اتصالات سرية أوروبية مع النظام السوري

“محمد شعير – الاهرام المصرية”براميل متفجرة على حلب

فى تطور مهم، كشف المعارض السورى الدكتور وليد البنى مؤخرا النقاب عن تلقيه معلومات حول اتصالات غير معلنة تجريها دول أوروبية حاليا بالنظام السوري، وهو ما يعد تغيرا كبيرا فى الموقف الغربى الذى سبق أن دعم المعارضة المسلحة فى سوريا، ويفتح الباب أمام تفسيرات وتحليلات عديدة حول واقع ومستقبل الأزمة السورية.

والدكتور البنى الذى يدعم الحل السياسى فى سوريا، سبق أن انشق عن الائتلاف السورى المعارض (الذى يتبنى خيار الحل العسكري)، بعد أن كان هو المتحدث باسمه، وقد كتب على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك تدوينة قصيرة تحت عنوانمن المسئول؟، قال فيها:

يبدو أن الكثير من دول الاتحاد الأوروبى بدأت تعيد النظر فى علاقاتها بالمعارضة السورية، والكثير منهم بدأ اتصالات غير معلنة بأجهزة النظام، هم يعرفون أن النظام مجرم وليس له مستقبل كما قال لى أحد المسئولين الأوروبيين، لكن الموضوع سيطول، ولا يمكننا التعامل مع مؤسسات معارضة مشرذمة وغير صاحبة قرار، وليس لدينا ثقة فى أنها تشكل بديلا مقنعا للنظام، بعدما لم يعد لها أى سيطرة على أرض الواقع، وأضحت القوى الراديكالية هى صاحبة الكلمة الحقيقية على الأرض.

وبينما اختتم المعارض السورى تدوينته قائلا، أنقل الكلام الذى سمعته اليوم بحرفيته، فقد سعى الأهرام الى التواصل معه لكشف تفاصيل هذه الاتصالات، الا أنه اعتذر عن اعطاء مزيد من المعلومات فى الوقت الراهن، ولكن فى ظل عدم توافر التفاصيل، فانه تبقى امكانية التحليل، لفهم أبعاد هذا الموقف الغربى المفاجئ نوعا ما، لاسيما أنه يأتى بعد معركة كلامية بين الائتلاف السورى المعارض، وأكبر داعميه الغربيين، وهم الأمريكيون، أو بالأحرى رأس السلطة الأمريكية ذاتها، الرئيس باراك أوباما.

أوباما، قال فى خطاب له مؤخرا، إن الحديث عن معارضة معتدلة قادرة على هزيمة الرئيس بشار الأسد هو غير واقعى وخيال سياسى لا يمكن تحقيقه، وان إدارته استهلكت وقتاً كبيراً فى العمل مع ما وصفه بالمعارضة السورية المعتدلة، لكن وجود معارضة مثل هذه قادرة على الإطاحة ببشار يبدو غير واقعي، حسب تعبيره.

وردا على ذلك، هاجم الدكتور لؤى صافى المتحدث باسم الائتلاف الرئيس الأمريكي، قائلا ان هذه التصريحات تعبر عن موقف سلبي، وتشكل تغطية لعجز الإدارة الأمريكية عن منع تدهور الوضع السياسى والإنسانى فى الشرق الأوسط، لكن رئيس الائتلاف أحمد الجربا عاد الى تخفيف اللهجة قائلا ان تصريحات أوباما تضع المعارضة أمام تحد جديد، وتؤكد أنه يجب على الائتلاف والثوار أن ينظموا أنفسهم بشكل أكبر ومكثف.

وهكذا، فقد بدا أن شهر العسل بين الغرب عموما والمعارضة السورية الداعمة للخيار المسلح قد انتهى الآن، لاسيما بعد أن تدمرت سوريا.

الدكتور منذر خدام المتحدث باسم هيئة التنسيق الوطنى السورية المعارضة (الداعمة للحل السياسى للأزمة منذ يومها الأول)، تحدث لـ «الأهرام» شارحا النظرة الغربية لسوريا تاريخيا، حيث قال ان الدوائر الرسمية الغربية وتحديدا الأمريكية كانت تصنف نظام الأسد فى الماضى بأنه غير صديق، لكنه فى الواقع العملى كان ينفذ لهم الكثير من طلباتهم الأمنية وغير الأمنية، وهذا ما كشف عنه الرئيس السورى فى احدى مقابلاته الأخيرة، فضلا عن هدوء الجبهة السورية مع اسرائيل، حتى بات الاسرائيليون يعدون الجولان السورى أكثر أمنا من تل أبيب.

ويقول خدام انه فى ضوء ذلك ونظرا لكثرة الخدمات التى كان يؤديها نظام الأسد لأمريكا فانها لم تكن تريد اسقاطه بل تغيير سياساته، وهذا ما كان يصرح به المسئولون الأمريكيون دائما فى بداية الأزمة، وسمعته شخصيا من روبرت فورد سفيرهم فى دمشق سابقا أكثر من مرة، فقد كانوا يريدون تغيير سياساته المتعلقة بإيران وحزب الله تحديداً، كما سمعت ذلك من السفير البريطانى أيضاَ الذى قال لى أنتم المعارضة السورية لا تأخذون فى الحسبان دور اسرائيل فى الصراع الداخلى فى بلدكم، حيث إنها فى الواقع تقوم بدور قائد الأوركسترا فى إدارة الأزمة السورية من خلال الضغط على جميع الدول الغربية الفاعلة فيها بما يؤدى إلى تدمير سوريا دون أن تسقط الأسد، فهوشديد التقيد بتعهداته معهم.

ويضيف قائلا، اليوم تحقق لهم كل ما أرادوه، ولذلك فهم يريدون الآن من الأسد أن يقوم بدور الاطفائي فى القضاء على القوى الارهابية التى عملوا على تجميعها من كل حدب وصوب لتموت فى سوريا، وليس لاسقاط النظام، وهذا ما عبر عنه صراحة رايان كروكر السفير الأمريكى السابق فى المنطقة الخبير فى البراجماتية الأمريكية فى مقال له فى صحيفة نيويورك تايمز، ولنتذكر كيف أنشأوا المجلس الوطنى للمعارضة السورية ثم الائتلاف بعد ذلك، كأداة من أدوات إدارة الأزمة، واليوم يقوم أوباما باعلان وفاة هذا الأخير كما أعلنت وزير خارجيته هيلارى كلينتون من قبل وفاة المجلس الوطني.

ويختتم منذر خدام تصريحاته بتأكيده أن الاتصالات الغربية مع النظام السوري، وخصوصا مع أجهزته الأمنية، لم تنقطع سواء عبر أطراف ثالثة، أو بصورة مباشرة كما هى اليوم، أو من خلال استقبال بعض مسئولى النظام فى أوروبا وفى غيرها تحت عناوين مختلفة وفى مناسبات مختلفة. والآن فقد أصبح النظام اليوم عبئا على سوريا، وعلى حلفائه الإيرانيين وحزب الله، فليبق اذن فى موقعه كما يريد، لأن هذا لن يزعج أمريكا وإسرائيل وحلفاءهم فى المنطقة لعقود من السنين.

مالك الحافظ رئيس مكتب الاعلام لفرع المهجر بهيئة التنسيق، قال ان أمريكا والغرب لايسعون بأى جهد الى انهاء المأساة فى سوريا، لكنهم يعملون حتى الآن على سياسةادارة الأزمة، وسيستمرون فى ذلك. ويوضح أن ادارة الازمة من جانب الغرب تتلخص فى تحقيق مصالحهم فقط بعيدا عن الشعارات الرنانة التى يوهمون بها شعوب المنطقة العربية، ويسعون بواسطتها للتدخل فى بلداننا، وحقيقة الامر هى أن التواصل الأوروبى مع النظام فى دمشق أصبح غير مستبعد على الاطلاق، بما يخدم مصالحهم وما يسعون اليه أيضا من تدمير سوريا، فهم يرون أن التنسيق الأمنى مع النظام هو ضرورة، وأهم من أى شئ آخر لمواجهة القوى الجهادية المتطرفة، لاسيما فى ظل النظرة الغربية المتخوفة على الدوام من خطر الارهاب، لذا فانهم يستخدمون أدواتهم لتطبيق استراتيجياتهم وحماية دولهم ومواطنيهم، عبر التنسيق الأمنى مع النظام الذى يقولون انهم يسعون لاسقاطه.

التصنيفات : التحقيقات والتقارير

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: