تقرير سياسي لدورة المجلس المركزي المنعقدة بتاريخ 15\3\2014

 banner

هيئة التنسيق الوطنية

لقوى التغيير الديمقراطي

تقرير سياسي لدورة المجلس المركزي المنعقدة بتاريخ 15\3\2014

لم يكن أطفال درعا يعلمون أنهم سيكونون الشرارة التي أطلقت ثورة الحرية والكرامة في سورية، الثورة التي انطلقت عفوية بدون قيادة سياسية تقودها.

وانسجاماً مع بنيته الأمنية اختار النظام الحل الأمني أسلوباً وحيداً للتعامل مع الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاحات، مما أدى إلى تصعيدها إلى المطالبة بإسقاط النظام، الذي لم يدرك أن رفع وتيرة العنف المراد منه وأد الثورة، كان العامل الأهم في تصعيدها وانتشارها لتشمل مجمل ساحة الوطن.

نتج عن سلوك النظام العنفي، المترافق مع خطاب تضليلي كاذب، انعدام الثقة النهائي بينه وبين الجموع التي كانت تطالب بداية برد الاعتبار والإصلاح، فبعد أن تجلت أكاذيبه بالإصلاح لاستبداله محاكم أمن الدولة بمحكمة الإرهاب، وقوانين الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب والمحاكم الميدانية، وبعد أن ساعد على وصول السلاح إلى أيدي المواطنين، وحاول تجييش الشارع طائفياً، سارت الثورة إلى التسلح في أكثر من منطقة، بعد أن عملت قوى سلفية متطرفة مع قوى الخارج على حرف الثورة عن مسارها، مما أدى إلى تدويلها،وبذلك أصبحت سورية ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية، ولدخول المقاتلين غير السوريين وبروز المجموعة الأصولية الجهادية المتطرفة الغريبة عن طبيعة الشعب والثورة.

وبالتدريج بدأ النظام يخسر أدوات السيطرة التي بدأت تنتقل إلى الخارج، لتتحول القوى العسكرية المتصارعة إلى أقرب لأن تكون أدوات بيد القوى الداعمة لها، وبعد أن فوت النظام على نفسه وعلى الوطن كافة فرص الحل السياسي داخل الوطن وبأيدي أبنائه، بتفشيله لكافة المبادرات العربية والدعوات الداخلية للحل السياسي نتيجة قناعته الموهومة بقدرته على الحسم العسكري، ولاشتراطه بأن يكون بمفرده مصدراً لأية إصلاحات، وجد نفسه مرغماً ( نتيجة التهديد الأمريكي له بالضربة العسكرية) على الموافقة على تسليم سلاحه الكيميائي والقبول بجنيف /2/.

 عشية المؤتمر:

1-  الوضع الجماهيري:

بعد نحو ثلاث سنوات على الثورة وكنتيجة موضوعية لتوازنات القوى العسكرية القائمة وللتكتيكات الخاطئة لقوى المعارضة المسلحة ووقوع حوادث عنف طائفية وصلت في بعض الأماكن حد المجازر من كلا الطرفين المتصارعين ولعدم بناء النموذج الثوري نقيض النظام سلوكاً وأخلاقاً. تبين للشعب حدود ومستويات تأثير المجتمع الدولي وانقساماته وأن قضيته العادلة التي انتفض من اجلها وهي الحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة صارت موضع لعبة أمم كل دولة مشاركة فيها تركز على تحقيق مصالحها ضاربة عرض الحائط بتضحيات السوريين. وفي هذا السياق جاءت التهديدات الأمريكية بالضربة العسكرية للنظام والتي نتج عنها حصول أمريكا ومن خلفها الكيان الصهيوني على السلاح الكيميائي في حين غضت النظر عن تصعيد النظام لعملياته العسكرية واستخدامه الواسع لوسائل القتل والتدمير العشوائي مثل البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية. يضاف إلى ما سبق هول المآسي التي تعرض لها الشعب التي وصلت إلى حد الموت جوعاً وبرداً نتيجة الحصار، كل ذلك أعاد الاعتبار إلى الحل السياسي شعبياً، دون أن يعني ذلك وصول الشعب السوري إلى حالة الاستسلام وقبول استمرار الاستبداد، بل على العكس من ذلك بدا واضحاً أن تمادي النظام بحربه التدميرية يلغي أية إمكانية لدى الشعب لقبول بقاء الاستبداد ومظاهره،كما أنه أفصح بأكثر من طريقة عن رفضه استبدال الاستبداد الأمني بالاستبداد الأصولي التكفيري.

2-النظام:

منذ الأيام الأولى للثورة توجه النظام إلى دفع الانتفاضة إلى حمل السلاح قاصداً بذلك إلغاء مشروعيتها وتفوقها الأخلاقي تمهيداً لوأدها، لكن نجاحه الجزئي في ذلك لم يوصله إلى هدفه لذلك وجد نفسه مضطراً تحت ضغط دولي للقبول بجنيف /2/دون اقتناع،مع ذلك وخلافاً للمعارضة (المجزأة المفتتة المتناحرة) قد جهز للمؤتمر وفداً قوياً وخبيراً يمتلك قدرات ومهارات تفاوضية عالية مراهناً على انقسام المعارضة وتناحرها وخصوصاً المعارضة العسكرية.

نستطيع القول أن النظام  رغم الضعف الذي اعتراه منذ بدء الانتفاضة فإن انهياره ليس وشيكاً، إذ لا يزال يمتلك قوة عسكرية على الأرض، وله حلفاء جادين وفاعلين في دعمه لعسكري والاقتصادي والسياسي والبشري. في ضوء هذه الوقائع ذهب النظام إلى جنيف /2/ آملاً بتحويله إلى مؤتمر لمحاربة الإرهاب، وتسويق نفسه على أنه الطرف الذي يمتلك القدرة والإرادة لتحقيق هذا الهدف.

3- المعارضة:

أدرك النظام منذ بداية الثورة أن التحاق قوى المعارضة بالشارع المنتفض سيؤدي إلى تنظيمه ومن ثم قيادته، فتوجه مباشرة إلى استئصالها عبر عمليات الاعتقال والقتل والتهجير أضف إلى ذلك وقوع أطراف من المعارضة ضحية لوهم التدخل العسكري الخارجي كما حدث في العراق وليبيا، وبالتالي انتفاء الحاجة لتوحيد المعارضة، إذ يكفي من منظورها وجود قوة سياسية تدعم هذا التدخل وتعطيه مشروعية ما. وقد تناغم ذلك مع جهود ووعود أطراف إقليمية وعربية على رأسها قطر وتركيا في البداية فدفعت إلى تشكيل المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف الذي عوّم ومنح الاعتراف العربي والدولي،مع تهميش قوى التغيير الديمقراطي السلمي متمثلة بهيئة التنسيق الوطنية،وبذلك استمر انقسام المعارضة استناداً إلى نهجين سياسيين مختلفين، وعجزها حتى الآن عن الالتقاء على برنامج للحد الأدنى. لقد شمل هذا التفتيت والانقسام طرفي المعارضة العربي والكردي، وكذلك أطراف المعارضة العسكرية التي ابتدأت بالجيش الحر الذي أعلن في البداية أن مهمته حماية المتظاهرين والدفاع عن النفس، ويمكن القول أن حالة التشتت العسكرية وبروز التيارات الأصولية المتطرفة قد ضاعف من النتائج السلبية لتسليح الثورة ووضعها أمام عدو جديد، سهل النظام بروزه وهو مشروع الاستبداد الديني.كما أن العجز عن تشكيل قيادة سياسية موحدة كان ولازال من أهم أسباب الضعف الذي ساعد إلى حد كبير في إطالة عمر النظام وارتفاع التكلفة المادية والبشرية بالرغم من أن الهيئة لم تتوقف عن الدعوة والعمل في سبيل وحدة المعارضة على أساس حد ادنى من المشتركات والتي تضمنتها وثائق القاهرة، إلا أن بعض القوى المهيمنة على الائتلاف وكذلك بعض الدول الداعمة له حالت دون ذلك.

إن مشهد حضور وفد الائتلاف،وبالشكل الذي شُكل به على عجل من المعارضة التي رفضت طيلة الفترة السابقة لجنيف /2/ الحل السياسي واستبعاد هيئة التنسيق التي أيدت دون شروط مسبقة مؤتمر جنيف يعني:

1-  إن بعض أطراف المعارضة لم يرتق إلى السوية المطلوبة من وعي أهمية وحدتها، ولم يبدِ ما يشير إلى استعداده لنبذ كافة أسباب الانقسام وتجاوز المعوقات الذاتية التي تمنع وحدتها ترجيحاً لمصلحة الوطن على المصالح الفئوية.

2-  إن القوى الخارجية الفاعلة لا ترغب حتى الآن في بلورة معارضة وطنية ديمقراطية مستقلة بعملها وإرادتها وقرارها خوفاً من خروجها عن أطر السيطرة والاحتواء.

3-إن اللجوء إلى خيار العنف من قبل النظام بدايةً ومن قبل المعارضة المسلحة تالياً قضى على أية إمكانية فعلية وفاعلة للعمل السياسي السلمي فصارت الكلمة العليا لصوت الرصاص فقط، وأصبحت القوى المسلحة على الأرض، والقوى الخارجية الدولية والإقليمية،هما الفاعلان الحاسمان برسم الأحداث،وبالتالي من الطبيعي أن تسعى هذه القوى إلى تهميش الهيئة وإبعادها عن المؤتمر وعن دائرة الفعل المؤثر الآن وعلى المدى القريب على الأقل.

4-الوضع الدولي:

إن مشهد الوضع الدولي تجاه الأزمة السورية يتسم بالتعقيد نتيجة تشابك مصالح دول عديدة عربية وإقليمية وبعيدة وتعارضها في كثير من الأحيان في سورية. من حيث المبدأ يمكن تسجيل الملاحظات التالية على هذا المشهد:

–       كرست الجامعة العربية عجزها البنيوي والتاريخي عن لعب دور فاعل في معالجة القضايا العربية عندما نقلت الملف السوري إلى أيدي المجتمع الدولي.

–       وبتصدي السعودية وقطر لمهمة تسليح المعارضة ودعمها، مترافقاً مع خطاب طائفي، يناظر الخطاب الإيراني -المتجلي على الأرض بميليشيات طائفية-والمذعور من احتمال خسارة نفوذها في سورية تكونان قد حولتا جهدهما من جهد لدعم الشعب السوري إلى جهد لتغذية صراع عربي فارسي – سني شيعي – مزعوم يلعب وسيلعب دوراً كبيراً في إضعاف سورية والمنطقة.

–       منذ بداية الحراك السلمي وحتى الآن لا تنفك إيران عن إعلان تحالفها الاستراتيجي مع النظام وتقديم جميع أشكال الدعم المالي والاقتصادي والعسكري والبشري، وفي حين أنها تتجنب استخدام خطاب قومي أو طائفي، وتعتمد خطاب معاداة (إسرائيل) والممانعة والمقاومة إلا أن تدخلها وتدخل حلفائها المباشر وخصوصاً حزب الله أدى أيضاً إلى تغذية ما سمّي الصراع السني الشيعي.

–       تعلن الولايات المتحدة أهدافها الإستراتيجية في المنطقة والمتمثلة في أمن (إسرائيل) وضمان تدفق النفط ومحاربة الإرهاب واستقرار المنطقة في كنف النفوذ الأمريكي. وهي تعترف بعودة حضور القطب الروسي لاعباً دولياً له مصالحة العسكرية الاقتصادية في سورية و بذلك تكون بذلك قد أسست لمرحلة جديدة للمنطقة بالتوافق الذي لا يخلو من منافسة مع الروس.

–       وللوصول إلى خارطة نفوذ جديدة وعودة الاستقرار للمنطقة وديمومته لا بد من معالجة كافة الملفات – الملف النووي الإيراني وتطبيع علاقات إيران مع الغرب وإسرائيل – الملف الفلسطيني ومفاوضات الوضع النهائي – الملف اللبناني ووضع حزب الله – ملف الإرهاب – وأخيراً الملف السوري الذي اجتمعت إرادة القوتين العظميين فيه على ألا حل له إلا الحل السياسي رغم التباين الكبير بين الرؤية الأمريكية والروسية لهذا الحل، وأفصحتا عن المعالم الأولية لسياستهما حول ذلك – لا إمكانية لحسم عسكري لأي من طرفي الصراع ولا لتحويل سورية إلى أفغانستان أو عراق أو ليبيا جديدة ولا بد من اقتلاع الإرهاب المتنامي في المنطقة، وبالرغم من وجود نقاط الاتفاق تلك إلا أن الدولتين لا تزالان تختلفان حول كيفية تنفيذ بيان جنيف 1 وحول الموقف من رأس النظام.

 جنيف /2/ بجولتيه الأولى والثانية:

في الوقت الذي نؤكد فيه على أن جنيف /2/ هو مؤتمر لقوى الخارج أكثر منه لقوى الداخل المتصارعة، وأن الخارج بشقيه ممثلاً براعيي المؤتمر قد بذل كل جهد لوصول الطرفين مرغمين إليه إلا أنه يظل المخرج الوحيد الممكن والأنسب لمصلحة الشعب السوري. أضف إلى ذلك أن وفد المعارضة منقوص التمثيل إذ لا يمثل من المعارضة السورية سوى جزء من الائتلاف (57 شخصاً) مما يشكك بمشروعيته التمثيلية السياسية. لقد أفصحت الجولة الأولى للتفاوض عن النتائج التالية:

1-  وقوف النظام وجها لوجه أمام معارضة، لم يكن يعترف بوجودها طيلة فترة الثورة، عندما كان يدعي أنه يقاتل إرهابيين أتوه من خارج البلاد، وبذلك يكون قد اعترف بالطبيعة الفعلية للصراع.

2-  ثبتت الجولة الأولى أن المؤتمر عقد على مرجعية جنيف /1/ وأن مهمته الوصول إلى اتفاق بشأن البنود الست، وليس “لمحاربة الإرهاب”.

3-  على الصعيد الإعلامي والعالمي بد النظام مارقاً مضطرباً يعمل على إفشال المؤتمر وإفراغه من محتواه.

4-  بالرغم من عدم دعوة الهيئة للمشاركة في جنيف /2/ إلا أنها أيدت العملية السياسية التفاوضية وأبدت استعدادها لتلافي ضعف الوفد المفاوض بالمشاركة بتشكيل وفد موسع ووازن يشارك به جميع أطياف المعارضة السورية.

الجولة الثانية:

–       تميزت الفترة الفاصلة بين الجولتين بارتفاع وتيرة الضغط الأمريكي على النظام والدعوة الروسية لرئيس الائتلاف لزيارة موسكو وتحديد الجولة الثانية بــ 10/2 أي بعد أسبوع تقريباً من انتهاء الجولة الأولى وكلها عوامل أشارت إلى أن المخاوف من أن يكون جنيف /2/ أوسلو سوري ليست بمكانها وأن عجلة المفاوضات مهما بدت بطيئة إلا أنها تسير إلى غايتها.

–       كما أشار تعنت الائتلاف في الاتفاق على تشكيل وفد مشترك للتفاوض بعد اللقاء الذي تم بالقاهرة بين ممثلين عن الهيئة والائتلاف إلى أن راعيي المؤتمر ومن خلفهم الدول الإقليمية والعالمية لم يصلا بعد إلى التصور النهائي للحل أو أن الزمن مازال مبكراُ على بلورته وبالتالي لم تنضج لديهم بعد فكرة ضرورة تمثيل كافة أطياف المعارضة السورية بالوفد المفاوض.

–       وفي الوقت الذي تمترس وفد النظام على موقفه بضرورة مناقشة البنود الست لجنيف /1/ بنداً بنداً بدءاً من بند وقف القتال الأول والذي يفهمه النظام بنداً لمحاربة الإرهاب قبل وفد الائتلاف اقتراح الأخضر الإبراهيمي بمناقشة بند وقف القتال وبند هيئة الحكم الانتقالي بالتزامن، وتقدم بورقة يبين فيها رؤيته لهيئة الحكم والآليات الكفيلة بوقف القتال وتنفيذ بقية البنود، لكن النظام رفضها ورفع وتيرة التصعيد باتهام وفد المعارضة بالخيانة وتهديده بالقتل وتمسك بعدم الانسحاب من المفاوضات.

–       مما أدى في 15/2/2014 لأن يعلن الإبراهيمي اعتذاره للشعب السوري لعدم قدرته أن يقدم له شيئاً في تلك الجولة.

–       وكما هو متوقع فالنظام المسؤول الأساسي عن فشل الجولة الثانية، والذاهب إلى جنيف مرغماً مازال يعول على الحسم العسكري على الأرض (يشاركه في ذلك بعض قوى المعارضة)،وهو بذلك يغفل عن الحقائق التي أفرزتها الأعوام الثلاث للثورة وهي:

–       أولاً: إن الشعب السوري مهما تعثرت ثورته وغيّب عن ساحة الفعل السياسي وبعد أن قدم ما قدم من شهداء وتضحيات لن يقبل أن يعود إلى حكم الاستبداد.

ثانياً: يشهد الوضع الدولي والإقليمي المحيط بالأزمة السورية تغيرات ملحوظة سوف تنعكس عليها مرجحة الخيار السياسي لحلها نذكر منها، نجاح المفاوضات الجارية بين مجموع الدول الست وإيران حول ملفها النووي، التغيرات التي حصلت في قطر وتحسين علاقتها مع إيران وتوترها مع دول الخليج، تحسين علاقات تركيا مع إيران، إضافة إلى تغير الموقف التركي من المعارضة المسلحة، وانشغال تركيا بوضعها الداخلي، ارتفاع نبرة الخطاب الغربي تجاه الإرهاب القادم من سورية، امتناع الدول الغربية عن تسليح المعارضة بأسلحة نوعية، عدم قدرة النظام على الحسم العسكري، عزل بندر بن سلطان عن الملف السوري، وصدور قوانين في دول الخليج تجرم الجهاد في سورية، التغيرات في مصر ، تفجر الأزمة الأوكرانية وغيرها كثيرا الخ.

ثالثاً: إن دول الخارج لن تنتظر طويلاً وهي ترى تحول قوى المعارضة المسلحة إلى الأصولية الجهادية على حساب القوى المعتدلة القابلة بنظام حكم ديمقراطي مدني في سوريا، وإنها على الأرجح سوف تدفع باتجاه الحل السياسي الذي كانت قد توافقت عليه أصلا كطريق وحيد للحل.

رابعاً: إن وقوف حزب الله إلى جانب النظام قد أفقده مصداقيته كقوة مقاومة ضد إسرائيل، وحوله في أذهان كثير من السوريين إلى مجرد قوة طائفية تقاتل على الأرض السورية، كما أن دعم حكومة المالكي للنظام قد زاد من حدة الأزمة في العراق ذاته وبات على مشارف حرب مفتوحة، خصوصا بعد انسحاب قوى أساسية من الحياة السياسية العراقية متهمة حكومة المالكي بالدكتاتورية والفساد.

خامساً: إن الصراع المسلح في سورية لا يزال على زخمه، ويبدو أنه لن يتراجع في المستقبل القريب، نظراً لأن الأطراف المتصارعة عسكرياً، النظام وقوى التطرف، وكذلك الدول المعنية بالشأن السوري وخصوصاً روسيا وأمريكا لا يكترثان لنزيف الدماء السورية ولا للدمار الحاصل في البلد مما يرجح احتمال أن يسير المسار التفاوضي جنباً إلى جنب مع المسار العسكري، ربما لزمنٍ طويل في المستقبل.

ليست النتيجة التي وصلت إليها الجولة الثانية من المفاوضات مفاجئة فالقرار ليس بيد الوفدين المتفاوضين بقدر ما هو بيد قوى دولية خارجية لا تهتم كثيراً لاستمرار نزيف الدم السوري ولا مانع لديهما من استمرار التدمير لمقدرات الوطن شعباً ودولةً خدمةً لأمن إسرائيل ويبدو أننا يجب أن نتوقع مساراً تفاوضياً طويلاً وبطيئاً مترافقاً مع صراعٍ عسكري على الأرض حتى يتم ضمان تسليم السلاح الكيميائي والوصول مع دول المنطقة إلى رؤية توافقية مشتركة.

موقف الهيئة:

–       إن الإقرار بأن العوامل الخارجية هي الحاسمة بمسيرة المفاوضات في جنيف /2/ لا يعني غياب دور هيئة التنسيق وغيرها من قوى التغيير الديمقراطي، فبعد أن أكدت تأييدها للعملية التفاوضية بالرغم من عدم مشاركتها بها، وكذلك إيضاح رؤيتها للشكل المجدي والأفضل الذي يجب أن يكون عليه الوفد المفاوض عبر الوثيقتين السياسية والتنظيمية التين جرى تداولهما في لقاء القاهرة مع ممثلين عن الائتلاف، ومن ثم العمل على عقد مؤتمر تشاوري يضم جميع قوى المعارضة السورية المؤمنة بالتحول الديمقراطي بما فيها قوى الائتلاف تكون الهيئة قد تجاوزت حالة الارتباك التي وسمت موقفها إبان الجولة الأولى من المفاوضات،كما أنها حددت التناقض الرئيسي في المرحلة الحالية بينها (مع مختلف أبناء الشعب السوري) وبين النظام، وأن الخلافات القائمة مع الائتلاف بالرغم من عمقها لا تخرجه من خندق المعارضة،وحتى في الوقت الذي يسلك فيه الائتلاف سلوكاً إقصائياً بعيداً عن السلوك الديمقراطي فإن الهيئة تتمسك بالديمقراطية فكراً وسلوكاً، وترفض الانحراف عن العملية السياسية التفاوضية في جنيف إلى مزالق مثل الانتخابات الذي يزعم النظام بالقيام بها أو أية عملية تفاوضية موازية أو عقد مؤتمر وطني عام يشارك فيه النظام دون ضمانات دولية إلى آخر ما هنالك من دعوات تبتغي إنقاذ النظام من تورطه في جنيف /2/.

–       وعليه يجب التأكيد على:

1-  اعتبار مؤتمر جنيف الإطار الوحيد الممكن حالياً لوقف حالة التدمير الوحشي للوطن واعتباره المدخل الوحيد لعودة العمل السياسي المطلوب لعملية التحول الديمقراطي.

2-  ضرورة التقاء المعارضة السياسية والمعارضة العسكرية القابلة للدولة الديمقراطية المدنية (بكافة مكوناتها بما فيها الكردي والعربي) على برنامج الحد الأدنى المطلوب لإنهاء نظام الاستبداد ومجابهة القوى التكفيرية المتطرفة، في إطار جبهة عريضة لا تقصي أحد والعمل على تشكيل وفد موسع يمثل كافة تلك القوى أو تقبل به كافة أطياف المعرضة دعماً للحل السياسي وتمهيداً لقيادة المرحلة الانتقالية.

3-  السعي لتحقيق ذلك من خلال اللقاء التشاوري المنوي عقده في القاهرة، وحسب قرار المكتب التنفيذي الخاص بذلك.

4-  على الهيئة النظر بموضوعية إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المعارضة في المفاوضات الآن في ظل موازين القوى الدولية الراهنة، والنتائج المتوقعة وأن تركز على مهمة الالتقاء في وفد مشترك للمفاوضات وأن تتبنى خطاباً سياسياً مرناً يعطي الأولوية للرؤية التفاوضية المشتركة على نسب التمثيل دون التقليل من أهمية هذه الأخيرة.

5-  يجب تجاوز حالة الترهل وضعف الأداء والتأثير في الجماهير، فبالرغم من محاولات الإقصاء والتهميش التي تمارس على الهيئة، وبالرغم من علمنا بأن الصوت السياسي لا مكان له في حضرة صوت الرصاص، إلا أن ذلك لا يعني أننا نقوم بما يجب القيام به.
– على الهيئة أن تمارس نشاطاً جماهيراً واضحاً في جميع المناطق وخاصة في مخيمات اللجوء حيث المعاناة بأقصى حالاتها.

6-  من العوامل التي أضعف حضور الهيئة في الوسط الشعبي وأساءت لخطها السياسي، التناقض والأخطاء في بعض التصريحات الإعلامية لرموز منها وخاصة قبيل انعقاد جنيف /2/ لذلك على الهيئة ضبط أدائها الإعلامي واختيار الطرائق والكوادر التي تساعد في الوصول إلى أداء أمثل.

7-  في الوقت الذي نعي فيه الاضطهاد التاريخي الذي عانى منه أشقاؤنا الكرد السوريون (الاضطهاد الطبقي الاجتماعي الذي تشاركنا فيه والاضطهاد القومي الذي تفردوا به) يجب التأكيد على خطأ الطابع الاستباقي ومخاطره على وحدة البلاد الذي عبرت عنه وثيقة العقد الاجتماعي والتأكيد على النضال المشترك وتوحيد الجهود للمهمة المركزية الأولى لجميع السوريين ومن بينهم الكرد– الخلاص من الاستبداد وبناء الدولة الديمقراطية المدنية – دولة المواطنة للجميع الراعية للحقوق القومية لكافة مكونات الشعب السوري على أساس المركزية السياسية واللامركزية الإدارية.

8/3/2014

التصنيفات : بيانات الهيئة

Trackbacks/Pingbacks

  1. تقرير سياسي لدورة المجلس المركزي المنعقدة بتاريخ 1532014 » حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سوريا - فرع دمشق - 2014/05/13

    […] تقرير سياسي لدورة المجلس المركزي المنعقدة بتاريخ 153201… […]

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: