هل يتكرر سيناريو قيادة «الناتو» التحالف ضد «الدولة الاسلامية»؟

” وسيم ابراهيم – السفير اللبنانية”  369657559

فيما يواصل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش» بناء نفسه، يؤكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن لا شيء يمنع قيادته لعمليات التحالف مستقبلا. لا حاجة إلى تفويض أممي أو ما شابه، والقاعدة الشرعية في متناول الأيدي حين الحاجة. في الوقت ذاته، يتزايد تصلب الموقف الغربي تجاه استبعاد النظام السوري، بتأييد من الأحزاب الوازنة في القرار الأوروبي.
الدول العشر التي تشكل النواة الصلبة للتحالف هي أعضاء في «الناتو»، باستثناء استراليا. الأخيرة مع ذلك من أقوى شركائه، وهو ما جعلها تنضم إلى قيادة التحالف الحالي مع الولايات المتحدة، كندا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، ايطاليا، بولندا، الدنمارك وتركيا.
ورغم تجنب الحلف الحديث الآن عن احتمالات قيادته لعمليات التحالف الدولي، فان مسؤولين فيه لم يستبعدوا ذلك. هذا ما أكده لـ «السفير» جيمس اباثوراي، الديبلوماسي الكندي الذي يشغل منصب نائب الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والسياسة الأمنية في «الأطلسي».
ويلفت إلى أن «العمليات في ليبيا بدأت خارج الناتو، لكنها في نهاية المطاف تحركت إليه. بعض العمليات بدأت خارج الناتو وبقيت كذلك. لذا لا يمكنني التنبؤ كيف ستسير الأمور».
يتحدث اباثوراي بثقة عن الأرضية الشرعية لتدخل الحلف. أمضى سنوات طويلة إلى جوار قياداته، وكان لسنوات المتحدث باسمه حتى العام 2010. يقول إنه في حال تقرر أن يؤدي «الناتو» دورا في العراق فعندها «هناك قاعدة شرعية متوفرة وكافية، ولا تتطلب تفويضا من مجلس الأمن»، مذكرا باتفاقية الشراكة التي تربط بين العراق و«الأطلسي»، وأنه سيكون كافيا أن يقرر العراق دعوة الحلف للعب دور في العمليات المرتقبة.
حدود الدور الفوري، الذي يمكن أن يؤديه «الأطلسي» في العراق، رسمتها دوله خلال قمة ويلز الأسبوع الماضي. يقول اباثوراي إن زعماء الحلف «تحدثوا عن احتمال تنسيقه للمساعدات الأمنية، عبر دعم قوات الأمن العراقية بشأن الإمدادات وما شابه. أيضا هناك تنسيق المساعدات الإنسانية، الأمر الذي نقوم به (الآن) إلى حد ما».
لكن مسؤولا في «الأطلسي»، طلب عدم كشف هويته، أكد لـ«السفير» أن قيادة الحلف للعمليات التي انخرط فيها لطالما جاءت في وقت لاحق على بدايتها. ويقول ببساطة إن «الناتو لم يسبق أن قام بقيادة أي عمليات عسكرية منذ بدايتها. لم يحصل هذا، لا في كوسوفو ولا أفغانستان ولا ليبيا».
طبعا التريث لا يأتي عن عبث، كما يشرح المسؤول «الآن تريد دول في الحلف الانطلاق إلى عمليات سريعة، لكن جعل القيادة بيد الناتو سيبطئ من انطلاق العمليات» نتيجة للوقت الذي يحتاجه الحلف كي يحشد قدراته، ومراكز قيادته، لتنسيق عمليات التحالف الجديد. النتيجة، التي يلخصها المسؤول في الحلف هي أن «الطلب من الناتو قيادة العمليات الواسعة للتحالف في العراق ستأتي لاحقا، في حال تم الطلب والاتفاق على ذلك، وهي نفس الآلية التي كانت متبعة في كل العمليات السابقة التي قادها».
يمتلك الحلف، من الناحية العملية، خبرة كبيرة في قيادة العمليات العسكرية الواسعة. هذه الخبرة وآلياتها لم يستطع الحلفاء الاستغناء عنها في عمليتهم على ليبيا. في البداية أبقى «الأطلسي» نفسه خارج التحرك، لكنه انخرط فيه بعد إيفاء عدة شروط شدد عليها، أبرزها قرار من مجلس الأمن الدولي، الذي صدر لاحقا مطالبا بفعل «كل ما يلزم لحماية المدنيين»، كما طالب «المجلس الوطني الليبي» حينها بتدخل واضح من الحلف.
في حالة العراق تبدو الأمور أيسر من هذه النواحي. هناك قرار دولي واضح حول «الإرهاب» الدولي الذي يمثله «داعش». على الجانب الآخر هناك حكومة شرعية، تطلب تدخلا دوليا، وهذه الدعوة ستكون صالحة عندما يحتاج التحالف الى خدمات قيادة «الناتو».
وجود القاعدة الشرعية لتدخل الحلف، وقيادته عند الحاجة، خلاصة سمعها أيضا أعضاء اللجنة الداخلية للدفاع والأمن في البرلمان الأوروبي. استمعوا إلى شروح مستفيضة حول ذلك من اباثوراي، ورد بإسهاب على أسئلتهم حول رؤية «الناتو» لأزمة العراق وفقا لنتائج قمته الأخيرة.
لكن ما يقلق الأوروبيين يقبع في مكان آخر. في الجلسة المفتوحة، تحدث العديد منهم عن ضرورة وقف تمويل الجماعات المتطرفة. وقال أحدهم صراحة «من الواضح أن السعودية تمول مجموعات إرهابية في سوريا والعراق وليبيا». المفارقة التي أوردها بعضهم إن الجماعات «الجهادية» نقلت ولاءاتها مرارا، ما جعل التمويل والتسليح اللذين حصلت عليهما في خدمة «داعش».
على المقلب الآخر، يزداد تصلب الأوروبيين بالنسبة إلى استبعاد دمشق من التحالف الدولي. أكبر الأحزاب السياسية في الاتحاد الأوروبي يتبنى هذا الموقف بإصرار. هذا ما ردده سياسيون من الأحزاب الاشتراكية واليمين المركزي (المسيحيون الديموقراطيون)، وهي الأحزاب التي تقود السلطة في غالبية الدول الأوروبية.
السياسي الألماني كريستيان إيلر، من حزب «المسيحيون الديموقراطيون» بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، يقول إن النظام السوري كان أحد مصادر قوة «داعش».
ويعتبر إيلر، نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في البرلمان الأوروبي، في حديثه مع «السفير»، أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لعب إلى حد ما لصالح تقوية داعش، لأنهم فكروا أن وجود عدو أكثر شرا سينتج وضعا يريد الجميع فيه التحدث إليهم».
بالنسبة إلى موقف حزبه، الأولويات في سوريا لم تتغير، موضحا «آمل أن يكون لقوى المعارضة الديموقراطية الغلبة. أعتقد أن على نظام الأسد الرحيل، فما يحصل في العراق لا يعني الاختيار بين الأقل أو الأكثر شرا».
السياسية الاشتراكية المخضرمة آنا غوميز كررت نفس الموقف خلال حديث مع «السفير». تقول إن «دور الأسد هو في أصل القوة التي اكتسبها داعش. لذا فلا يمكنه، ولن يكون جزءا من الحل».
المشكلة الآن برأيها أن هناك أدوارا أخرى، ساهمت في تقوية «داعش»، وتهدد نجاح عمليات التحالف الدولي. تقول غوميز إن أول مشكلة هي «مصادر التمويل الذي يأتي من دول الخليج، ويدعم بوضوح هؤلاء الجهاديين الذين يشكلون الآن تنظيم الدولة الإسلامية». من جهة أخرى، تشير السياسية البرتغالية إلى «التطلعات المشروعة للسنة، التي همشتها الحكومة العراقية السابقة». هذا الأمر يشكل برأيها تحديا كبيرا لنجاح عمليات التحالف: «الخطر الأكبر من داعش أن لديهم موطئ قدم في العراق وسوريا، هناك سكان محليون يدعمونهم. هؤلاء الناس كلما تم تجاهلهم كلما اندفعوا، بطرق عديدة، إلى دعم الدولة الإسلامية، وما لم تلبَ تطلعاتهم لا يمكن هزيمة هذا التنظيم عسكريا».

* الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي كتّابها فقط.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: