للمرة الأولى.. عبدالعظيم يكشف عن تفاصيل زيارة السفير فورد له في عام 2011

عبد العظيم

نبراس دلول – دمشق

خاص- موقع هيئة التنسيق الوطنية

قيل الكثير ونسجت خيوط الإشاعات وبثت طويلاً حول لقاء الأستاذ حسن عبدالعظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية مع السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد. منذ أن جرى اللقاء في أيلول من العام 2011 وحتى اللحظة هناك الكثير من الأقاويل حول اللقاء. هذا اللقاء ,الذي استثمره النظام ووسائل إعلامه كثيراً في تصوير المعارضة السورية طرفاً في مؤامرة تحاك ضد  سوريا , كان مادةً دسمةً لوسائل التواصل الإجتماعي, للمختلفين مع الهيئة كما للمعارضين لها أو الموالين لخطها.

لذلك, وبعد ثلاث سنوات, كان لابد من التوجه الى الأستاذ حسن عبدالعظيم للكشف عن تفاصيل الزيارة وحيثياتها , خصوصاً وأنه الطرف المعني الى جانب الطرف الأميريكي الذي  الى الأن لم يقم بالكشف أو الحديث عما جرى وقتها. يصرح  عبدالعظيم هنا , وللمرة الأولى ,عن تفاصيل اللقاء الذي جمعه بالسفير فورد في 29 أيلول من العام 2011 و يكشف عن حيثيات واحدة من أكثر اللقاءات السياسية والدبلوماسية, على الساحة السورية,  غموضاً واثارةً للجدل بالاضافة الى كونه أكثر اللقاءات الذي بثت حوله الإشاعات والتخمينات. فماذا قال عبدالعظيم لفورد؟ وهل من مخطط أميركي عُرض على هيئة التنسيق؟

يجلس أبو ممدوح في مكتبه نفسه , وهناك, عزمنا على إجراء هذا الحوار , فدخلنا المكتب من موزع طويل يطل على شارع فرعي كان ممتلئً  بحشود العابثين يوم أتى السفير فورد ليقابل المنسق العام. على نفس الأريكة التي جلس عليها فورد جلست بينما كنت أحضر قلمي ودفتري وألة التسجيل ليبدأ حوار مشوق بعدها في تفاصيله , حول لقاء لم يستمر عملياً أكثر من عشرين دقيقة ,كما يخبرنا عبد العظيم, تبعها أكثر من ساعة ونصف للسفير الأميركي محاصراً داخل المكتب.

يبدأ المنسق العام حديثه بحيثيات تلك الزيارة , فيقول:

(( بعد أن تم الإعلان عن تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في الثلاثين من حزيران لعام 2011, بدأ عدد من السفارات العاملة في دمشق بالتواصل معنا للوقوف على رأينا وسياستنا مما يجري في سوريا. كانت أول زيارة للسفير الإسباني في دمشق وتلاها زيارة لسفير اليابان وبعد حوالي شهر تواصل معنا شخص سوري يعمل في السفارة الأميركية , وهو شاب مثقف وقد عمل سابقاً في السفارة الكندية, وقال لنا أن السفير الأميركي يرغب بأن أقوم  أنا بزيارته. هنا إعترضت على الموضوع وقلت له أنا لا أزور السفارة الأميركية. بعدها قال لي الموظف أنه بالإمكان ترتيب موعد بيني وبين السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد في أحد المطاعم أو الأماكن العامة, أيضاً اعترضت وأبديت عدم موافقتي على ذلك, عندها قال لي: وهل تمانع لو قام هو شخصياً بزيارتك في مكتبك؟ أجبته أن مكتبي مفتوح لكل الناس وأنا أمثل هيئة التنسيق الوطنية وعندنا قرار, وهو نفسه قرار التجمع الوطني الديمقراطي سابقاً, والقاضي باستقبال السفارات والبعثات الدبلوماسية في سوريا الراغبة بزيارتنا. بعد يومين, اتصل بي الموظف وأبلغني أن السفير فورد سيقوم غداً بزيارتي في مكتبي. قلت للموظف: وهل هذا بعلم النظام؟ أجابني : طبعاً.

كان موعد الزيارة بين الحادية عشرة والثانية عشرة قبل ظهر ذاك اليوم , وكنت في مكتبي رفقة بعض أعضاء المكتب التنفيذي وما هي إلا دقائق دخل السفير الأميركي وما إن دخل فوجئنا بأصوات ضجيج في الخارج ومحاولات للإعتداء على المكتب وإقتحامه من قبل شبيحة معروفين. أغلقنا الباب, إلا أن محاولات خلع وتكسير باب المكتب من الخارج كانت كبيرة مما إضطرنا الى وضع عدد من الطاولات خلفه ( من جهة الداخل).

إن فكرة استقبالي للسفير فورد جاءت من منطلقين أساسيين: الأول, وكما أخبرتك قبل قليل, أنه لدينال قرار كهيئة تنسيق وقبل ذلك كتجمع وطني ديمقراطي باستقبال السفارات والبعثات الدبلوماسية في سوريا الراغبة بزيارتنا وهي فرصة لنبقيهم على اطلاع على سياستنا ورؤيتنا لعديد الأمور.

المنطلق الثاني هو أنني كنت أرغب في الإستماع والإطلاع على حقيقة الموقف الأميركي والغربي مما يحدث في سوريا وتحديداً قضية التدخل العسكري, حيث كنت أرغب في أن أقول وأوضح موقف الهيئة الواضح والصريح برفض أي تدخل عسكري خارجي.

بعد أن دخل السفير فورد وجلس قام بالاعتذار عما يجري خارج المكتب وقال: عفواً أستاذ حسن, يبدو أنني عرضتك لموقف سئ ( في إشارة الى محاولات اقتحام المكتب). هنا سألته: أليس لوزارة الخارجية السورية علم بزيارتك لي؟ أجاب: لا, فالبروتوكول يقضي بأن لنا حرية التحرك ضمن دائرة قطرها 25 كم دون استئذان من الخارجية السورية, وأنا سابقاً قمت بتحركات الى عدد من المناطق دون إذن كالميدان ,كما حضرت عزاءً في داريا…))

_ هل كان يقصد عزاء الشهيد غياث مطر؟

– نعم.

ويتابع أبو ممدوح: ((.. وقد أضاف السفير فورد.. طالما أن تحركاتي ضمن ال 25 كم فإن ذلك لايتطلب اذناً مسبقاً من الخارجية السورية, أما في حال أردت التوجه الى ماهو ابعد من ذلك فإنه يجب أن يتم بإذن. ))

– هل هذا يعني أنه عندما توجه الى مدينة حماة كان قد أعلم الخارجية السورية بذل؟

– (( طبعاً, وقد قالها لي حرفيا. ففي سياق الحديث ذكر أنه ماذهب الى ماهو أبعد من 25 كم ,بما في ذلك رحلته الى حماة  ودرعا , إلا بعلم وموافقة الخارجية السورية . ))

– يعني تابعتم الحديث بينما محاولات  إقتحام المكتب مازالت مستمرة,, أم إنها توقفت؟

– (( لا, كانت المحاولات مستمرة, ووقتها قلت للسفير فورد أن مايحصل خارج المكتب يهدف الى إثبات أنهم ضد الأمبريالية وضد أميركا..وصفت حينها ذلك بالزعبرة .

– مالذي طرحه عليك السفير فورد؟ هل من إملاءات أو مشاريع حاول إقناعك بها؟

– (( ما إن جلس فورد حتى قلت له: نحن شكلنا هيئة التنسيق الوطنية بهدف توحيد المعارضة السورية,فعندما نوحد المعارضة على رؤية مشتركة وعلى موقف واحد يصبح أنذاك هناك قطب معارضة قوي يواجه قطب السلطة وبالتالي اذا أردنا التفاوض فسنفاوض معا ً كمعارضة قوية وإن كنا نريد النضال فسنناضل معاً وهذا مايعطي المعارضة فاعلية أكبر. وتابعت للسفير فورد: إن رؤيتنا كهيئة تنسيق وطنية تقوم على رفض ومواجهة الإستبداد الداخلي الذي يمارسه النظام ونحن مع التغيير الديمقراطي الكامل والشامل, وبنفس الوقت نحن كهيئة ضد التدخل العسكري الخارجي الإقليمي والدولي. ))

– هل تفاجئ بهذا الموقف؟عبدالع

_ (( أبداً. فالأميركيون, بما في ذلك السفير فورد , يعرفون مواقفنا وهم اطلعوا على وثائقنا وبرنامجنا الذي أعلناه كهيئة تنسيق وطنية, أضف الى ذلك أنه ومنذ أيام التجمع الوطني الديمقراطي وإعلان دمشق كانت مواقفنا تصلهم وهم على علم بمبادئنا منذ سنوات طويلة لذلك لم يتفاجؤا خصوصاً وأن مواقف سابقة كانت تدلهم على هويتنا أشهرها يوم أعلنت كوندوليزا رايس عن تخصيص ادارة بوش لمبلغ 5 مليون دولار لدعم المعارضة السورية. وقتها اتصلت بي وسائل اعلام كثيرة للتعليق على الموضوع أو الاستفهام عنه, فأعلنت يومها لكل وسائل الاعلام وباسمي وباسم التجمع الوطني الديمقراطي وإعلان دمشق  بأننا نرفض رفضاً قاطعاً أي تمويل خارجي من دول إقليمية  أو عربية أو دولية . وقتها سألوني ولماذا؟ فققلت أن هذا موقف مبدئي لأن من يقبل التمويل سيقبل سياسات تلك الدول ويصبح تابعاً لها ونحن نريد ان تكون معارضتنا الوطنية مستقلة ولانريد الخضوع لأي هيمنة أو أي ابتزاز.))

– هل غادر المكتب بعد سماعه لهذه الرؤية وهذا الموقف؟

– (( لا, فبعد أن بدأت الحديث بهذا الإستعراض لرؤية هيئة التنسيق, بادرته فوراً بالسؤال: هذا موقفنا فهل لدى الإدارة الأميركية توجه للقيام بتدخل عسكري أو القيام بضربة عسكرية؟ قال لي: لا إطلاقاً. فأنا كنت سفيراً في العراق بعد الإحتلال ونحن عانينا الكثير من الخسائر المادية والبشرية, ونحن نتجه للانسحاب من العراق وايضاً من أفغانستان وقد وجدنا ان التدخل العسكري  الذي قمنا به فيه ضرر كبير لنا ولمصالحنا.

وقتها سألت السفير: وهل لدى بقية الدول الغربية تحديداً بريطانيا وفرنسا نية للتدخل العسكري؟ أجابني: لا. فسألته عن نوايا الأتراك في التدخل العسكري فأجابني بالمثل أن ليس لدى الأتراك هذه النية. بعد ذلك توجهت بالسؤال للسفير: ولكن ماذا عن التدخل العسكري غير المباشر؟ فقال لي: ايضاً ليس لدينا هكذا نية لأن كل الأشكال غير المباشرة بما في ذلك فتح ممرات انسانية أو حظر للطيران أو خلافهما كلها ستؤدي الى التدخل العسكري المباشر. 

حينها قلت للسفير فورد: إنني باسم هيئة التنسيق الوطنية: أعود وأكرر أنه بالتوازي مع مناهضتنا ونضالنا ضد الإستبداد الداخلي والقمع الذي يمارسه النظام السوري فإننا أيضاً نرفض الهيمنة الخارجية ونحن نريد أن نعمل مع بقية الأطراف الدولية والإقليمية , باستثناء الكيان الصهيوني, ونحن منفتحين عليها بمايتفق مع مبدأ الندية و المصالح المشتركة والمتبادلة ولا نقطع مع أحد طالما أن ذلك بخدمة تحقيق مشروعنا في قيام الدولة الديمقراطية المدنية المحافظة على سيادتها واستقلال ارادتها. ))

– كيف غادر السفير فورد المكتب وجموع من وصفتهم بالشبيحة تحاصره؟

-(( بعد أن أنهينا حديثنا بما ختمت لك,أجرى السفير فورد عدة اتصالات بالخارجية السورية التي اتصلت بالأجهزة الأمنية التي أرسلت فيما بعد من قام بإبعادهم عن المكتب. حينها قام السفير فورد وودعني ثم خرج برفقة مرافقيه بينما بقيت أنا في المكتب.))

– هل كان هذا أخر لقاء أو اتصال بينك وبين فورد؟

– (( لا, فبعد عام  ,وتحديداً في الثالث من شهر تموز عام 2012, وبينما كنت ووفد هيئة التنسيق الوطنية نحضر  أعمال اليوم الثاني لمؤتمر  المعارضة السورية الموسع, جائني أحدهم وأنا في استراح الغداء وهمس في إذني أن السفير روبرت فورد موجود في إحدى ردهات الفندق ويرغب أن أتي للقائه. حينها رفضت ذلك وقلت أنا لاأذهب إليه, إن كان ولابد فهذه طاولتي أرجو أن تدله عليها إن كان يرغب بلقائي. وبالفعل ماهي إلا دقائق حتى كان يتجه صوب مائدتي السفير فورد  برفقة دبلوماسين أخريين حيث وجه إلي التحية بحرارة قائلاً: العام الماضي في سوريا سببنا لك المتاعب وعرضناك لموقف سئ. فقلت له: نحن معتادون على هذه المواقف. وهذا كان أخر لقاء بيني وبينه حيث ألقى علي التحية وإنصرف فوراً.))

– هل يعقل أن يكون هدفه فقط إلقاء التحية عليك؟

– (( فورد سياسياً ضدنا ويعرف مبدئيتنا, ولكن ما دفعه للتوجه إلي لإلقاء التحية , رغم عدم قبولي أنا بالذهاب اليه,  كان برأي بسبب تقديره واحترامه لجرأتي ولرباطة جأشي وتماسكي  ساعة  محاولة إقتحام المكتب وأيضاً بسبب وضوحي في حديثي معه  حول معادلة مواجهتنا للاستبداد الداخلي الذي يمارسه النظام وللتدخل الخارجي ومحاولاته جر الثورة الى أجنداتها هي لا إلى أجندات شعبنا المتظاهر. كل هذا بتقديري كان سبباً لأن يتوجه إلي على الرغم من معرفته لحجم الهوة التي بيننا. )).

التصنيفات : مقابلات أعضاء الهيئة, أخبار الوطن, اللقاءات الصحفية, الأخبـــــار, تصريحات قيادات الهيئة, خاص موقع هيئة التنسيق

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: