حرب بلا قوانين!! قصة نهيت بالي والكادر الطبي الإغاثي المخطوف في حلب

نهيت والكادر الطبي المختطف 

نبراس دلول

 خاص – موقع هيئة التنسيق الوطنية

 لاتستطيع أي صحافة في العالم الإلمام الكامل بكل المأسي الإنسانية التي يتعرض لها السوريون منذ أكثر من ثلاثة سنوات ونصف. مأسي إنسانية كثيرة, ألام كبيرة وانهدامات نفسية هي من الوزن الثقيل بمكان, ولايكاد يخلو يوم من حادثة يتعرض لها شخص سوري تسبب النوازع الكبيرة والكثيرة لأهله وذويه وأصدقائه وربما محيطه كله.

 اليوم, كل سوري بات في ذاكرته الألاف من القصص المفجعة لأصدقاء او أهل خطفوا او قتلوا, اعتقلهم النظام فعذبهم, وربما قتلهم في أقبية تعذيبه. قصص مفجعة, أيضاً, ترويها الذاكرة الشعبية السورية لمن خطفوا وقتلوا فوراً على أيدي مسلحين يقاتلون النظام. إختلفت المعارضة المسلحة والنظام على عديد الأمور والوقائع وبين جميع إختلافاتهما بقي الإنسان السوري رخيصاً! ولشدة رخصه كان لنا, نحن الناشطون السلميون في المعارضة الوطنية, أن نبحث ولو بإمكانات بسيطة عن ماينقذ روح إنسان واحد في جغرافية القتل والتدمير والاستبداد والوحشية: جغرافية سوريا.

 نهيت محمود بالي, هو إسم ” بطل ” ملحمةٍ سوريةٍ جديدة, نسلط عليها الضوء اليوم لأنها في تفاصيلها تختصر سيرة الألاف من الشباب السوري بحيث أن بإمكان كل قارئ ان يستبدل بسهولة إسم ” نهيت” ويحل محله إسم قريب أو صديق له أو جار ولو من بعيد!!

 كان نهيت  يسكن وزوجته وأطفالهما الثلاثة في مدينة منبج بريف حلب ,حيث تسكن عائلته أيضاً والتي تعود بأصولها الى مدينة عين العرب. يعمل نهيت موظفاً في قسم الهجرة والجوازات ولديه خبرة في الإسعافات الأولية وبعض الأمور التمريضية التي تعلمها من إحتكاكه مع أهله الذين يملكون مشفى “الأمل” بمنبج. هواية نهيت في التمريض تحولت , ومع دخول العنف الى حلب وريفها, الى وبال عليه , حيث تعمد عدد من الكتائب المسلحة المعارضة على استقطابه ” خطفاً” الى صفوفها كي يقوم بعلاج عناصرها بعيد المعارك.

 قبل سنتين, في صيف العام 2012, تم ضرب مبنى الهجرة والجوازات في منبج مما دفع نهيت للإنتقال الى حلب والسكن في منطقة الشيخ مقصود. هناك , وكما في منبج, كان نهيت وما إن ينتهي عمله الحكومي حتى ينتقل للعمل التطوعي في الإسعافات للمصابين والمحتاجين المتضررين من العنف هناك.

 إشتدت المعارك في منطقة الشيخ مقصود ,نهاية العام 2012, بين السكان المحليين ومجموعات مسلحة عديدة, مادفع نهيت للإنتقال الى منطقة السكن الشبابي والعيش هناك.

لاينتمي نهيت إلى أي حزب أو تيار سياسي, وهو على الرغم من كونه ينتمي الى القومية الكردية إلا انه لم يكن منجذباً لأحزاب الحركة الكردية في السنوات العشر الأخيرة. لا وبل , وكما تخبرنا زوجته, كان مشدوداً للفكر السوري القومي الإجتماعي دون أن يعني ذلك أن يكون منظماً في أحد أحزابه.

يعشق نهيت كونه يسعف المصابين والمتضررين من العنف, وقد إكتسب مهارة كبيرة في مجال التمريض دفعته إليها شخصيته المسكونة بهاجس مساعدة الأخرين, وكونه غير سياسي وغير مقتنع بالحرب القائمة على أرض وطنه فكان أن إمتهن التمريض تطوعاً لمساعدة المصابين والجرحى.

 تقول زوجة نهيت:(( لايكاد يمر يوم دون أن يطرق بابنا شخص يريد من نهيت مرافقته لعلاج أحدهم. لم يكن يسأل نهيت عن هوية المصاب ولا إلى الجهة التي ينتمي إليها إن مع النظام أم ضده..أم مع “الجيش الحر” أو ضده.. ضد وحدات حماية الشعب أم معها!! )).

 لاشك, أن الطريقة التي تدار بها الحرب على الأرض السورية قد حولت نهيت الى عدو للجميع أو , أقله, شخص لايرضى عنه الجميع. فمن ” لا قوانين الحرب في سوريا” أن المسعف هدف للرصاص والعقوبة طالما انه يعالج مصابي الطرف الأخر!! ولكن كل الأطراف عالج مصابيها نهيت..وبالتالي أصبحت  مصيبته أنه: بلا ظهر!!

 في السكن الشبابي, واصل نهيت عمله في الإسعاف, وقد استطاع هناك ان يكون شبه مقيم في احد المشافي ( لم نستطع التاكد من هوية المشفى إن كان ميدانياً ام عادياً) ومع حلول شهر نيسان لعام 2013, وبعد حصار طويل للمنطقة هناك, إستطاعت كتيبة ”  شهداء البدر” بقيادة خالد حياني من إحكام سيطرتها على المنطقة وقد اقدمت اذ ذاك بإختطاف نهيت وطبيب أخر يعمل في المشفى بالإضافة الى كادر طبي مكون من عشرة أشخاص.

 إنقطعت أخبار نهيت لأيام, ما دفع أهله لتقديم شكوى الى مايعرف ب “الهيئة الشرعية” والتي قامت بدورها بالتحدث الى حياني سائلةً إياه عن مصير نهيت والكادر الطبي المخطوف فكان جوابه  أنه أخذهم كي يعملوا  مسعفين لدى كتيبته وان هذا افضل لهم من أن “يعالجوا” مؤيدي النظام السوري!!

بعد فترة من الزمن, تناهى الى مسامع ذوي نهيت أنه تم نقله ليعمل في بلدة حريتان , أيضاً مع كتيبة شهداء البدر, ولكن , وبعد اتصالات مكثفة, تبين أن لاوجود لأي مشفى ميداني في حريتان تابع للحياني ومجموعته!! لتنقطع كل أخباره عن أهله وذويه مرة والى الأبد.

 تخبرنا زوجة نهيت, وهي سيدة في بداية الثلاثينيات من عمرها, أنه ذات يوم من أواخر العام 2013 تفاجئت بأختها تصيح طالبةً إياها بعد ان رن جرس الهاتف فردت لتبين لها أن نهيت على الطرف الأخر من الخط. ما إن التقطت الزوجة أنفاسها وتوجهة راكضةً صوب الهاتف حتى كان الخط قد أغلق!! صاحت الزوجة: نهيت..نهيت ..نهيت. إلا أن احداً لم يجب. حاولت الزوجة وشقيقتها الاتصال بالرقم  ( وهو لخط موبايل) إلا أنه ومذ ذاك التاريخ وحتى اللحظة… خارج التغطية.

 تروي شقيقة زوجة نهيت أنه قال لها وقتها أنه نهيت صهرها وأنه يتحدث من حلب. كانت جودة الإتصال ضعيفة ولكن الأمل في نبضاته كانت بحجم كون بأكمله لدى زوجة نهيت وطفليها .

 في نهاية العام 2013 وبداية العام الحالي 2014, كانت كتيبة شهداء البدر  تتقهقر مادفع بالحياني , قائدها, للهرب الى تركيا وهذا تماماً ماذكرته بعض وسائل الإعلام وقتها. بغياب الحياني في تركيا انقطع كل ماله صلة وصل بمصير نهيت وبقية الطاقم الطبي. علماً, أن ذوي نهيت كانوا يراهنون على الوصول الى أي شخص له صلة بالحياني كي يستخلصوا عن طريقه المصير الذي أل إليه نهيت ورفاقه.

 بعد حوالي خمسة أشهر لإنقطاع اخباره, ومع حلول نهاية شهر أيار 2014, وصل الى ذويه خبر مفاده أن نهيت يقبع سجيناً لدع فرع المخابرات الجوية في مدينة حلب , وهو الفرع الذي يديره اللواء أديب سلامة والذي تعرض لحملة قتالية شرسة للسيطرة عليه من قبل جيش المهاجرين نهاية نيسان من العام الحالي. 

حاول أهل نهيت إعادة الوصل مع ناقل الخبر, وهو سجين سابق لدى فرع الجوية إدعى انه رأى نهيت هناك, وبعد جهد كبير تبين لهم أنه سافر وإستقر في لبنان ومن هناك أرسل لهم منكراً ماقاله سابقاً من أنه رأى نهيت في فرع الجوية.!!

 تعيش زوجة نهيت اليوم مع بناتها الثلاثة لدى عائلتها في محافظة أخرى, وتبدو للناظر أنها تعيش حياةً مليئة بالترقب والأمل …هذا الامل الذي يدفعها يومياً للإتصال بأهل زوجها للسؤال عما اذا كانوا توصلوا الى مايطفي لهيب القلب ويشعشع شغف الروح فهو الزوج والحبيب وأبو بنات ثلاث كبراهن لم تتخطى عامها السادس بعد.

 قد تنتهي قصة نهيت وزملائه بأخبار سارة, ينتظرها أهلهم بشوق على إيقاع الجمر, ولكن يبقى هنا السؤال الأهم: متى تنتهي مأساة سوريا؟ واذا لم نستطع إنهاء المأساة بكليتها فهل نستطيع, كتيار مدني ديمقراطي, أن نفرض على هذه الحرب أن يكون لها  قوانينها التي تحترم بعضاً من إنسانيتنا!!

 يتمنى موقع هيئة التنسيق الوطنية من القراء الكرام مراسلتنا بأي معلومة حول هذا الشاب المسالم والإنساني: نهيت محمود بالي ( في الصورة أعلاه) كي نوصلها بدورنا الى زوجته وأهله. كل من كان في فرع الجوية في حلب او لدى كتيبة شهداء البدر أو عاملاً في الحقل الطبي الإغاثي في المناطق التي تواجد بها نهيت وبقية الكادر الطبي مطالب بأن يقدم معلومةً إن نفياً أو تاكيداً حول نهيت وزملائه .

 

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: