مطار بيروت ممرُ مهدي نموش لـ«الجهاد» في سوريا، «ذئاب مستوحدة» ترعب أوروبا!

مسلحينمهدي نموش عبر في مطار بيروت، في طريقه إلى «الجهاد» السوري عبر اسطنبول وانطاكيا.
ومن غير المستبعد أن يعيد توقف نموش البسيط في بيروت، خلط حسابات كثيرة في أوروبا، لا سيما الموقف من استعادة التعاون الأمني بين الأوروبيين ودمشق، وتحريك ما كان توقف منه خلال السنوات الماضية، واستكمال تقديم أولوية مكافحة الإرهاب على إسقاط النظام السوري.
وبات كثير من الخبراء، يعتقد بان هجوما على نسق 11 أيلول العام 2001 في نيويورك، محتمل جدا، مع عودة «الجهاديين» الأوروبيين إلى بلدان الأصل، ومنهم جان بيير فلييو، الأكثر عداء للنظام السوري، الذي يواصل الدعوة إلى دعم المعارضة، كحل لمشكلة «الجهاد» وخطره.
ذلك أن الصدفة وحدها، وليس يقظة الأجهزة الأمنية الفرنسية، هي التي أتاحت اعتقال مهدي نموش الذي ارتكب مقتلة المتحف اليهودي في بروكسل، الأسبوع الماضي.
وكان لـ«الجهادي» الشاب، الفرنسي من أصل جزائري، أن يواصل «جهاده» في أوروبا، لو لم تفتش دورية الجمارك، روتينيا، في مرسيليا، حافلة الركاب الآتية من بروكسل، وتعثر على الأسلحة المستخدمة في الهجوم، وعلما لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، وكاميرا تحتوي تعليقا مسجلا بصوته على شريط من أربعين ثانية، يصور الهجوم، الذي أودى بحياة أربعة، من بينهم سائحان إسرائيليان وفرنسي .
ورغم أن مهدي نموش، يبدو «ذئبا مستوحدا» في تحليل فرنسي يميل إلى طمأنة النفس، إلا أن سِيَر «الجهاديين» الأوروبيين، في معظمها، تشير إلى انفراد العائدين باختيار أساليب العمل، وتخطيط الهجمات وتنفيذها، من دون اللجوء إلى دعم لوجستي، أو خلايا نائمة، على ما كانت عليه أحوال «الجهاد» في أوروبا، في التسعينيات، والتي سمح انفلاشها للأجهزة الأمنية الأوروبية، والفرنسية خصوصا، باختراقها، واعتقال أفراد شبكات كثيرة منها.
ذلك أن مهدي نموش، في نموذج الجهادي «المعاصر»، يبتدع سيرة جديدة لـ«الجهاد»، الذي يعمل «كذئب مستوحد» بعيدا عن رهطه. وأكثر ما يقلق أجهزة الأمن انه لا يترك أثرا في أجهزة الاتصال، يمكن من خلالها رصده، كما لا يعمل عبر «فايسبوك» ووسائط الاتصال الاجتماعي، الذي يتوسع فيه أبناء «الجهاد» السوري، في تجنيد الأوروبيين، وأدلجتهم في العالم الافتراضي، وإغراقهم بصور من سبقوهم إلى ادلب وحلب والرقة لإغرائهم «بالجنة السورية على الأرض»، قبل تنظيم هجرتهم إلى دور «الجهاد» السوري وساحاته.
وتختص سيرة «الجهاد» السوري، في أوروبا، بسلوك الكثيرين طريقا يبدأ معظمه من زنزانات السجون في الضواحي الأوروبية المهمشة، والأسر العربية الأصل المفككة والفقيرة، لينتهي تحت أعلام تنظيم «القاعدة» أو «داعش».
وتتقاطع سيرة نموش، مع «ذئب تولوز المستوحد»، محمد مراح، وآخرين لا يزالون في الظل، فكلاهما قضى أعواما في السجن الفرنسي، بتهم السرقة. وكان نموش أمضى خمسة أعوام في السجن لسطو مسلح، قبل أن يغادر إلى سوريا فور إطلاق سراحه، بعد عودته إلى الدين، بل وتبشيره بالإسلام، خلف جدران السجون التي لم يتوقف عن التنقل بينها. وهو كمحمد مراح لم يعرف له انتماء «جهادي»، يقرع جرس الإنذار الأمني، ولم يشتهر عنه الالتحاق بجماعة، قبل أن يرعب فرنسا بأسرها، وهو يقتل، على ما أصبح طقس القتل المعمم في سوريا صوتا وصورة. فأمام كاميرا معلقة في ياقته، قتل بدم بارد تلاميذ مدرسة يهودية، في مدينة تولوز الفرنسية، ثم اختار القتال حتى الموت و«الشهادة»، على تسليم نفسه للشرطة المهاجمة.
وأكثر ما يقلق الأمن الفرنسي والأوروبي ذلك السؤال المحير عما إذا كان مهدي نموش طليعة مسيرة العائدين من «الجهاد» السوري أو مكلفا بمهمة نقل القتال من سوريا إلى فرنسا، وما إذا كان «داعش»، الذي قاتل في صفوفه عاما في سوريا، قد قرر نقل معركته إلى أوروبا، بعد تحولات في مواقف الأجهزة الأمنية الأوروبية، التي بدأت تعمل على فتح جبهة استباقية في سوريا، ضد زعيم «الدولة الإسلامية» أبو بكر البغدادي. أم أن مهدي نموش، وهذا الجانب الآخر من السؤال «ذئب مستوحد» اصطاد بقرار منفرد هدفا يهوديا في بروكسل.
ويبدو الجواب مهما جدا، لسبر أغوار مستقبل «الجهاد» العالمي، ومعرفة ما إذا كان «داعش» قرر فتح المعركة في أوروبا، ومعها البؤرة «الجهادية» الممتدة من الشمال السوري حتى تخوم بغداد عبر الانبار، التي تضم الآلاف من الأجانب، وخصوصا ثلاثة آلاف أوروبي.
ويقول خبراء مكافحة الإرهاب إن عشرة في المئة من العائدين من سوريا إلى أوروبا قادرون على القيام بعمليات إرهابية فيها. وأحصت الداخلية الفرنسية عودة 120 «جهاديا» فرنسيا من سوريا، من أصل 700 حتى الآن، فيما قتل 20 منهم. غير أن عودة «ذئاب كثيرة مستوحدة» مدربة وقادرة على التواري في المدن الأوروبية، مزودة بمرشد «جهاد» فردي، ليست جوابا يبعث على الاطمئنان.
فخلال ثلاثة أعوام من الطرق الإعلامي على الاستبداد وضرورة إسقاط النظام السوري، من باريس والعواصم الأوروبية، رأى جواسيس الأجهزة الأمنية ثلاثة آلاف أوروبي ينفرون نصرة لـ«الجهاد» السوري، من دون أن تتهيأ لهم الوسيلة لوقف تدفقهم، مكتفين بالصلاة أن يفني جيش الرئيس بشار الأسد والله ارتالهم في سوريا .
وتشكو الشرطة من فراغ ذات اليد قضائيا لإثبات «جهاد» من نفروا إلى سوريا واعتقالهم. فليس بوسع الأجهزة الأمنية، قانونيا، أن توقف من يسافر إلى سوريا، أو تمنع خروجه من الأراضي الفرنسية. ولم يمنع تهديد السلطات البريطانية نزع الجنسية عن «الجهاديين» من توجههم إلى سوريا. فلكثرة الجمعيات الإنسانية التي يبذل الأوروبيون في سبيلها المال والعون، أصبح «الجهاد» السوري، في ما يتعدى السلفيين وشبكاتهم، يملك واجهة يعمل خلفها الكثيرون. إذ يوفر ازدهارها، ذريعة العمل إنسانيا للعبور من أبواب الهوى والسلامة والحدود التركية نحو سوريا، من دون أن تستطيع الأجهزة الأمنية إثبات العكس، إلا نادرا.
ويبدو اليأس في مواجهة الموجة «الجهادية» جليا، الا من اعتبار دعوة الأهل إلى الإبلاغ عن اختفاء أبنائهم، الذي يعتبر حجر الزاوية في خطة الداخلية الفرنسية، لوقف موجة «الهجرة» إلى سوريا، لأنه لا وسيلة قانونية تمنع النفرة إلى سوريا.
وتلك ليست الثغرة الوحيدة التي تثير اليأس والخوف من موجة العائدين كمهدي نموش. إن الثغرة الكبرى في مواجهة العائدين من سوريا سياسية قبل كل شيء. ويبدو أن استبدال أولوية مكافحة الإرهاب، بإسقاط النظام، تحاول ردمها باشتراط محاربة «الجهاديين» الأجانب في سوريا، خصوصا الأوروبيين، قبل تقديم أي عون جديد من أوروبا إلى المعارضة السورية المسلحة.
لكن تحولا اكبر، لمواجهة «الذئاب المستوحدة» لا يزال ينتظر قرارا سياسيا أوروبيا واضحا، بإعادة فتح قنوات التعاون مع الأجهزة الأمنية السورية. وكانت الأجهزة الأوروبية قد حاولت استئناف التعاون مع دمشق، من خلال زيارات متكررة، في الشتاء الماضي، كان آخرها زيارة مسؤول محطة الاستخبارات الفرنسية في عمان، وممثل للاستخبارات الخارجية جاء من باريس، من دون أن تسفر تلك الزيارات عن نتيجة، لاشتراط السوريين إعادة افتتاح السفارات، قبل الحصول على أي معلومات أمنية عن أبناء «الجهاد» الأوروبي، إذ لا تزال السفارات مقفلة و«الجهاد» الأوروبي مزدهرا.

السفير

المقالات الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: