سوريا.. تصويت على التصعيد

جرت الانتخابات في مناطق لا تشهد مظاهر معارضة للنظام، وهذا لا يعني أن تلك هي حاضنة النظام، ففي العديد من هذه المناطق تقيم غالبية من النازحين القادمين من معاقل المعارضة، غير أن هؤلاء مجردون من حق المعارضة في سبيل الحفاظ على حياتهم.هذا المثال يوضح أن المشكلة الأساسية في سوريا ما زالت الافتقار إلى القانون، وهو السبب الذي أشعل شرارة الاحتجاجات قبل أكثر من ثلاث سنوات. كان المأمول أن تدفع الأهوال التي شهدتها سوريا إلى تغيير في عقلية الحكم في التعاطي مع القضايا الملحّة، في مناطق سيطرته على الأقل، فكأنّ الانتخابات هي مناكفة سياسية لما جرى خلال سنوات الانتفاضة الثلاث.لا يعني ذلك أنه ليس من حق أنصار الحكم الإدلاء بأصواتهم لاختيار من يريدون أن يحكمهم بالأسلوب الحالي الذي يتبعه معهم، إلا أنه لا يجب التغافل عن حقيقة أن الانتخابات، بالطريقة والتوقيت والظرف الذي جرت فيه، لا تخدم مساعي الحل السياسي في شيء.كان المأمول أن ينطلق قطار الحل مجدداً عبر «جنيف-3»، بدلاً من أن تقطع دمشق الطريق على أي بادرة قد تعيد إحياء المسار السياسي، بل كم كان سيكون أجمل لو أن هناك مبادرة سورية للحل، تخفف من ضغوط الخارج على الأطراف السورية المتصارعة.أما الركون إلى الأساليب القديمة في إجراء انتخابات صورية، رغم الزعم بتعدديتها، فهي لا تعدو أن تكون محاولة جديدة للبحث عن الشرعية، عبر آليات تفتقر إلى أي مضمون.

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: