كلهم حلفاؤك يا أميركا

اراء وافكار

همام داؤد

مقدمة التطور الداعشي والتحالف :

داعش التي استغلت الفوضى الخلاقة في سوريا ,والنزاعات الطائفية ونزاعات السلطة التي خلقت توترا من قبل العشائر والصداميين والبعثيين في العراق والتي خربت الجسد العراقي ,مما سهل عليه التمدد العسكري كون داعش مستقلة الإرادة والمورد المالي فهي انفصلت عن القاعدة ولاتختلف عنها … فهي تملك أيدولوجيا وحشية طالت الكثير من الطوائف والقوميات منها السنة وآخرها تفجير كنيسة الشهداء للأرمن في دير الزور ,فنجد بعد دخول داعش إلى العراق ووصولها إلى جبل سنجار قد أدى ذلك إلى تدخل الطيران الأميركي وهو بدايةً خوفاً على الحليف الكردي في العراق وعلى الشركات النفطية الأميركية في العراق, حيث أن انسحاب أميركا من العراق لا يعني إنتهاء مصالحها وروابطها الذاتية بتلك المنطقة. وجاء مقتل الصحفيين الأجانب فتيلاً  ليشعل التحرك الأميركي مستغلة حماية مواطنيها المخطوفين. فأميركا لم تتحرك لتشكيل هكذا تحالف على مدار السنتين الأخيرتين بالرغم من وجود إرهاب التطرف في سوريا ,وهي الدولة الكبرى التي وضعت مسؤولية الحفاظ على حقوق الإنسان على عاتقها .. والآن نرى تحالف دولي يضم دول غربية وأيضاً عربية تخطط وتدير مشروع التصدي الدولي لداعش ..

والآن داعش شكّلت دولتها ” اللاإسلامية” التي عاصمتها الرقة السورية والتي تعيش حالة من الإنغماس في الجهل والتطرف والاستبداد …..

النية والموقف الأمريكي في داعش :

من يتكلم عن الإرهاب فعليه أن يعلم من هو فعلياً ومن يموله حتى يصب عليه أصابع الإتهامات ويدخله في مأزق ضيق للقضاء عليه ,فعندما يتباهى النظام بالقضاء على الإرهاب فهو فعلياً يتناسى من جلبه ومهد له وسهل مروره للقضاء على ثورة الشعب السوري. وعندما أميركا، التي هي أساس هذه الفقرة، تتكلم عن تشكيل تحالف دولي يرغب بالقضاء على الإرهاب ,فهي أيضاً تناست الذي قدم لهم التسهيلات ومن خلق بداياته ومهد له أيضاً ومن موّله عسكرياً ومالياً وبشرياً فأميركا وحلفاؤها هم الإرهاب بحد ذاته …

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وتفكك الاتحاد السوفييتي ,أصبحت أميركا باقتصادها الأول على العالم قوة عظيمة دخلت حروب عديدة بحجة الإرهاب من أفغانستان والعراق والآن تصب جلّ إهتمامها على سوريا. تريد أميركا إضعاف النظام السوري والشعب ولاتريد إنهاء داعش من المنطقة فأميركا تمارس السياسة الذاتية التي تدعم بها مصلحتها فهي تحاول إبقاء حالة الصراع، فلا يغرّكم بعض القصف الجوي على العراق وسوريا والبروباغاندا الإعلامية الأمريكية واللهفة الكاذبة على شعوب المنطقة. فإن عملت ( أميركا)على القضاء على داعش في العراق فهي ستبقيه في سوريا وستحصره حتى نبقى في تلك الحالة الهستيرية التي نواجهها ,ونعود بعدها إلى روتين التدخل الأمريكي  أو حتى الدولي في سوريا للسيطرة وستكون عواقبه كنتائج التدخل الأميركي بالعراق ….

مواقف الدول من القصف الدولي في العراق :

تم قصف مواقع عديدة تعود لداعش وحليفتها جبهة النصرة وبعض مواقع لأحرار الشام التي تنضم إلى الجبهة الإسلامية حيث ذكر أنه تم قصف عشرين موقع لداعش في سوريا في الرقة وتم قصف مواقع أخرى في إدلب أيضاً من قبل السلاح الأميركي البحري والسلاح الجوي الأميركي والعربي أيضاً. النظام السوري لم يبدي أي تعليق بعد أن رفض هذا التدخل دون التعاون معه ولكنه أخبر قبل يوم من الهجوم عبر مندوبه الدائم بشار الجعفري بهذه العملية …

إيران التي رفضت المساعدة ضد داعش, والرفض كان على لسان الخامنئي بعيد خروجه من المشفى, ولكنها قدمت مؤخرا برنامج تقبل به المساعدة في تشكيل التحالف مقابل تقديم الولايات المتحدة الأميركية تسهيلات بخصوص البرنامج النووي الإيراني ولكنه قوبلت بالرفض من أوباما الرئيس الأميركي …

روسيا كانت من جملة الدول الصامتة فبعد أوكرانيا وصراعها على الحدود دخلت في جوّ من الصمت ولكنه صمت مخيف بعد أن أعلنت موافقتها على قرار مجلس الأمن 2170 الذي عليه ينشأ هذا التحالف ..

أما العرب فمن قِدم التاريخ كانوا حلفاء لأميركا وهاهي الآن البحرين والأردن والسعودية  الإمارات وقطر تساند في العمليات الموسعة في سوريا …

تركيا ذاك الحليف الرفيع المستوى رفضت الدخول بالتحالف وفتحت حدودها لداعش وأغلقتها لمن هُجر من السوريين إثر هذه الحرب المجنونة بل وعقدت أيضاً صفقات تجارية نفطية مع الدولة الداعشية واستطاعت أن تُرجع الأتراك المخطوفين من داعش مع العلم أن لا أحد ممن خطفتهم داعش عاد سالماً ولكن تركيا لها فضل كبير على الإرهاب …

….

من قبل بهذا التدخل واتخذه ملاذاً لخروج السوريين من دوامة الحرب فهو قد جلب صفة الخيانة له فالخيانة ليست وجهة نظر حتى تعمم كفكر ويتم العمل لإقناع الشعب السوري بها ,فلن نستغرب من النظام السوري إن قام بالتطبيل والتزمير لهذا التدخل بحجة “الإرهاب” ,فالصفقات السرية بدأ تجسيدها على أرض الواقع , وأصبح الجميع يعمل لمصلحة أميركا من دعاة المقاومة والممانعة حتى معارضي الدولارات للأسف أصبح الجميع حلفاء لأميركا وطعنة الغدر دخلت بعمق الجسد السوري …..

التصنيفات : أقلام شباب الهيئة, المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: