“داعش”..خطر حقيقي

BIO_Joshua-Keating.jpg.CROP.rectangle2-mediumsmall

” جوشوا كيتنج – الاتحاد الاماراتية “

بعد سقوط الموصل هذا الأسبوع، أشار بعض خبراء الإرهاب، مثل “تشارلز ليستر” من “مؤسسة بروكينجز” في واشنطن و”بيتر نومان” من جامعة “كينجز كوليدج” في لندن، إلى أن “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، أو “داعش” – وهي المجموعة المقاتلة التي بسطت سيطرتها على المدينة – باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح “الدولة الإسلامية” التي يوحي بها اسمها.

إنه موضوع يستحق التأمل، فمثلما قالت “ليز سلاي” في صحيفة “واشنطن بوست”، فإن “داعش”، التي بدأت قبل عام واحد فقط باعتبارها “الفرع السوري لتنظيم القاعدة في العراق”، باتت اليوم “تحكم فعلياً قطاعاً واسعاً من الأراضي التي تمتد من الحدود الشرقية لمدينة حلب السورية إلى الفلوجة في غرب العراق – وتشمل الآن أيضاً مدينة الموصل الواقعة شمال العراق”.

التقديرات تشير إلى أن حجم قوات “داعش” يتراوح ما بين 7 آلاف و10 آلاف رجل، غير أنه وخلافاً لمجموعات متمردة سورية أخرى، فإن “داعش” تركز بشكل أقل على إسقاط نظام الأسد منه على فرض نسختها المتشددة والمتطرفة من الحكم الإسلامي في المناطق التي تبسط عليها سيطرتها إلى جانب الهدف الأكبر المتمثل في إقامة دولة إسلامية موحدة. ووفق معظم التقارير، فإنها بكل تأكيد القوة السياسية المهيمنة أكثر في المناطق الخاضعة لسيطرتها من الحكومتين السورية أو العراقية.

وعليه، فهل علينا أن نشرع في التفكير في “داعش” باعتبارها شكلاً أول للدولة – أو كياناً غير معترف به ولكنه يتمتع بالسيادة بحكم الواقع؟ أم أنها ستلقى مصيراً مماثلًا لذاك الذي لقيته “أزواد”، الدولة المتمردة في شمال مالي التي أعلنت استقلالها بعد أن طردت الجيشَ المالي، لتُطرد بدورها من قبل قوة دولية قادتها فرنسا العام التالي.

الواقع أنني أجدني أميل بحذر إلى الاحتمال الأخير، وذلك لجملة من الأسباب، من بينها أن النوع الوحشي من حكم الشريعة الذي تفرضه “داعش” في المناطق السورية التي تسيطر عليها – مثل قطع الرؤوس وبتر الأطراف – أخذ على ما يبدو يثير مشاعر استياء قوية جداً بين السكان الذين يعيشون تحت لوائها الأسود. الماليون الإسلاميون كانت لديهم مشكلة مماثلة. ولعل من صعوبات إقامة “دولة إسلامية”، مثلما تتصورها المجموعات المتطرفة، أنها أماكن لا أحد يرغب في أن يعيش فيها.

ثم إن هناك أيضاً مؤشرات منذ بعض الوقت على أن “داعش” باتت منهَكة في سوريا، كما أن المناطق التي تسيطر عليها تتغير وغير محددة بشكل جيد. وعلاوة على ذلك، فإن التنظيم يخوض الآن حرباً على ثلاث جبهات ضد الحكومة العراقية، وقوات بشار الأسد، ومجموعات متمردة سورية أخرى. وهكذا، يمكن القول إن معارضة “داعش” هي قضية نادرة يستطيع زعماء الولايات المتحدة وإيران، بل وحتى “القاعدة”، الاتفاق عليها.

ومن جهة أخرى، ومثلما أفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن “داعش” ستزداد قوة الآن، حيث ستستعمل “المخزونات المالية للبنوك في الموصل، والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها من قواعد الشرطة والجيش، وإطلاق سراح 2500 مقاتل من السجون المحلية من أجل تعزيز قدرتها المالية والعسكرية”. كما أن ثمة بعض الدلائل التي تفيد بأن الأسد اختار التساهل نسبياً مع المناطق السورية التي تسيطر عليها “داعش” في محاولة لزرع الانقسام وبث الفرقة بين المجموعات المتمردة. والواقع أنني لست مستعداً بعد لأعلن “داعش” دولة حقيقية، غير أنها أثبتت هذا الأسبوع أنه لا ينبغي الاستخفاف بها.

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: