هل أخطأ الغرب حقيقةً؟ وماذا يريد؟

مرام داؤد

يذكر سامي كليب في مقالته في جريدة الأخبار بتاريخ 9 تموز قرائته لكتاب الفرنسي فريديريك بيشون (سوريا، لماذا أخطأ الغرب؟) في محاولة خجولة منه لتبني ما كتبه المؤلف والذي وصفه بمعرفة تفاصيل سوريا رغم مغالطات تعودناها في قراءة الغرب للمنطقة.

أولاً- وبعكس ماذكر رونو جيرار المعلق السياسي في صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية, لم تكن تصريحات الغرب حول سقوط نظام الأسد في فترة قريبة هو لتوقعها بأن هذا ماسيحصل بل لنيتها إيهام الشعب السوري بأنها تقف مع الشعب السوري وتدعمه وصولاً لسحب الإرادة منه, وما كشف الوهابية والاعتماد على الحلفاء يعتبر بورقة مفاجئة بالنسبة للغرب.

ثانياً- في الواقع تعامى الغرب عن انتهاكات وحقائق قامت بها مجموعات محسوبة على المعارضة. (وهذا ماذكر في كتاب فريديريك بيشون ومقال سامي كليب) رغم أنه يعود ليناقض قوله بأن الغرب اعتمد على التضليل الإعلامي الذي مارسته محطات عربية كالجزيرة. لكن في هذا السياق لم يكن تعامي الغرب إلا استمراراً بعملها في شلّ الإرادة السورية وتدويل الملف السوري حتى تصبح أكثر فعلاً في ملفات المنطقة.

ثالثاً-  إن اعتماد الغرب على دول الخليج على اعتبار أنها ليست قادرة على دفع فاتورة الحرب فقط. بالإضافة أنها تستفيد من المشاريع الاقتصادية التي تقيمها دول الخليج في أوروبا. (نذكر توجه فرنسا لرجال الأعمال القطريين ومن ثم رجال الأعمال السعوديين)

رابعاً- الاعتقاد بأن النظام السوري علماني (كونه يراعي الأقليات) ليقول قولاً منافياً من جديد حول خطأ النظام في الاعتماد على جمعيات دينية قريبة من دول الخليج. إن النظام السوري كان ومازال يراعي الإسلاميين في خطواته. فهو من قرب القبيسيات (تنظيم إسلامي متشدد كان ممنوعاً) بعد مصاهرات في صفوفه, وهو من أطلق سراح إسلاميين متشددين في أيار 2011, ومن أطلق محطة إسلامية (محطة النور) بعد بدء الاحتجاجات في سوريا. وهو من عمل على تخويف الأقليات منذ البداية من المد السني الوهابي عبر إعلامه (مع ذكر تعامي فئات معارضة عن المسألة الطائفية وتكريس لقنوات خليجية لها). وطبعاً أتفق مع المؤلف حول خطر المنظمات غير الحكومية.

خامساً- مسألة الثورة السورية مركبة تعود لأسباب سياسية (4 عقود من الاستبداد الأمني والسياسي) وإن شرارتها في درعا كان رداً على ممارسات فرع الأمن العسكري (إهانة رجال درعا) ما دفع العالم للغضب والنزول إلى الشارع مطالبين بالحرية والكرامة مع عدم نسيان دعوات الأحزاب السياسية التي سبقت احتجاجات درعا والتي طالبت النظام بوقتها بالإصلاح وتدارك الموقف. وأيضاً, تعود للجذر الاقتصادي-الاجتماعي والذي يسبق فترة الانفتاح الاقتصادي (أو المصاهرة الأمنية للتجار) وهذا مايفسر نقاط التظاهر في مناطق دون أخرى ووجود حاضنة شعبية في الأرياف السنية دون وجود حاضنة في الحضر السني (سورية بين أحداث 1979 – 1982 وثورة 2011 – 2014, محمد سيد رصاص, جريدة الحياة)

سادساً- لايوجد ما يسمى الجيش الحر بالمعنى التنظيمي وإنما هي حالة تصف الكتائب التي تقاتل النظام السوري (داعش والنصرة وجيش الإسلام وغيرها لم تعلن أن لها علاقة بالجيش الحر)

سابعاً- ما سمي بالصمود اللافت للجيش السوري في مواجهة التكفيريين والقاعدة يغفل انسحاب النظام من الرقة ودخول داعش (12% من معارك داعش هي مع قوى النظام في حين أن 29% هي بمواجهة الأكراد و 56% في مواجهة الكتائب المسلحة بحسب World Bulletin)إليها وأن الجيش استعمله النظام منذ درعا 2011 في مواجهة المدنيين, غير أن الجيش بكامل وحداته لم يكن في المواجهات. ولا ننسى دور حزب الله والمليشيات الأخرى (مثل أبو الفضل العباس) في قلب الموازين العسكرية على الأرض.

ثامناً- لم يأت وقف العدوان الأمريكي على سوريا نظراً لسياسة التسليح الدفاعي الروسي (مع التذكير بتصريحات روسيا وأيضاً إيران في عدم نيتها التدخل في آنها) بل جاء نتيجة المبادرة المقدمة من هيئة التنسيق الوطنية (أيلول 2013) التي اتخذتها القيادة الروسية وعدلتها بمايتفق ومصالحها ويرضي أمريكا والمجتمع الدولي حيث يرى أن تدمير السلاح الكيماوي يهمه أكثر من ضرب سوريا.

–          إن الأحداث السورية هي مزيج بين مطالب شعبية في الحرية والكرامة وحرب بالوكالة وبذور حرب أهلية مايجعلها من التعقيد طويلة الأمد في إيجاد حل قريب وهو مايتطلب وقفة تاريخية لحل هذه الملفات.

الغرب لم يخطئ ولكنه دائماً المستفيد والمتحالف بحسب مصالحه, فقد رعى انجرار سوريا من ثورة شعبية إلى حرب أهلية وإلى حرب بالوكالة لحل ملفات وقضايا أخرى تمسه بشكل مباشر, كما أنه بدأ (وبالفعل كما ذكر قي مقال سامي كليب) بالتفكير في دعم الجيش السوري في محاربة الارهاب كونه غير مضطر للتورط في هذه الحرب مايعني دماءً أكثر سيتكبدها الجيش خدمةً لمصالح الغرب ونجاحاً لخطة النظام في تحويل الأحداث السورية إلى حرب على الارهاب ليحافظ على بقائه في السلطة, وليترك الشعب أمام خياري الاستبداد أو الارهاب.

 

الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي وموقف هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: