سورية تقترع وسط الدم والدمار والخوف

“الحياة اللندنية “

أطلق معارضون سوريون حملة ضد الانتخابات الرئاسية السورية المقررة اليوم، واصفين إياها بـ «انتخابات الدم»، مع تلويح المعارضة العسكرية بشن هجمات على مناطق النظام، في وقت صعّدت القوات النظامية دمار سورياقصفها على المناطق الخارجة عن سيطرتها وخصوصاً على حلب في شمال البلاد.

وحض رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا، السوريين على «التزام منازلهم» في الانتخابات اليوم، التي يتوقع أن تبقي بشار الأسد رئيساً. وقال في كلمة تلفزيونية: «نرجو من جميع السوريين الذين نحرص عليهم بعيوننا، التزام منازلهم وعدم النزول بأرجلهم إلى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الأسد».

وسبق للمعارضة والدول الغربية الداعمة لها أن اعتبرت هذه الانتخابات «مهزلة». وقال الجربا «إن النظام السوري الذي اعتاد الغوص في الدم، يحضّر في يوم الاستفتاء المشؤوم سلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع، ويتوزع المهمات مع عصاباته ومرتزقته وإرهابييه لتنفيذ وتبني هذه العمليات».

وفي حلب، قام نشطاء بطلاء حاويات القمامة باللون الأبيض لتحويلها إلى «صناديق اقتراع»، وكتب على الحاويات شعارات مثل «مكانك» في إشارة إلى الأسد و «منكبك» (نرميك)، ساخراً من شعار «منحبك» الذي يرفعه مؤيدو الأسد. ورحب سكان الأحياء التي تتعرض منذ أشهر لقصف جوي عنيف من القوات النظامية، لا سيما بـ «البراميل المتفجرة»، بالحملة التي يرون فيها وسيلة لإيصال صوتهم.

والحملة في حلب واحدة من عدة في مناطق مختلفة، لاقى بعضها رواجاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وتتخذ إحدى هذه الحملات شعاراً لها «انتخابات الدم». ويظهر في الشعار «برميل متفجر» تسقط فيه ورقة اقتراع ملطخة بالدم كتب عليها «سورية». كما طبع على البرميل رمز السلاح الكيماوي الذي تتهم المعارضة ودول غربية النظام باستخدامه مراراً ضد المدنيين ومقاتلي المعارضة. وأصدرت كتائب معارضة بياناً طالبت فيه أهالي حلب بـ «البقاء في الملاجئ» لأن مقاتليها جهزوا ألف جرة غاز لرميها على مناطق سيطرة النظام في المدينة. وأفاد «مركز حلب الإعلامي» أمس، بأن مقاتلي ألوية «فجر الحريّة» نسفوا مبنى «العضم» الذي تتحصن به قوّات النظام في حيّ الميدان بحفر نفق، ما أدى إلى مقتل 30 عنصراً نظامياً.

في موازاة ذلك، أطلق «اتحاد تنسيقيات الثورة» حملة على «فايسبوك» تضمنت اقتراعاً افتراضياً لصالح «شهداء الثورة» في «الانتخابات الشرعية السورية». وبث نشطاء صوراً لمتظاهرين في دوما شرق دمشق «رفضاً لانتخابات النظام الأسدي». وقُتل أمس عشرة أشخاص بتفجير سيارة في ريف حمص وسط البلاد، بعد مقتل 50 شخصاً بهجمات على مناطق النظام في حلب، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقابل النظام هذا بإجراءات أمنية شديدة في دمشق ومناطقه، وفرض على موظفي الحكومة وطلاب المدارس الذهاب ألي عملهم ومدارسهم للمشاركة في الاقتراع اليوم، إضافة إلى تصعيد حملة القصف على بقية البلاد. حيث طاول القصف معظم مناطق البلاد من درعاً جنوباً إلى دير الزور في شمال شرقي البلاد حيث أسفرت «غارة جوية عن مقتل مدنيين كانوا يقفون عند أحد مراكز توزيع المعونات». كما طاول القصف حمص وحماة في الوسط. وكان لحلب «حصة الأسد» من القصف. وأفاد «المرصد» بسقوط «برميلين متفجرين على مناطق في طريق المطار الواصل بين حيي طريق الباب والصاخور، في وقت نفذ الطيران الحربي غارة على مناطق في حي بستان القصر وأطلق صاروخ ارض – ارض قرب منطقة آغير»، بالتزامن مع غارات على باقي مناطق سيطرة المعارضة في المدينة والريف الحلبي.

وفي نيويورك، تكثفت المشاورات في الأمم المتحدة لـ «نزع شرعية» الانتخابات من خلال البحث في منع البعثة الديبلوماسية السورية في الأمم المتحدة من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة واللجان المرتبطة بها.

وقال ديبلوماسيون إن «هذا البحث لا يزال في مرحلته الأولية ولم يترجم الى لغة محددة في مشروع قرار حتى الآن، لكنه يستند الى سابقة تعامل الأمم المتحدة مع نظام جنوب أفريقيا السابق في مرحلة التمييز العنصري”.

وأكدت أوساط ديبلوماسية في الجمعية العامة أن التحرك «تقوده مجموعة الدول ذات التفكير المشترك في شأن سورية» التي تضم دولاً عربية وغربية. وقالت إن «اللقاءات والمشاورات تجري الآن على مستوى ثنائي، وأنها تهدف الى تجنب الخوض في مسألة تجميد عضوية سورية لأن هذا الإجراء غالباً ما يواجه باعتراض عدد كبير من الدول، وسيتم التركيز على الاكتفاء بمنع البعثة الديبلوماسية السورية التي يرأسها السفير بشار الجعفري من المشاركة في الاجتماعات الرسمية للجمعية العامة واللجان المنبثقة عنها».

وفي مجلس الأمن، تواصلت مشاورات حول مشروع القرار الذي أعدته أوستراليا ولوكسمبورغ والأردن المعني بإيصال المساعدات الإنسانية الى سورية عبر الحدود مع الدول المجاورة.

ولمح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، إلى أن روسيا ستعارض أي قرار للأمم المتحدة يجيز إدخال مساعدات عبر الحدود.

ومن المقرر أن يبحث المجلس غداً الأربعاء ملف الأسلحة الكيماوية السورية وأن يستمع الى تقرير من منسقة البعثة الدولية لتدمير الأسلحة الكيماوية في سورية سيغرد الكاغ.

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: