ملف: الذكرى الثانية لإعتقال عبدالعزيز الخيّر ورفيقيه ( مع الصور)

عبد العزيز- إياس- ماهر

تمر ذكرى إعتقال المناضل الكبير عبدالعزيز الخيّر ورفيقيه إياس عياش وماهر طحان وسوريا لازالت تقبع تحت نير الإستبداد من جهة وسندان “الثورة المضادة” التي أطلقت عنانها مجموعات مسلحة كثيرة, وبين إستبداد النظام السوري والثورة المضادة هناك حرب داخلية تجري على أرض سوريا ذهب ضحيتها الى الأن أكثر من 200 ألف ضحية ناهيك عن مئات ألاف المتضررين جسدياً وملايين المهجرين من بيوتهم وقراهم المدمرة الذين يصحبون , في نزوحهم, مئات ألاف الأطفال السوريين بلا تغذية وبلا تعليم وبلا وبلا.

لايريدون لسوريا أن تتغيير! ولكن..

إنها المأساة الإنسانية تلك التي تكتب فصولها على أرض سوريا. لايريدون لسوريا  أن تتغير! لايريدون أن يتفتح العقل السوري على إبداعه إلا ضمن أحد شرطين: الديكتاتورية والإستبداد أو التكفير والذبح. ولكن هل سوريا طيعة بين أيديهم حتى لاتتغير؟ لا, فمنذ أن أينعت صيحات الشباب السوري في كل ساحات الوطن كان خيارهم واضح. شباب وشابات سوريا لايريدون سوى الديمقراطية في وطنهم , الديمقراطية المدنية التي تؤمن بالأخر , أي أخر ومطلق أخر, ومنذ البداية كانوا واضحين بأن هذا لايتحقق دون رحيل قبضة النظام الأمنية عن رقابهم ودون إسقاط كافة مقومات “الثورة المضادة” بكافة عناصرها وأدواتها وبرنامجها ومفاعيلها, وهذا تحديداً ما كان برنامج عبدالعزيز الخير وجميع رفاقه , على إمتداد مساحة نضالهم زمنياً وجغرافياً. هل ننسى” لأبو المجد” كلماته /برنامجه حين قال مانبضه وروحه: (( هناك من يريد  كرامة للمواطن دون كرامة للوطن..وهناك طرف مقابل يريد كرامةً للوطن دون كرامة للمواطن فيه, وكلاهما خاطئ.نحن نريد كرامة وطننا من كرامة المواطن فيه ولانفاضل بين الإثنين)).

السبت 20-09-2014,هو اليوم الذي تحل فيه الذكرى الثانية لإعتقال القياديين في هيئة التنسيق الوطنية ,لدكتور عبدالعزيز الخيّر والإستاذ إياس عياش ورفيقيهما عضو الهيئة الشاب الأستاذ ماهرطحان, وبهذه المناسبة يعيد  موقع هيئة التنسيق الوطنية نشر ملف عن الخيّر  واعتقاله مع زميليه , يوم 20-09-2012 على يد أجهزة النظام السوري بعيد خروجهم من مطار دمشق الدولي قادمين من الصين,   وهو عبارة عن النشاط الذي قامت به هيئة التنسيق بمناسبة السنة الأولى على إعتقالهم. كما شمل الملف “تحية ” جريدة الأخبار اللبنانية , مشكورةً, العام الماضي الى عبدالعزيز الخيّر ورفيقيه وذلك على صفحات العدد 2110, والتي لاننسى, في هذه المناسبة , أن نوجه لها الشكر  عليها وعلى سواها من اللفتات التي توجهها للمعارضة الوطنية في سوريا ورموزها. كما نشكر كل المساهمين في هذا الملف: صفوان عكاش- أصف دعبول- فايق حويجة- نبراس دلول – أمل نصر- فاديا لاذقاني- منير الشعراني- رنا بيلاني.

المكتب الإعلامي في هيئة التنسيق الوطنية

20-09-2014

الحرية لماهر طحان

هيئة التنسيق تحي الذكرى الأولى لاعتقال عبدالعزيز الخير ورفيقيه

احيت هيئة التنسيق الوطنية في سوريا الذكرى السنويه الاولى لاعتقال الدكتور عبد العزيز الخير و رفيقيه اياس عياش و ماهر طحان.

وذلك عبر نشاط حضره عدد من عائلات المعتقلين وبعض المعتقلين السابقين بالاضافه الى عدد كبير من نشطاء و ناشطات الهيئه واصدقائهم الذين لبوا الدعوه ظهيرة اليوم في عاصمة الوطن دمشق متكلفين عناء السفر من عدة محافظات.

بداية الفعالية كانت بكلمة ألقاها الأستاذ صفوان عكاش ممثل حزب العمل الشيوعي في المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية والذي قال: ماذا يريدون باختطاف واعتقال هؤلاء الزهرات؟ هل اعتقال عبد العزيز الخير ورفيقيه اياس عياش وماهر طحان بهذه الطريقة يعبر عن نظام يريد الانفتاح والاصلاح؟ماذا يريد النظام من وراء ذلك؟ يريدون اخفاء صوت وطني أصيل, يريدون اعطاء صبغة سيئة للحراك الوطني السوري. لقد اردناها ديمقراطية وارادوها ديكتاتورية البعث, لقد اردناها ديمقراطية وارادوها دولة الخلافة. أما نحن فسنبقى نقول لهم: نحن سائرون الغد لنا والامس لكم.
بالنسبة لنا, نحن عرفنا وقدرنا ما الذي يريدونه, هم يريدون سوريا ضعيفة وشعبها مكبوت, ويريدون اسرائيل قوية تتحكم بمصير المنطقة, وردنا هو: سوريا مدنية ديمقراطية ولاشئ غير ذلك ولو تكالبت عليها كل القوى الداخلية والاقليمية.

من ثم, ألقى الأستاذ أصف دعبول عضو المجلس المركزي في هيئة التنسيق كلمةً جاء فيها: الى كل من غابوا وقالوا سنلتقي الف تحيةٍ وسلام. عندما نتكلم عن عبدالعزيز الخير واياس عياش وماهر طحان فاننا في الوقت نفسه نتذكر الاف المعتقلين الاخرين الذين سجنوا بدون وجه حق في سجون النظام. نحن بهذه المناسبة نقول: لا لهذا النظام المستبد الذي يدمر الشباب وخيرة ابناء الشعب, والخطة التي اعتمدوها هي بتغييب الصف الاول والصف الثاني وكل المعتقلين من اي صف كانوا هم قضيتنا الرئيسية ونحن نتحدث باسمهم. هذا وقد قام الاستاذ اصف بالتركيز في حديثه حول دور عبدالعزيز الخير في سرسم سياسات وبرنامج هيئة التنسيق الوطنية. وختم قائلاً: لقد اصبح السلاح سلعة والنظام ساهم في صنع انحرافات الثورة الى جانب قوى متطرفة في المعارضة.

تضمن أيضاً برنامج احياء ذكرى الدكتور عبدالعزيز الخير ورفيقيه كلمة للمكتب النسائي في الهيئة ألقتها السيدة أمل نصر ( رفيقة وزوجة المعتقل عدنان الدبس ) وسنقوم بنشر كلمتها في خبر منفصل.

كلمة مكتب الشباب في هيئة التنسيق الوطنية ألقاها نبراس دلول الذي عبر فيها عن خيارات هيئة التنسيق الوطنية حيث قال: ان هيئة التنسيق الوطنية اذ تحيي اليوم الذكرى السنوية الاولى لاعتقال الرفيق عبدالعزيز الخير واياس عياش وماهر طحان فانها تعلن تمسكها ببرنامجها وعهد كرامتها ولاءاتها الثلاثلا لا للعنف لاللطائفية لا للتدخل الخارجي. كما نعلن تمسكنا بخيار التوجه الى جنيف 2 لانه برأينا يمثل الملاذ الاخير لوطنٍ انهكه العنف والعنف المضاد, نريد التوجه الى جنيف 2 ونطالب النظام والمعارضة المسلحة بتبني هذا الخيار لآن العنف حول وطننا الى لعبة بيد القوى الاقليمية والدولية.

كما أنني أطالب باسمي وباسم مكتب الشباب في هيئة التنسيق بالعمل على اعلان وتحويل ذكرى اعتقال الدكتور عبدالعزيز الخير ورفيقه الى يوم وطني للمعتقل السوري, فقضية المعتقلين السياسيين هي قضية هيئة التنسيق الوطنية كانت وستبقى حتى اغلاق هذا الملف مرة والى الابد. الزملاء والزميلات, يسرني أن أختم كلمتي هذه بابلاغكم خبر الافراج عن الزميلين مرام داود وخلدون النظامي حيث نالا حريتهما منذ ساعات قليلة.

ختام الكلمات كانت بكلمة عن أهالي المعتقلين التي ألقتها السيدة لبابة كيلاني والدة المناضل المعتقل اياس عياش والتي تضمنت نقداً قوياً لهيئة التنسيق الوطنية فيما يتعلق بالكشف عن مصير اياس ورفيقيه, كما طالبت بالعمل اكثر من قبل الهيئة على هذا الملف.

أرفقت في الفعالية أيضاً كلمة أصدقاء ورفاق واهالي المعتقلين الخير ورفيقيه والتي وجهوها في وقت سابق الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي سننشرها في خبر منفصل لاحقاً.دمشق 22-09-2013

إياس عياش

 

” همسات ” السيدة رنا بيلاني , زوجة الأستاذ إياس عياش, بمناسبة الذكرى الأولى لإعتقال زوجها:

سنة مضت وأنا كل لحظة عم استناك تدق الباب، وشوفك واقف ادامي متل زمان، ولح ضل عم استناك لترجعلي
كانوا يقولولي انسي شوي انو غايب
كيف بدي انساك، وانت الهوى اللي بشمو وانت ليلي ونهار وأمسي وغدي كلناااااااااااا ناطرين ياغالي

 

 

 

عبدالعزيز الخير 2

 

عام مرّ على اختفاء عبد العزيز الخيّر. رفاقه في حزب العمل وفي هيئة التنسيق، وناشطون في المعارضة، يقولون إنّه معتقل لدى أجهزة الأمن السورية الرسمية، وإنّ خطفه حصل على حاجز أمني رسمي قريب من المطار. الحكومة السورية تنفي ذلك، وأبلغت وسطاء من لبنان وروسيا وإيران والصين أنّها بحثت عنه في كل السجون ولم تعثر له على أثر. والتحقيقات الإضافية غير واضحة النتائج، وسط استمرار التضارب بين موقع الاختفاء: هل هو فعلاً بالقرب من المطار، كما يقول رفاقه، أم على مدخل منطقة فيها نفوذ لمجموعات المعارضة المسلحة، كما تقول الحكومة؟ اليوم، لا أحد يملك إجابة عن المصير. والأخطر، أنّه لا وجود لجهة أو فرد أو هيئة قادرة على فتح تحقيق جدي. ومصير «طبيب السجون» مثل مصير مفقودين كثر منذ عامين ونصف عام حتى الآن. لكن الذي يميّز هذا المناضل الشريف، أنه واحد من أنقى ثوار سوريا التاريخيين على الظلم، ومعاركه المتواصلة مع النظام لم تجعله يغفل عينه لحظة عن أعداء سوريا الآخرين، من داخل البلاد أو من خارجها.ليس بمقدورنا سوى النداء الدائم: الحرية لعبد العزيز الخيّر. وللمناسبة، هذه تحيات من رفاقه وأصدقائه. «الأخبار»

أربع محطات

فاديا لاذقاني *

آذار 1976، الشام، أبو رمانة

على درج بناءٍ أنيق ذي باب حديدي من الصناعات اليدوية مزخرف أسود اللون، ننتظر دقائق قبل أن يفتح عبد العزيز الباب تسبقه ابتسامته الواسعة، ينزل بكل هدوء العالم. لا شيء يستعجله. ببطء وشموخ وعلوّ ينزل الدرجات القليلة. نظرته تنتمي إلى تلك التي تسجلها الذاكرة مرةً واحدةً باقية. بالكاد يُسمع صوته يلقي السلام بأدبٍ أكثر من جمّ. كم كان وسيماً وجميلاً.
ـــ هاكما الأمانة.
كان الكيس يحتوي على أشرطة «كاسيتات» مهرّبة لأول شريط لمارسيل خليفة.

تشرين الأول 1985، مخيّم اليرموك

البيت يعجّ بضجة الرائح والغادي. كنا أكثر من عشرين شخصاً نتحرك في الاتجاهات كلها. نغني ونشرب ونعبث ونحن نُعدّ أطباق السهرة. رجلٌ واحد يقتعد الزاوية صامتاً يكاد الجدّ يبعث في معالمه بعضاً من عبوس. يبدو في سكينة أحاط بها نفسه، وهو يكبّ على قراءة ما في يديه، ثم يمسك القلم بين الفينة والأخرى، متابعاً عمله غير مكترث بالضجيج، كأنه في خلوةٍ عنا جميعاً.
أيار 2006، باريس، الباستيل

هل سأعرفه؟

العينان نفساهما وألق النظرة المطمئنّة المُطَمْئِنة نفسها. لم يعد أسود الشعر واتسع قليلاً فراغ شعره عند مقدم الرأس.
بعد حديث عن مشرّدي الرفاق والأصدقاء في أوروبا. قال لي: لم أر واحداً منكم سعيداً هنا، حتى المرتاحين مادياً منكم. يقتلكم الحنين، فلا أنتم هنا ولا أنتم هناك! كفاكم نظراً إلى الماضي. عيشوا الحاضر. قرِّروا مرة واحدة لا رجعة عنها. فإما البقاء في أوروبا والتعايش مع وضعكم وبناء حياة حقيقية هنا، أو عودوا. شجِّعوا بعضكم بعضاً على العودة. راح الماضي تعالوا نعمل المستقبل.
كأنّ لعبد عندما يتكلم سحر النبيّ على كل من شهدته يسمع له. طالما تساءلتُ في الجلسات عن سرّ حضوره الكثيف الطاغي وأنا أرى كيف ينظر إليه الشباب مسحورين مبهورين بإيقاع أدائه (ربما أكثر بمحتوى ما يقول؟). لا يستطيع قولُ عبد أن يتركك سالماً منه. يكاد يكون «معلّماً» كشيخ حلقة صوفيّة، يربط الآخرين إليه بحبل سرّي لا يُشاهد. يمضي سهرته يتلقى الاتصالات من كل حدب وصوب، تختلط التهانئ بحريتة الطازجة بالعمل يطرق عبد أبوابه مباشرةً. بلا تمهيد وبنبرة اللطف الغامر ذاتها. كأنْ ليس من وقت زائد يضيّعه، هذا الرجل المنذور للتفرد والبطولة. مذ كان في الابتدائية يحرر جريدة الحائط المدرسية، ولربما قبل ذلك!
كم يحترم عبد إيقاعه الشخصي الذاتي الذي يكاد أحياناً يستفز بعض ذوي الأمزجة النارية السريعة، لا تخلخل انتظامَه وتسلسلَه المصائبُ ولا الحادثات، فهو معه في أقصى درجات الانسجام. كأن عنده الوصفة السحرية مبطلة مفعول المفاجأة، فتراه دائماً جاهزاً لكل احتمال. هو هكذا في الحوار أيضاً، إذ يظن «خصمه» أنه (الخصم) في قولته الأخيرة، أتى بحجة الحجج دعماً لمنطقه. لا يتغير ملمحٌ من ملامح عبد، إلا أن تتسع ابتسامته ويزداد إشعاع نظرته الودودة شاملةً المكان كله. ربما يرشف رشفةً من كأسه، أو قد يشعل سيجارةً، ثم يبدأ الردّ والتفنيد دون أدنى مسحة للغضب والتأثر. تبقى نبرته واثقة هادئةً واضحة بطيئة، لا علاقة لها تماماً بنبض الحديث العام بل بنبضه هو.
مرةً أخرى يكرر «خصم» الحوار تساؤله عن هذا الرجل العجيب: عبد، وعن مصدر هذا الهدوء الداخلي الساجي في سكينةٍ تكاد تكون دائمة الوجود؟

اللاذقية، 2007عبدالعزيز الخير

يحمل عبد «السياسة» إلى أقاصي الجبال والقرى وشطّ البحر. في تغنيه بالطبيعة سياسة، وفي تذوقه لفطائر السلق طازجة من أيدي صانعاتها على الطرقات سياسة. ما خسره على الصعيد الشخصي لم يعترف يوماً بكونه خسارة. «كل شيء له ثمن» هذا أقصى ما يمكن أن يقوله إن سمع تلميحاً عن «مجد» ابنه يكبر لأب غائب. يبلغ الانسجام، بين ما خطَّه لنفسه وما يعمله كل يوم، حدّاً يجعل بعض المقربين يتساءلون أحياناً إن كانت له «نقطة ضعف» يمكن أن يتسرب المرء إليه عبرها!
أوَلا يؤمن الأنبياء بأنفسهم وبرسالتهم إيماناً يشعّ من عيونهم وكيانهم كله، فبهذا يكسبون المؤمنين؟
يا عبد، قلتُ لماريا إنهم غيّبوك مرة ثالثة منذ عام. قالت إنها تنتظرك لاسترداد الشال الأبيض الحريري الصوفي الذي نسيتَه عندها في البندقية. لا أنسى تلك اللحظة النادرة التي شفّ من غلالتها حزنك عليه وأسفك على نسيانه. وكأنك ندمت على سماحك لهما بالظهور، وكأنما لم ترد أن تطول برهة الحديث، قلتَ لي بسرعة واقتضاب إنه من أغلى ما تملك، وإنه شال والدك.
* كاتبة سورية

 

عام على اعتقــال الضمير الوطني

منير الشعراني *

ساذج أو جاهل أو مغرض من ينظر إلى اعتقال الدكتور عبد العزيز الخيّر أو يحاول التعامل معه على أنّه حدث عادي في سياق الحراك الثوري في سوريا، أو أنه ليس مؤثراً أو ذا بال في سياق تطور هذا الحراك والصراع السياسي الذي رافقه واتخذ مسارات متعددة منذ بداياته إلى اليوم. فالنظام الذي اعتقل الخيّر ورفيقيه إياس عياش وماهر طحان، عبر إخراج رديء، حاول من خلاله حرف الأنظار عن مسؤوليته عن هذا الاعتقال وما يعنيه في سياق الصراع والحلول السياسية التي كان يجري العمل عليها ويؤدي الخيّر دوراً بارزاً ومحورياً في العمل على إنضاجها لإنقاذ الوطن من دوامة الصراع المسلح الذي بات يهدد كل مقومات وجوده. وساذج أو جاهل أو مغرض من يقول إنّ اعتقال الخيّر لم يبعث الارتياح في نفوس بعض خصومه السياسيين الذين نصبوا أنفسهم قيادة للمعارضة السياسية بدعم خارجي من أطراف إقليمية ودولية لا يشكل الحراك الثوري للسوريين بالنسبة إليها إلا ذريعة لتحقيق مصالح كل منها.
نعم هو ساذج أو جاهل أو مغرض من لا يرى أن اعتقال عبد العزيز الخيّر استفاد منه طرفان هما النظام لأسباب واضحة ومعروفة، وتلك «المعارضة» التي رهنت نفسها لدول وقوى خارجية لتتمكن من انتزاع سدّة الاستبداد من النظام لتجلس عليها، وإن كان ذلك على حساب الوطن ووحدته وسيادته، وإن كان الثمن الدمار والقتل والتهجير والتشريد لشعبه. هذه «المعارضة» التي قامت على دعاة التحالف مع الشيطان في سبيل الخلاص من النظام وعلى رأسهم الإخوان المسلمون وغلاة إعلان دمشق من حزب الشعب ـــ الليبرالي الجديد، الشيوعي سابقاً، وبعض حلفائه وأفراد شاركوا بحسن نية أو بسوء نية في استنبات نبت شيطاني على جسد الحراك الثوري سعى لاحتكار تمثيل الثورة وعمل على خنق الأصوات الثورية المخالفة لنهجه، وتخوينها والوقوف في وجه أي اتفاق يجمع أطراف المعارضة الوطنية ويوحّد جهودها لتغليب المصلحة الوطنية واستقلال قرارها. هذه «المعارضة» هي التي أفسحت المجال لدخول نبت شيطاني آخر من خارج البلاد تمثل في الكتائب السلفية الجهادية كالنصرة وداعش ليستطيل ويتمدد على أرضنا رافعاً ومنفذاً لشعارات لا تمت بأدنى صلة إلى أهداف شعبنا التي ثار على النظام من أجل تحقيقها.
أدرك النظام دوماً أن الخطر الحقيقي عليه يكمن في الوعي الذي يحمله مناضلون كعبد العزيز الخيّر رهنوا حياتهم من أجل وطنهم وشعبهم، وهو يدرك مكانة عبد العزيز الخيّر وحنكته وقدراته الفكرية والسياسية والتنظيمية والدبلوماسية. ويعلم دوره في العمل على توحيد جهود المعارضة في الداخل والخارج، وتابع النجاحات التي حققها من خلال لقاءاته مع أطراف فاعلة في الوضع السوري والأثر الذي يتركه حتى عند حلفائه، لذلك أراد قطع الطريق على أي تقدم يستطيع عبد العزيز الخيّر إنجازه على مستوى تجميع جهود المعارضة الوطنية لانتزاع مكانها في الصراع السياسي الدائر وصولاً إلى تحقيق الدولة المدنية الديموقراطية التي تساوي بين أبنائها، أو على مستوى التوصل إلى تغيير اقتناعات بعض الأطراف الدولية الداعمة للنظام بحل بديل للحل الأمني العسكري الذي ينعكس سلباً على صدقيتهم ومصالحهم.
اعتقل النظام عبد العزيز الخيّر لأنه يدرك تماماً أنه واحد من أبرز رموز العمل المدني السلمي الذين وقفوا ضد عسكرة الثورة لأنهم يرون فيها خطراً حقيقياً على الوطن والشعب فضلاً عن ثورته، وشكلوا عائقاً كان لا بد من إزالته عن طريق العسكرة التي سعى النظام منذ البداية إلى جرّ الثورة إليها لإدراكه أنها الطريق الوحيد الذي يجيد العمل فيه والذي يستطيع من خلاله إيجاد المبررات لعدم تقديم أي تنازلات لشعبه وتبرير جرائمه ومواجهته للثورة بصنوف الأسلحة وإشاعة الدمار والخراب في البلد. وكان عبد العزيز الخيّر إضافة إلى ذلك مناضلاً ذا صدقية يعترف بها الجميع ويتمتع بشخصية كارزمية قوامها هدوؤه واتزانه وتواضعه وثقافته ومرونته وحزمه، وكان قادراً على انتزاع احترام خصومه وثقتهم باحترامه لالتزاماته، وقد أهّلته هذه العوامل والصفات لأداء أدوار مستقبلية شديدة الأهمية. ولا عجب في أن نشاط هيئة التنسيق الوطنية قد تضاءل بعد اعتقاله كثيراً، ولا عجب في أن يعمد النظام إلى اعتقاله، ولا عجب في أن يتنفس أدعياء الثورة الصعداء لغيابه.
الحرية لعبد العزيز الخيّر الضمير الوطني، الحرية للأحرار جميعاً.
* تشكيلي سوري

 

 

 في حضرة الغياب

فائق حويجة *
عام مر على غياب «أبي المجد»، عبد العزيز الخيّر؛ دون خبر!
وأبو المجد؛ إنسان من هذا الوطن «ولد ونشأ وترعرع» ناشداً الحرية.
في نشدانه هذا المطلق؛ غابت عنه حريته الشخصية: تخفى واعتقل ما يقارب الربع قرن…
هذا من طبائع الأمور في بلد يعاني ضروباً من الاستبداد والتخلف وضياع الحقوق.
عندما لاحت تباشير الحرية؛ ألقى أبو المجد نفسه في خضمها؛ ودخل التجربة من بابيها: باب الوطن؛ الذي لا يريد له الاستبداد أن يكون من دونه: إما أن يبقى الاثنان معاً أو أن يزولا معاً.
وتراجيديا الإنسان؛ الذي في توقه للحرية يحرص على الوطن ولا يريده دون حرية؛ في ذات الوقت يدرك أن حرية فوق دمار أو بقايا وطن؛ ستكون جوفاء… كذبة كبرى وأخرى في أحسن الأحوال!
لأنه أراد الوطن الموحد؛ سيد نفسه؛ مع الحرية والكرامة… وضع نفسه في مرمى كل مطلق نار… وما أكثرهم.
نيران الاستبداد التي اكتوى بنارها؛ وخبرها؛ وعاش مقاوماً لها من جهة؛
ونيران أخرى؛ «ليست صديقة» شعبوية؛ متنفجة؛ تافهة…
من جهة أخرى كان الخيار الأسهل له وهو «ابن الطائفة الكريمة» وصاحب التاريخ السياسي والنضالي الطويل أن يتصدر المشهد السوريالي: إما بالمداورة على خيار الحرية والكرامة ــ أي بالمداورة على كل التاريخ الشخصي على الأقل ــ أو باللحاق بالغريزة واختيار الصوت الأعلى، على علاته.
لكنه تذكر مع ابن المقفع أن أعلى الأصوات لا تصدر إلا عن الأشياء الفارغة.
لذلك فقد انحاز للأصالة التي تبحث في الجوهر: انحاز لسوريا المستقبل… سوريا الإنسان.
لم يكن أبو المجد وسطياً في يوم من الأيام؛ لا في بنائه المنطقي ولا في تصوره للانتفاضة السورية؛ لكنه كان، كما أزعم: جذرياً في الرؤية، عقلانياً في التحليل، وجدياً في الممارسة. الأمر الذي جعله ــ من وجهة نظر أصحاب الأصوات العالية ــ عرضةً لكل صنوف الاتهام التي تصل في كثير من الحالات حدود الابتذال والسفاهة. لكن هذا الأمر لم يثنه عن ضرورة إحكام العقل والتصرف بحكمة من يريد الحفاظ على وطن بعيداً عن الأوهام والأكاذيب.
لم يكن أبو المجد قديساً؛ لكن نظرته المتألمة والمتأملة بعد مهاجمته بالبيض في القاهرة؛ من قبل عتاة المعارضة كانت تحذر من أن الأفق الذي يرسمه الاستبداد؛ بمعية هؤلاء العتاة لن يقودنا إلا إلى كارثة؛ في أحسن الأحوال: إلى استبداد مكان استبداد.
كان يدرك أن الساكتين عن «غزوة البيض» قد شرعنوا «موضوعياً» كل الغزوات، التي طالت أهداف الانتفاضة في الحرية والكرامة.
إن تغييب عبد العزيز الخيّر، قبل اختطافه وبعده، ومن قبل جميع الأطراف باختلاف الدرجات، هو محاولة لقطع الطريق أمام حق الإنسان في التوق والحلم والحرية والكرامة. حقه في الذود عن اعتقاده وقناعاته حتى آخر صلب هو إيغال في الجريمة والنذالة حتى أبعد مدى.
إنه في غيابه، يمثل إدانة كبرى لضيق الأفق والهمجية والتفاهة التي تدعي احتكار الحقيقة في كل زمان ومكان.
أبا المجد، أدّعي أنك في غيابك، وفي خفوت صوتك، أكثر حضوراً وعلو كعب من كثيرين.
الحرية تليق بالشعب السوري. الحرية تليق بك.
* ناشط حقوقي وسياسي سوري

 

معرض الصور

 

302358_658041287543082_25753173_n

 

983611_672173899463154_1420781004_n

 

575726_673180542695823_1117813585_n
1234694_746926728654537_578251096_n

التصنيفات : ملف حقوق الانسان, أخبار عن المعتقلين, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: