الديــمــقراطــيـة كــظــاهــرة مــجـتـمـعــيـة

اراء وافكار

يحيى عزيز

قام شعار الديمقراطية في منطقتنا في مطلع القرن الماضي، بوظيفة وطنية عندما كان مطلباً وجهه الاستقلاليون العرب ضد النفوذ والتسلط الأجنبي، فظهر الارتباط الوثيق بين الديمقراطية والاستقلال الوطني، كما جاء مطلب جلاء الاحتلال متصلاً بالمطلب الدستوري. بيد أن الاستقلال لم يعني في البداية، التحرر من كل أشكال الوصاية والحماية، فيما كانت الديمقراطية تعني أمراً واحداً، هو الحكم الدستوري النيابي الوطني. لكن بعد تجربة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، بدأ الشك يتطرق إلى جدوى هذا النوع من الديمقراطية، بعد أن قام ملّاك الأراضي وكبار التجار، الذين جاؤوا إلى السلطة قبيل ” الاستقلال ” وبعده بتزييف مطالب الناس في الوحدة والديمقراطية والتنمية، من أجل تحقيق مصالح طبقية ضيقة، الأمر الذي أفقد الناس الثقة في التجربة الليبرالية العربية.

لقد كان البرنامج السياسي للفئات الحاكمة من كبار ملّاك الأراضي والتجار ومتوسطيهم ناقصاً مبتوراً، لأنه لم يتجاوز مشكلات ” الاستقلال ” السياسي ولم يتخطاها لتقديم الحلول المناسبة ” للمشاكل الاجتماعية – الاقتصادية ” وما يُشتق منها من قضايا مثل التنمية، والفوارق الطبقية، العدالة الاجتماعية، وتوزيع الثروات… الخ، لأن المصلحة الطبقية للحاكمين، لم تسمح لهم بتقديم الحلول والبدائل للمشاكل الاجتماعية.

ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن طبيعة الدولة في ظروفنا العربية، كانت تتغير في كل مرحلة من المراحل، تبعاً للتطورات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة. ينتج عن ذلك أن الدولة تمثل إطاراً ما، تنشط فيه في كل مرحلة طبقة أو فئة طبقية محددة، تفرض سيادتها وسيطرتها الطبقية، ما يستتبع علاقات متغيرة بين الدولة والمجتمع المدني، تبعاً للقوى الطبقية الفاعلة التي تستلم مقاليد السلطة في هذه المرحلة أو تلك. هذا يقودنا إلى طرح تساؤل عن طبيعة القوى التي قامت بإدخال بعض التحديثات في المجتمع.

مما لا ريب فيه أن طبقة أهل الدولة الأرستقراطية وعلى رأسها السلطان العثماني أو محمد علي باشا، هي التي وضعت من خلال تغيير علاقات الملكية اللبنات الأولى لتحديث المجتمع العربي. لكن في هذا الوقت بالذات، بدأت تنشأ في بلادنا طبقة مائعة أو فئة طبقية مشوهة حديثة العهد تسمى ” برجوازية “، أرادت أن تصوغ المجتمع على صورتها وقد عملت على هذا، ضمن إطار الدولة وخارج إطار الدولة أيضاً. وتتألف هذه النخبة عموماً من أناس مؤهلين تعليمياً ومتنورين متأثرين بالغرب ينحدرون غالباً من النخبة الاقتصادية التي تسمى في بلادنا مجازاً ” الطبقة العليا والوسطى ” في المجتمع ويعيشون بنسب متفاوتة من مردود ملكيتهم، وقد ساهم هؤلاء من جهة مع بعض أهل الدولة وقت ذاك في تحديث المجتمع. من جهة أخرى يمكن القول إن هذه الفئة وليست الدولة، هي التي قادت الحملة لفرض الدساتير والقوانين الحديثة، وهي أول من أنشأ الأحزاب السياسية وأصدر الصحف والمجلات وأقام التجمعات الثقافية. وفي ظل سلطتها، تأسست فيما بعد النقابات والاتحادات المهنية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.

تجدر الإشارة إلى أن الطريق الدولتية في التحديث لم تكن ضرورية بالنسبة للبرجوازية، بقدر ضرورتها للأرستقراطية القديمة، ومن بعدها للبرجوازية الصغيرة، لأن سلطتها، أي سلطة البرجوازية، لا تنحصر ضمن الدولة فقط، أي أنها لا تتحدد فقط بأساليب البيروقراطية والأمن والسياسة، بل إنها أيضاً تقوم بالأصل على أساس الاقتصاد وملكية وسائل الانتاج والتبادل. ورغم تصالح البرجوازية مع الأرستقراطية بعد ” الاستقلالات ” فإن الفكر الليبرالي في ظل الحكم البرجوازي، كان يتقوى على حساب الفكر التقليدي المحافظ، وبالتزامن مع ذلك، كان المجتمع المدني يزادا اتساعاً.

أما الشريحة الاجتماعية التي قامت سلطتها على أساسٍ سياسي وعلى قوة أجهزة الدولة والدعاية الإيديولوجية للمثقفين، فهي نخبة البرجوازية الصغيرة. وعندما استولى الجيش على السلطة في الخمسينات والستينات، وألغى المؤسسات الديمقراطية والتجربة الليبرالية جملة وتفصيلاً، بحجة الإصلاح والثورة، وكأن الخطأ هو في المؤسسات الديمقراطية وأسسها الليبرالية ذاتها. وقامت النخبة الاجتماعية الجديدة التي تتكون بالأصل في أغلبها من عاملين ذهنيين مسيسين وضباط صغار ينحدرون من طبقات صغيرة الملكية، تعيش غالباً على قوى عملها ولا ترتبط بمصالح اقتصادية أو سياسية بالدول الاستعمارية، قامت بعد وصولها إلى السلطة في الخمسينات والستينات بإلغاء وبأدوات الدولة، الأحزاب السياسية والهيئات التمثيلية والبرلمان، وعوضت عنها على مراحل، بكيانات سياسية ونيابية مناسبة لسيطرتها. ولم يكن بيد هذه النخبة للوصول إلى السلطة والحفاظ عليها ولتنفيذ أهدافها، دون شراكة الطبقات الدنيا، سوى الوسائل والأدوات الدولتية. ولا بد من التأكيد في هذا السياق، على أن النخبة الاجتماعية الجديدة قد حققت انجازات اجتماعية هامة في مرحلة صعودها، مثل قانون الإصلاح الزراعي استثمار النفط وطنياً وتنفيذ العديد من المشروعات الاقتصادية والخدمية، التي انعكست إيجاباً، على حياة فئات واسعة من الشرائح الاجتماعية وإدخال فئات واسعة من ” الطبقة الوسطى ” وصغار المنتجين في عملية البناء الاقتصادي ومشاريع التنمية، وتحقيق مجانية التعليم وتوسيع الخدمات الصحية المجانية …. وغيرها من الخدمات الأخرى. لكن تعاظم تدخل الدولة – السلطة في الاقتصاد والمجتمع المدني في غياب الدستور والرقابة الشعبية أدى إلى قيام رأس مالية الدولة التابعة، التي تلعب الدولة فيه دور رب العمل الرأس المالي.

ومن المعلوم أنه كلما ازداد تدخل الدولة في الاقتصاد والمجتمع المدني، في غياب الضمانات الدستورية والقانونية واستقلال القضاء وفصل السلطات، كلما ازداد تسلطها من حيث كونها مؤسسات تحمي الوضع القائم، ما يؤدي إلى قيام حالة من الركود الاقتصادي والاجتماعي والحضاري وتآكل الانجازات الاجتماعية السابقة. بيد أن سياسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة التي تم وما زال يتم الترويج لها، وخاصة بعد تفكك وانهيار ” المنظومة الاشتراكية “، لن تؤدي إلى رأس مالية حقيقية.

 وهكذا فإن النخبة الاجتماعية الجديدة، هي التي هيمنت على المجتمع المدني وألغته عملياً، من خلال السيطرة على الدولة. استحكمت النخبة الجديدة السيطرة على وسائل الانتاج الكبير وأصبحت بعد سنوات قليلة، الرأس المالي ورب العمل الذي يمتلك المعامل والمصارف ومؤسسات التجارة والتشييد والنقل والاتصال والخدمات، على طريق ” تعبئة وتأهيل وتوعية الجماهير الكادحة ” أكملت النخبة الجديدة بواسطة الدولة سيطرتها على قطاع التعليم والقضاء وأنهت استقلالية الجامعات ومراكز البحوث وتملكت وسائل الإعلام والصحافة والطباعة والنشر، أو تحكمت بها، كما تم الاستلاء على النقابات والمنظمات والاتحادات المهنية، التي تم حرمانها من التمتع بحق النضال المطلبي باعتباره خاصاً بالنظام الرأس المالي، ما أدى إلى تحرر أهل السلطة من كل ما يحد من ميولهم السلطوية إلى خرق القوانين والأنظمة من أجل مصالحهم، لا بل صاروا يسنون القوانين واللوائح التنظيمية بالشكل الذي يناسبهم، وفي الواقع لم تكن النخبة المسيطرة قادرة على القيام بتراكمها الأولي أي استحصال رساميلها الأولية، والتحول إلى برجوازية دولة، ومن ثم إلى رأس مالية خاصة، بهذه الدرجة أو تلك إلا من خلال خرق القوانين والأنظمة في غياب الرقابة والمحاسبة من قبل منظمات المجتمع المدني، في ظل فرض قانون الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، نتيجة لذلك، اخترق الفساد الصغير والكبير مؤسسات الدولة والمجتمع وتحوّل إلى نمط حياة، تكتوي بناره أوسع فئات الشعب، ومن أجل تلمس الحلول لمشاكلنا وأوضاعنا، تمس الحاجة لإشاعة مناخات الحرية، التي تعتبر المدخل الذي لا غنى عنه للحديث جدياً عن الديمقراطية.

 لذلك أقول:

الديمقراطية ممارسة وتجربة انسانية تصحح نفسها بنفسها، وإن أفضل علاج لأخطاء الديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية وهي تمثل تجربة انسانية يحكم بها الإنسان نفسه بنفسه ولنفسه، وتصحح أخطاءها وتعالج ما يظهر، أمامها من مشكلات كما أنها متنوعة الأشكال والصور، لكن يبقى أساسها واحداً، هو أن يكون الشعب مصدر سلطات وأن تكون الحرية والعدالة والمساواة مكفولة للجميع، دون تمييز من اللون والجنس والعرق والدين والطائفة والمذهب والعشيرة. ولم تتحقق الديمقراطية في أكثر البلدان الأوروبية تقدماً وتطوراً، إلا عبر نضالات شعبية، ولم تأتي بصيغة قرار أو منحة من الدولة أو الطبقة البرجوازية الحاكمة هناك. وتاريخ كفاح الطبقة العاملة في أوروبا والولايات المتحدة الأوروبية لتثبيت حقها في إنشاء نقاباتها الحرة وتنظيماتها المختلفة، طويل وحافل بالتضحيات الكبيرة.

كما تطلبت الديمقراطية نضالات شاقة ومديدة لتحقيق المساواة الحقوقية على مستوى الشعب بأكمله حتى في أكثر البلدان ديمقراطية وتقدماً، ومازال التقصير كبيراً والاختلال فادحاً في هذه البلدان، على صعيد التطبيق العملي للمبادئ الديمقراطية في الحرية والعدالة والمساواة.

تأسيساً على ذلك، ينبغي تركيز الجهود في بلداننا، على أفضل ما قدمه التراث الإنساني من قيم وممارسات ومفاهيم في حياة المجتمعات الحديثة وتطبيق أفضل ما قدمه تراث الكفاح من أجل الديمقراطية من مؤسسات وأساليب وقيم في حياة الانسانية جمعاء مع الإصرار الأكيد على متابعة الكفاح العنيد ضد الجوانب الأكثر بشاعة في الرأس مالية، المتمثلة في الاستغلال والنهب والتدمير والإلحاق والاحتلالات والهيمنة، ولا بد من التأكيد في هذا السياق على أن الرأس مالية الريعية الكمبرادورية الخدماتية التابعة، لا يمكنها أن توفر أرضاً خصبة لارتقاء الديمقراطية في بلدنا بوصفها من وجهة نظرنا ديمقراطية ارتقائية، ولا بد من التأكيد على أنه يجب الابتعاد تماماً عن أي تقديم للديمقراطية على أنها وصفة سحرية، قادرة على حل جميع مشاكلنا. إنها جزء من صيرورات تاريخية اجتماعية وهي عملية تطورية جدلية يساعد فيها أي إجراء ديمقراطي على نشر ثقافة أكثر ديمقراطية في المجتمع. كما أن كل توسيع للثقافة الديمقراطية اجتماعياُ، يضغط بدوره باتجاه حكم أكثر ديمقراطية. والديمقراطية تتعارض في ماهيتها بالذات مع فكرة المثال وهي أكثر مذاهب الحكم واقعيةً، ولا يمكن أن تكون نظاماً للحكم، بدون أن تكون نظاماُ للمجتمع، لأنها بالأساس ظاهرة مجتمعية.

إنها لا تقوم فقط على قوانين، بل أيضاً على ثقافة سياسية، هي في منطلقها الأول ثقافة مساواة. وتبقى الديمقراطية، رغم العيوب والثغرات التي تتضمنها، أكثر أشكال الحكم والدولة رقياً وتطوراً، والذي لم يتم تجاوزه حتى الآن.

إن التحدي الرئيسي الذي يواجهنا اليوم في سوريا، هو عملية تحول وانتقال إلى الديمقراطية وابتعاد كافة الأطراف عن الثأرية والتطرف وإلغاء الآخر في طروحاتها وممارساتها، ما يستعدي إجراءات تساعد على تحقيق مناخات الحرية وتنمية روح التكافل والتضامن داخل المجتمع. بيد أنه لا يمكن الوصول إلى مجتمع تعاون ومشاركة وتفاهم وانسجام، دون حوار وطني يهدف إلى وضع الأسس والمبادئ التي تنظم حياتنا الجمعية المشتركة والتي تفضي إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية سياسية. ولا بد من التأكيد في هذا السياق على أنه ليس هناك أساس للسياسة في اجتماع القوة والقسر والإكراه. والمجتمع الذي لا توجد فيه حرية الرأي والفكر والتعبير والاجتماع، لا يمكن أن يكون حراً، لأنه بغياب الحريات لا يمكن لأن يجري الحديث أصلاً عن الديمقراطية، والشعوب المقاومة والمكافحة ضد الأخطار الاستعمارية الخارجية هي الشعوب التي تعرف أكثر من غيرها قيمة الحرية، ومغزاها، ونرى أن مواجهة أخطار المشاريع العدوانية على سوريا وعلى المنطقة العربية تستلزم بالضرورة، بناء مجتمع حر سليم مقاوم يأخذ أموره بيديه.

وفي سياق هذا التحدي يلاحظ للأسف بعد احتلال العراق ومع اشتداد الأزمة السورية، انزياح في كتابات وتصريحات إعلامية وفهم البعض، من المفهوم الأفقي للغالبية إلى مفهومها العمودي، أي من المفهوم الاجتماعي السياسي المدني إلى المفهوم الطائفي والعرقي وهو ما يضع الأمور في إطار ديانة في مواجهة ديانة وطائفة في مواجهة طائفة ومذهب في مواجهة مذهب، واثنية في مواجهة اثنية وهو ما يطرح التمثيل على أنه تمثيل الطوائف والمذاهب والإثنيات، وليس تمثيل الأحزاب والطبقات والنقابات والفئات والشرائح والاتحادات والمنظمات والروابط الاجتماعية السياسية، الأمر الذي يطرح على القوى الوطنية الديمقراطية مهمة التصدي الحازم لهذه الطروحات الخطيرة وفضح أهدافها وأبعادها التدميرية على الوطن والمجتمع والشعب.

وباختصار شديد تستقي الديمقراطية مقوماتها – من حيث المبدأ –  من فعل الممارسة وطبيعة التحولات الاجتماعية وما تفضي إليه في الوعي السياسي خصوصاً وفي الوعي الثقافي عموماً وبدون أن يكون للديمقراطية حيزاتها الثقافية، فإنها سوف تفتقر إلى أبسط المقومات الديمقراطية، في حقيقتها ليست سوى فعل سياسي تجسده قوى وطبقات وتيارات مجتمعية متنوعة تتقاطع على أهمية الخيارات الخاصة بالتقدم الاجتماعي وإلغاء التفاوتات الطبقية عبر الممارسة الديمقراطية.

وتنهض الديمقراطية مبدئياً، بما هي حركة سياسية عبر مجادلة الإشكالات المجتمعية من منطلق نقدي متطور لها، على طريق تجاوزها بعد تعيين حدودها الملائمة. إنها فعل وثيق الصلة ومفتوح على مهام مجتمعية ونقلات تاريخية وعلى تشكلات في وعي حركة التاريخ وعوامل التقدم الاجتماعي، وعلى المعوقات والصعوبات القائمة التي يمكن أن تقوم.

وما كان للديمقراطية أن تتبوأ هذه المكانة، لولا أنها تتركز كفعالية، على إنهاض وتطوير إنسانية الإنسان، وهذه هي معركة الديمقراطية الحقيقية مع ما يؤدي إلى ترابطها واقترانها بسمات الحركة الاجتماعية والقومية.

إن منطق التحولات الاجتماعية الكبرى في حياة المجتمعات، لم ينبع من مصالح فئوية معزولة، ولا من ظروف آنية بحتة، ولا من مستوى تطور متفق عليه، بقدر ما ينبع من عمق التناقض بين التيارات المجتمعية والنظام الاجتماعي المُفوّت.

الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي وسياسة هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: