على الكوكب، والحفاظ على بيئته السائرة للخراب، رأت الرأس مالية العالمية (متمثلة بحكومة الدول الأكثر غنى) فيها فرصة لفرض شكل جديد من السيطرة على العالم عُبر عنه بـ السيطرة العسكرية المباشرة على عالم القطب الواحد.

تاريخياً ترافق نمو رأس المال مع العنف والحروب، فكان لا بد له (بعد انتهاء الحرب الباردة) من خلق عدو جديد تغطي الحرب عليه سياسات النهب والإلحاق، فكانت حرب الأفيون أولا والحرب على الإرهاب ثانياً.

يمكننا القول أن احتلال أفغانستان والغزو الأمريكي للعراق شكلتا النهاية الغير سعيدة باستراتيجية ( استيفاء ” الحق ” بالذات) – العسكرة الأمريكية للعالم، بعد أن تبين:

ولد الاحتلال انماط من المقاومة لم يكن المحتل يتوقعها.ارتفاع تكاليف الحرب لأرقام فاقت الموارد المرجوة منها.

خلق بؤرتوتر جديدة بالعالم ,أعاقت الاستقرار المطلوب للاستثمارات الرأسمالية.

خسارة سمعةامريكا ,وبيان صورتها الحقيقية, وتحول النموذج الامريكي من ا لمثال الجاذب الى المهدد للسلم العالمي .

واخيرا أزمةماليةانطلقت من أمريكا (أزمن الرهن ا لعقاري), لتعم مجمل الدول الأوربية, وتعصفبالاقتصاداتالضعيفة (اليونان-اسبانيا ).

كان لا بد من استراتيجية بديلة لتلك التي أ تثبت الواقع فشلها، فكان خطاب القسم للرئيساوباما،ايذانا ببدء هذه الاستراتيجية المتميزة بالابتعاد عن الغزو و الاحتلال واعتماد السياسة اسلوبا لتسوية النزاعات ,يمكن تسميتها سياسةالتسويات .

وقد تجلت هذه السياسة بسلوك اوباما تجاه ثورات الربيع العربي التي رأى فيها شعوبا تثور على أنظمة الاستبداد بدوافع ذاتية تتعلق بقوتها وحريتها، لا يمكن الوقوف بوجهها , فعمل على احتوائها.

(بدءاًمن التنسيق مع العسكر في مصر، وتبني الاخوان كبديل سياسي في المنطقة،مرورا بالتدخل العسكري المباشر في ليبيا)

الى الإيعاز لقوات درع الخليج الى دخول البحرين واقتلاع دوار اللؤلؤة قبل أن يتحول الى ميدان تحرير جديد، إلى “المصالحة اليمنية بالرعايةالخليجية، وصولا الى الصيدالسمين…….سوريا.

ولأسباب متعددة، أهمها التعددية القومية والدينية للمجتمع في سوريا وكونها حلقة الوسط فيما سمي بمحور الممانعة الغير مرضي عنه أمريكياً، كان لا بد من سياسة خاصة تميزت بـ:

-الاكتفاء بالمراقبة لما يدور، والصمت عن توجه الأحداث باتجاه التدميرالذاتي.

-الحرص على عدم انتصار أي من الطرفين.

-الرضى عن امعان طرفي الصراع في تدمير مقدرات الدولة والمجتمع.

-تسهيل ورعاية تنامي قوى التطرف الأصولي الجهادي.

تحت أنظارهم وبرعايتهم وتسهيلاتهم المباشرة، أو عبر حلفائهم بالمنطقة نمت داعش وأخواتها، على أنقاض الجيش الحرالذي أهمل عمدا.

يبدو أنها السياسة المناسبة لتوفير الشروط التي تنقذ الشعب السوري من الواقع الذي يفرض عليه الاختيار بين الاستبدادوداعش، وتضعه أمام اختيار جديد…. استمرار الموت والتدمير بيد الدولتين أو المنقذ الأمريكي.

-انها السياسة التي رجي منها أن تضع خطر انتصار الثورة وراء الأحداث، وتجعل التدخل، الخيار المنقذ الوحيد.

مثل التدخل الأمريكي الأخير في العراق، بعد أحداث الموصل، التوافق المحلي الإقليمي الدولي الأول بعد التوافق على وثيقة جنيف1,وان شابه شيئا من الفرض والاكراه للبعض, نتج عنه ترافق البدء بالحل السياسي(الإطاحة بالمالكي ,وتشكيل حكومة توافق وطني),والعمليات العسكرية ضد داعش بالتعاون والتنسيق مع قوات البشمركة والجيش العراقي, وقوى العشائر, بعد أن انفضت عن داعش, ووفر مناخا مناسبا لإمكانية محاربة داعش والقضاء عليها, مما يخدم الشعب العراقي في مسيرته المتعثرة لبناء ديمفراطيته .

من الواضح أن الأمريكان لم يأتوا لاحتلال سوريا, وحتى الان لا يبدو أنهم قادمون لإبقاءالنظام, كما أنه لايمكن لأحد(غير أصحاب الجمل الإنشائية المحفوظة ),أنهم قادمون لقتال الشعب السوري الواقع بين مطرقة الاستبداد الأمني ,وسندان استبداد التطرف الظلامي.

بوضوح: انهم آتون لأدراكهم أن مصالحهم بالمنطقة  (الان) القضاء على الاستبدادين,والعودة الى شكل من الاستقرار, ترسمه الهندسة السياسية الأمريكية ,بالتعاون مع حلفاء دوليين ,ومجمل دول الاقليم ,عبر تسويةلاتتحقق بدون  رفع العصى في وجه من لم تجدي معه كافة أشكال الضغوط ,والسؤال المطلوب الجواب عليه: هل تتقاطع مصلحة الشعب السوري مع ذلك ؟؟؟؟ .

وان كان الجواب نعم ,كيف يمكن التعامل مع الواقع الجديد بالشكل الذي يمنع أو يعيق الخارج بالتفرد برسم مستقبل المنطقة ,ربما لعقود قادمة.

الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رؤية وموقف هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : أقلام شباب الهيئة, المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: