قرار السعودية بالتقارب مع ايران يربك حسابات مجموعة “اصدقاء سورية”.. وعزل الامير سلمان بن سلطان شقيق الامير بندر وذراعه الايمن تصفية لارث الاخير واعادة النظر كليا في الملف السوري

عبد الباري عطوان ” رأي اليوم

عبدالباري عطوانالمبادرة السعودية التي اطلقها الامير سعود الفيصل وزير الخارجية تجاه ايران وكشف فيها يوم امس عن توجيه دعوة لنظيره الايراني محمد جواد ظريف لزيارة المملكة وبدء حوار حول القضايا الخلافية قد ينعكس بصورة او وبأخرى على اجتماعات منظومة “اصدقاء سورية” التي ستبدأ اعمالها الخميس في لندن.

جدول اعمال الاجتماع يضم عدة قضايا مهمة سيناقشها وزراء خارجية الدول الاعضاء الاحدى عشر بقيادة الوزير الامريكي جون كيري ومشاركة خمسة وزراء عرب (السعودية، مصر، الامارات، قطر، والاردن) على رأسها الانتخابات الرئاسية السورية، وتسليم ما تبقى من الاسلحة الكيماوية، ودعم المعارضة “المعتدلة”، ومسألة المساعدات الانسانية.

***

ولا نستبعد ان قرار المملكة العربية السعودية بالغاء الاجتماع الطارىء الذي طلبت عقده في الرياض يوم الاثنين الماضي لوزراء الخارجية العرب، واثار العديد من علامات الاستفهام، يعود الى هذا التغيير المفاجيء في الموقف السعودي المتشدد تجاه ايران.

فمن الواضح ان السلطات السعودية قررت التخلي عن سياساتها التصعيدية السابقة التي استمرت ثلاث سنوات تجاه سورية، وتصفية ارث الامير بندر بن سلطان وسياساته التي تمثلت في انشاء ودعم جماعات اسلامية متشددة لتسريع الاطاحة بالنظام السوري بأسرع وقت ممكن، وهي السياسات التي اعطت نتائج عكسية تماما، ووضعت المملكة في خانة ما يسمى بدعم “الارهاب”.

والدليل الابرز في هذا الخصوص صدور امر ملكي مساء اليوم (الاربعاء) باعفاء الامير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع وشقيق الامير بندر وذراعه اليمنى من منصبه وتعيين الامير خالد بن بندر بن عبد العزيز امير منطقة الرياض في مكانه في اطار تغييرات هي الاوسع من نوعها في وزارة الدفاع السعودية.

التقارب السعودي من ايران يعكس الرغبة في التوصل الى تفاهمات اقليمية جوهرية حول القضايا الخلافية بين البلدين وعلى رأسها الازمة السورية والحرب بالنيابة القائمة بين البلدين على ارضها، ولا نستغرب ان تمتد هذه التفاهمات الى الملفات العراقية واللبنانية والبحرينية ايضا.

هذه المفاجآت السعودية ستحدث حالة من الارتباك في اجتماعات منظومة اصدقاء الشعب السوري الخميس في لندن حتما، وهي مرتبكة اصلا، وربما تصيب المعارضة السورية المسلحة بحالة من الاحباط من النوع الثقيل.

فمن الواضح ان الرئيس السوري بشار الاسد وجه لها صفعة قوية، اي للمنظومة، عندما تحدى قرارها، وقرارات مؤتمر جنيف الاول بقرار اجراء انتخابات رئاسية في موعدها سيفوز فيها حتما لسبع سنوات قادمة، مما يعني ان البند الثامن الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تتولى السلطة في سورية بات لاغيا.

وبينما تعيش هذه المنظومة حالة من انعدام الوزن، فان النظام السوري في المقابل يعيش افضل ايامه، فقد استعاد السيطرة بالكامل على مدينة حمص ثالث اكبر المدن في سورية ويواصل تحقيق تقدم على الجبهات العسكرية الاخرى، ويتابع باسترخاء الصدامات المسلحة بين فصائل المعارضة الاسلامية، وينتظر بارتياح نتائج التفاهمات السعودية الايرانية المتوقعة التي ستصب حتما في مصلحة بقائه ولو مرحليا على الاقل.

اولويات مجموعة اصدقاء سورية تغيرت، وانقلب سلمها رأسا على عقب، فبعد ان كانت تضع اسقاط النظام السوري على قمة اولوياتها، ها هي تتراجع، وترى في تصاعد قوة الجماعات الاسلامية المتشددة في سورية الخطر الاكبر التي يهدد مصالحها وامن الدولة الاسرائيلية واستقرارها، وهذا ما يفسر عدم تضمن البيان الختامي الذي صدر في ختام زيارة السيد احمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض لواشنطن اي تطرق لمسألة تزويد المعارضة السورية المسلحة لاسلحة نوعية من بينها صواريخ “مان باد” المضادة للطائرات لتحييد الطيران الحربي السوري وشل فاعليته.

اننا لن نفاجأ، او نستغرب، اذا ما كان اجتماع لندن لوزراء خارجية هذه المنظومة “اصدقاء سورية” هو الاخير او ما قبل الاخير في افضل الاحوال، بعد ان استنفذت اغراضها، وفشلت في تحقيق الاهداف التي انشئت من اجلها، وما لقاء الرئيس اوباما غير المبرمج مع السيد الجربا في اليوم الاخير لزيارته لواشنطن الا من قبيل “جبر الخواطر” لا اقل ولا اكثر.

***

هناك حالة واحدة يمكن ان تؤدي الى اعادة الحياة الى هذه المنظومة، وبث دماء جديدة في عروقها وتتلخص في دعوة ايران للانضمام اليها، هذا اذا قبلت الانضمام، فهي الصديقة الحقيقية لسورية بينما الاخرون هم الاعداء، فالاسباب التي ادت الى استبعادها من عضوية هذه المنظومة، وحضور اجتماعات مؤتمر جنيف قد زالت بزوال “الفيتو” السعودي.

قلنا وما زلنا نقول ان التوصل الى حل سلمي للازمة السورية لا يمكن ان يتحقق الا من خلال مفاوضات وتفاهمات بين الطرفين الاهم والاكثر فاعلية فيه، اي السعودية وايران، ويبدو ان اعادة ترتيب البيت السعودي الذي يتجسد في التغييرات الاخيرة في المناصب العليا في وزارة الدفاع ودعوة وزير الخارجية الايراني لزيارة المملكة احد المؤشرات في هذا الصدد.

 “الآراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي هيئة التسيق الوطنية “

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: