من أدوات الموت يصنع السوريون الحياة من جديد

” العرب اللندنية “

الظروف القاسية والحصار اللذان يعيشهما السوريون في مختلف المدن باتت مصدر إلهام لهم حتى يتمكنوا من الصمود في وجه العنف والموتالفن السوري أثناء الحرب

دمشق- من آلات خصصت لإنتاج الموت، ومواد صنعت لتقتل فحسب، تمكن مواطن سوري من استيلاد الحياة ونفخ الروح في بقايا القنابل والرصاص التي لا تنتج إلا السموم والشر، ليحولها إلى تحف فنية جميلة صنعت من الموت حياة جديدة.

يحول أكرم سويدان منزله إلى ورشة من طراز مختلف عندما يجلي أغلفة القنابل والصواريخ ويفرغها من دلالتها القاتلة ويحولها إلى مزهرية أو أيقونة غاية في الجمال، توضع في أحدى زوايا البيت.

فوسط دهشة وإعجاب أطفاله يقوم هذا السوري بدور الحرب والسلام في آن واحد، حيث يزين عبوات الصواريخ بزخارف ورسومات وينحت عليها تفاصيل فنية تجعل الآخرين يرغبون فيها كزينة توضع في البيت، بدلا من أن يخافوا منها بعد أن دمرت مثيلاتها المنازل وحصدت أرواح العديد من السوريين.

ويعيش المواطن السوري أكرم سويدان مع أسرته في حي دوما بدمشق، حيث يقوم يوميا بجمع مخلفات الصراع في مدينته المحاصرة، من قذائف صاروخية وطلقات رصاص كي يحول تلك المادة الخصبة إلى لوحات فنية ويلونها بألوان زاهية لتعكس الأمل الذي يتوق السوريون إلى التسلح به.

ويجمع سويدان عددا من قنابل الغاز السامة، والقذائف المدفعية، وأعقاب الرصاص الفارغة من مختلف الأنواع والأحجام، والقنابل الضوئية، وشظايا صواريخ تطلقها القوات النظامية والمقاتلون السوريون، ويجلس لتزينها أمام أعين أبنائه المحدقة في تفننه وصبره في رسم تلك الأشكال والرسومات التي امتلأت بألوان الحياة متفوقة على آثار الموت.

أعقاب الرصاص الفارغة ستجد لها مكانا في بيوت السوريين بعد تغيير ملامحها

وباتت الظروف القاسية والحصار اللذان يعيشهما السوريون في مختلف المدن مصدر إلهام لهم حتى يتمكنوا من الصمود في وجه العنف والموت.

وتعد مدينة دوما الواقعة في الغوطة الشرقية لدمشق، أحد معاقل المعارضة قرب العاصمة.

وتفرض القوات النظامية حصارا خانقا عليها، مما تسبب في ظروف إنسانية ومعيشية صعبة.

وتمنع قوات النظام السوري المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة الدخول إليها وتوزيع المساعدات على أهلها. دوما التي كانت من أوائل المدن الثائرة ضد النظام.

يذكر أن فكرة تحويل مخلفات الحرب من قذائف وصواريخ إلى تحف فنية عرفت خصوصا عند الفلسطينيين، حيث استخدمها عدة شبان مثل محمد الزمر، الذي يقطن مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، وأصبحت حديقة منزله أشبه بمعرض مصغر يحتوي على ما أبدعته يداه من تحف.

كما حولت في السياق ذاته والدة شهيد فلسطيني فوارغ قنابل الغاز المسيل للدموع الإسرائيلية إلى أوعية لزراعة الزهور، في قرية بلعين بعد استشهاد ابنها بقنبلة غاز إسرائيلية مسيل للدموع.

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: