مشروع تصور مشترك للقاء التشاوري لقوى المعارضة والثورة في القاهرة مقترح من المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية

شعار

                                                                     

                                                                               توطئة

تدخل القضية السورية عامها الرابع في وضع دولي مضطرب ووضع إقليمي يتميز بتفكك وإعادة تكوين مراكز القرار والأولويات السياسية لكل بلد. ودمار داخلي تجاوزت تقديراته كل البلدان التي دخلت في نزاع مسلح منذ الحرب العالمية الثانية ومأساة إنسانية تحول المجتمع الدولي فيها إلى متفرج أكثر منه طرفا في المسئولية والمواجهة. الأمر الذي يضع على عاتق القوى الوطنية الديمقراطية المدنية مهمات جسيمة وتضعها في موقع مسئولية لا سابق له في ظل استمرار محور الدول الإحدى عشرة في اعتبار “الائتلاف الوطني” ممثلا للشعب والثورة ضاربا بعرض الحائط التمثيل والخارطة السياسية الفعلية لقوى المعارضة السورية، ناهيكم  عن تضارب موقفها من المعارضة المسلحة واضطراب علاقتها بها نتيجة المد التكفيري الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من تركيبتها العسكرية وعملياتها الميدانية. في وقت تمر فيه العلاقة بين الفدرالية الروسية والقوى الديمقراطية المدنية للتغيير بفتور مصاحب بموقف روسي يدعم الجيش السوري وينسق بشكل متقدم مع السلطات السورية في حين تعتبر جمهورية إيران الحل الأمني العسكري جزءا لا يتجزأ من الحل السياسي الذي تختصره بما يعرف بالنقاط الأربع والتي تشكل انحيازا واضحا للنظام السوري على حساب “إعلان جنيف”. في وضع كهذا، ترى هيئة التنسيق الوطنية في النضال لبناء أوسع جبهة ديمقراطية لكل المدافعين عن الحل السياسي التفاوضي في نطاق إعلان جنيف وبضمانات دولية السبيل الأمثل للدفاع عن المبادئ والمنطلقات والطموحات التي عبرت عنها ثورة الشعب في وجه الفساد والاستبداد من أجل سورية ديمقراطية ودولة مدنية ذات سيادة.

من هنا فهي تتوجه لكل القوى الوطنية المؤمنة بالحل السياسي لعقد مؤتمر تشاوري وطني يتداول جملة المخاطر التي تمر بها سورية دولة وشعبا من أجل التأكيد على ثوابت السيادة الوطنية والحقوق المواطنية ودولة القانون في وجه إرهاب السلطة وسلطة الإرهاب. وتثبيت بوصلة النضال السياسي من أجل التغيير المطلوب لإقامة نظام ديمقراطي مدني تعددي جديد.

في الوضع الداخلي الراهن:

على الرغم من دخول الأزمة السورية عامها الرابع منذ انطلاق الثورة وما رافقها من حل عسكري متواصل وقتال واقتتال وصراع يأخذ أبعاداً طائفية ومذهبية وعرقية مع تدخلات غير سورية سافرة في طرفي الصراع. ومجازر وتصفيات، واعتقال وتعذيب وحشي، وإكراه يمس حرية الاعتقاد والرأي، ودمار متواصل، ونزوح داخلي متكرر وتهجير خارجي بلغ قرابة عشرة ملايين، وحصار خانق على مناطق لمنع الغذاء والدواء، وغلاء لا حدود له يشمل المحروقات والمواد الغذائية والسكن والنقل والادوية.

وعلى الرغم من حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري، من دم أبنائه وماله وعقاره، فالأزمة مازالت تتصاعد وتكبر ككرة الثلج وأوهام الحسم العسكري لدى قوات النظام ومن يؤازرها من دول إقليمية وجماعات مسلحة لبنانية وعراقية. أو لدى قوات المعارضة المسلحة ومن يؤازرها من جماعات مسلحة متطرفة تنتمي إلى فكر القاعدة وتعبيراتها، هذه الأوهام لم تصل إلى نتيجة استحالة النصر العسكري وصيرورة فكرة تغيير موازين القوى عنصرا أساسيا من عناصر عشوائية التسلح وعبثية العنف، إضافة إلى تباين مشاريع القوى المتشددة عن المشروع الوطني لقوى المعارضة والثورة الذي يهدف إلى وضع حد للنظام الاستبدادي وإقامة نظام ديمقراطي تعددي تداولي لدولة مدنية ديمقراطية.

إن انسداد أفق الحل العسكري والصراع المسلح يفتح الطريق أمام الحل السياسي الذي لا يمكن أن تتوفر له عوامل النجاح إلا عبر التوافق الدولي والإقليمي والعربي والداخلي، بسبب تدخل دول عربية وإقليمية واجنبية فيها، وهذا الحل هو ما نص عليه “إعلان جنيف” الذي أصدرته المجموعة الدولية والإقليمية والعربية بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بتاريخ 30 /12/2012 في مؤتمر جنيف الأول، وقد تعذر تنفيذه بسبب رفض أطراف في المعارضة والدول الراعية لها، وبسبب تجاهل النظام للحل السياسي وبسبب غموض البيان والخلاف على تفسيره بين واضعيه.

وجاء التوافق الأمريكي الروسي في مطلع شهر أيار 2013 ليفتح أفقا جديداً لانعقاد مؤتمر جنيف /2/ لتنفيذ بيان جنيف /1/ دون شروط مسبقة. غير أن الإعداد المرتجل للمؤتمر وعدم توفير مقومات بناء الثقة والفوقية التي جاء بها وفد النظام للمؤتمروغياب الجدية والموضوعية في تشكيل الوفد الوازن والمقبول لقوى المعارضة، بحيث لم تحقق جولتا التفاوض أي تقدم يذكر على مستوى جدول أعمال المؤتمر. وساهمت الأزمة الأوكرانية في تعطيل استئناف جولة جديدة للمؤتمر، مما يضع مسئولية أمام قوى المعارضة والثورة أن تعمل على عقد لقاء تشاوري يمثل هذه القوى في الداخل والخارج، تكون مهمته وضع برنامج تفاوضي مشترك يعتمد “إعلان جنيف” في قراءة تأخذ المستجدات بعين الإعتبار وإعادة تشكيل وفد المعارضة السورية الوازن والمقبول، كما يضع على الدول العربية والإقليمية مسؤولية الدعم السياسي والمعنوي لهذا اللقاء. لأن استمرار الصراع والحرب العبثية لا يقتصر خطره على سوريا شعباً ودولة وإنما تنتقل تداعياته إلى الدول العربية والإقليمية.

ثانياً: تحديد المبادئ والهدف من التفاوض

إن طبيعة الحل السياسي ترتبط بإمكانية الحل ووضوح الهدف، وقراءة الواقع بشكل صحيح وموازين القوى وآليات تحقيق الهدف.

1-إن الهدف الأساسي هو إنهاء النظام الاستبدادي في المرحلة الانتقالية إلى نظام ديمقراطي تعددي تداولي، في دولة مدنية ديمقراطية.

2-الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع، ووضع حد للعنف والعنف المضاد، في مجتمع قوامه التنوع القومي والطائفي والمذهبي. الأمر الذي يطرح جديا مخاطر التفتت والتجزئة في ظل العنف والفوضى ومشاريع التقسيم الخارجية والداخلية، لتمزيق الكيان السوري.

3-التأكيد على أدبيات الهيئة وسياساتها تجاه مؤتمر جنيف 1 وجنيف 2 والحل السياسي التفاوضي على أساس إعلان جنيف بضمانات دولية.

4-التزام الأطراف السورية، والدول العربية، ودول الإقليم، والقوى الدولية المشاركة في المؤتمر بوحدة سوريا أرضاً وشعباً.

5-الالتزام بوثائق مؤتمر المعارضة الوطنية السورية في القاهرة في مطلع شهر تموز 2012 المتفق عليها وفي مقدمتها العهد الوطني.

6-تحديد جدول زمني لعملية التفاوض، في حدودستة أشهر كحد أقصى.

7-التزام الأطراف السورية والعربية والإقليمية والدولية المشاركة بالمؤتمر بنتائج التفاوض والضمانات الدولية اللازمة لتحقيقها.

ثالثا: الآليات والإجراءات:

لا بد من تهيئة الأجواء لنجاح عملية التفاوض بإجراءات ملموسة لبناء عوامل الثقة تنطلق من:

1-وقف العنف المسلح بكل أشكاله والاستعانة بقوات من المراقبين لتحقيق ذلك.

2-إطلاق سراح السجناء والمعتقلين لدى أجهزة السلطة، والأسرى والمخطوفين لدى المعارضة المسلحة.

3-رفع الحصار عن المناطق والمدن وتسهيل مرور مواد الإغاثة الإنسانية بكل أنواعها والسماح لممرات آمنة للمنظمات الإنسانية في كل المناطق المتأثرة بالقتال، وبالتزامن مع الإجراءات السابقة يتم:

–  يتم تشكيل (هيئة حكم) أو حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات دستورية وتشريعية وتنفيذية تتمكن بموجبها من تعليق الدستور الحالي، ووضع مبادئ دستورية (إعلان دستوري) بمعرفة خبراء وقوانين مكملة (أحزاب، انتخابات، إعلام.) مهمتها إجراء انتخابات نيابية ورئاسية خلال الفترة الانتقالية التي لا تقل عن سنة ولا تزيد عن عامين ونصف.

–  من مهمة الحكومة الانتقالية، دعوة مؤتمر دولي للمانحين لتقديم المساعدات الفورية الكافية للمباشرة بإعادة المهجرين والنازحين إلى مواطنهم والتعويض على المتضررين من ذوي الشهداء ومن الجرحى والمعوقين والمتضررين مادياً، بما فيهم اللذين صُرفوا من العمل الوظيفي قسرياً لأسباب أمنية وسياسية قبل عام 2011، وإعادة الإعمار والبناء تحت إشراف هيئة عليا تتمتع بالثقة والنزاهة.

–  تشكيل هيئة قضائية حقوقية للتحقيق في الجرائم والتجاوزات وتحديد المسؤولين والكشف عن الفاعلين ومحاسبتهم.

رابعاً: إن أي تسوية سياسية يقودها السوريون في المرحلة الانتقالية لا بد أن تتضمن:

–   إعداد رؤية للمستقبل يراعى فيها التنوع القومي والطائفي والمذهبي في سوريا لضمان مصالح الجماعات القومية وبخاصة الأكراد والأقليات القومية الأخرى من أجل سورية لكل مواطنيها.

–         تحديد خطوات واضحة وفق جدول زمني محدد لتحقيق تلك الرؤية.

–   تأمين المناخ الآمن للجميع يسود فيه الاستقرار والهدوء وتحقيق الخطوات بسرعة ومصداقية.

–         مشاركة جدية وفعالة للشباب والنساء في رسم وبناء سوريا المستقبل.

دمشق 24/4/2014

التصنيفات : وثائق المعارضة السورية

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: