هيثم منّاع: اجتماعنا مع وزير الخارجية المصري لا يهدف لتشكيل حكومة موسّعة.. ونرفض المشاركة في حكومة دمشق.. والائتلاف تحول لمتسول.. وسياسة الدول الخليجية فشلت في سورية وتبحث عن البديل

“رأي اليوم”

لندن ـ (يو بي اي) ـ أعلن نائب المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا، هيثم منّاع، أن اجتماع القاهرة بين معارضين سوريين بارزين من خارج الإئتلاف الوطني مع وزير الخارجية haytham-manna2.jpg882-400x280المصري، نبيل فهمي، لم يكن يهدف إلى تشكيل حكومة سورية موسّعة بعد الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.

وقال منّاع، الذي حضر الإجتماع، ليونايتد برس انترناشونال، اليوم الأربعاء، “إن 11 معارضاً سورياً من خلفيات وحدوية وليبرالية ويسارية واسلامية متنورة من خارج الائتلاف اجتمعوا وللمرة الأولى منذ 18 آذار/مارس 2011 في ندوة حوارية بالقاهرة دعا إليها المجلس المصري للشؤون الخارجية، وتلاها لقاء مع فهمي”.
واضاف “من المضحك أن يتحدث البعض في موضوع تشكيل حكومة والجميع يعرف أن الرئيس السابق للائتلاف الشيخ معاذ الخطيب ووليد البني عارضا تشكيل حكومة غسان هيتو التابعة للائتلاف المعارض، كما أن العديد من الحضور رفض أية مشاركة في حكومة بدمشق تشكل استمراراً وتعزيزاً للحل الأمني العسكري الذي انتهجته السلطة منذ أكثر من ثلاثة أعوام”.

واشار منّاع إلى أن “مرجعيات مشتركة توضحت في النقاش المفتوح والصريح مع شخصيات دبلوماسية مصرية أهمها، الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، والمطالبة بوقف العنف، واعتبار (بيان جنيف) وثيقة جامعة لأغلبية حقيقية من السوريين، وضرورة استقلال قرار المعارضة السورية”.
وقال إن المعارضين السوريين “اتفقوا أيضاً على ضرورة خروج كل المقاتلين غير السوريين من البلاد، ويجمعهم تقييم مشترك بأن كل القوى الإقليمية والدولية إنما أعطت الأولوية لمصالحها على حساب طموحات ومطالب الشعب السوري، وقامت بتهميش القضية السورية في سلم أولوياتها وصار العديد منها طرفاً فيها بشكل أو بآخر”.
وشدد منّاع على “أن سوريا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى لأن تكون في محور اهتمام كل من يحرص على أمنه ومكانته في هذه المنطقة من العالم، ولم يتراجع العنف فيها وبرزت معالم حل سياسي لكي نشهد مثل هذا التهميش”.
وسُئل ما إذا كانت الدعوة ضمن التحضير لبديل للائتلاف الوطني، فأجاب مناع “لو كان الائتلاف قوة مبادرة وتأثير لما توجهت اهتمامات دول أوروبية وعربية اليوم إلى القوى والشخصيات التي لم تنضو في عباءته. وهناك فراغ سياسي كبير ومشكلات بنيوية يصعب حلها عند هياكل موجودة كالائتلاف، ومن المؤسف أن يصبح أي لقاء بين السوريين تهمة أو جريمة خوفاً على جسم الخطر الأكبر عليه في هيكله وأسلوب عمله وعدم استقلال قراره السياسي، وليس عند الأصوات الحرة المدافعة عن الإنسان والوطن، كما أن كل المعارضين السوريين الذين شاركوا في اجتماع القاهرة يحملون تاريخاً نضالياً سبق تشكيل الائتلاف بل وسبق الحركة الشعبية، فلماذا يراد رؤية أي نشاط أو حركة من هذا المنظور الضيق؟”.
وأوضح أن ما جرى “كان دعوة كريمة سمحت لنا باكتشاف نقاط التقاطع والتوافق فيما بيننا ولم يكن جلسة سورية تم التحضير لأوراق عمل لها، واتاحت لنا الفرصة لاكتشاف المشتركات وكان من إيجابياتها، إضافة للتفاعل الإنساني المباشر، ولادة إحساس عميق بضرورة التنسيق والمتابعة بمبادرات سورية خاصة”.
وقال نائب المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا “نشعر اليوم بوجود حاضنة من عدد من الدول العربية للأصوات السياسية والسيادية المستقلة، والتي تمثل قطاعات أساسية من أبناء مجتمعنا لم تعد تتعرف على نفسها فيما فرضته علينا مجموعة أصدقاء الشعب السوري، أو التصور التسلطي للتفاوض الذي يطرحه النظام”.
واضاف وزير الخارجية المصري فهمي “أكد خلال اللقاء حرص بلاده على استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ومساعدة الشعب السوري في تحقيق تطلعاته في مستقبل يتمتع فيه بالحرية والديمقراطية التي ينشدها وتحفظ وتصون حقوقه، بصرف النظر عن الانتماءات العرقية أو الطائفية أو المذهبية”.
وتمنى منّاع “أن تحدث استقالة المبعوث الأممي والعربي الخاص إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، صدمة كهربائية ضرورية لكل السياسيين السوريين ليعودوا للمثل الشعبي البسيط والمعبر (ما حك جلدك مثل ظفرك)، بعد انغماس الاتحاد الروسي والولايات المتحدة في القضية الأوكرانية، واقحام عدد من بلدان المنطقة نفسها رهن الموضوع السوري بمشاكله الداخلية، وإعادة صياغة التحالفات والعداوات الإقليمية”، متسائلاً “هل يمكن في وضع كهذا الاستقالة؟”.
وقال منّاع “تحولنا عند البعض الآخر لمجرد متسول يُلقى له ببعض الملايين من الدولارات عربوناً لتبعيته، كما أن أي غياب للمبادرات السياسية والتفاعل السياسي يعني ترك الساحة للتسلط ولتطرف والعنف”.
وحول تفسيره لأسباب دعوة مصر المعارضين السوريين من خارج الائتلاف مع أنها واحدة من الدول الأساسية في مجموعة أصدقاء سوريا، أجاب “هل يوجد برأيكم تصور مشترك لقطر والسعودية والإمارات ومصر والأردن في الملف السوري؟ أنا لا أظن ذلك، والنتائج الهزيلة لاجتماع هذه المجموعة أثبتت أنها قد تحولت إلى ما يمكن تسميته (الاسم والرائحة ولا العدم)، فلا المجموعة تملك إجابات جوهرية ولا هي أمام قوة اقتراح سورية فاعلة تحدد لها الأساسيات التي يحتاجها المواطن والوطن”.
واضاف منّاع “نحن، كمعارضة ديمقراطية مستقلة، بأمس الحاجة لحمالة وحاضنة عربية تتعامل معنا بمنطق الشركاء، وهذا الأمر ليس بالبعيد ولكنه بالتأكيد أبعد ما يمكن عن مجموعة أصدقاء سوريا”.
وهل انتهت اجتماعات القاهرة بمجرد اكتشاف المعارضين السوريين المشاركين لنقاط التقاطع والالتقاء بينهم من جهة ومع الحكومة المصرية من جهة أخرى؟ يجيب مناع “الكرة في ملعبنا كسوريين، ونحن في هيئة التنسيق الوطنية لدينا مشروع واضح للقاء تشاوري للمعارضة السورية، وربما كانت هناك طاولة مستديرة بمبادرة سورية هذه المرة تضم عدداً أكبر من المعارضين المستقلين بقرارهم، وتمثيلاً مجتمعياً أوسع تفتح الآفاق لتجمع ديمقراطي وطني قولاً وفعلاً”.
وقال “لعل السياسة الخارجية المصرية والدبلوماسية الهادئة في عمان والإمارات مع إبعاد بندر بن سلطان وشقيقه عن الملف السوري في السعودية، وبوادر حوار خليجي ـ إيراني، تخلق أجواء جديدة لسياسات إقليمية بناءة تعتبر استمرار الهدم والعنف في سوريا خطراً على الأمن العربي والإقليمي برمته”.
يشار إلى أن مصر، التي تُعد واحدة من الدول الإحدى عشرة الأساسية في مجموعة أصدقاء سوريا وجهت دعوات إلى 11 معارضاً سورياً بارزاً من بينهم مناع ومعاذ الخطيب وعارف دليلة ووليد البني والدبلوماسي السابق جهاد مقدسي والفنان جمال سليمان، للقاء وزير خارجيتها والمشاركة في ندوة حوارية عن بلادهم.
وحول اعلان الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، افتتاح سفارة للاتئلاف السوري المعارض في باريس، قال منّاع “كل هذه المسائل لا يمكن أن تفيد الثورة السورية بشيء، والنضال لا يحتاج إلى مكاتب ولا لاعترافات من دول لم يعد لديها ما تقدمه للشعب السوري، وأي شيء يؤدي إلى أن تكون هناك ازدواجية في التمثيل الرسمي أو في التمثيل الحكومي يعني تعقيد حياة الإنسان السوري ودق إسفين في صدر الوحدة الوطنية السورية، كما أن أي شيء يمكن أن يؤدي إلى شبه انقسام أو تقسيم لا يخدم المشروع الديمقراطي السوري”.

التصنيفات : مقابلات أعضاء الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: