لاتكن رطباً فتُعصر، ولا يابساً فتُكسر

اراء وافكار

يحيى عزيز

ما احوجنا إلى الحوار، وتبادل الآراء حول ما وصلت إليه حدة الأزمة الراهنة ونتائج المواقف الدولية التي تهدد حاضر مستقبل سورية كما تهدد أيضاُ وحدة الدولة والشعب.
وبما أن سلامة الوطن ووحدة الدولة تسموان فوق كل اعتبار في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي تمر بها بلادنا نتيجة لتنامي ظاهرات العنف والإرهاب وما تولد عنها في مفاصل المجتمع.

وبناء عليه لست على توافق مع رؤية صديق اللين الذي يستهين بوعي من أنتج مواقف سياسية كانت وما زالت تدل على رفض خيار الاقتتال والعسكرة بدلاً عن القبول بالخيار السياسي في حقل التناقض وفي عملية تغيير الواقع ومستجداته على الساحة السورية.

الأمر الذي يجعلني أنظر إلى هيئة التنسيق بمواقفها السياسية أنها تملك مرونة المواقف في المنعطفات التي تمر بها الأزمة السورية منذ قبولها جنيف /1/.
وإذا كان أيضاً صديقي ينظر إلى الثوابت الوطنية لهيئة التنسيق على أنها مواقف أيديولوجية.. تقف سداً منيعاً بوجه البراغماتية التي يختزنها في وعيه السياسي فإني أقدم له النصح في أن يقدم لنا قراءته وفهمه لقانون الثابت والمتحول في تحليل ملموس لواقع الصراع وأطرافه بشكل ملموس وعقلاني، آخذاً المصالح الوطنية العليا بواقع الصراع وأطرافه بشكل ملموس وعقلاني، آخذين بعين الاعتبار المصالح الوطنية العليا لشعبنا.

  • تقدم صديق بما أسماه مقالاً تحت عنوان “الحلف الدولي القادم” وآمال الشعب السوري في التغير الديمقراطي. حيث أقدم على تسويق بداية موقفه بالقول ” يخطئ من يظن أن الأمريكي لن يتدخل في سوريا التزاماً بالسياسية السلمية …. ويبدو أنه من الصواب التذكير بأن البراغماتية الأصيلة تدفع لاتخاذ مواقف سياسية متغيرة تساير الواقع….

  • أظن أن الوعي الاعتيادي للشعب السوري ولن أقول الوعي السياسي لدى النخب السورية يدرك جيداً أن أمريكا تتحرك في منطقة الشرق الأوسط تماشياً مع ما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها وعلى وجه الخصوص حليفتها اسرائيل.

    وبناء على ما نعتقد أن المشروع الأمريكي – الصهيوني لا يفضي إلى خدمة مصالح شعوب المنطقة العربية.

وإذا كان صديق الليونة يريدنا في هيئة التنسيق أن نسلك طريق اللين في مواجهة المشروع الأمريكي وأن نقدم فهمنا للعمل الديمقراطي بصورة متلبسة من خلال الإقرار بما حمله الغزو الأمريكي للعراق ومن ثم التدخل الخارجي العسكري في اسقاط نظام معمر القذافي… لأطروحة مفادها أن الاحتلال يمكن أن يكون انقاذاً للبلد من الديكتاتورية الأمر الذي يتناقض جذرياً مع مفهوم الوطنية، وأن الاحتلال بوصفه أبرز مكونات الاستبداد ويمثل كل أشكال القتل والإذلال والاضطهاد والتفتيت والتخريب وتدمير وجود الدولة بصرف النظر عما تفعله الحرب في سوريا.

كما أنه يتنافر مع أسس الديمقراطية التي توفر الاندماج الوطني، لأن التدخل العسكري الخارجي تحت أي مسمى لا يستهدف النظام لوحده بل يستهدف المجتمع والدولة كما يعمل على تفتيت المجتمع وعلى زيادة حدة النعرات الطائفية والإثنية والقبلية والعشائرية…. أما الديمقراطية التي يراد بناؤها في ظل الهيمنة الأمريكية وحلفاؤها يمكن أن نتبين معالمها بوضوح في العراق وليبيا.

  • لا أشاطرك يا صديقبالرأي الذي يقول: ((خلف المشروع الأمريكي الجديد يقف الجميع تقريباً – روسيا – الصين – إيران ….))

إن الغرب يا رفيق في تراجع أمام صعود دول البركس وبناء على تنامي دور مجموعة البركس فإن روسيا -رغم المشكلات التي تواجهها عبر التدخلات الأمريكية –الأوروبية-بالإضافة إلى الصين وإيران فإن هذه الدول الثلاث لا تجد مكاناً لها في حلف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية لاعتبارات مهمة ذات مصالح آنية واستراتيجية.

والمطلوب يا صديقي من حلفاء ما يسمى ” أصدقاء سورية ” الذين يتحركون اليوم باسم الحلف الأمريكي تحت عنوان “محاربة داعش” أن ينطلقوا من معالجة أسباب نمو ظاهرات التطرف الإسلامي بالإضافة إلى ظاهرة داعش.

وبالنظر إلى الدور التركي أو القطري أو السعودي كعامل مهم في نمو الظاهرات المتطرفة ودور الأنشطة الإعلامية والسياسية والاقتصادية في التنجيس والقتال بدوافع طائفية ومذهبية على مدى ثلاث سنوات مضت.

إن استمرا الأزمة السورية سوف يجعل معظم المقاتلين من جبهة النصرة ومن بقية الكتائب الإسلامية وعلى المدى البعيد ينخرطون في مشاريع داعشية أو مشاريع مماثلة لداعش في ظل غياب التوافق الوطني، والتوافق الدولي والإقليمي على اعتبار أن هذه التوافقات هي المخرج العلمي الذي يساعد الشعب السوري على الخروج من أزمته الراهنة.

ويأتي موقف المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية… بالاستناد على المبادئ والأسس والإجراءات التي حددت مسار توجهات هيئة التنسيق… والتي يجب تأكيدها في:

  • رفض الحل العسكري للأزمة لأن نتائجه كارثية على الدولة والشعب.

  • رفض أي حل سياسي للأزمة السورية يتعارض مع مصالح الشعب السوري ومع وحدة سورية أرضاً وشعباً ويعيد انتاج الاستبداد من جديد حتى ولو بصورة أقل حدة

  • رفض أي تدخل خارجي في سورية، ورفض أي تدخل يمكن أن يؤجج الصراع العنيف أو لا يفضي إلى إنهاء الأزمة السورية.

  • التمسك بلاأت هيئة التنسيق الوطنية…. ورفض كل صراع ذي طابع طائفي مهما كان ومن أي جهة جاء.

  • الدعوة إلى إحياء مؤتمر جنيف والدعوة إلى توافق دولي، إقليمي، عربي، من أجل الخروج من الأزمة السورية.

  • دعوة جميع قوى المعارضة بما فيها المقاتلين السوريين المؤمنين بالحل السياسي والانتقال الديمقراطي من أجل القبول بالسعي إلى تفاهمات وطنية تفضي إلى مواجهة خطر التطرف والتقسيم الذي يحيط بالمنطقة العربية بما فيها المناطق السوري، والسعي إلى توفير المناخ اللازم لتشكيل تحالف سياسي عريض بمواجهة الاستبداد ومرتكزاته.

وبناء على ما يتطلب من هيئة التنسيق أن تجد اجراءً عملياً يفتح قنوات الاتصال والتواصل لتأمين أطراف داعمة سياسياً لتوحيد صفوف المعارضة في إطار تحالف ديمقراطي عريض.

في نهاية القول: تأتي رؤية هيئة التنسيق الوطنية…. بالنظر إليها متقاربة كثيراً من مضامين المثل الشعبي الموروثعن أجدادنا (لاتكن رطباً فتُعصر، ولا يابساً فتُكسر).

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: