حدود ومسارات بديل جنيف 2

خاص- موقع هيئة التنسيق الوطنية

زياد وطفة

–   يجمع الجميع على أن الأزمة الأوكرانية وضعت الملف السوري في الثلاجة، وينقسمون بين من يرى أن هذا التجميد أنهى العملية التفاوضية ولم يعد هناك جنيف 2، وبين من يرى أن هذا التجميد مازال ينضوي على امكانية استعادة الروح له.

دبلوماسياً لم يعلن بشكل رسمي حتى الآن عن وفاة جنيف 2، والمجتمع الدولي يبحث عن خليفة للمفوض العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي يمكن أن يحظى بقبول الراعيان.

–       الراعيان الدوليان:

لا يُبدِ الأمريكان أي ميل لاستعادة العملية التفاوضية قريباً وهم يرون أن ذلك مشروط بتغيير موازين القوى العسكرية على الأرض وفي نفس الوقت يرفضون تزويد المعارضة المسلحة بمضادات أرضية لسلاح الجو، تحمل على الكتف أو سهلة الحركة، وحتى أنهم يمنعون المملكة السعودية المتحمسة لذلك.

ويبدو أنهم كما صنّعوا معارضة سياسية على قياس رؤيتهم، ومطواعة بالشكل المرضى عنه، كذلك يحاولون خلق معارضة عسكرية “معتدلة – إسلامية أصولية على الريحة (الجبهة الإسلامية)”، ويتريثون كثيراً وغير مستعجلين لإنجاز هذه المهمة، وحسب قولهم، بعدها يمكن تزويد هذه المعارضة بالسلاح الكاف ليس لإسقاط النظام، بل لتغيير موازين القوى على الأرض، وفي هذا تفارق بين الأمريكان والسعودية التي تصر على إسقاط النظام ورأسه بما في ذلك إلحاق الهزيمة العسكرية بالجيش وحلفاؤه الخارجيين.

–   يدعي الروس أنهم لا يرون ضرورة لربط الملف الأوكراني بالملف السوري، ويبدو أنهم يسعون لاستثمار مناخ “انتصارهم” هناك بتعزيز حصتهم هنا، وأنهم يؤيدون الآن عودة العملية التفاوضية على أساس وثيقة تفاهمات جنيف /1/ الذي يدعون تمسكهم به، ولكن إن 30/6/2012 واقع وظروف جنيف /1/ لم تعد كما…… الآن نحن بأيار 2014 والواقع يقول (بحسبهم):

  • إن النظام يسير بخطوات ثابتة على السيطرة على الأرض وخاصة بعد “مصالحة حمص” و “انتصارات حلب”.

  • إن المعارضة المسلحة ضعُفت كثيرة ولم يعد هناك شيء اسمه جيش حر والبقايا المتبقية من الفصائل المتطرفة قل عددها كثيراً وضعفت أعداد الملتحقين بها من أبناء البلد، وهم بالمحصلة أجانب مرتزقة يسيرون باتجاه الزوال.

  • أي جنيف /2/ انتهى ويجب البحث عن حل آخر يتوافق مع جنيف /1/.

هذا الواقع يفترض قبول حل جزئي (يبقي على الأسد والجيش) ولا يتعارض مع جنيف /1/.

  • المعارضة غير الائتلاف بثقلها المتمثل بالهيئة:

أ‌-     جنيف 2 محيد ومنهم من يقول انتهى.

ب‌-الأمريكان والروس لن يعودا للتفاوض قريباً وخاصة أن الأزمة الأوكرانية يبدو أنها تأخذ مساراً طويلاً.

ت‌-يتميز صراع القطبين في القرن الحالي عنه في القرن العشرين بحجم الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الأقل حجماً (البرازيل – الهند – إيران …….. ) على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، لذا يُتوقع أن تلعب الدول الإقليمية كمصر والسعودية – وإيران – وتركيا دوراً بارزاً في فترة الفراغ الدولي بشأن الملف السوري.

–   يبدو أن فكرة الحل خارج جنيف /2/ بدأت تشكل مشروعاً عابراً لمواقف الدول العالمية (روسيا) والإقليمية (مصر) وبعض قوى المعارضة.

ونتيجة هول الكارثة….. وانسداد الأفق أمام العملية التفاوضية التي بدأت في جنيف /2/ بداية العام الحالي، واستحالة الحسم العسكري، ومنعاُ لاستمرار أعمال القتل والتدمير التي فاقت كل التصورات، تميل قوى من المعارضة لفكرة المصالحة التاريخية التي تتطلب تنازلات مؤلمة من طرفي الصراع.

وهنا أول ما يتبادر إلى الأذهان أن النظام لن يسقط – الأسد باقي.

–   لا يهم مقدار لا معقولية هذه الفكرة – ومقدار الإهانة التي تشكلها للكرامة الإنسانية وضمائر أسر الشهداء والأسر المشردة والنازحة، والمحاصرين الذين اضطروا “للمصالحة” بعد موت عجائزهم وأطفالهم جوعاً أمام أعينهم.

يجب طرح السؤال بشكل آخر: هل يمكن للاستبداد أن يستمر وهل يمكن للشعب السوري الذي قدم ما قدم أن يتخلى عن حريته من جديد؟

بعيداً عن المفاهيم الأخلاقية والإنسانية فإن التجارب التاريخية تدل على صعوبة إن لم يكن استحالة ذلك، فبونابارت الذي أطاح بالجمهورية لم يستطع إلا أن ينفذ شيئاً مما طرحته، كما أن قوى شاركت بالإطاحة بتجربة الوحدة 1961 ما لبثت أن وجدت نفسها تطبق البرنامج الاقتصادي الاجتماعي الذي عملت الوحدة على تطبيقه، فهذا هو منطق التاريخ فقوى الواقع وعناده في التطوير والتغيير نادراً ما يستطيع شخصٌ او نظام أن يطمسها.

لكن المصالحة تتطلب قبول واستعداد الطرفين والأهم بهذين الطرفين هو النظام، ففي الوقت الذي تتحسس به المعارضة حالة الشارع وواقع المواطنين والمسار التدميري الذي أخذ يستوطن البلد ويهدد مستقبل سوريا برمتها، وتميل للتفكير بفكرة المصالحة لا نرى ما يشير إلى أن النظام قد تجاوز حالة الانفصال عن الواقع الذي يعيشها منذ بدء الأحداث، فهو الآن يرى نفسه في العام الأخير للحسم وقيد انجاز أعظم “انتصاراته” بإجرائه الانتخابات الرئاسية، وأن العالم يعطيه المزيد من الوقت للاستمرار في أعمال القتل والتدمير، لقد قيض له حلفاء مخلصين وجادين على خلاف ما سمي بأصدقاء الشعب السوري، مما يفيد القول أن لا إشارات جادة من النظام تدل على أنه بحاجة لمثل تلك الخطوة.

بهكذا واقع يتسم:

أ‌-     عجز القوى الإقليمية الداعمة للمشروع (بديل جنيف /2/) على فرضه.

ب‌-غياب توافق محلي أو إقليمي أو دولي عليه.

ت‌-والأهم من ذلك نظاماً لا يشعر بحاجة حتى الآن لمثل تلك الخطوة.

ماذا يمكن أن ينتج عن مثل هذا التوجه؟

أ‌-     خطوة إلى الأمام (وإن بدت ضعيفة) لملأ الفراغ الناتج عن الأزمة الأوكرانية.

ب‌-وضع جديد للمعارضة الداخلية، سيكون أكثر فاعلية وأوسع تمثيلاً، وخاصةً في حال مشاركة بعض قوى الائتلاف.

ت‌-يفضل مشاركة الائتلاف وإن لم يحصل ذلك، فسيكون الوضع الجديد لمعارضة الداخل عاملاً ضاغطاً عليه وداعماً للتنسيق والتعاون في أية فرصة للتفاوض مع النظام في حال عودة العملية التفاوضية برعاية دولية.

هناك احتمال أن يذهب بعضٌ ممن يحمل هذا المشروع إلى النظام، ويقبل معه بحل جزئي يدّعي أنه على أرضيه جنيف /1/، وبدعم مصري روسي وبعض الدول ضعيفة التأثير، ويدّعي توفر الضمانة الدولية، عندها:

أ‌-     سيكون هذا البعض قد باع نفسه للشيطان

ب‌-ساعد بإعادة انتاج (ميؤوس منها) للنظام.

ت‌-تسعير الصراع وتعميق الانقسامات على مختلف الصعد.

يبدو أن المطلوب الدقة والحذر، وألا نكتفي بمشاهدة شخص واحد لقمر شوال ولو أدى اليمين، بل أكثر من شخص بكثير ……… وإلا فلنصبر على الصيام لعام آخر.

الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية 

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: