بيان حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي حول الضربات الجوية للتحالف الأمريكي في العراق وسورية

بيان حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي
حول الضربات الجوية للتحالف الأمريكي في العراق وسورية
عرفت الأيام الأخيرة تطوراً خطيراً للأوضاع في العراق وسورية تمثّل بقيام التحالف الأمريكي الغربي وأتباعه من بعض الدول العربية بشن عدوان صارخ على استقلال وسيادة البلدين بحجة مهاجمة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش). ويأتي هذا التدخل بعد مضي عدّة سنوات على تفجّر الأوضاع في القطرين نتيجة لرفض النظامين الاستجابة للمطالب المشروعة للشعبين وإصرارهما وتمسكهما بالحل الأمني العسكري، الذي تقاطع مع توجهات مماثلة لدى بعض أطراف المعارضة المرتبطة والتابعة لجهات عربية ودولية.
لقد شكّل قرار مجلس الأمن رقم 2170، الصادر تحت البند السابع غطاءً لقوات التحالف بشن هجمات جوية وصاروخية على مواقع عديدة داخل المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق وسورية، وقد تتالت تصريحات المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين القائلة بأنّ هذه العملية يمكن أن تمتد لسنوات عديدة، وأنّها لن تُحسم إلاّ بوجود قوات على الأرض، ولهذا فهي ستشرع بإعداد وتدريب الآلاف من المعارضين في الاردن والسعودية، وقد تضاف إليهم آلاف أخرى من المرتزقة وهذا مايشير إلى توجّه الأطراف المتحالفة لتوظيف داعش وأخواتها من المنظمات الإرهابية التكفيرية القائمة على فهم مشوّه للدين ، و التي ساهموا في تصنيعها وتمويلها وتسليحها، وتوظيفها لعودة أشكال جديدة من الاستعمار المأجور واستثماره لأمد طويل ، وتدمير البنية التحتية في البلدين لقطع الطريق على التنمية الوطنية ، ولتشغيل شركات ومصانع تلك الدول ، وذهاب آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء ..
كما تحاول كلّ من تركيا والكيان الصهيوني إقامة مناطق عازلة في الشمال والجنوب الغربي من سورية ، وفرض حظر جويّ عليهما ، وتسليمها للفصائل المسلّحة التي ستُدرّب وتُسلّح تحت إشراف المخابرات الغربية ، وخلق الظروف المؤاتية لتمزيق وتفتيت سورية .. كما تحاول تقسيم العراق ، أو إقامة فدراليتين إضافيتين على أسس طائفية مقيتة كحدّ أدنى ..
– وعلى ضوء ما تقدّم ذكره فإنّ حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي يرى مايلي :
– تتحمّل الأنظمة المستبدة والفاسدة أينما وجدت المسؤولية الأساسية في خلق الظروف الملائمة لنشوء المجموعات التكفيرية المتطرّفة لأنّها قدّمت لها الذرائع والمبرّرات لاستقطاب الشباب وتضليلهم ..
– إن جوهر أهداف التحالف الأمريكي يرتكز على الهيمنة أكثر فأكثر على البترول العربي ونهبه ، والمحافظة على أمن الكيان الصهيوني ، وقطع الطريق على إقامة أيّ شكلً من أشكال الوحدة العربية ، أو إمكانية إنشاء جبهة شرقية يشارك فيها العراق الشقيق وقواته المسلّحة ، والتي تشكّل هاجساً إسرائيليّاً دائماً، وخلق الظروف الملائمة لتصفية القضية الفلسطينية .. ولذلك نعتبر ماجرى ويجري هو عدوان مبيّت على الأمة العربية جمعاء ، والمستفيد الأكبر هو الكيان الصهيوني .
– إنّنا نرفض وندين من حيث المبدأ أي تدخّل عسكري دولي خارج إطار الشرعية الدولية ومن أي جهة جاء ، وما يجري الآن يتمّ خارج تلك الشرعية ، لأنّه يُنفّذ بعيداً عن تنظيم وقيادة الأمم المتحدة لهذه القوات كما ينص ميثاق الأمم المتحدة في الفصل السابع نفسه ، وخارج إطار سيادة الدولة السورية ، .، بغض النظر عن مواقف النظام المتناقضة والمرتبكة والمكابرة..
– إنّ استهداف البنية التحتية النفطية والاقتصادية من قبل التدخّل الأمريكي يتجاوز الهدف المعلن حول محاربة داعش ، وله أهداف بعيدة ترمي إلى إلحاق أكبر الأضرار بالقطر العربي السوري ، ولذلك نحذّر من استمراره ، وندينه بشدة ، وكان من واجب النظام السوري الإعلان الصريح والواضح برفض الضربات الجوية التي تشنّها أمريكا وحلفاؤها. . كما نشجب مطالبته بأن يكون جزءاً من هذا التحالف.
– إنّ فرض مناطق عازلة وحظر جوي في أي مكان فوق الأرض السورية أو غيرها هو مقدّمة لاستنساخ السيناريو الليبي وإيصال القطر السوري إلى أعماق الهاوية ..ولذلك ندينها ونحذر من مخاطرها الشديدة على وحدة سورية أرضاً وشعباً ..
– إنّ تشكيل وتدريب مجموعات مسلّحة تحت إشراف القوى الأجنبية سيجعلها أداة بيد تلك القوى ، وستوظّف ضد مصلحة الوطن مهما كانت جنسيتها وأهدافها المعلنة ومبرّرات تشكيلها ..
– إنّنا نحذّر من استغلال الأزمة السورية ووضعها في سوق المساومات الدولية لصالح أيّ طرف كان سواء من حلفاء النظامين في العراق وسورية أم من خصومهما .. وهنا نلاحظ أنّ ردّ فعل روسيا وإيران ليس بالدرجة المتوقّعة ، ويبدو ملتبسا ويثير العديد من التساؤلات في معسكر الأصدقاء قبل معسكر الخصوم، كما أنّ التقارب الإيراني – السعودي في هذه المرحلة ، والغزل البريطاني الإيراني في ظلّ الأجواء الراهنة في المنطقة يفسح المجال لكثير من التخمينات والمخاوف المشروعة .
– إنّ استمرار النظام في نهجه القمعي المعروف تجاه المعارضة الوطنية السلمية والاستمرار في اعتقال المعارضين السلميين دليل قاطع على عدم استفادته ممّا جرى من مآسٍ في سورية من جهة ، وعدم صدق نواياه في طرح أية مبادرة سياسية تساعد على خلق الأجواء السياسية والأمنية للدخول في مفاوضات جادة توصل القطر إلى مرحلة انتقالية تضمن السير الجاد على طريق التغيير الوطني الديمقراطي الشامل والتصدي الفعال لقوى الإرهاب ومكافحتها بكل حزم من جهة ثانية .. وفي حال إصرار النظام على نهجه الحالي فسوف يسرّع أكثر فأكثر الأخطار المحيقة بسورية ….
– إنّ استهداف الأخوة الأكراد السوريين في منطقة عين العرب ( كوباني ) من قبل داعش وبالتواطؤ مع الحكومة التركية يرمي إلى تحقيق أغراض سياسية مشبوهة ، ولذلك نرى أنّ نجدتهم ودعم صمودهم هناك واجب وطني ملحّ ، وتعزيز للوحدة الوطنية في سورية …
وأخيراً، نرى أنّ مكافحة الإرهاب يجب أن تتمّ وفق خطة شاملة تنطلق أساساً من معالجة جذوره الفكرية التكفيرية المتطرّفة ، وتجفيف موارده البشرية والمادية التي تمدّه بالحياة والاستمرارية والتمدّد ، والتصدّي لعنفه الإرهابي بحشد كلّ القوى الحية في المجتمعات لرصده ومواجهته ودحره من جهة ، ومحاسبة الأفراد والجمعيات والقوى والحكومات التي ترعاه وتوظّفه لأجنداتها الخاصة من جهة ثانية .. وإلّا سيتحول إلى مصدر استنزاف مزمن دائم لأمتنا خدمة لأعدائها ، ومصدر قلق لجميع شعوب العالم ..
– الرحمة والخلود لضحايا وشهداء شعبنا جميعاً .
– الخزي والعار للطغاة المستبدين الفاسدين ، وللغزاة الطامعين المعتدين ..

في : 01-10-2014 المكتب السياسي
لحزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي

التصنيفات : بيانات احزاب الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: